القضية

كتبها  وائل عزيز ، في 3 يوليو 2009 الساعة: 18:31 م

أثار الإدراج الأخير للأخ العزيز الزعيم هيثم أبو خليل عن الصراع بين الإخوان والحكومة شهيتي للكتابة، فكان هذا الموضوع..

….

أحياناً إذا نظرت للمسألة بشكل مختلف ترى ما لا يراه الآخرون.

 

القضية ليست هي التوريث

إذا ظللنا نتصور أن مشكلة مصر الأولى هي التوريث، وأن قضيتها الوحيدة هي الصراع بين الإخوان والحكومة على السلطة وعلى الرئيس القادم لمصر، فنحن نضر أحلامنا و نحصر خياراتنا في بدائل محدودة.. ونقزم من حد مطالبنا لتكون من نوع:  من فضلك يا حكومة أفرجي عن المعتقلين، و كي لا تدموا قلوبنا  يا  إخوان: كونوا أكثر حرصاً في خطواتكم وأكثر حسماً في قراراتكم…

و مصر ليست إخواناً وحكومة،

ونحن نستحق كدولة عريقة وكأفراد بارعين أكثر بكثير مما نحن فيه وما نحن عليه.  

……….

القضية هي مستقبل مصر

دعنا نقول إن القضية الحقيقية هي غد مصر،

وأن أبطالها الحقيقيين هم الناس في الشارع والمدرسة والحقل والمصنع والمستشفى الذين لا يعرفون الفرق بين د. عبد المنعم أبو الفتوح و د. على الدين هلال.

وأن الصراع الحقيقي ينبغي أن يكون صراعاً بين الحاضر و المستقبل.

بين واقع سياسي واجتماعي واقتصادي يستبعد الناس ويهمش آراءهم ومشاكلهم وطموحاتهم لصالح آراء ومشاكل وطموحات النخبة (حكومة وإخوان ومعارضة ومثقفين) وبين أمل يعرف القدرات الحقيقية لمصر وللمصريين، يضمن للمصري كرامة في بلده واحتراماً خارجها، و تعليماً منافساً، وفرصة عمل حقيقي داخل مصر قبل أن يكون خارجها.

دعنا لا نلعب اللعبة كما يريدون أن نلعبها… هل أنت معي أن معهم؟!!

دعنا نؤكد أن التركيبة السياسية الحالية بما فيها من إخوان وحكومة ومعارضة أياً كان شكل التدافع بينهم، وأيا كان الفائز منهم هي تكريس للشلل والفشل،

وهي الحاضر الذي نريد أن نتجاوزه،

وهي العجز الذي نسعى لتغييره،

وهي العقبة التي علينا تحطيمها.

……..

خارطة الطريق

وطريقنا لذلك التغيير عن طريق:

شخص:

شعار:

قضية:

 

ويجب أن نكون أذكياء…

فلا نضع شروطاً مسبقة بأن يكون الشخص من هنا أو من هناك… أو ألا يكون من هنا أو من هناك.

وأعلم وتعلمون أن هناك من داخل النظام، رجالاً جديرون بالاحترام والتقدير. والأمر كذلك داخل الإخوان وداخل فصائل أخرى في المعارضة وخارجها…

ولكن هل منهم من هو قادر على التخلي عن انتمائه السياسي والحديث باسم الناس، وهل سيصدقه الناس إذا فعل ويتركه زملاؤه إذا أراد.

……..

أفضل المرشحين

هل يمكن لشيخ في مصر، أن ينسى الناس أمر لحيته ويفكروا في برنامجه السياسي… لا أظن.

هل يمكن لمسيحي في مصر أن ينسى الناس أمر دينه ويناقشوا أفكاره… ليس بعد.

اقترحت مرة اسم عصام العريان لأني أحبه – وهو لا يعرفني – ولأني أعتقد في إخلاصه ووطنيته واعتداله – شأنه شأن الدكتور عبد المنعم أبو الفتوح فرج الله عنه- ولم يعجب الاقتراح الزميل المدون الشهير/ الفيل على الرغم من سعة أفقه و ليبراليته.

وكذلك فإن عدداً كبيراً من المسلمين المعتدلين ليسوا على استعداد لتقبل أعلام مسيحيين بارزين مثل ميلاد حنا أو جورج إسحاق أو رفيق حبيب أو منير فخري عبد النور أو جمال أسعد عبد الملاك  في هذا الموقع.. مع فضلهم وأمانتهم وإخلاصهم واعتدالهم.

….

لن أسمي أشخاصاً… ولكني أقترح خصائص:

-    ألا يكون منتمياً لتيار سياسي حالي. الساحة مفتوحة لرجال الجيش وأساتذة الجامعة ورجال الأعمال وقادة النقابات المهنية.

-         أن يحظى بتوافق وطني عام بسبب رصيده من العطاء لمصر ولمجتمعه.

-         أن يكون لديه تصور واضح لعناصر النهضة وأدواتها.

أعلم أن الدستور الحالي عقبة،،، ولكن كل مشكلة ولها حل،،،، وإذا كان التخطيط جيداً والضغط حقيقياً فيمكن تغيير الدستور في أسبوع، ثم إننا إذا لم نوفق في هذا الأمر في السنتين القادمتين، فلا يعني هذا أن نقبل الأمر الواقع إلى الأبد. يجب ألا نفكر فقط في سنتين قادمتين، وإنما في عشرين عاماً قادمة.

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

في السريع

كتبها  وائل عزيز ، في 30 يونيو 2009 الساعة: 20:28 م

أوباما

يتم التحضير لتغيير كبير على مستوى كامب ديفيد وربما أكبر في المنطقة.

