الساحر أوباما
كتبها وائل عزيز ، في 9 يونيو 2009 الساعة: 09:48 ص
والحق أن الرجل ساحر في طريقته وأسلوبه، وهو يفعل ذلك بنفس القدر من الاحترافية والعذوبة مع أعدائه وأصدقائه على حد سواء، حتى أنه نجح في أن يفقد العالم حساباته، فلم تعد تعرف – مع طريقته المبتكرة تلك – عدو أمريكا من صديقها؟ هل لا زالت كوبا وفنزويلا دولاً مغضوباً عليها؟ وهل لا زالت كوريا الشمالية وسوريا وإيران محور الشر؟ ومن في فرنسا وألمانيا العدو من الصديق؟
في اجتماع العشرين الذي عقد قبل عدة أسابيع لمناقشة الأزمة العالمية قال: جئت لأستمع وأتعلم، وحاول ساركوزي وميركوري وضع العقدة في المنشار ولكنه أبطل محاولاتهما وخرجت القمة بقرارات تفوق المتوقع. وعلى هامش المؤتمر أصدر بياناً رئاسياً مشتركاً مع الرئيس الروسي حلا فيه قضايا ظلت عالقة لسنوات، و فعل الشيء نفسه في اجتماعات دول أمريكا الشمالية مع اللاتينية حين تبادل الحديث مع شافيز وفتح صفحة جديدة للتعامل مع كوبا، ثم عاد وفعل الشيء نفسه في خطابه في جامعة القاهرة حين قال إن قيم حقوق الإنسان وحرية العبادة وتداول السلطة ليست قيماً أمريكية تعلمها أمريكا للعالم، وإنما هي قيم إنسانية نادى الإسلام بها قبل قرون. وبهذا الأسلوب الحميمي في الخطاب تبدو السيدة كلينتون بجواره – وهي تكبره بما يزيد عن 15 عاماً – مجرد خيال باهت في مدرسته العامرة بالحيوية والتقارب والاحترام.
وقد قرأت لكثيرين هاجموا أوباما بعد الخطاب، فلم أجد لأسباب نقمتهم عليه صدى كبيراً في قلبي، لأنهم يعتمدون منهج التشكيك والتوتير والبحث في النوايا.
ورغم أن أسلوب أوباما يمتاز بالمصارحة والمكاشفة وعدم المدارة إلا أن طريقة عرض أفكاره تخلو من الهجوم والاتهام والاستفزاز. وإذا أردت – كعربي ومسلم - أن تقول إن الرجل لم ينصفني في أحد القضايا فسيشق عليك ذلك، وإذا كنت يهودياً وحاولت الشيء نفسه فلن تستطيع.
والحق أن السياسيين المحنكين لم يقعوا مثلي في أسر الإعجاب بخطاب الرجل الساحر وأسلوبه البليغ وحيويته المذهلة، بل وتجاوزوا –بسرعة - حقيقة أن الخطاب حدث تاريخي فريد ليس فقط بمنظور العصر الحديث ولكن بمنظور التاريخ البشري كله… (تخيل مثلاً أن ريتشارد قلب الأسد يزور القاهرة أو دمشق، ويجمع المشايخ وأهل الحل والعقد، ويخطب فيهم ممتدحاً في الإسلام وطالباً التعاون والبحث عن المصالح المشتركة، وإيقاف حملات العداء المستمرة من الطرفين).
عمرو موسى ومصطفى الفقي وصائب عريقات وغيرهم لم يبهرهم الخطاب، قالوا إنه "متوازن"، وقالوا: "إنه يفتح صفحة جديدة"، وقالوا: "إن السياسة أفعال لا أقوال". وهم صادقون، غير أن السياسي البارع كما يقول نابليون هو "تاجر الأمل"، وأوباما سياسي بارع أرجو ألا يتحول مع الوقت من تاجر أمين إلى سمسار نصاب، ومن صاحب بضاعة طازجة إلى بائع أوهام.
الآن، وبعد أن أفقت من سحر الخطاب والرجل، واستعدت في عقلي القدرة على التفكير المنظم بعيداً عن المجاملة والإعجاب بخطوة الرجل غير المسبوقة ودبلوماسيته المبدعة…
فهذه مجموعة من قل ولا تقل… ربما تساعدنا أكثر على اتخاذ الخطوات التالية على هدي رشيد:
- قل إن نغمة الخطاب تصالحية ناعمة ولا تقل إن نغمة الخطاب اعتذارية صادقة
- قل إن دبلوماسية الرئاسة الأمريكي تغيرت ولا تقل إن سياسة أمريكا تغيرت
- قل إن الخطاب موجه للمجتمع الأمريكي ولا تقل إن الخطاب موجه للشارع العربي (لا يوجد شارع عربي)
- قل إن أوباما كان خبيثاً في ذكره المحرقة اليهودية في الخطاب ولا تقل إنه كان محقاً في الإشارة إليها.
- قل إن خطاب أوباما بداية جديدة لمراجعة العلاقات الإسلامية الأمريكية ولا تقل إنه حسنها
- قل إن الخطاب وما سيتلوه من خطوات سيحلحل القضية الفلسطينية ولا تقل إنه سيحلها
- قل إن أوباما منحاز لمصلحة أمريكا ولا تقل إنه متأثر بمعاناة الشعب الفلسطيني
- قل إن الخطاب متوازن ولا تقل إنه منصف
- قل إن معاداة الإسلام والمسلمين تضر مصالح أمريكا ولا تقل إنها تتعارض مع قيمها
- قل إن المسلمين مطالبون بتغيير الصورة النمطية السيئة عن الإسلام ولا تقل إنه دور أوباما
- قل إن أوباما رئيس مختلف ومثقف ولا تقل إنه رئيس قوي وحاسم
- قل إن غداً لناظره قريب…
- وقل لا تنتظر الحل من هناك… وإنما اصنعه من هنا…
ولا تنسى أبداً مقدمة الآية التي تقول: "قل إن هدى الله هو الهدى".
……………..
………..
…….
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التصنيفات : يا ولدي.. هذه أمتك | أرسل الإدراج | دوّن الإدراج

























يونيو 9th, 2009 at 9 يونيو 2009 2:02 م
الأستاذ الفاضل وائل عزيز..
تعليق قصير جدا..
الله يفتح عليك..
تحياتى و تقديرى وودى..
يونيو 10th, 2009 at 10 يونيو 2009 12:57 م
أستاذي الفاضل
برغم تحفظاتي على تاريخية الخطاب. وأنا طبعا من المعسكر المتحفز الذي استقبل الرجل بشعور كبير بالعداوة. والذين يعتمدون أسلوب قريب منالتشكيك والتوتير والبحث في النوايا.
ولكن أتفق معك في قل ولا تقل.
خاصة
قل إن الخطاب وما سيتلوه من خطوات سيحلحل القضية الفلسطينية ولا تقل إنه سيحلها
وأخشى أن يحللها.
لا تنتظر الحل من هناك… وإنما اصنعه من هنا
وهذه الأخيرة هي محور تحفظاتي على أهمية الخطاب وتاريخيته
تحياتي
يونيو 14th, 2009 at 14 يونيو 2009 8:10 م
قل إن أوباما رئيس شاب منتخب .. ونحن رئيس كهل منتحب
قل إن أوباما حاكم دولة مؤسسات .. ونحن نعيش فى دولة مخصصات