ويبقى الشعر - قراءة في نتائج مسابقة أمير الشعراء

كتبها وائل عزيز ، في 16 أغسطس 2008 الساعة: 11:22 ص

ويبقى الشعر…

 

التهنئة واجبة لسيدي محمد ولد بمبا بحصوله على لقب و جائزة مسابقة أمير الشعراء، وهي مقدمة في الأصل إلى الجمهور الموريتاني العظيم بلد المليون شاعر الذي خاض معركة ثأرية مع المسابقة، ولم يجد ما يمنعه رغم ما تعانيه البلاد من اضطراب بسبب الأحداث السياسية الأخيرة من أن يرصد خمسة ملايين دولار ليحصل على جائزة المليون درهم، وأن يسخر طاقة شبابه رجالاً ونساء في كل الأقطار العربية لدعم شاعرهم الجميل، فحصل سيدي محمد على أكثر من ثلاثة ملايين  ومائتي ألف صوت حسب روايته الموثقة بتقارير شركة الاتصالات….

 

حشد الموريتانيون كل طاقتهم للفوز باللقب فنالوه باستحقاق رغماً عن إرادة لجنة التحكيم، وقدموا درساً عظيماً لكل الشعوب العربية عن قيمة التضامن لتحقيق الهدف… وقد كان هدفهم اليوم لقباً لشاعر… فما بالك لو استخدم هذا التضامن لتحرير وطن محتل، أو إسقاط نظام معتل، أو تحقيق نهضة حضارية حقيقية.

 

والتهنئة أيضاً مستحقة للشاعر الرقيق شعراً وسلوكاً محمد إبراهيم يعقوب ابن جازان المحبوب، وممثل بلاد الحرمين الشريفين، وصاحب القاموس الشعري الناعم، والأداء المسرحي المتناغم… والذي جعل همه أن يقدم التحية لأصدقائه ونقاده شعراً… ولم يخش أن يتهم شعره بالتقليدية والافتعال… فتكريم الصديق عنده مقدم على تعليق الناقد.. ولا بأس من قصيدة احتفائية غنائية خفيفة في مناسبة ختامية شفيفة.

 

وهي أيضاً مقدمة للصديق أحمد بخيت، الذي أثبت أن الموهبة وحدها عارية من الدعم الحكومي والاهتمام الشعبي والتسويق الإعلامي والمساندة المالية يمكن أن تصمد للنهاية وأن تحقق المعجزات، فحصل – بحسبة مبدئية تحتاج إلى مزيد من التوثيق – على أربعمائة ألف صوت، أصدق ما فيها أن كل صوت منها خرج من محب حقيقي إلى شاعر حقيقي.

 

أما الشاعر النبيل المثقف مهند ساري فيستحق تهنئة مضاعفة، فهو يحرث في أرض خاصة، ويقدم شعراً مختلفاً عن غيره (بكسر اللام)، ومختلفاً فيه (بفتحها)…   لكنه يعرف طريقه ويخلص له، ولا يغير من جلده ليرضي فلان أو يتجنب اعتراض علان. ولو كانت هناك جائزة خاصة لمن يسلك أصعب السبل ويختار أغرب الألفاظ، وينحت أعجب التراكيب، ويستخدم أصعب القوافي لنالها بدون منافسة.

 

وكذلك كسب الشاعر المحترم إدي ولد أدب احترام ملايين المشاهدين في الوطن العربي، وقدم مثلاً رائعاً في التضحية والإيثار. و رحلة الأستاذ إدي في المسابقة بداية من التقديم الأولي إلى مصاعب تأشيرات الدخول، إلى تحديه المستمر للجنة التحكيم، إلى العودة إلى المنافسة بفضل التصويت قصة مليئة بالمفارقات، تؤكد أن ما شاء الله سيكون، فوق أية ترتيبات أو حسابات. لكنه نجح بشخصيته وشعره أن يكون صوت العقل الراشد، والأداء الحكيم، والتمسك المفرط بقيم الصحراء.