كانت البداية خطاب أوباما في القاهرة الذي حاول أن يبدو فيه في صف العرب المسلمين حتى يثقوا به كوسيط نزيه، ثم الرفض العلني الواضح والمتكرر للاستيطان الإسرائيلي. لم يكن الرفض غرضاً في حد ذاته وإنما لعبة متفقاً عليها لكي يرفع اليهود من المقابل الذي سيحصلون عليه مقابل التخلي عن مشاريع توسيع المستوطنات.

بعد الخطاب جرى كل شيء كما هو مرسوم ومخطط، ولعب وسيلعب كل الأطراف دوره المرسوم بعناية… نتنياهو يلقي خطابه الذي اعتبره المتابعون العرب نسفا تاماً لعملية السلام بينما اعتبره أوباما وقادة أوروبا خطوة مهمة نحو الحل السلمي لمجرد أنه لمح لقبوله التفاوض بشأن إنشاء دولة فلسطينية منزوعة السلاح والحدود والهوية والكرامة، وبعد أن يعترف العرب جميعاً وليس حماس ولا فتح فقط بيهودية الدولة الإسرائيلية. وهو ما يعني علمياً إلغاء حق العودة، والتمهيد لترحيل عرب فلسطين. ويبدو أن قصة يهودية الدولة أيضاً هي ورقة تفاوضية سيتم التنازل عنها عندما تتقدم المفاوضات، مقابل العديد من التنازلات الفلسطينية المقابلة.

تابع أحداث الأسابيع الأخيرة: مبارك ينشر مقالاً في أمريكا يحث على انتهاز فرصة السلام، الملك عبد الله ملك الأردن يحذر من حرب جديدة إذا لم يوقع اتفاق سلام في 2009،  قام محمود عباس بزيارات مكوكية شملت سوريا وتأخر بسببها خطاب خالد مشعل، وتغيرت بعد ذلك صيغته، زيارات بخصوص شاليط وغيره، إفراج إسارئيل عن عزيز الدويك رئيس المجلس التشريعي، ميتشل المبعوث الأمريكي يطلب من العرب المزيد من الخطوات بعد المبادرة العربية، مشاورات ثنائية متعددة، عودة السفير الأمريكي إلى سوريا، استمرار الضغط على غزة لتقبل أي حل معروض، مع التلميح بوعود طيبة في زيارة كارتر لغزة، إغراق إيران في مشاكلها الداخلية لتغييب عن المعادلة حتى لا يرتفع صوت حزب الله وقت إبرام الصفقة،

وفي النهاية:

ستعلن صفقة كبيرة … ويقبض كل المشاركين الثمن…

يعلن فيها نتانياهو انه سيقدم تنازلات مذهلة، ويستقيل بسببها صائب عريقات لأن المفاوضات لا تسير لصالح القضية الفلسطينية، وتجمع شرم الشيخ مدينة السلام أطراف عملية السلام، وتظهر الصورة شاملة بشار الأسد، وخادم الحرمين الشريفين عبد الله و الملك عبد الله الثاني، ومبارك ونتانياهو ومحمود عباس وسولانا وعلى رأسهم أوباما…

شكراً أوباما…

ولا عزاء للمقاومة.

 

هشام طلعت مصطفى

إذا كان هشام طلعت مصطفى متورطاً في قضية القتل هذه، كما هو واضح من سير التحقيقات ومن ثقة المحكمة في قرارها… وإذا كان هو رجل خير ويعرف ربنا كما يقول أنصاره، وإذا كلنا نخطيء، ولا معصوم إلا المعصوم صلى الله عليه وسلم، فلماذا لا يريح نفسه ويريحنا، و يعترف وينهي هذا الإهدار والإسراف في مصاريف المحاماة وعقد المحكمة والمتابعة الصحفية، لماذا لا ينصحه أحد المقربين منه بأن يعد نفسه ليلقى الله عز وجل وقد غسل نفسه من كل الذنوب، وتخلص من كل ظن واعتماد كاذب على مال أو سلطة أو عزوة. إذا كنت متورطاً، فاعترف يا سيد هشام ولا تتعلق بوهم يبيعه لك المحامون، حتى تكسب الآخرة، بدلاً من أن تخسر الدنيا والآخرة.

وإذا كان بريئاً…. فالحل الوحيد لإخراجه هو العثور على المتهم أو المتهمين الحقيقيين. هل هناك فرصة لذلك من اليوم وحتى انتهاء مهلة النقض؟

الدراما الحقيقية في القصة – إذا صح أنه متورط في القضية – والتي تحتاج لكاتب سيناريو بارع لتحويلها إلى فيلم أو مسرحية هي: يا أيها الجمهور هل يمكن أن ندعو لإعطاء القانون أجازة لأن المتهم نحبه أو نحتاجه؟ أو لابد للقانون أن يأخذ مجراه، وللعدالة أن تنتصر ولو كان الثمن هو تنفيذ حكم الإعدام في رجل أعماله الخيرية تغطي الأفق، وعقله الاستثماري فتح أبواب الرزق لعدة آلاف يمكن أن ينضموا إلى طابور البطالة بسبب لحظة تهور من رجل ناجح مع امرأة جميلة في بلد بعيدة؟!!

 

محمد سيد طنطاوي

أفهم أن يصرح الرئيس المصري أو رئيس الوزراء المصري أن فرنسا حرة في القوانين التي تصدرها، فهنا سياسي يعلق على قرار سياسي.. ولكن عندما تم استطلاع رأي شيخ الأزهر في تصريحات وتوجهات الرئيس الفرنسي ساركوزي حول نيته منع ارتداء النقاب في الشوارع الفرنسية، واعتب

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

لماذا خسرت مصر من أمريكا؟

كتبها  وائل عزيز ، في 22 يونيو 2009 الساعة: 19:20 م

أعلم أن كثيرين كتبوا وأفتوا وحللوا عن أسباب خسارة مصر من أمريكا في بثلاثة أهداف نظيفة في أكبر مفاجآت بطولة كأس القارات. لكن أحداً منهم لم يقف على الأسباب الحقيقية لهذه الهزيمة. الوحيد الذي يعرف هذه الأسباب هو الدكتور أحمد خالد توفيق.

