هل تكنولوجيا المعلومات مهمة؟

مايو 13th, 2009 كتبها  وائل عزيز نشر في , البرمجيات العربية

 لو نشر هذا المقال هذه الأيام لقلت إنه من تداعيات الأزمة المالية التي جعلت كثيرين يتراجعون عن الانغماس الزائد في "مظاهر" المدنية على حساب القيم الإنسانية النبيلة. ولكن المقال منشور من 6 سنوات وتحديداً في مايو 2003 في مجلة هارفارد بيزنيس ريفيو HBR أشهر مجلات علوم الإدارة، وصاحبه هو الكاتب الكبير نيكولاس كار، وعنوانه هو:" “Does IT matter?” أو هل تكنولوجيا المعلومات مهمة؟ أو بعبارة أخرى: "هل تصنع تكنولوجيا المعلومات فرقاً؟"

 

 

ولا زال صدى هذا المقال يتردد حتى الآن بعد مرور أكثر من 6 سنوات على نشره، حتى أن بعض المراجعين اعتبر هذا المقال هو أهم مقال نشرته المجلة الشهيرة التي تنشر لعمالقة الإدارة في العالم كله منذ نشر مايكل هامر مقالته الشهيرة التي تحولت بعد ذلك إلى كتاب عن “Re-Engineering” أو إعادة الهندسة أو ما ترجمه البعض "الهندرة" (أي الخليط بين الهندسة والإدارة).

 

و لا يخفى أن مقالات وموضوعات هذه المجلة تحدد الاتجاهات العالمية في الإدارة. بل إن جميع الصيحات الإدارية التي تجري وراءها المؤسسات وتنفق عليها ملايين الدولارات، ويشتغل عليها أساتذة الجامعات في جميع أنحاء العالم شرحاً لطلابهم وتأليفاً لكتبهم ومسائل في امتحاناتهم بدأت كمقالات مختصرة نشرتها هذه المجلة، بعضها لاقى القبول والترحيب والانتشار الواسع مثل: الهندرة والمقارنة المعيارية وبطاقات الأداء المتوازن وإدارة الكفاءات وإدارة المواهب، وبعضها لفه النسيان حتى حين.

………..

 

نعود إلى السيد كار ومقالته المثيرة للجدل (للذين يقرؤون بالإنجليزية سيجدون آلاف المشاركات حول هذا الموضوع)، والفكرة الأساسية التي يطرحها تقول: "إن تكنولوجيا المعلومات قد نضجت إلى الحد الذي لم تعد معه تمثل أية ميزة تنافسية لمستخدميها".  الحجة الأساسية التي يطرحها كار هي أن تكنولوجيا المعلومات مثلها مثل الصناعات الكلاسيكية كالطرق والكهرباء والتلغراف قد وصلت إلى مرحلة من النضج بحيث أنها أصبحت Commodity أي سلعة شائعة التداول ومتوفرة في كل مكان مثل لمبات الكهرباء ووصلات الدش وبرامج الألعاب المنزلية، ولم تعد تحتاج إلى تخصص دقيق في تصنيعها أو شرائها أو تشغيلها… وبالتالي فقدت ميزتها التنافسية بمعنى أن أحد الشركات أو أحد الأفراد لا يستطيع أن يتباهي أو يتفوق على منافسيه لأنه يملك لمبة نيون أو لديه بلاي ستاشين؟

 

ويرى كار أنه قبل ثمانين عاماً كان إنشاء المصانع بجوار محطات الكهرباء يمثل ميزة تنافسية هائلة في الإنتاج لصاحب المصنع إذ سيتيح له هذا الأمر الحصول على كهرباء أ

المزيد


ماذا تعرف عن ويب 2.0؟

أغسطس 18th, 2008 كتبها  وائل عزيز نشر في , البرمجيات العربية

منذ اختراع شبكة الويب في عام 1991م على يد تيم بيرنرز لي عالم الفيزياء البريطاني  وحتى منتصف التسعينات ظهرت العديد من الشركات والمواقع المشهورة مثل CNN، أمازون، ياهو، شبكة MSN، وموقع المزادات eBay، كما بدأت تظهر شركات أخرى منذ 1997م وما بعده، تستخدم الإنترنت في التجارة وتسهيل الأعمال سميت شركات دوت كوم. وقد طرحت هذه الشركات أسهمها في البورصات الأمريكية وارتفعت قيمتها بسرعة وبشكل مبالغ فيه، وظهر جيل من أصحاب الملايين الذين لا تزيد أعمارهم عن الثلاثين عاماً. ولكن هذا لم يدم طويلاً. ففي عام 2001م انفجرت فقاعة الدوت كوم وخسر المستثمرون ملايينهم والموظفون وظائفهم، وفقد كثيرون ثقتهم في شبكة الإنترنت وخدماتها.