 

ولن ينسى الجمهور العربي ابنة الأوراس الشاعرة الرقيقة خالدية جاب الله. فراشة المسابقة وفاكهتها. وقد صفق الجمهور لها حين أعلن مقدم البرنامج عن خروجها، أكثر مما صفق للفائزين حين أعلن عن فوزهم. ولو كانت هناك جائزة للكاريزما والحضور لنالتها بدون عناء.. تعليقاتها داخل المسابقة وخارجا تكشف عن قلب مليء بالحب للجميع، والامتنان للأصدقاء، والتقدير للأساتذة، والاعتزاز بالأصل… وهكذا يكون الشعراء والشاعرات.

 

والتهنئة كذلك للشعراء والشاعرات الذين أمتعونا طول فترة المسابقة، وحازوا على جوائز الجمهور والنقاد:

الشاعر أحمو الحسن /المغرب/ شاعر الحب

أحمد أبوسليم /الأردن/ شاعر القضية

حاتم الزهراني /السعودية/ شاعر الإبداع

سعيد المنصوري/ الإمارات/ الشاعر الواعد،

شيماء محمد حسن /مصر/ شاعرة الرومانسية

عبدالله ولد بونا /موريتانيا/ شاعر الإنسانية

رابح ظريف /الجزائر/ شاعر الرسالة

 عقيل اللواتي /عمان/ شاعر الشفافية.

 

كما قدم أعضاء لجنة التحكيم جائزة اللجنة لخمسة من شعراء البرنامج بناء على معايير خاصة بكل عضو من أعضاء اللجنة حيث اختار الدكتور عبدالملك مرتاض الشاعر التونسي خالد الوغلاني واختار الدكتور علي بن تميم الشاعر العراقي عماد جبار عن قصيدته ثلاثية المنافي في حين ذهب اختيار الدكتور صلاح فضل للشاعر السوري قحطان بيرقدار وذلك لاستلهامه المناخ الأندلسي في قصيدته، كما اختار نايف الرشدان بداهة ونُبل الشاعر اللبناني مهدي منصور، واختار الدكتور أحمد خريس الشاعرة الجزائرية شفيقة وعيل لتألقها بالمرحلة الأولى من البرنامج.

 

 

وأعتقد أن كل شاعر من شعراء المرحلة الأخيرة قد حصل على ما تمناه من اشتراكه في المسابقة…

 

سعى محمد بن بمبا للحصول على اللقب الرسمي لدولة موريتانيا… فساعده الشعب الموريتاني في الحصول على اللقب. في مسابقة اعتبرها هو والموريتانيين “ضراباً في ضراباً، فعاد منها “ممتليء الإياب”!!.

 

وسعى محمد إبراهيم يعقوب للحصول على شهادة للشعر السعودي الفصيح، وعلى فرصة لإيصال صوته الشعري العذب إلى الجماهير، وعلى أمان مالي يمكنه من التفرغ لمشروعه الشعري المتميز، فحصل على ما أراد.

 

وسعى أحمد بخيت ليحجز لنفسه مكاناً على خريطة النبوغ الشعري العربي، وليجسر الفجوة بين الجمهور والشعر والشعراء، ويصل بصوته الشعري الخاص والفريد إلى ملايين الآذان والقلوب العربية، وينحت لشعره تمثالاً في قاعة الشعراء العرب الخالدين  … فكان له ما أراد بجدارة.

 

وسعى مهند ساري إلى إعادة الفخامة والجزالة والثقافة والتراث إلى الشعر العربي، واتخذ قراراً شجاعاً بألا يهبط إلى مستوى الجمهور وإن اتهم بالغموض، وألا يتنازل عن الإحكام وإن اتهم بالتقعر، وألا يغض الطرف صفحاً عن التجويد وإن اتهم بالبرود. هذا شاعر يعرف طريقه ويخلص له… وإن كنت أعتقد أن الإعلام أو العمل الأكاديمي سيسارع بخطفه من الشعر.

 

وسعى إدي ولد أدب إلى أن يكون صوت الحكمة المتزنة المتشحة برداء من غضب خافت، أو غصة مخنوقة، فنجح في “البوح الشفيف”، وأفلت – قاصداً - ألفاظاً تؤكد قدرته على تحويل “الشفيف” إلى “عنيف”، و هو تعبير صادق عن النضال المستمر، و طول النفس الممتد، والاجتهاد الصبور… ومن كان هذا شأنه فلم يكن الله ليرده خائباً.