كتب اليوم 22 يونيو 2009 في جريدة الاتحاد الإماراتية عن الأسباب الحقيقية وراء هزائم المنتخب المصري المفاجئة بشكل عام. ورغم أن المقال مكتوب قبل مباراة مصر وأمريكا، بل وربما قبل كأس القارات كلها، إلا أن تحليله الدقيق جدير بالنظر والاعتبار.

وهذا هو نص مقاله:

خسر المنتخب المصري مباراته أمام المنتخب الجزائري، فسادت حالة من الغم شوارع مصر.. وعلى الفور انهمرت الاتهامات للاعبين بالتقاعس، والمدرب بالإهمال، وحارس المرمى بالغرور .. طبعاً لو فاز المنتخب لانهمك الجميع في نظم قصائد الغزل في حكمة المدرب وبراعة اللاعبين..

وعلى شاشة التلفزيون ظللت عدة ساعات أرى الخبراء يبدون رأيهم: ـ«خط الوسط ضعيف ومتخاذل»… ـ«الهجوم لا يملك روحاً قتالية»… هؤلاء الخبراء كانوا لاعبي كرة في الماضي، وقد عرفنا أنهم يرتكبون ذات الأخطاء.. لم يكن أحدهم بيليه أو بوشكاش مثلاً، لكنهم اليوم يتكلمون بحكمة بالغة مصداقاً لتعبير (اللي على الشط عوام). أفضل خبراء لعبة الشطرنج هم الذين لا يجلسون أمام الرقعة.. هذا معروف.. فإذا جلسوا صاروا لاعبين مستواهم متوسط أو أقل.. لكني على كل حال كنت أرى أنهم يضيعون وقتهم .. سبب الهزيمة معروف وهو أنني قررت أن أشاهد المباراة!..

أنا أصلاً كائن غير كروي لا أعرف شيئاً عن هذه اللعبة ولا قواعدها.. لا أشاهد أية مباراة على الإطلاق، لكني قد أتحمس في بعض المباريات الدولية فأجلس أمام التلفزيون.. هكذا يضيع فر

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

المؤمنون

كتبها  وائل عزيز ، في 15 يونيو 2009 الساعة: 11:52 ص

عن أنس بن مالك رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (لا يؤمن أحدكم حتى يحب لأخيه ما يحب لنفسه) متفق عليه.

يشير هذا الحديث إلى شرط من شروط الإيمان وعلامة من علاماته، وهو أن يتمنى الإنسان لأخيه ما يتمناه لنفسه، ويكره له ما يكرهه لنفسه. وفي رواية لأحمد: (لا يبلغ عبد حقيقة الإيمان حتى يحب للناس ما يحب لنفسه من الخير). ويوضحها بطريقة عملية مباشرة رواية أخرى في مسند الإمام أحمد عن يزيد القسري قال قال لي رسول الله: (أتحب الجنة؟ قلت: نعم قال: فأحب لأخيك ما تحب لنفسك). ويشمل ذلك جميع الأعمال الصالحة من الاعتقادات و الأقوال والأفعال الدينية والدنيوية.

والقيمة التي يدعو إليها هذا الحديث فريدة. هي خليط من الإيثار والتسامح والتعاون والتواضع والتناصح والبر. ولا أجدها بهذا التوصيف في أي دين آخر، أو أية دعوة أخرى.

هذا الحديث لا يدعوك إلى الصدقة، وهي مطلوبة، ولكنه يدعوك لأن ترتقي بمشاعرك لا لتقدم عوناً لأخيك المحتاج، ولكن لكي تتمنى من قلبك صادقاً أن يحظى بما حظيت به المكرمة والفضل والمال. تخيل أن مليارديراً – يحب لنفسه الرفاهية- لا يفكر فقط في حجم الأموال التي سيتبرع بها كصدقات، وإنما في عدد الناس الذين سيساعدهم ليكونوا مثله.

وتخيل أن ضابطاً – يكره لنفسه الأذى والتعذيب- لا يفكر فقط في كيف سيتعامل مع المعتقلين بود واحترام، ولكن كيف سيساعدهم ليخرجوا من هذا الحبس الظالم.

وتخيل أن طبيبا يعالج أحد مرضاه، ولا يفكر فقط في كيف يخفف على مريضه تكاليف العلاج، وإنما أيضاَ في أنه سيبذل كل ما في وسعه ليخفف من ألم هذا المريض، لأنه لا يحب لنفسه أن يكون مريضاً متألماً مثله .

لا يؤمن… أي لا يستحق صفة الإيمان الحقيقي من لا يفعل ذلك.

إن الحديث لا يقول أحبوا أعداءكم ولا باركوا لاعنيكم. وهو لا يقول من ضربك على خدك الأيمن فأدر له كفك الأيسر، ولا يقول إذا كانت أمامك فرصة للترقي فقدم أخاك إيثاراً، ولا يقول لك: فكر بطريقة win/win يعني الكل رابح، ولا يقول لك: لا تتمنى لعدوك أو منافسك الزلل، وإنما يدعوك لأن تفعل ما هو أرقى من ذلك كله…

وهو أن تتوجه إلى قلبك لا جوارحك لتبني فيها هذا المعنى النبيل الفريد… وهو يا أخي لا فرق إن كنت أنا الغني أو أنت، لا فرق إن كنت أنا الرئيس أم أنت، لا فرق إن كنت أنا الفائز أم أنت، ففرحي فرحك، وسعادتي سعادتك. وأيضاً: لا فرق إن كنت أنا المكلوم أو المصاب أو المجروح أم أنت فهمومك همومي، وأتراحك أتراحي... خفف الله عني وعنك.