لكن مع بداية عام 2004 ظهرت موجة جديدة من الشركات التي أنتجت خدمات جديدة بسيطة ومفيدة، وبشكل مختلف عن شركات الدوت كوم.. وهي ما تعرف بشركات ويب 2. ما يميز شركات ويب 2.0 أنها صغيرة الحجم، بدأت بشخص واحد أو شخصين وباستثمارات صغيرة، بعضها بدأ بألف دولار وبعضها بعشرة آلاف دولار، وقد منحها هذا الحجم الصغير قدرة أكبر على المنافسة مع الشركات الكبيرة، وبأقل قدر من المخاطرة، وهو ما سمح لها بالنجاح والتواجد جنباً إلى جنب مع الشركات العملاقة.

ما هي الفروق الأساسية بين عصر الدوت كوم (97- 2001) وعصر ويب 2.0 (2004 – حتى الآن)

·         في عصر الدوت كوم، كانت المواقع تتجه في اتجاه واحد من الموقع إلى المستخدم ، المستخدم يستهلك المحتويات فقط (بالقراءة أو النسخ)، أما في ويب 2.0 فالمستخدم يستهلك وينتج المحتويات. مثل Youtube ، Wikipedia  سابقاً  كان مجرد التفكير في إعطاء هذه الثقة للمستخدمين ضرباً من الجنون، الآن هذه هو التوجه لدى معظم المواقع.

·         في عصر الدوت كوم المواقع الشخصية كانت عشوائية وليس لها شكل محدد، ويصعب العثور عليها وسط مليارات الصفحات على الشبكة. في عصر ويب 2.0 المواقع الشخصية هي المدونات، وهي موجودة وسط مجتمعات يسهل التعامل والتفاعل معها.

·         في عصر الدوت كوم الحقوق جميعها محفوظة، في ويب 2.0 بعض الحقوق محفوظة، يمكنك أن تستغل المحتويات وتنشرها وتعدلها وتفعل ما تشاء بحسب شروط الرخصة القانونية. وأصبحت تجد على الموقع عبارة عجيبة تقول: “بعض الحقوق محفوظة”.

·         في عصر الدوت كوم كان تصنيف المحتويات هو مسؤولية مجموعة من الخبراء المتخصصين، أما في ويب 2.0 فالمستخدم هو الذي يصنف محتوياته بنفسه ويتعاون مع الآخرين. هذا ما يحدث في ويكيبيديا وفليكر وdel.icio.us، وكلما زاد عدد المستخدمين ازدادت المحتويات وصنفت بشكل أفضل وارتفعت قيمة الخدمة أو الموقع أكثر.

·         شركات ويب 2 لا تسعى لتطوير تطبيقات ضخمة تقدم كل شيء، بل تطبيقات صغيرة تتخصص في مجال واحد، وبعض هذه التطبيقات يصبح موقعاً ضخماً لكثرة مستخدميه مع أن الخدمة نفسها بسيطة، del.icio.us على سبيل المثال تطبيق ويب طوره شخص واحد.

·         فكرة فصل المحتويات عن العرض (كما هو الحال بين فصل الإنتاج التليفزيوني عن الفضائيات أو الأفلام عن دور العرض)، منح المستخدمين فرصاً جديدة للابتكار. الآن يستطيع أي شخص دمج محتويات مختلفة من مواقع مختلفة في موقع أو برنامج واحد، فمثلاً يأخذ الخرائط من خدمة غوغل للخرائط والفيديو من خدمة يو تيوب والصور من خدمة

المزيد


مقومات نجاح صناعة البرمجيات العربية

نوفمبر 10th, 2006 كتبها  وائل عزيز نشر في , البرمجيات العربية

على عكس ما يبدو لأول وهلة، فإن الاستثمار فى مجال إنتاج البرامج استثمار ضخم ومكلف، وعلى الرغم من أن تقنية- ومن ثم- سوق البرمجيات سريع التطور إلى حد اللهاث، إلا أن إنتاج البرامج يحتاج لوقت طويل لتحويلها من فكرة إلى نموذج أولى ثم منتج نهائى يتعرض لاختبارات مكثفة قبل طرحه للسوق. وقد أثبتت تجارب العاملين فى هذا المجال أن البرامج الجاهزة ل تصل إلى مستوى الأداء المرضى فى إصداراتها الأولى، خاصة مع وجود المستخدم المحترف الذى استخدم برامج شبيهة ولو فى مجالات أخرى. و ليس من قبيل الحلم الحديث عن صناعة برمجيات عربية متطورة خاصة أن مقومات نجاح هذه الصناعة ليست بعيدة المنال. ونعرض فيما يلى مجموعة من الأفكار تم تقسيمها إلى ثلاث مجموعات رئيسة عن المهام الواجب تنفيذها لتحقيق هذا الحلم.