 

وبعد… فقد انفض السامر…

وغادر الشعراء… أو سيغادرون – كل إلى بلده

وبمرور الأيام … سينسى الجمهور والشعراء ملابسات الأحداث، وتبقى دروس المسابقة

 

-         ما ضاع حق وراءه مطالب (سيدي محمد ولد بمبا)

-         نحن هنا ………………… (محمد إبراهيم يعقوب)

-         الموهبة وحدها لا تكفي …(أحمد بخيت)

-         أغرد في السرب وحدي …(مهند ساري)

-          كنت هناك………………..(إدي ولد أدب)

 

ملاحظات أخيرة:

-         قلبي كان مع اللجنة العليا للمسابقة وهي تعد نفسها للإعلان عن النتائج، وخرجت النتيجة لتثبت حكمتها في التخطيط والإعداد، لو لم يفز الشاعر الموريتاني لعبر الجمهور الموريتاني في المسرح (وهو بالمئات ويملك أدلة موثقة عن نتائج التصويت) عن غضبه بما لا يمكن احتواؤه… ولو لم يكن يعقوب ثانياً –على الأقل- لقاطع السعوديون شاعر المليون بعد أن خسروها مرتين… ولو تأخر أحمد بخيت – الذي واصل بدون ظهر حكومي أو قبلي- عن المركز الثالث لاهتزت مصداقية المسابقة كلها، فعوضوه عن اللقب المستحق بإشادة نقدية وجماهيرية مستحقة، و كان على مهند ساري أن يرضى بالمركز الرابع وهو المتأهل دائماً بترشيح النقاد حتى يبقى لرأي النقاد حجته في مسابقة تعتمد أساساً على التصويت، و خرجت خالدية لأن موريتانيا التي صوتت لها في المرة السابقة، وجهت جهودها هذه المرة لأبنائها، فجاء بن بمبا أولاً و إدي خامساً.

-         احتفلت نواكشوط بانتزاعها اللقب بأفضل مما تحتفل باقي العواصم العربية بفوزها في بطولة لكرة القدم… جاء في تقرير صحفي وصف هذا المشهد: ” شوارع نواكشوط كانت مسرحًا لكل مخالفات القانون في ظل حكم عسكري، لكن أجهزة الأمن بدت غير معنية بذلك، فقد أخلت شرطة المرور كل ملتقيات الطرق، لإفساح المجال أمام المحتفلين، لا أحد يبالي إن كان المتجاوز يمينًا أو شمالاً، المهم أن يكون مزمار سيارته مرتفع الصوت، أو أن يكون أحد الركاب خارجا من الباب الخلفي.” وكانت ساحة مسرح شاطيء الراحة نموذجاً مصغراً لنواكشوط فرحة وابتهاجاً. ترى من كان يجرؤ على حرمان هذه الجماهير من الاحتفال والفرحة، ومنح اللقب لعاصمة أخرى لا تعرف اسم شاعرها، ولم تسمع عن المسابقة أصلاً؟!!

-         بهذه النتيجة احتفظ أحمد بخيت باحترام الشعب الموريتاني وتقديره لموهبته وعطائه الشعري… وأكثر كلمات التقدير والعرفان سمعها أحمد بخيت من الموريتانيين أقدر من يفهم الشعر و يثمن قيمته. حصل أحمد بخيت على هذه المكانة بفضل خسارته للقب الرسمي… ولو كان اللقب له لما أظن أن موريتانياً كان سيطاوعه قلبه على تهنئته فضلاً عن الاحتفاء به. وأظن أن أحمد سعيد بهذا الإطراء أكثر من سعادته بالحصول على اللقب.

-         لا أصدق ما يتردد في المجالس المغلقة عن أن قطر صوتت لصالح الشاعر الموريتاني نكاية في السعودي… ولو عرف الناس حقيقة المشاعر التي تجمع بين بن بمبا ومحمد يعقوب لما دار بخاطرهم هذا الخاطر أصلاً . الشعراء – لأنهم شعراء- يحملون لبعضهم البعض كل مشاعر التقدير والاحترام والمساندة… فهم يعرفون أنهم تحت الأضواء وهم يمثلون بلدانهم، وهم قبل ذلك وبعده يمثلون الشعر.. ظل الروح، وشفافية المشاعر.