أنت لا تقول ذلك بلسانك، ولا تعلنه في التليفزيون كجزء من حملتك الدعائية، ولا تكتبه وتوثقه في الشهر العقاري حتى تثبته أمام المحكمة، وإنما تفعل ذلك بينك وبين ربك، تتبناه وتمارسه وتعيش به… أنت لا تفعل ذلك وحدك بل المجتمع كله يفعله.

إنني أتخيل الأثر الإيجابي على المجتمع وعلى الاقتصاد وعلى السياسة وعلى العلم، مع زيادة عدد من يطبق هذا الحديث بشكل كامل. وأعتقد أن على من يبحث عن مفتاح سحري للترقي السريع على المستوى الشخصي والمجتمعي والأممي، ومن يبحث عن حل فوري لمشاكل البطالة والعنوسة وسوء الأخلاق والمرور والفقر، فليس عليه أن يبحث عن الحل عند مستشار غربي، وإنما عبر جملة: "أحب لأخيك ما تحب لنفسك".

سأتخيل أن رجال الأعمال سيطبقون هذه القاعدة (أحب لأخيك ما تحب لنفسك)، وبالتالي فإن كلمة المنافسة سيتم استبدالها بكلمة التشاور، وسيتغير هدف رجل الأعمال الناجح من أن يحتكر السوق ويحطم كل منافسيه، إلى أن يضاعف مجتمع الأعمال حجم العمل الإجمالي ليس من أجل أن يتحالفوا ضد المستهلك، - فهم لن يؤمنوا حتى يحبوا للمستهلكين ما يحبونه لأنفسهم- ولكن من أجل إتاحة الفرصة للموهوبين للنمو، وللفرص أن تتضاعف، وللثروة أن تنمو، وللبركة أن تعم.

وسأتخيل أنني طالب أحب لزميلي ما أحب لنفسي، فسأتبادل معه كل المعلومات التي أعرفها، وسيفعل هو الشيء نفسه معي، وسأساعده بنماذج امتحانات وحلول أسئلة صعبة، ومراجع حصلت عليها، وسيفعل هو الشيء نفسه معي… وسيفعل نفس الشيء معنا أستاذنا… ولا يهمني بعد ذلك من يحصل على الترتيب المتقدم، لأني أحب له أن يكون الأول كما أحب ذلك لنفسي، وسأفعل كل ما بوسعي حتى لا يرسب لأني لا أحب لنفسي الرسوب… جرب أثر هذا الجو على حقيقة العلاقات بين الناس، وعلى مستوى البحث العلمي.. الذي ندفع ثمن انهياره من كرامتنا واحتياجنا لعلوم الآخرين.

وسأتخيل أن شاباً متديناً أكرمه الله بالقرب منه، وهداه إلى طريقه، ورأى ما أنا عليه من معاصي وانحراف عن طريق الحق، فهو بموجب هذا الحديث يحب لي ما يحب لنفسه، وسيظهر من اه

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

الساحر أوباما

كتبها  وائل عزيز ، في 9 يونيو 2009 الساعة: 09:48 ص

إذا كنت مثلي واحداً من الملايين الذين بهرهم وسحرهم أوباما في رحلته التاريخية إلى المنطقة وخطابه التاريخي إلى العالم الإسلامي من جامعة القاهرة… فربما كانت خمسة أيام مرت على إلقاء أوباما لكلمته كافية للتخلص من حمى أوباما أو إنفلونزا أوباما.

والحق أن الرجل ساحر في طريقته وأسلوبه، وهو يفعل ذلك بنفس القدر من الاحترافية والعذوبة مع أعدائه وأصدقائه على حد سواء، حتى أنه نجح في أن يفقد العالم حساباته، فلم تعد تعرف – مع طريقته المبتكرة تلك – عدو أمريكا من صديقها؟  هل لا زالت كوبا وفنزويلا دولاً مغضوباً عليها؟ وهل لا زالت كوريا الشمالية وسوريا وإيران محور الشر؟ ومن في فرنسا وألمانيا العدو من الصديق؟

في اجتماع العشرين الذي عقد قبل عدة أسابيع لمناقشة الأزمة العالمية قال: جئت لأستمع وأتعلم، وحاول ساركوزي وميركوري وضع العقدة في المنشار ولكنه أبطل محاولاتهما وخرجت القمة بقرارات تفوق المتوقع. وعلى هامش المؤتمر أصدر بياناً رئاسياً مشتركاً مع الرئيس الروسي حلا فيه قضايا ظلت عالقة لسنوات، و فعل الشيء نفسه في اجتماعات دول أمريكا الشمالية مع اللاتينية حين تبادل الحديث مع شافيز وفتح صفحة جديدة للتعامل مع كوبا، ثم عاد وفعل الشيء نفسه في خطابه في جامعة القاهرة حين قال إن قيم حقوق الإنسان وحرية العبادة وتداول السلطة ليست قيماً أمريكية تعلمها أمريكا للعالم، وإنما هي قيم إنسانية نادى الإسلام بها قبل قرون. وبهذا الأسلوب الحميمي في الخطاب تبدو السيدة كلينتون بجواره – وهي تكبره بما يزيد عن 15 عاماً – مجرد خيال باهت في مدرسته العامرة بالحيوية والتقارب والاحترام.

 وقد قرأت لكثيرين هاجموا أوباما بعد الخطاب، فلم أجد لأسباب نقمتهم عليه صدى كبيراً في قلبي، لأنهم يعتمدون منهج التشكيك والتوتير والبحث في النوايا.

ورغم أن أسلوب أوباما يمتاز بالمصارحة والمكاشفة وعدم المدارة إلا أن طريقة عرض أفكاره تخلو من الهجوم والاتهام والاستفزاز. وإذا أردت – كعربي ومسلم -  أن تقول إن الرجل لم ينصفني في أحد القضايا فسيشق عليك ذلك، وإذا كنت يهودياً وحاولت الشيء نفسه فلن تستطيع.