5-1 الدور التقنى والإدارى

5-1-1 الإدارة العلمية للإنتاج

يتعين على منتجى البرمجيات أن يتخلوا عن أسلوب مخترعى القرن التاسع عشر، وأن يبادروا إلى تعلم إدارة الإنتاج وممارسته. وتعزى الخسائر الكبيرة فى الصناعات التى تعتمد على الابتكار إلى خطأ المنتجين أنفسهم الذين يغمضون أعينهم عن كل شىء عدا تقنياتهم العالية. ويظلون مفتونين بعملهم، وباستخدام أحدث التقنيات متعالين عن الناصحين الذين يلفتون نظرهم إلى أخطائهم المالية والإدارية الجسيمة. وفيما يلى نماذج لما ينبغى على الإداريين والتقنيين العرب أن يولوه اهتمامهم فيما يخص صناعة البرمجيات:

   ·   من الأسطى إلى المدير

لازالت "البرمجة" أو "كتابة البرامج" -وهى شىء يختلف تماما عن "صناعة البرمجيات"- فناً لا علماً، ومن المسلم به أنك تستطيع أن تعلن أن برنامجاً ما به خطأ أو أخطاء، لكنك لن تكون صادقاً حين تعلن أن برنامجاً ما خال من الأخطاء. إن الاتجاه الجديد مع التطور الهائل فى استثمارات هذه الصناعة أنه قد آن الأوان ليعتزل "الأسطوات"، وأنه من غير المقبول أن يظل الإنتاج بعيداً عن السيطرة الهندسية والإدارية. وأنه لابد من وسائل عملية لمراقبة- ثم محاسبة- المبرمجين وقياس "معدل" إنتاجهم مع ما يستلزم ذلك من وضع معايير تقييم الأداء. وهو ما يمثل نقلة نوعية هامة لصالح جودة الإنتاج، ولصالح المستهلك فى النهاية، و لكنه مع ذلك وسيلة من وسائل احتكار السوق، وجعل صناعة البرمجيات حكراً على الأغنياء، مع أنها الأنسب لقدرات الفقراء والأقرب لتحقيق طموحاتهم.

   ·   التخطيط للإنتاج

لم تكن حلول معظم المشكلات بسبب برقة عبقرية لمعت فى ذهن أحدهم، فأسرع إلى منزله أو معمله فعبث ببعض أدواته ثم خرج على الناس بأعجوبة جعلته من أصحاب الملايين. بل إن الوعى بوجود مشكلة يستلزم "تخطيطاً" للبحث عن الحل، يتحول معه البحث إلى سلسلة من البرامج والإجراءات المدروسة التى تتعامل مع مشكلة محددة بدقة. ويمكن الجزم بأنه لا سبيل إلى الطمع فى نجاحات ملموسة دون خطة تأخذ بيد “الطريقة المقترحة للحل” من عالم الاحتمال إلى دنيا الواقع خاصة أننا لا نتحدث عن البيوتكنولوجى أو “الحقيقة المتوهمة”، ولا نسعى لخلق ثورة صناعية أو تحقيق أرباح أسطورية، وإنما نحن نتحدث عن طموحات مقبولة أو قل متواضعة- تبدأ من مشكلة نحسن الإحساس بها، نخطط لحلها، ثم نشرع فى التنفيذ. والله هو الوكيل المستعان.

   ·   اختيار أدوات الإنتاج المناسبة

من أهم القرارات الاستراتيجية التى يتعين على إدارة الإنتاج اتخاذها بحرص اختيار الأدوات والتقنيات المناسبة للإنتاج، ذلك أن تكاليف القرارات الخاطئة تكون باهظة. وعلى الإدارة أن تكون واعية للحاجات الحقيقية للمنتج، وقابليته للتوسع، وانتقاله من بيئة عمل حاسوبية لأخرى، وتعامله مع المنتجات الأخرى، وإمكانية تعريبه. وعلى الإدارة كذلك أن تستوعب الواقع العربى وخصوصياته فتختار تقنيات التنفيذ الملائمة له ( مثلا فإن تقنية OOP  أو برمجة الكيانات أنسب للمجتمع العربى الذى يكثر فيه تغير التشريعات). وعليها أيضاً أن تكون لها نظرة مستقبلية فى قدرة الشركات المنتجة لأدوات الإنتاج على الاستمرار فى المنافسة وتقديم الخدمة. كما أن عليها أن تنتهج سياسة متوازنة بين الاعتماد التام على الأدوات الجاهزة أو صرف وقت وجهد لابتكار أدوات محلية خاصة.

