السلطان الحائر (1/2)
كتبها وائل عزيز ، في 28 نوفمبر 2008 الساعة: 02:49 ص
“السلطان الحائر” هو اسم المسرحية التي كتبها توفيق الحكيم قبل حوالي خمسين عاماً (تحديداً عام 1960)، وصدرت في نفس التوقيت بالفرنسية تحت عنوان “الاختيار”.
وتحكي المسرحية قصة أحد سلاطين العصر المملوكي الذي ملأ الأرض عدلاً ورفاهية وازدهاراً حتى أصبح زعيماً حقيقياً يتغنى الشعب باسمه ويفدونه بأرواحهم، وقد بنى السلطان مجده هذا عبر سنوات طويلة من العرق والكفاح، والاتصال المستمر مع شعبه بتواضع وحب ومسئولية، فقهر المغول، وخفض الضرائب وبنى الجسور والمدارس، ووفر سبل الحياة الرغيدة للجميع.
وفي أوج مجده وانتصاراته ونهضته العظيمة خرج بين الناس رجل يطعن في شرعية تولي السلطان الحكم، وقال: إن السلطان الحالي كان عبداً رقيقاً لدى السلطان المنوفي، وأن السلطان الراحل لم يمهله القدر ليعتق عبده المملوك.. وبالتالي فهو عبد مملوك ليس له الحق في الحكم.
وسرت الحكاية بين الناس وتداولوها في منتدياتهم وجلساتهم حتى بلغت السلطان فجمع مستشاريه ليبحث معهم أفضل السبل لعلاج المسألة، وظهر اتجاهان للحل:
اتجاه الأغلبية ومثله وزير الداخلية الذي اقترح قطع رقبة صاحب الإشاعة فوراً، وقال ن الناس ستتفهم الموقف، وأن حبها للسلطان ورغبتها في بقائه في السلطنة ستغفر للسلطان هذا التجاوز، خاصة أن الشخص مروج الإشاعة معروف باتجاهاته العقدية المتطرفة، وهو الآن ليس له أنصار، كما أنه مطرود من أهله وعشيرته (ليس له دية).. وحادثة واحدة مثل هذه ستمر سريعاً ولن يتوقف عندها الناس، في مقابل أن يحتفظ الناس بسلطانهم المحبوب.
استمع القاضي إلى الوزير ثم اتجه بأنظاره إلى قاضي القضاة وكأنه يبحث عن مخرج قانوني. بعد تفكير عميق: قال القاضي ن بحث المسألة من كل أوجهها ولم يجد سوى مخرج وحيد… هو أن يتم بيع السلطان باعتباره عبداً مملوكاً من تركة السلطان في مزاد علني… وواصل قبل أن يرتفع صوت اللغط: على أن نشترط على المشتري أن يعتق السلطان فور شرائه، وبمجرد عتقه يتم تنصيبه سلطاناً مرة أخرى.
جرى نقاش حاد بين القاضي والحضور، وقدم القاضي مبررات قوية لاقتراحه: فالموضوع لن يستغرق سوى عدة ساعات، ولكنه سيضمن شرعية السلطان… وسيرسي قاعدة هامة للشعب… بأن السلطان حريص على تطبيق العدل وإقامة القانون… كما أن الثمن الذي يطرحه القاضي للشرعية هو ثمن بخس أمام ملك حقيقي محمي بالقانون وبحب الشعب، لا يعتمد على السيف الذي يمكن أن يفرض السلطان لفترة ثم يزيحه عنه من هو أمضى سيفاً… وأكثر جنوداً. وقال: إن الدم إذا سال مرة… فسيسيل بعد ذلك عشرات المرات، ولن يستطيع أحد أن يوقفه، ولا أريد أن يعرف السلطان بين الناس بأنه رجل السيف والدماء.
استسلم السلطان للحظة تفكير عميق… قبل أن يعلن قراره:
ترى لمن انتصر السلطان:
- لسطوة السيف؟ أم لسلطة القانون؟
………
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التصنيفات : مشروع للنهضة, مصر التي في خاطري | السمات:مشروع للنهضة, مصر التي في خاطري
أرسل الإدراج | دوّن الإدراج

























نوفمبر 28th, 2008 at 28 نوفمبر 2008 4:13 ص
السلام عليكم د. وائل
تبدو لي وكأنها قصة الظاهر مع العز..
كان العز محقا، وكان الظاهر ذكيا
تحياتي وتقديري
نوفمبر 28th, 2008 at 28 نوفمبر 2008 10:24 ص
انها الشيزوفرنيا
ملك وهو مملوك
صاحب سلطه و فى نفس الوقت عبد يباع
اريد ان افهم لب الموضوع وليس ان نقزقز لب للتسليه
شوقتنا0
نوفمبر 28th, 2008 at 28 نوفمبر 2008 2:02 م
كل عام وحضرتك بكل خير ….
أيام طيبة ومباركة نفعنا الله بها جميعاً ….
أعادها الله علينا وعلي أمتنا بكل نصر وعزة
خالص الود والتقدير
نوفمبر 29th, 2008 at 29 نوفمبر 2008 1:46 م
أستاذنا الفاضل وائل عزيز….
تحية و احترام….
تذكيرك لنا بمسرحية توفيق الحكيم الرائعة ” السلطان الحائر ” كان الثمرة المباشرة لتركك لفكرة الانضمام للحزب الوطنى….. ربنا يفتح عليك كمان و كمان…..
تحياتى و تقديرى و دمت بخير…
نوفمبر 29th, 2008 at 29 نوفمبر 2008 7:40 م
@
النورس كتب
الجمعة,شباط 15, 2008
بكائية أب فلسطينى
“”"”"”"”"”"”"”"”"”"”"”"”
يا ولدي
حين منعوا عنك الحليب
قلت سأرضعك تراب الوطن
وحين منعوا عنك الطبيب
قلت الشفاء يأتى ..
من قلب المحن
وحين قصفوك برعب الجبان
…وصمت الوثن
قلت سأغرسك نبتا
يرهب الأعداء
ويذهب عن قلب أبيك …الحزن
لكن فى موتك يا ولدى
حرموا أبيك البكاء
ومنعوا عنك …الكفن
يا أمة الإسلام
يا حكام العرب
هل انتم خير امة ؟
أم انتم من نسل أبى لهب؟
ولدى يعانقنى
يعاتبنى..يسألنى…
أين اتباع دين قد غلب؟
ولدى لا يطلب حليبا
فقد شرب منكم ما فاض ….وانسكب
ولدى لا يطلب دواء
فقد راح الألم …. وقد سكن
ولدى يعانقنى
يسألنى ..
يا أبت
لست فى حاجة الى الكفن
فالشهيد يدفن بدمائه..
يروى بها تراب الوطن
يا أبت .
.إبحث عن كفن
لمن عاش فى ذل العار
والعفن….
كتبها النورس
في 06:20 صباحاً ::
“”"”"”"”