والحق أن السياسيين المحنكين لم يقعوا مثلي في أسر الإعجاب بخطاب الرجل الساحر وأسلوبه البليغ وحيويته المذهلة، بل وتجاوزوا –بسرعة - حقيقة أن الخطاب حدث تاريخي فريد ليس فقط بمنظور العصر الحديث ولكن بمنظور التاريخ البشري كله… (تخيل مثلاً أن ريتشارد قلب الأسد يزور القاهرة أو دمشق، ويجمع المشايخ وأهل الحل والعقد، ويخطب فيهم ممتدحاً في الإسلام وطالباً التعاون والبحث عن المصالح المشتركة، وإيقاف حملات

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

أوباما عندنا…..

كتبها  وائل عزيز ، في 4 يونيو 2009 الساعة: 05:53 ص

باراك بن أوباما عندنا… يا مرحباً يا مرحباً.

شغلنا أنفسنا في الأسبوعين الماضيين بما سوف يقوله أوباما في رسالته للعالم الإسلامي والتي سوف يوجهها من جامعة القاهرة اليوم 4 يونيو 2009.. وكلها توقعات لا تستند على أية معلومات مؤكدة.. حتى أن السيدة داليا مجاهد مستشارة الرئيس للشئون الإسلامية لا تعرف على وجه التحديد مضمون الخطاب، بل وستحضره ليس باعتبارها من الوفد المرافق للرئيس وإنما باعتبارها مدعوة من قبل وزارة الإعلام المصرية حسب ما صرحت للتليفزيون المصري.

وبينما يؤكد البعض أن أوباما سيطرح تصوراً جديداً ومتكاملاً لحل المشكلة الفلسطينية (بالمناسبة اسمها في أمريكا "امن إسرائيل") باعتبارها مفتاح الخطاب للعالم الإسلامي، يؤكد آخرون مثل الدكتور عبد المنعم سعيد أن القضية الفلسطينية سيرد ذكرها عابراً.. وأن معظم الحديث سيكون حول تحسين العلاقات والقيم الإنسانية المشتركة وتخفيف الأجواء المحتقنة والتعاون لمواجهة الأزمة الاقتصادية.

وأرى أن الأهم من التنبؤ بما سوف يقوله لنا أوباما.. هو التركيز فيما نود أن نبلغه إياه، وما نحب أن يعرفه عنا، وما نرغب أن يخرج به بانطباع عن اهتماماتنا وتطلعاتنا..

ويجب أن نحرر عقولنا من التصورات النمطية عن أوباما. فلا هو "المخلص" والمهدي المنتظر، ولا هو المتهم الذي قدم إلينا حاملاً كفنه ليقدم لنا الاعتذار ليغلق ملف الثأر. ويبقى مهماً أن نتذكر دائماً – لنضبط سقف توقعاتنا-  أن أوباما لا هو عربي ولا هو مسلم. وإنما هو أمريكي ويعبر عن المصالح الأمريكية ويبحث عنها، وليس في هذا ما يعيبه ولا ما نلومه عليه.

نحن لا نعرف هل خطاب أوباما للحكام المسلمين أم للشعوب الإسلامية؟ وفي كلا التوجهين مشكلة. فإذا كان الخطاب للحكام المسلمين – المتهمين من شعوبهم بالتراخي أو التواطؤ- فسيخسر الشعوب العربية. وإذا كان للشعوب الإسلامية، فهو يقدم خطاباً في مواجهة خطاب بن لادن والظواهري. وسيكون شاقاً على المسلمين أن يفاضلوا بينهما خاصة أن أمريكا لم تقدم على الأرض أية إشارات تدل على الثقة بها لا في فلسطين ولا في العراق ولا في أفغانسان ولا في جوانتانمو.

نريد أن نقول لأوباما:

نعرف أنك ظاهرة فريدة في السياسة الأمريكية والعالمية. وكنت من أوائل من كتبت عن "ألأوبامية"، واشتريت كتابك “Audacity of hope”   (جرأة الأمل) لأعرفك أكثر، ولكن لم أتمكن من قراءته كله فهو صعب ولغته راقية، وهو يخاطب الأمريكان تماماً… ولكني معجب بك ومتفائل من وجودك على رأس الإدارة الأمريكية. لا أتوقع أن تتصرف لصالحي دائماً، ولكن أرجو أن تبذل الجهد الكافي لتفهمني.

إذا كنت تبدي تسامحاً ورغبة في الحوار وما يشبه الاعتذار عما جرى من سلفك في العراق … فإنك وباليد الأخرى تحرق أفغانستان وباكستان… وشأن هذه السياسة أن يقسم العالم الإسلامي إلى عالمين: عالم إسلامي عربي مع وعود أمريكا… وعالم إسلامي غير عربي ضد سلوكها.. وربما يكون اختيار القاهرة (العربية) محلاً للخطاب هو لتدشين هذه الخطة الخبيثة.. أرجو أن أكون مخطئاً.

الاعتذار عما تم في العراق وفلسطين ليس مجانياً. أمريكا ليست دولة صغيرة تخطيء فنسامحها. ولكنها الدولة الأكبر الآن، وخطأ الكبار خطيئة، وخطيئة الكبار كارثة. وعليك يا سيد أوباما  أن تدرك أن ما أصابنا يحتاج وقتاً كبيراً لإصلاحه. المسلمون في أمريكا عادوا منها إلى بلادهم الأصلية، ولم نعد نرسل أبناءنا للتعليم في أمريكا، ولا نذهب هناك للسياحة، ولا عادت الشركات الأمريكية هي المفضلة في عقود الاستشارات الكبرى والتفط والاتصالات.. وأنا أعلم أن هذا ما جاء بك.. لا بأس لنتحاور ولكن من موقع الأنداد، لا موقع السادة والعبيد.