-         الأمير محمد بن بمبا هو الشاعر الوحيد  نجح في أن يتنبأ بدقة بترتيب الشعراء في الحلقة النهائية… التصوير كان قبل الحفلة النهائية بيوم… هل تسرب الخبر له عن اتجاهات التصويت فأعلنها كما عرفها، أم هي مجرد فراسة شاعر؟!!

-         مرتين – وبدون ترتيب وبغير وعي - أثبت أحمد بخيت أنه ابن بار للشعر وحده، وأن الشعر هو كافل يتمه وواصل رحمه. الأولى: حين وجد نفسه واقفاً وهو يذكر اسم درويش في قصيدته، فأجبر القاعة كلها على الوقوف – بخلاف البروتوكول.. ومرة ثانية وهو يرسم بوجهه صورة شعرية مكثفة أبلغ من كل قصائده وهم ينادون عليه للحصول على المركز الثالث. أختلف مع من يصف أحمد بخيت بالغرور، وبأنه شارك في المسابقة بتعال. أحمد بخيت متوحد مع شعره، محترق بناره، مضيء بهمه. أحمد بخيت ينصت إلى صوت الشاعر بداخله أكثر مما يلتفت إلى تعليق النقاد أو تصفيق الجمهور أو توجيهات المخرج… أحمد بخيت لفرط إيمانه بقوة الشعر (كل شعر جميل صادق) وعظمته وقدرته على تحقيق المعجزة… صدق - للحظة - أن الشعر يمكن أن يعيد ترتيب الأوراق، ويغير قواعد المسابقة، ويعمي عيون اللجنة المنظمة عن حقائق التصويت. أرجوكم لا تحاسبوا الشعراء بمنطق مراجعي الحسابات، ولا تخنقوا حقهم في الإيمان بقدرة الشعر على التغيير.

-         لا يختلف اثنان في أن استمرار المسابقة بنجاح ومصداقية يستدعي مراجعة قواعد المسابقة من الترشيح الأولي، إلى التصعيد المرحلي، إلى اختيار أصحاب الألقاب.. وليس لدي شك في أن القائمين على المسابقة يولون هذا الأمر جل عنايتهم واهتمامهم… لأن هذه المسابقة جديرة بأن تستمر، ولأن أبو ظبي جديرة بأن تمارس دورها في رعاية واحتضان الثقافة العربية الأصيلة.

 

وبعد… فأنا وأنت … ولقبي ولقبك… وجائزتي وجائزتك… والمسابقة إلى زوال.

….

ويبقى الشعر …

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التصنيفات : قصائد منسية | السمات:
أرسل الإدراج  |   دوّن الإدراج  

6 تعليق على “ويبقى الشعر - قراءة في نتائج مسابقة أمير الشعراء”

  1. الأخ الفاضل “وائل”،

    بعد التحيّة والسلام…

    ما رأيك بالذي لايخاف الله؟….زجل باللهجة المصرية..

    تقبّل مروري…

  2. لا أصدق ما يتردد في المجالس المغلقة عن أن قطر صوتت لصالح الشاعر الموريتاني نكاية في السعودي… ولو عرف الناس حقيقة المشاعر التي تجمع بين بن بمبا ومحمد يعقوب لما دار بخاطرهم هذا الخاطر أصلاً . الشعراء – لأنهم شعراء- يحملون لبعضهم البعض كل مشاعر التقدير والاحترام والمساندة… فهم يعرفون أنهم تحت الأضواء وهم يمثلون بلدانهم، وهم قبل ذلك وبعده يمثلون الشعر.. ظل الروح، وشفافية المشاعر.