 5-1-2  إعلاء دور المستخدم

ينبغى أن يتخلى المنتجون عن إيمانهم الكاذب بقدراتهم الفريدة، واعتقادهم بأنهم وحدهم القادرون على تحديد “مواصفات” منتجهم و “نوعيته”، وإصرارهم على أن المستهلك الحقير لا يفهم شيئاً، ولا ينتظر له أن يفهم، وأن عليه أن يقبل محصلة خبراتهم بلا مناقشة.

 5-1-3  فن اختيار الحلول

عند البحث عن حل يجب أن يناسب هذا الحل الطريقة التى اعتاد الناس أن يسلكوها فى تعاملاتهم. إن  تعقيد الحل أكثر مما يجب جرياً وراء فتنة القدرة التقنية، من شأنه أن يرفع من تكلفة المنتج، وينفر المستخدم من التعامل معه (الأمثلة فى مجال البرمجيات كثيرة: انظر مثلاً تعقد برامج نظم المعلومات الجغرافية مع القدرة على تبسيطها وفكها).. و فى المقابل فإن تبسيط الحل أكثر مما يجب يفقد ثقة المستخدم. وقد فشلت بعض البرامج لا لأن بساطتها أفرغتها من القيمة، ولكن لأن هذه البساطة تضاد العادات المهنية، ولازال الأطباء والمحامون وخطباء الجمعة مع دعوتهم الملحة لإنشاء بنوك معلومات خاصة بهم، يتعاملون مع بنوك المعلومات ال

المزيد


المدخل لصناعة البرمجيات العربية

أكتوبر 31st, 2006 كتبها  وائل عزيز نشر في , البرمجيات العربية

أود أن أطمئن فى البداية إلى استقرار المحتوى الدلالى للعنوان ذهن القارىء الكريم. فكلمة "صناعة" -بعيداً عن التعريفات المعجمية- ينبغى أن تستدعى إلى الذهن ألفاظاً مثل: تصميم، عمالة، أدوات إنتاج، تمويل، إدارة إنتاج، تدريب، تعبئة وتغليف، تسويق.. إلخ. أما "البرمجيات العربية" فيقصد بها هنا: "منتجات حاسوبية تنتج للعرب بفكر عربى، وبإدارة عربية، وبأيد عربية، و بتمويل عربى، و على أرض عربية" بغض النظر عن طبيعة هذه التطبيقات التى يمكن أن تمتد لتشمل:

  1.  برامج مادتها اللغة العربية ( كقراءة النصوص، والإملاء العربى، والترجمة من وإلى العربية.. إلخ).

  2.  برامج عربية الواجهة (فى تطبيقات تعليمية أو محاسبية أو هندسية أو طبية.. إلخ).

  3.  برامج معربة عن أصل أجنبى ( سواء كانت أفقية الانتشار كمعالجات الكلمات، أو الجداول المحاسبية، أو رأسية الانتشار كالبرامج الطبية والهندسية المتخصصة).

  4.  برامج إنجليزية الواجهة ( سواء كانت أفقية أو رأسية الانتشار).

ومن المفيد هنا التوقف عند ملاحظتين هامتين فى التعريف المقدم:

  1.  من الممكن التنازل عن بعض حدود التعريف السابق للبرمجيات  العربية مادامت هويتها العربية فى شقى الإنتاج والاستخدام واضحة. فلا يخرج عن هذا التعريف ما تم تنفيذه كلياً أو جزئيا فى غير البلاد العربية، أو ما استعين فى إنتاجه بخبراء أجانب. ويمكن الاستعانة هنا لضبط التعريف  بجهود أكثر نضجاً فى تعريف "السينما العربية" و "الأدب العربى".

  2.  ينبغى أن ينظر دائماً إلى البرامج العربية ذات الواجهة الإنجليزية باعتبارها مرحلة انتقالية حتى تنجح جهود التعريب الشامل على  المستوى الاجتماعى، لكنها تظل ضرورية فى الوقت الراهن لسد فجوات حادة خاصة فى مجال التطبيقات العلمية المتخصصة.

ونحن أبناء مجتمع "معلوماتى" - بخلاف آبائنا "أبناء مجتمع الطاقة"،  وجدودنا "أبناء مجتمع الصناعة" وهى النقلة التى استغرقت أقل من قرن.  ولم يعد الآن الصراع والتنافس بين الأمم المتقدمة هو كيف نتحكم فى مصادر الطاقة كما كان فى سبعينيات هذا القرن، وإنما الأولوية الآن هى كيف نحصل ونسرب ونستفيد وننتقى ونخفى ونشوه ونسرق ونحمى "المعلومات"، أو على الإجمال كيف نتعامل مع "المعلومات". وأصبح من المأل

المزيد