الفكرة ببساطة كما شرحها لي المهندس أحمد صقر الخبير الإستراتيجي واستشاري التدريب، هي تدريب الشباب رجالاً ونساء من المقدمين على الزواج أو المتزوجين للحصول على شهادة تأهيل أسري، أو "رخصة قيادة أسرة".
لما أبديت تعجبي، قال لي: لماذا إذا أردت أن تذهب إلى طبيب تتأكد من شهاداته ومؤهلاته حتى تطمئن على سلامة العلاج، وإذا أردت أن تسافر طلبت السفر مع سائق لديه رخصة قيادة سيارة، أما إذا أردت أن تزوج ابنك أو ابنتك لم تطلب من الطرف الأخرى ما يؤكد أهليته لقيادة الأسرة.
وقال: تصل نسبة الطلاق في السنة الأولى من الزواج في بعض الدول العربية إلى 50%، وهي في المتوسط فوق 30%، ونسبة الأسر التي يعيش فيها الزوج والزواج بدون توافق تتجاوز 35%، وحتى الأسر التي تعيش بقدر من التوافق فهو يتراوح بين مقبول وجيد، ولا يصل إلى الامتياز إلا في أقل من 5% من الحالات. قال إن معدل من يمكن تسميتهم أزواج أمام المجتمع يصل إلى 80%. وهذا يعني أن ننشئ أسراً قبل أن نتأكد من قدرتها للنجاح، وهو أمر أخطر بكثير من أن يقود السيارات شباب لا يملكون رخصة قيادة.
وقال: في العادة إذا تقدم شاب لخطبة فتاة فإن أسرة الفتى تبحث عن مدى استعداده. وحسب ثقافة الأسرة فإن قائمة التدقيق في الاستعدادات نشمل: هل لديه شقة، مصاريف الزواج، الدخل الشهري، السيارة، وإمعاناً في التدقيق فإن الأسر المحترمة تسأل عن أسرته وأصله وتدينه وأخلاقه وتقوم بتحليلات طبية للتأكد من موانع الزواج.
وهذه القائمة كلها لا تغطي أكثر من 20% من المطلوب لإتمام زواج ناجح. لأن الأهم من ذلك هو استعداد الطرفين الفتى والفتاة وأسرتيهما لبناء أسرة جديدة والاعتماد على الذات، وهو ما يعني تمام درايتهم بالحقوق والواجبات، ومعنى وأهداف الزواج وتربية الأبناء… وهي أمور لا يمكن السؤال عنها، ولا اختبارها طبياً… كما أنها لا علاقة لها بالتربية والنِشأة وحدهما، ولا يمكن الحكم عليها بمجرد المقابلات الشكلية التي تتم في الأيام الأولى للخطبة.
قال المهندس أحمد: لأن أحداً لم يتدرب على هذا الأمر سواء أسرة الفتى والفتاة أو الخطيبين نفسيهما، فإن العديد من الزيجات تفشل حتى قبل عقد القران لأن الطرفين لا يعرفان كيف يتصرفان. وأسباب الخلاف متنوعة لكنها كلها تدل على عدم الوعي وقلة الخبرة.. قد يحدث الخلاف على المهر أو المنقولات أو حفلة الزواج أو مكان شهر العسل أو عدد المدعوين، وتتكرر الأخطاء بين جميع الأسر، ولا يتعلم أحد من أخطائه ولا من تجارب أقاربه وجيرانه.
قلت له: ولكن معظم ما تقوله إما أنه معروف بالفطرة، أو بالتجربة الشخصية المباشرة لأهل العروسين، ويمكن التنبؤ به بمعرفة طريقة تنشئة وتربية الأسرة، كما يمكن دائماً الاستعانة بخبرة الأقارب والأصدقاء لمعرفة التصرف اللائق في المواقف المختلفة. أبدى المهندس أحمد عدم موافقته على ما أقول، مستشهداً بعشرات الشواهد.. ثم أكد وجهة نظره بحجتين. قال: إن المصري القديم يجيد الزراعة، وكذلك أجدادنا كانوا يبنون بيوتهم بالقرى بأنفسهم وبمساعدة الجيران وأهل الخيرة… هل يبني الآن أحد بيته بهذه الطريقة في المدينة؟.. كوننا نمارس الأمر من آلاف السنين لا يعني أننا نمارسه بالطريقة المثلي، ولا يعني أننا لسنا بحاجة إلى مساعدة لنؤديه بشكل أفضل وبما يناسب احتياجاتنا المعاصرة بعد أن نتلقى التدريب المناسب. أما حجته الثانية فهي أنه في نفس الأسرة ينجح زواج أحد الإخوة ويفشل زواج الآخر،