إننا نريد أن نفهم ما هو تصورك للصداقة والمصالحة والتعاون معنا وبلادك تحتل بلدين من بلادنا (العراق وأفغانستان) – مهما كانت ا

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

سباق الخيل

كتبها  وائل عزيز ، في 31 مايو 2009 الساعة: 18:21 م

من بين أشهر وسائل التسلية في جميع أنحاء العالم أن تحضر سباقاً للخيل.

ويعتبر سباق الدربي الذي يقام في إبسوم  بإنجلترا واحداً من أشهر سباقات الخيول في العالم، وقد بدأ تسجيل نتائجه منذ عام 1661 أي قبل حوالي 450 سنة، وظلت جوائزه حتى وقت قريب هي الأعلى (1.8 مليون دولار) قبل أن يسحب منه البساط سباق الخيل في مضمار "ندا الشبا" في دبي الذي تبلغ مجموع جوائزه 6 مليون دولار.

تصل الجائزة الأولى في سباق الدربي الإنجليزي إلى حوالي مليون دولار، بينما تصل الجائزة الثانية إلى حوالي 200 ألف دولار أي خمس قيمة الجائزة الأولى تقريباً.

إنني أريدكم أن تتخيلوا أننا الآن في مضمار السباق، البوابات تفتح … الخيول تنطلق… 24 حصاناً من أسرع الخيول ينطلقون الآن ككتلة واحدة.. ثم تبدأ الكتلة في الانفراج، ويصبح ستة منهم في المقدمة يتبادلون المراكز الأولى، ثم يصبحون أربعة  بينما يتبعهم الباقون من الخلف.

ها هو الخطو يزداد سرعة.. إنه يزداد أكثر… أقل من مائة متر ويأتي خط النهاية. ينفصل ثلاثة عن المجموعة الرباعية.. ثم يتخلف الثالث ولم يبق على نهاية السباق سوى ياردات قليلة.

الحصانان الباقيان يجريان عنقاً لعنق، وقدماً لقدم.. كل العيون مشدوهة، كل الأنفاس متوقفة.. كل الجماهير مترقبة.. واستمر الحصانان على هذا النحو عنقاً لعنق حتى اجتازا معاً (أو هكذا بدا للجميع) خط النهاية ولم يكن من سبيل لتحديد الفائز إلا بالعودة إلى التصوير وحسابات الكمبيوتر.

قال الكمبيوتر: الحصان الفائز متقدم بأنف.

وفاز الحصان الأول بالجائزة الأولى وقدرها مليون دولار، وفاز الحصان الثاني بالجائزة الثانية وقدرها 200 ألف دولار.

وسؤالي هو: هل دار الحصان الأول حول الحلبة بسرعة تساوي خمسة أضعاف سرعة الحصان الثاني؟ لا.

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

الملك هو الملك

كتبها  وائل عزيز ، في 28 مايو 2009 الساعة: 11:22 ص

العنوان هو اسم لمسرحية كتبها الكاتب السوري الكبير سعد الله ونوس (1941- 1997)، وقد كتب المسرحية في أواخر السبعينات ولم يلتفت الناس لها، حتى تم عرضها في مسرح السلام بالقاهرة عام 1988 ، وقام ببطولتها الفنان القدير صلاح السعدني، وحسين الشربيني وفايزة كمال والمطرب الكبير محمد منير، وأعيد عرضها عام 2006 بمعظم الأبطال (باستثناء المرحوم حسين الشربيني  الذي قام بدوره أحمد فؤاد سليم).

وقد كان لي حظ حضورها في عرضها الأول، كما حضرها معي أبي الشيخ رحمه الله تعالى (متخفياً و بدون ردائه الأزهري)، وقد فعل ذلك معي في عدة مرات على هذا المسرح العريق في مسرحيات الوزير العاشق لفاروق جويدة، والعسل عسل والبصل بصل للمخرج سمير العصفوري، وكذلك في حفل رثاء الشاعر فؤاد حداد.

تقوم فكرة المسرحية – ويبدو أنها مستوحاة من إحدى قصص ألف ليلة وليلة – على تجربة مثيرة قام بها الملك (حسين الشربيني) الذي شعر بالملل والضجر في يوم من الأيام، فقرر أن يتنازل عن الحكم لمدة ليلة واحدة، ويرى فيها كيف يتصرف الملك الجديد البديل ويلهو به وبغفلته، و ليتفرج على مشاهد ظن أنها ستكون مليئة بالمتعة والسخرية وهو يرى كيف يتعامل مع الناس ويتعامل الناس معه، ثم أخذ يتصور كيف سيكون رد فعل الشعب وهو يعلن لهم ما حدث ليعرفوا فضله وحكمته وقدرته.

واختار الملك أحد العوام وهو "أبو عزة" (صلاح السعدني) لتنفيذ الملهاة، وهو رجل كان تاجراً ثرياً ثم تبدل به الحال بعد أن غدر به شهبندر التجار وتواطأ مع القاضي في الاستيلاء على ثروته، وأصبح أقرب إلى الدرويش أو السكير الغارق في أوهامه والمنفصل تماماً عن واقعه، كما أنه يعاني مشاكل لا تنتهي مع زوجته القاسية والجادة "أم عزة" (ماجدة منير) التي تتهمه دائماً بالفشل والخمول، وابنته الشابة "عزة" (فايزة كمال) التي رغم تعاطفها مع والدها تشعر بالنقص أمام زميلاتها وتعجز عن إتمام الزواج مع خطيبها (محم

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

خيارهم في الجاهلية خيارهم في الإٍسلام

كتبها  وائل عزيز ، في 25 مايو 2009 الساعة: 21:00 م

 قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "الناس معادن خيارهم في الجاهلية خيارهم في الإسلام إذا فقهوا". (متفق عليه)، وفي هذا الحديث من الكنوز ما أود تشاركوني في تداولها ونشرها، ومنها:

الحديث يقول إن الناس معادن، يعني أن لهم خصائص ثابتة وأخلاقاً فطرية تطبع كل فرد بطابعه الفريد وتميزه عمن سواه. وهذه الصفات هي منح ربانية لا علاقة لها بالدين. لا يحتكرها الإسلام، ولا ينفرد بها عن غيره من الأديان والشرائع وإنما يبني فوقها، ويهذبها ويوجهها بفقه الحلال والحرام. فقه الحلال والحرام لا يغير المعادن وإنما يكشفها.

