عقل ونقل .. ومستقبل

الجمعة,حزيران 20, 2008


لماذا خفت الصوت المنادي بتطبيق الشريعة الإسلامية في مصر؟

هذه  صفحات من تاريخ مصر المعاصر كي لا ننسى.

مسجد الشهداء بالسويس

نفس المسجد الذي شهد في مدينة السويس ليلة عصيبة من ليالي رمضان عام 1973م والعدو الصهيوني على مشارف المدينة، شهد بعدها باثني عشر عاماً وفي رمضان أيضاً ليلة أشد عصبية، وإن كان السبب مختلفاً تماماً.

كانت الاستعدادات تتم بجدية لإتمام المسيرة الخضراء، ولأول مرة اجتمعت التيارات الإسلامية المتصارعة على هدف واحد، وكان الشيخ حافظ سلامة هو الشخص المنوط به إتمام جميع التربيطات، بينما كان الدكتور عبد الغفار عزيز هو المسئول عن حشد الجماهير عن طريق خطبة الجمعة في مسجد النور التي واظب عليها بشكل أسبوعي بعد أن كانت خطبته كل شهر، وفي الخطبة التي أعلن فيها أن موعد خروج المسيرة هو الجمعة القادم، ودعا الحضور إلى أن يبلغوا كل من يستطيع المشاركة، وأن يلتزموا بالآداب الإسلامية، وأن يستجيبوا لنصائح المنظمين، كان المسجد يحتشد بأكثر من عشرة آلاف مصلٍ، بعد أن كان قبل أقل من شهرين لا يصلي فيه أكثر من مائة فرد، ممن تأخر عليهم الأتوبيس في موقف العباسية القريب.

..........

وكان موقف الأمن مريباً، فرغم قانون الطوارئ لم يتعرض أحد للمصلين ولا الخطيب، ورغم أن التحضيرات كانت تجري على قدم وساق، لم يلحظ أحد أية محاولات للعرقلة... وبلغت دقة التنظيم ورغبة المنظمين في إنجاحه أن موعد المسيرة تأجل أسبوعاً، لأن الموعد المختار أولاً كانت ستقام فيه مباراة الأهلي والزمالك، وكانت ستستقطب اهتمام الناس، وكان المنظمون يريدون أن يكون هذا هو الحدث الأهم ليس في هذا اليوم فحسب، بل في السنة كلها.

******

إذن.. بقي أسبوع واحد على الموعد.. 

لماذا تراجع الوالد الشيخ في آخر لحظة؟

إن الرجل الذي دعا بقوة وإخلاص إلى هذه المسيرة في خطب جمعة ملتهبة كان يحضرها عشرات الآلاف في المسجد، هو نفس الرجل الذي وقف ضد خروجها بعد ذلك بأيام بنفس القوة والإخلاص أمام عشرات من القيادات الإسلامية المتشددة، ومئات من الشباب المتحمس خشي أن تخسرهم الحركة الإسلامية في فورة حماس زائفة. وجلس ساعات يستجدي شيخه الشيخ حافظ سلامة أن يتراجع عن موقفه، وقال له: "إن الجنود الذين كسبتهم الحركة الإسلامية في عشرين سنة يمكن أن نخسرهم في عشر ساعات. وعلينا عندها أن ننتظر عدة أجيال لاحقة" والشيخ لا يزيد عن أن يقول: "يفعل الله خيراً".

لا زلت أذكر هذه الليلة كما لو كانت حدثت بالأمس. وكنا قد وصلنا أبي وأنا إلى مدينة السويس حوالي منتصف الليل، وكنا في رمضان. كان منظر مسجد الشهداء مهيباً، فعشرات الشباب في ساحة المسجد يصلون صلاة التهجد خلف إمام شاب جميل الصوت. بينما كان الشيخ ومساعدوه في إحدى الغرف بالطابق العلوي. رحب بنا الشيخ، وقال علمت بمجيئكم من "الجماعة". كان يقصد أن أحد ضباط الأمن قد اتصل به وأعلمه بخروجنا، وكانت إشارة للجميع بأن جميع التحركات مراقبة. انضم للحوار مجموعة من المقربين للشيخ أذكر منهم الدكتور إسماعيل الدفتار أستاذ الحديث بجامعة الأزهر، والذي عين بعد ذلك عضواً بمجلس الشورى.  ودار حوار صعب، بين كل الأطراف.

كان شباب الجماعات الإسلامية يستعدون بجدية للمشاركة في المسيرة، ويبلغون ب "تمامهم" للشيخ عبر مندوبين يحضرون كل فترة. بينما كانت التليفونات من مندوبي الوكالات العالمية لا تكاد تتوقف، يسألون سؤالاً واحداً هل ستخرجون غداً؟. وضع الشيخ أمامنا قطعاً من البطيخ والجبن الأبيض والخبز والماء، وبدأنا في تناول السحور. كان الدكتور إسماعيل الدفتار يحمل رسالة من رجال الأمن بأنهم لن يسمحوا للمسيرة بالمرور، حتى لو أدى الأمر إلى مواجهات عنيفة. بينما كان الدكتور عبد الغفار عزيز يحمل وعداً من الدكتور المحجوب بإعادة فتح مناقشة قوانين الشريعة الإسلامية في مجلس الشعب. وكان القرار بيد الشيخ حافظ سلامة وحده.

