خلاصة ما ذكرته في الحلقات الماضية أن الدفاع عن النفس والعرض والوطن والحق وإعلاء شأن القيم العليا فطرة وغريزة جلب الله الناس عليها… من أجل عمارة الكون. تماماً كما فطرهم على غريزة الطعام حتى تبقى الحياة، وعلى غريزة الجنس حتى يبقى النسل، وعلى غريزة الاتصال باللغة حتى يبقي الود والتعارف والتعاون المشترك…
وتحتاج هذه الغرائز إلى تنظيم حتى لا تصبح الأمور فوضى، ويتأثر الفرد والمجتمع والدولة… وإذا كانت تنظيم غرائز التواصل والطعام والشهوة واضحاً في أذهان كثيرين لاحتياجهم اليومي لها، فإن تنظيم غريزة الأمن قد أصابه اضطراب بالغ لتعطله لفترات طويلة، ولتعقد آلياته واختلاف مصالح أطرافه المختلفة.
لا أود أن أستطرد في ذكر أوجه التماثل بين هذه الغرائز.. ولكن أشبر فقط إلى فكرة أن الكثير من أعمال العنف التي نراها اليوم من المسلمين… هي مثل علاقات الجنس خارج نظام الزواج… وبالتالي فإن أي تجريم لها أو دعوة إلى ضبطها ينيغي ألا يفهم باعتباره تعطيلاً لفريضة الجهاد… بل دعوة لتطبيقها. كما لا يفهم بأن الإنكار على العلاقات الجنسية المنحرفة هو تنكب على الغريزة، وإنما دعوة لوضعها في إطارها الشرعي.
وأحياناً ما يكون السؤال مضللاً أكثر من الإجابة… والسؤل المضلل الذي أشير إليه هنا هو: هل انتشر الإسلام بحد السيف؟ وهو سؤال خبيث لأن كلتا الإجابتين بنعم أم لا ليست في صالحنا كمسلمين، كما أنها لا تكفي لشرح موقف الإسلام الحقيقي من الجهاد. إنه سؤال مثل: هل كان الرسول صلى الله عليه وسلم شافعياً أم مالكياً؟ أو كسؤال: أيهما جلب السلام للفلسطينيين: خارطة الطريق أم المبادرة العربية؟ نعم: كما توجد أجوبة خاطئة أو باطلة هناك أيَضاً أسئلة خاطئة أو باطلة ومنها هذا السؤال.
السؤال خبيث لأننا إذا قلنا: نعم انتشر الإسلام بالسيف وعددنا أدلة ذلك وبراهينه، وتحدثنا عنه بفخر… كنا متناقضين مع قولنا إن الإسلام يدعو إلى الحوار والرحمة وعدم إكراه الناس على تغيير معتقداتهم، وكنا معتدين وإرهابيين أمام العالم الذي من حقه أن يتحالف جميعاً ضد أطماعنا التوسعية، ورغباتنا التدميرية.. ولو قلنا إن الإسلام انتشر بالقدوة الحسنة وإنه يعلي من شأن تصحيح علاقة الفرد بربه ولا علاقة له بالدولة والمجتمع والنظام، لأصبحنا نقدم أوطاناً لقمة سائغة للطامعين… الذين سيطلبون بلادنا مع تعهدهم بالمحافظة على الشعائر الدينية ولن يحولوا بيننا وبين مساجدنا وحسينيناتنا وحلقات ذكرنا ودروسنا الدينية..
الإجابة الخطأ رقم 1: نعم انتشر الإسلام بالسيف..
( الأفكار التالية منتشرة على المواقع السلفية وعلى المواقع القبطية على حد سواء… كأن الإخوة الأقباط يقولون لنا هذا هو دينكم من كلامكم:)
……
إن الإسلام ليس مجرد خليط من العقائد الكلامية، وإنما يجب أن يتحول إلى نظام ودولة، ويجب أن يواجه الواقع البشري بجدية وحسم، وبرغم أنه يواجه الفكرة بالفكرة ويقرع الحجة بالحجة، إلا أن













