عقل ونقل .. ومستقبل

الثلاثاء,حزيران 17, 2008


لماذا خفت الصوت المنادي بتطبيق الشريعة الإسلامية في مصر؟

هذه  صفحات من تاريخ مصر المعاصر كي لا ننسى.

بدأ الشيخ صلاح أبو إسماعيل مداخلته باستعراض مشاريع القوانين المحبوسة في أدراج المجلس من سنوات. وحين رد المحجوب رده الجاهز بأن المجلس ليس لديه هذه القوانين التي يتحدث عنها السيد العضو، كان الشيخ صلاح جاهزاً أيضاً فقدم طلباً – مجهزاً من قبل- من عشرة أعضاء به كل نسخة من كل القوانين السابقة إلى السيد الدكتور رئيس المجلس تجديداً لها واستكمالاً للشكل اللائحي. كما لم يفته أن يبدي عجبه من تجاهل المستشار نصار للجهد القديم – وكان رئيساً للجنة التقاضي فيه- ومناداته بالبدء من جديد.

وأكد إبراهيم شكري رئيس حزب العمل في كلمته ما قاله الشيخ صلاح أبو إسماعيل، واستنكر بشدة ما جاء في تقرير اللجنة من دعوته للبدء من جديد في دراسة مشاريع جديدة مذكرا بحجم الجهود المبذولة من المجلس السابق، ضارباً المثل بالمذكرة الإيضاحية للقانون المدني والتي جاءت في أكثر من 450 صفحة كاملة.

كانت كلمة الأعضاء موفقة و توحي بأن يوم 4 مايو 1985 سيكون يوماً تاريخياً في تاريخ مصر الحديث، حين يبدأ المجلس خطوته الأولى في مناقشة هذه القوانين التي ظلت محجوبة لما يزيد عن قرن من الزمان.

كان الولد الشيخ يعد نفسه لإلقاء مداخلته، التي ظل لأيام طويلة قبل عقد الجلسة يعد نقاطها العامة، حتى يفوت الفرصة على رئيس المجلس من اتهامه – التقليدي- له بالإطالة. وكان الدكتور عبد الغفار عزيز قد أعد مداخلة تشمل النقاط التالية:

-         أن الذين يخوفون الناس من تطبيق الشريعة الإسلامية مدعين أن الشريعة الإسلامية هي فقط قطع يد السارق، وجلد الزاني هم مجموعة من المغالطين، فمواد الحدود –التي سوف يناقش المجلس تفاصيلها - هي أقل من عشر مواد من بين 3650 مادة تضمها القوانين المقدمة.

-         أنه إذا افترضنا جدلاً صحة مزاعم الحكومة من أننا نطبق 90% من أحكام الشريعة، وأن الباقي مما يتعارض مع الشريعة هو 10% فقط، فهذا ينبغي أن يكون حافزاً لنا لاستكمال هذا الجزء اليسير حتى نغلق هذا الملف إلى الأبد.

-         أن تغيير القوانين هو شأن مصري داخلي بحت، وأن الشعب إذا ارتضى هذا التغيير – نحو الشريعة أو نحو غيرها- فليس لأية جهة خارجية أن تعترض أو تتذمر.

-         أن إقامة المجتمع الفاضل الذي يدعو إليه الإسلام، لن يتم في يوم وليلة بمجرد تشريع القوانين، وإنما هذه القوانين هي أحد الخطوات الضرورية ينبغي أن يصاحبها خطوات مماثلة للإصلاح في المجال التعليمي، الاجتماعي والإعلامي والاقتصادي والدعوي.

-         أن القوانين المقدمة لا تضر بوضعية الإخوة  المسيحيين في المجتمع، ولا تحيف بحقهم، وإنما هي اختيار المجتمع الذي يعيشون فيه. ولهم الحق في التصويت بالرفض أو التأييد، ولهم كل الحق في التنبيه لما قد يكون قد غاب من خصوصيتهم، عند المشرع. وفي النهاية فنحن في دولة ديموقراطية، والتصويت هو طريق الاختيار.

-         أن هناك من الإخوة المسيحيين من يقر فعلاً بأن الكثير مما جاء بهذه القوانين يحقق مصلحة الوطن. وأنه لا ينبغي أن يعيبها مجرد أن توصف بأنها إسلامية.

-         أن التدرج في التطبيق هو سنة الله في خلقه. ولا أحد يتصور أن تطبق القوانين فوراً، وتؤتي أكلها في أيام. المهم أن نبدي حسن النية، والاستعداد للمناقشة، وليس التسويف والتعطيل.