وتلقى الشيخ مكالمة تليفونية، ولم يزد على أن قال ردد فيها عبارات مثل: "ربنا يعمل اللي فيه الخير"، "كله بأمر الله"، "ها نشوف"، "خليه ينام"... ثم قال لنا: هذا مكتب رئيس الجمهورية، والذي حدثني – ولم يذكر اسمه- قال لي: "الرئيس مش عارف ينام... وهو يسأل انتم ها تطلعوا وإلا لأه؟"

حتى تتخيل القيمة الحقيقية للإيمان أذكرك أن الشيخ حافظ سلامة رجل رقيق جداً، لا يزيد وزنه عن خمسين كيلو جراماً، ولا يتحدث إلا نادراً وبكلمات مقتضبة، وبصوت لا يكاد يبين. لم يكن الشيخ خطيباً مفوهاً ولا كاتباً بارعاً ولا إماماً حافظا ولا عالماً فذا... ولكنه كان شحنة متقدة من الإيمان والعزم واليقين. كان يقضم قطعة الخبز الصغيرة... وهو يقول: "ربنا يهديه، ويريح باله".. كان يقصد الرئيس، و "ربنا يهدينا لما فيه الصواب",,, وكان يقصد المجتمعين.

لم ينته الاجتماع إلى شيء محدد، وتأجل القرار إلى الغد... عدنا قرب السابعة صباحاً إلى القاهرة في منزلنا بمنطقة دار السلام، وكنت من فرط الحماس أظن أن إذاعة بي بي سي ستعلن شيئاً عن هذا الاجتماع وهو ما لم يحدث. الذي حدث، أن خط التليفون انقطع، وأن جنديين على باب المنزل رابطا منذ الصباح الباكر، وأننا منعنا حتى من الخروج لصلاة الجمعة في المسجد المجاور، وأننا لم نعلم شيئاً عن القرار النهائي الذي اتخذه الشيخ حافظ إلا صباح يوم السبت ، حين تم فك الحصار... واكتشفنا أن ما حدث معنا هو نفس ما حدث مع عدد من قادة الحركة الإسلامية الذين اتفقوا على الالتقاء في المسجد صبيحة يوم الجمعة.

لم تخرج المسيرة، ودفع الدكتور عبد الغفار عزيز رحمه الله الثمن من شك الجماعات الإسلامية في صدق انتمائه للتيار الديني فاعتبروه خائناً، واعتبره رجال الأمن خارجاً على القانون، ولولا الحصانة البرلمانية لربما لبث في السجن بضع سنين، فقد كانت تهمة "التحريض على قلب نظام الحكم" تلقى في وجه من يحمل ورقة أو منشوراً، فما بالك بمن يقود مظاهرة عنوانها "تحاكم إلى الشرع أو انصرف"، واعتبره رفعت المحجوب رئيس مجلس الشعب معتدياً على تقاليد وأعراف المجلس. وسحب كل وعوده عن إعادة مناقشة قوانين الشريعة، بل واتهمه بالخروج على الشرعية ومحاولة تأليب الجماهير وتجاوز دور المجلس وإساءة استغلال الحصانة البرلمانية، وهدده بالإحالة إلى لجنة القيم بالمجلس للتحقيق معه. وهكذا انتصر المحجوب للمرة الثانية خلال شهرين، مرة حين أعلق باب المناقشة في قوانين الشريعة بعد أن تحدث ستة أفراد، والثانية حين نجح في إحباط المسيرة بوعوده الكاذبة، وبدا للجميع أن النصر هذه المرة كان بالضربة القاضية.

نشر الدكتور عبد الغفار مقالاً بعنوان "خديعة كبرى أوقعنا فيها المحجوب" بجريدة الوفد بتاريخ 3 شوال 1405 هـ 20 يونيو 1985 م، وفيه كشف المؤامرة التي دبرها رفعت المحجوب للإيقاع به وبالتيار الإسلامي في المجلس، عن طريق إقناعه بأنه ليس ضد تطبيق الشريعة الإسلامية، وأن مجلس الشعب سيبادر بإحالة القوانين إلى لجنة التشريعات تمهيدا لمناقشتها وتطبيقها.. وهو ما لم يحدث حينها، وما لم يحدث حتى الآن.

وحين بدا أن رفعت المحجوب قد أمسك بزمام المبادرة، وأن كل شيء تحت السيطرة... فوجيء بالتفافة غادرة من الدكتور عبد الغفار عزيز، الذي أخرج آخر أسلحته، ونجح – وسط دهشة الجميع – في مقابلة الرئيس حسني مبارك في القصر الجمهوري.



في23,حزيران,2008  -  11:39 صباحاً, هيثم ابوخليل كتبها ...

لقاء المدونين الكبير بالإسكندرية

تقوم جمعية الثقافة والحوار بالإسكندرية بدعوة كل مدوني مصر لحضور لقاء المدونين الكبير يوم الجمعة القادم الموافق 27يونيو في تمام الساعة 2ظهراً بمقر الجمعية أمام أسواق الشريف العصافره رقم 346شارع جمال عبد الناصر عمارات التعمير برج الاميره أعلي شركة مصر للتامين ..
يشرف اللقاء الشاعر الرائع عبد الرحمن يوسف الذي سيقوم بإلقاء أحدث قصائده ..
ويعف ذلك دردشة حول التدوين وأهميته للمجتمع المصري وظاهرة طبع المدونات
( مدونات مصرية للجيب )
والتدوين والإختراق الأمني
واكثر المدونات شعبية ...
ياريت من يستطيع الحضور ... يحضر ...
خصوصاً ...
مدونين الإسكندرية والمحافظات

وأعضاء الإتحاد المدونين المصريين
فرصه طيبه للتعارف في مكان مناسب

في12,تموز,2008  -  04:38 صباحاً, أحمدخفاجي كتبها ...

عزيزي د وائل
هذه صفحات من تاريخنا الحديث يجب أن يعرفها كل المصريين
أشكرك علي نقلها لنا