الإسلام لم يخترع القيم وإنما دعا لها واحترم أصحابها. ..الأخلاق لا دين لها. وفي أخلاق عرب الجاهلية من الكرامة والشهامة والكرم والنخوة وال "جدعنة" مالا تجده اليوم في ملايين المسلمين. الكلمة عندهم عقد، والشرف أغلى من الحياة، والكرامة لا تعدلها أموال الأرض، والكذب جريمة يحتقر فاعلها، وأداء الأمانة دونه الموت. ومن المؤسف أن أخلاق الغالبية العظمى من المسلمين اليوم لا ترقى لأخلاق المطعم بن عدي أو العاص بن وائل وكلاهما مات على كفره. معظمنا لا يعرف هذه القيم ليورثها لأولاده، ومن يعرفها لا يعرف كيف يربي أبناءه عليها، ومن يريد من الأبناء تبنيها والعيش بها يجد نفسه خارج العصر والتاريخ.

الحقيقة هي أنه لا قيمة لفقه الجوارح إذا خلا القلب من حسن الخلق، ولا أفهم أن الله يقبل قيام الليل من خسيس، ولا صيام التطوع من ديوث، ولا الصدقة الجارية من خائن، ولا العمرة من متسلق وصولي. الحديث هنا عن معادن وعن جواهر إما أن تملكها فيرتقي بك الفقه، وإما أن تفتقر إليها فلا تنفع بغيابها سائر الأعمال.

لا حديث هنا عن آداب وأخلاق مكتسبة مثل صلة الرحم ورد السلام وتشميت العاطس وحسن الجوار وعيادة المريض، وإنما حديث عن قيم أًصيلة تأتي قبل مظاهر مكارم الأخلاق. وكأن المعادلة تقول: إنسان كريم النبتة + تعاليم الإسلام السمحة = مسلم حقيقي. وليس كما نحاول أن نروج كذباً في حواراتنا لنداري عيوبنا، ونتعالى على الآخرين بغير حق: مسلم بالوراثة = حسن الخلق بالضرورة.

وفي مجال التفاضل بين الناس فإن المكتوب في البطاقة – وحده -  في خانة الدين لا يعطي أفضلية لصاحب دين على صاحب دين آخر. ولا علاقة لهذا بمفهوم الولاء والبراء الذي يستخدمه البعض في غير موضعه لإبطال الحقوق وإيقاع الظلم بالمخالفين في العقيدة. إذا تقدم أمام القاضي متخاصمان فلا يحق لأحدهما تلميحاً أو تصريحاً أن يقول: انصرني فأنا مسلم. وإنما يمكن للآخر إذا كان معه الحق أنا يقول: اقض لي بحق فإن الحق معي، حتى ولو لم أكن على دين الأغلبية. وهذا هو جوهر الدين.

غير أن الكنز الحقيقي العملي في هذا الحديث الشريف هو أنه يبطل نظرية الأقدمية. وهي نظرية عقيمة قاتلة للمواهب محطمة للطموح. عندما أسلم خالد بن الوليد لم تمر سوى شهور معدودة حتى أصبح قائد جيوش المسلمين وحاز لقب سيف الله المسلول، ولم يقل له الرسول انتظر دورك في القيادة بعد من سبقوك بالإسلام بعشر سنين، ولم يقل قدامى الصحابة أنى يكون له الفضل علينا ونحن أحق بالفضل منه. ولو شك خالد في أن إسلامه سيلزمه أن يبدأ تلميذاً مبتدئاً يصعد السلم من أدنى درجاته لربما فضل أن يبقى على كفره، وهو يعلم أنه على باطل. وكذلك كان الشأن مع أبي سفيان والعباس وعكرمة بن أبي جهل وغيرهم ممن تأخر إسلامه، لكن لم يتأخر دخولهم إلى ميدان

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

دولة محمد الفاتح

كتبها  وائل عزيز ، في 24 مايو 2009 الساعة: 12:38 م

محمد الفاتح هو السلطان السابع من سلاطين آل عثمان، ولد عام 833 هـ - 1432 م، وأبوه هو السلطان مراد الثاني، وكانت أمه تدين بالنصرانية (ترهبنت ودخلت الدير بعد وفاة والده). وتولى الخلافة وهو في الثانية والعشرين من عمره.  حكم حوالي ثلاثين سنة، وتوفي مسموماً وهو في بداية الخمسينات من عمره.

أَضاف السلطان محمد الفاتح إلى شخصيته القوية واهتمامه بتحقيق العدل بين أفراد الرعية حصيلة علمية وفيرة في التاريخ واللغات والمعارف الحديثة، كما أنه عرف بالزهد والتواضع، ومحاربة كل مظاهر الترف والبذخ في أسرته والمحيطين به.

كان نجاحه في فتح القسطنطينية بعد عامين فقط من توليه السلطة (29 مايو 1452) أحد الأعاجيب العسكرية والإدارية. وقد سبق فتحها معارك على أكثر من جبهة في أوروبا الشرقية في الصرب وبلجراد والمجر وألبانيا وصقلية وبلغاريا والبوسنة.