إنني على ثقة من أن مضمون الكلمة قد تسرب إلى السيد رئيس المجلس عبر بعض من حضروا جلسات التنسيق بين أعضاء التيار الإسلامي. وقد أعد الدكتور عبد الغفار عزيز نفسه لكل الاحتمالات الممكنة من مقاطعة رئيس المجلس، أو شغب بعض الأعضاء، أو عدم إعطائه الوقت الكافي، أما ما لم يكن في حسبانه أبداً أن يعطي رئيس المجلس بعد ذلك الكلمة لعضوين من الحزب الوطني قالا كلاماً مكروراً، ثم يدلق دلولاً من الماء البارد على حماس الأعضاء الظاهر، حين أعلن فجأة عن إقفال باب المناقشة والانتقال إلى جدول الأعمال للاستماع إلى بيان الحكومة عن الميزانية.

هكذا.. ماالذي حدث.. أية مؤامرة هذه.؟؟

موضوع على هذه الدرجة من الأهمية يترقبه الشعب من شهور طويلة، ثم بعد ستة متحدثين، وقبل أن يدخل أحد في الموضوع.. يتم الانتقال إلى جدول الأعمال، وإقفال باب المناقشة؟. ففيم إذن كانت جلسات الاستماع التي استمرت أربعة شهور؟ وفيم إذن كان تأجيل عقد المناقشات من يناير إلى مايو؟ وفيم إذن كان هذا الحضور المكثف لأعضاء المجلس في هذه الجلسة بالذات؟ ولماذا تسكت المعارضة؟؟

وانفعل الدكتور عبد الغفار عزيز، وطلب حقه في الكلام. فزجره المحجوب، وقال: قد أعطيت الفرصة لجميع الأطراف للحديث. فقال الدكتور عبد الغفار عزيز: إن اسمي مدرج في القائمة التي قدمها رئيس الهيئة البرلمانية لحزب الوفد رقم : 2، وإذا كان الثاني لم يتكلم فكيف تدعي أن الجميع أخذ فرصة؟ وكان السيد المحجوب يمتلك قدرة مذهلة على المغالطة. رفع الورقة عالياً للحظة أمام المجلس، وقال: الورقة أمامي واسمك غير مدرج بها. وكاد الوالد أن يقول له: أنت كذاب، ولو فعل لأحيل للجنة القيم بالمجلس. فقال له وهو يمتلك أعصابه، ربما أتتك ورقة خاطئة، هل لك أن تسمح لأستاذ الدعوة الإسلامية أن يتحدث في موضوع الدعوة الإسلامية؟ فرد المجوب: أنا آسف، لن أسمح لأحد بالحديث. أمامي طلبان أحدهما موقع من 38 عضواً والآخر موقع من 22 عضواً بإقفال باب المناقشة، وأمام ذلك لا أستطيع أن أتأخر في عرض طلب إقفال باب المناقشة ثم إني طرحت الطلبين على المجلس فصوت لصالح إغلاق المناقشات في الموضوع.

قاطع المحجوب كل محاولات الدكتور عبد الغفار عزيز للتعليق، وطالب بالمحافظة على نظام الجلسة للاستماع إلى بيان الحكومة. فلم يكن أمام الدكتور عبد الغفار عزيز إلا أن ينسحب من الجلسة، وتابعه في ذلك المرحوم الأستاذ حسن الجمل وطلبا تسجيل ذلك في المضبطة.

جلس الدكتور عبد الغفار عزيز في البهو الفرعوني بمجلس الشعب، وهو يكاد لا يصدق ما حدث، فاليوم الذي انتظره منذ شهور، واستعد له تمام الاستعداد ليكون يوماً تاريخياً لمستقبل مصر، بل اليوم الذي حلم به منذ سنوات، يمر دون أن تتاح له فرصة ليتحدث، ويبتر الموضوع على هذا النحو المخل المذل. ومن يدري متي يأتي يوم كهذا مرة أخرى؟ و قد كان محقاً في هواجسه، فبالفعل لم تسنح فرصة كهذه حتى اليوم، رغم مرور ما يقرب من عشرين عاماً على الحادثة.




في18,حزيران,2008  -  05:54 صباحاً, مجهول كتبها ...

الإخوة الأعزاء...

أنا في إجازة ... لا أملك دخولاً منتظماً للموقع...

الموضوعات التي سنتشر لاحقاً هي موضوعات مبرمجة..

كل عام وأنتم بخير.

وائل عزيز

في19,حزيران,2008  -  10:28 صباحاً, حسن مدني كتبها ...

أخي العزيز/

رحم الله أباك،
وأعادك إلينا سالما

تحياتي