    احسنت فهذا ما لمسته من مشاهدتي للمسابقة ولما يرتسم على وجوه المشاركين رغم ان محمد يعقوب هو المفضل لدي لكن كان له ما اراد ومباركته لزميله الفائز سيدي محمد ولد بمبا اشعرني بفوز محمد يعقوب بقلوب كل من شاهد البرنامج وقلوب المشاهدين العرب في كل مكان فألف مبروك للفائزين ومبروك للمتذوق العربي ظهور مثل هذه المواهب التي لم يكن يعرف بها احد من قبل هذه المسابقة

  3. فى زمن المسابقات التليفونية .. الموهبة وحدها لا تكفى

  4. بغض النظر عن نتائج المسابقة فالجميع يعرف من هو الامير بشعره و التاريخ لا يجامل احد ولكن الجميع شعراء يستحقون التحية ولكن افضلهم جدارة بالصدارة من وجهة نظر شعرية نقدية اوجمالية فهو احمد بخيت المصري فلا تكونو انتم والنظام والساسة والفقر خصماً له ولكن لنقل ان احمد والجمهور والشعر سينتصرون على كل سياسة ظالمة : احبك يا بن الصعيد لشعرك لقد متعتنا من الخليج الى المحيط بهذا الشعر الرائع ويكفيك وصولاً للنهاية بدون تصويت ………….. اخوك محب العربية وجمالها

  5. أتابع أشعار «أحمد بخيت» بشغف وحب وأري أيضاً في أغنياته - علي ندرتها - نبض مغاير لما ألفناه وتعودنا عليه حتي من الشعراء الذين مارسوا كتابة الأغنية.. حيث أنهم أخضعوا الشعر لقواعد ومفردات الغناء بينما محاولات «أحمد بخيت» الشعرية في كتابة الأغنية حملت قدر من المقاومة ورفعت راية الشعر عالية خفاقة.. أتذكر كلمة سمعتها من الشاعر «مجدي نجيب» نقلاً عن الشاعر الراحل «عبدالرحيم منصور» قال له «منصور» أن كتابة الأغنية «عار» علي الشاعر.. نعم رأي به مبالغة وازدراء لها لأن هناك شعراء كباراً منحوا موهبتهم للشعر الغنائي مثل «مأمون الشناوي»، «مرسي جميل عزيز»، «حسين السيد»، «عبدالفتاح مصطفي» وأمير الزجل «بيرم التونسي» دخل للتاريخ باعتباره كاتباً للأغاني و«رامي» له العديد من الدواوين إلا أن الأغنية منحته خلوداً بل إن الشاعرين الكبيرين «أحمد شوقي» و«بشارة الخوري» كتبا بالعامية من أجل سواد عيون الأغنية!! أنا لا أتحدث عن «أحمد بخيت» فقط باعتباره شاعراً موهوباً ولكن لأنه حصل مؤخراً علي المركز الثالث في مسابقة «أمير الشعراء» التي أقامتها هيئة «أبوظبي» للثقافة والفنون وقد أثارت نتيجة المسابقة العديد من التساؤلات والاعتراضات.. هذه المسابقات يلعب فيها التصويت الجماهيري دوراً مؤثراً في الاختيار.. الجائزة الأولي مليون درهم إماراتي والثانية 500 ألف والثالثة 300 ألف وهكذا حصل «بخيت» علي 300 ألف درهم وهي تساوي 450 ألف جنيه مصري.. البعض عاب عليه دخول المسابقة واعتبره أكبر من التسابق.. ورأيي الشخصي أنه لا يوجد مبدع أكبر من التسابق البعض اعتبر أن مصر دولة فقيرة ولهذا لم يصوت له الجمهور المصري، فهل معني ذلك أن «موريتانيا» دولة نفطية غنية مثلاً ولهذا فاز الشاعر الذي يمثلها بالجائزة الكبري.. ورأيي الشخصي أن الشاعر من حقه أن يعرف طعم الآلاف.. نعم كنا نتمني أن يجمع بين الحسنيين أن يحصل علي المليون وعلي لقب «أمير الشعراء» ولكن إذا فاته لقب الأمير فلا بأس من طعم الفلوس!! لم أتابع المسابقة لا هذا العام ولا العامين السابقين ولكني لا أستطيع أن أمنع شاعر عمره 42 عاماً أن يطمع في أن يكسب بالحلال مليوناً أو نصف أو ربع مليون!!