 وقصة الفتح نفسها وإصراره على إتمامها رغم العقبات المتتالية والخسائر المتوالية دليل على إيمان عجيب وبصيرة ثاقبة. ولم يكن من أُثر هذا الفتح إنهاء الحكم البيزنطي الذي استمر لما يقرب من 1000 عام فقط، وإنما بداية النهضة لأوروبا الغربية التي سعت لجمع شملها لتواجه التقدم الإسلامي بشكل جديد وأدوات جديدة، لذلك اعتبر هذا الحدث نهاية العصور الوسطى. 

كان السلطان محباً للعلم والعلماء، وحرص على نشر المدارس والمعاهد في كافة المدن والقرى وأوقف عليها الأوقاف العظيمة وجعلها مجانية للجميع، واهتم بنفسها بمراجعة المناهج التعليمية، وتنظيم المراحل ومستوى الامتحانات، وإنشاء المكتبات، وتوفير المدارس الداخلية مع مرتبات شهرية للطلبة، ورغم مشاغله الجسيمة كان يحضر الامتحانات ويجلس مجلس التلميذ في بعض الدروس، ويجزل العطايا والمكافآت للنابغين والمتفوقين. واهتم بعلوم الهندسة والطب قدر اهتمامه بعلوم اللغة والفقه والترجمة.

كما أبدى متابعة جادة للأدب والأدباء، وكان في بلاطه ثلاثون شاعراً يتقاضى كل منهم مرتباً شهرياً واتخذ بعضهم وزراء وأوفدهم في بعض المهام الخاصة، كما أنشأ حركة ترجمة نشطة بين اللغات العربية واليونانية والتركية والفارسية، ويقال إنه كان يتقنها جميعاً.  وأنشأ في قصره خزانة خاصة احتوت على غرائب الكتب والعلوم، وصل عددها إلى 12 ألف مجلد حين احترقت.

كما كان مولعاً بالفنون المعمارية، والعمران المدني. وشهد عصره بناء عشرات المساجد والمعاهد والقصور والمستشفيات (المجانية) والخانات والحمامات والأسواق الكبيرة والحدائق العامة، وأدخل المياه إلى المدينة بواسطة قناطر خاصة. وطالب ولاة الأقاليم ورؤساء المدن بمراعاة نظافة وجمال المدن التي يديرونها. واهتم بعاصمة الخلافة (إسلام بول) (المدينة المليئة بالإسلام)، وقد غير أتاتورك هذا الاسم إلى استانبول.  وجعل هدفه أن تكون أجمل عواصم الدنيا وحاضرة العلوم والفنون في الشرق والغرب. وجعل الخدمات العامة كالتعليم والصحة والتنزه مجانية تماماً للمقيمين في المدينة وزوارها دون تفرقة بين جنسية أو دين.

وأولى اهتماماً كبيراً بالتجارة والصناعة، حتى أصبح الأتراك العثمانيون كبار رجال المال والأعمال في العالم كله، وكانت لهم إسهامات هائلة في تطوير الطرق البرية والبحرية القديمة، كما اهتموا بتطوير الموانيء، وخطت الدولة خطوات واسعة في إنشاء وتطوير مصانع الأسلحة والذخيرة، فضلاً عن الملابس والسروج والدروع.

لم يكن تفوق الجيش العثماني الكاسح بسبب عدد جنوده وإنما بسبب التدريب والتنظيم والمعدات، وقبلها الروح القتالية العالية والانضباط الشديد. ويعتبر محمد الفاتح هو مؤسس الأسطول البحري العثماني، وكانت توجيهاته بوجوب التفوق البري والبحري واضحة، وكان حاسماً في معاملة المترهلين والفاسدين من قادة الجيش والجنود. كما أولى عناية فائقة بما يسمى بالأشغال العسكرية و الخدمات المساندة و الإمداد والتموين، فكان هناك متخصصون في حفر الأنفاق تحت القلاع، وآخرون مختصون بالألغام، وآخرون لشئون السقاية والطعام. كما واصلت الكليات العسكرية العثمانية إمداد الجيش بالمتخصصين في كافة المجالات العسكرية والطبية والهندسية والمساحية.

وابتكر السلطان وسيلة جديدة للمراقبة والحسبة، حين منح بعض رجال الدين النصارى تفويضاً بالتجول بين الناس وبحرية مطلقة في النقد والتسجيل ليتابعوا كيف تدار الأمور، وكيف تصدر الأحكام في المحاكم، وآراء الناس في الحكام والولاة. كما كان السلطان يتوقف في بعض البلدان وينصب خيمته ويدعو الناس للدخول إليه للنظر في شكاياتهم ومظالمهم بنفسه ويتخذ الإجراءات الحاسمة والفورية. كما أنشأ جهازاً للتفتيش القضائي من شأنه أن يراقب القضاة ليس فقط في دراستهم العلمية وإنما في التزامهم النزاهة و الاستقامة في سلوكهم اليومي وأحكامهم. كما اعتنى برفع مرتباتهم ليسد الطريق أمام الرشوة والتربح، كما أحاط منصبهم بما يليق به من جلالة وقداسة. وفي مقابل ذلك كان قاسياً في إيقاع عقوبة الإعدام بالمرتشين والفاسدين منهم.

على أن أهم أعمال السلطان – في رأيي- هو إصداره "قانون نامه" (توجد نسخة عربية منه بترجمة الأستاذ أحمد فؤاد متولي)، أو ما يمكن اعتباره القانون أو النظام العام للحكم. وقد صدر في ثلاثة أبواب وشكلت لجنة من العلماء والخبراء لمراجعته والتأكد من مطابقته التامة لأحكام الشريعة الإسلامية. وجاء في بابه الأول ما ينص صراحة على أن نظام الحكم هو نظام إسلامي وأن هدف الدولة هو تأكيد تفوق العنصر الإسلامي يغض النظر عن أصله وجنسه. وشمل

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

التالي