    أرجو أن يدلني أحد من الغاضبين علي طريق شريف آخر من الممكن أن يطرقه شاعر موهوب للحصول علي الآلاف.. لقد باع البعض مواهبهم للأثرياء العرب وكتبوا الكثير في أعياد ميلادهم وأيضاً أعياد ميلاد أبنائهم وأحفادهم.. وبعضهم نافق الدولة وسخر موهبته للإشادة بالنظام وبعضهم كتب من الباطن لبعض عديمي الموهبة من شعراء الخليج لتكتب أغانيهم بأسماء هؤلاء الأدعياء بعد أن حصلوا علي الثمن.. بينما هذا الشاعر لم يفعل سوي أنه تقدم لمسابقة حصل فيها علي المركز الثالث.. ولو أنه شعر بالإهانة أو التواطؤ لتنازل بالطبع عن قيمة الجائزة.. فلماذا المزايدة علي «أحمد بخيت»؟!

    (طارق الشناوى )

  6. الشاعر سيدي ولد بمبا تحية إجلال بالخبر اليقين

    لقد طرت فرحا و انتفضت كعصفور بلله القطر حين سمعت بالخبر الذي زلزل الجميع بتتوجيك أميرا للشعراء بأبوظبي . كنت دائما حين الجلوس إليك أشعر أن شيئا غير عادي بداخلك , شيئا يثير الأحاسيس الدفينة للشعب موريتاني الأشم, شعب أحببته لبساطته و صفاء روحه . فشعرك حين اطلعت عليه و اكتشفته مجددا رأيت فيه نفسي و رأيت فيه أنت كما العالم. لكن لم تتحفني أبدا بروائعه الجميلة التي تثلج مجامع القلوب .

    أنت مفخرة أيضا لقناة الجزيرة العامرة, هذه القناة التي جعلت من عنصر الفعالية لدى العاملين بها أولوية من بين أولى اولوياتها . لقد أدركت انا حين خرجت من الجزيرة أن داخل كل واحد منا في تلك القناة قوة كامنة غير عادية و حكاية ووراءه تاريخ حافل بالنجاحات فقط لأننا كنا في المستوى و كرسنا مبدأ الجد و حاربنا الرداءة في كل أشكالها , فكان لنا ما أردنا , شاعرا فطحلا عركته الجزيرة ووسمته بميسمها لأنه فيها هي و فقط تجلت فيها ملامحه الثقافية الاولى . و قد كنت أنت جزءا من المشروع , كنت ممن أدركوا منذ الأزل أن الحياة عقيدة و جهاد و أن من سار على الدرب و صل . حياك الله يا ابن شنقيط …

    وددت منك يا شاعرا يا فطحلا ان توافيني بنسخة من ديوانك الذي يرغم المرء ان يقف حانيا هامته حياله إعجابا بإبداع منشئه و روعه بيانه . سأترجمه لك بالفرنسية و بالروسية إن أردت بالتعاون مع السيدة ناتالي ريابكون هذه المراة التي أحبت الثقافة العربية و الإسلامية و فنت فيها فناء صوفيا فصارت هي العرب و دافعت عنهم دفاعا مستميتا حتى على أعلى المستويات .

    هنيئا لك يا شاعري يا سيدي محمد ولد بمبا و لا تنسنا بالذكر .فكلماتك قرأتها تارة و أنا موغر الصدر مقسم الفكر ثائر القلب و العقل معا .. فكانت ملاذا جميلا للاستكانة و محاسبة النفس. كما قرأت بعض فصول كلماتك طورا آخر و أنا على غاية من عافية الذوق و جمال القلب و عنفوان الروح . لكن لم تلك القتامة الجبرانية يا أستاذ ؟ فأنت تحب الحياة و تعشقها على غيري أنا:

    ” ليت أني من الأزل لم أعش هذه الحياة

    عشت فيها ولم ازل جاهلا أنها حياة ”

    عفوا ليس القائل أنا و إنما فريد , حبيبي و روح مهجتي .

    فلا تيأس يا صاح , ف” الحياة حلوة بس نفهمها ” .

    ” كن ربيعا و اقتل من قتلك

    و لا تكن صيفا فيسهل من يخذلك ”

    ما رأيك ؟ شطحة من شطحات الخيال أليس كذلك .

    اكتب لي أو اتصل بي على عنواني فأنا فقدت كل عناوينك

    حياك الله يا عزيزي

    عيسى بوقانون

    أستاذ مساعد بجامعة ليون و صحفي بالتلفزيون

    vipadvisor@voila.fr



اكتب تعليــقك
الإسم الذي سيظهر على التعليق
مشتركي مكتوب
اسم آخر