المد الشيعي والمد الوهابي

أكتوبر 21st, 2008 كتبها  وائل عزيز نشر في , الجهاد الإسلامي, يا ولدي.. هذه أمتك

لا أريد العودة لهذا الموضوع إلا للرد علي أخي الأصغر العزيز أحمد الجوهري (صديق مصري قديم مقيم حالياً بفرنسا)، عندما سألني: ما المشكلة في أن يتحول المسلم من مذهب إلى مذهب؟ ولماذا ندعي أن الإسلام يرحب بالحوار والرأي والرأي الآخر، إذا كنا نخاف أن يتحول السنة إلى شيعة؟ وهو يرى في كل الحالات أن الحوار أكثر فائدة، ويفتح الآفاق، ويكشف الغوامض، ويجعلنا أكثر تفهماً للآخرين… والحق أن هذا التوجه كتبه بعض الكتاب الكبار مثل: د. عبد المنعم سعيد وغيره في محاولة للإساءة المبطنة للإسلاميين بشكل عام وذكره في إطار أن الإسلاميين بطبعهم يميلون إلى الديكتاتورية واحتكار الرأي، وهناك خطر من وصولهم للسلطة بسبب هذا الانغلاق الفكري… وأنا أعلم أن أحمد الجوهري لا يصل إلى هذه الدرجة، ولكنه يطرح سؤالاً وجيهاً جداً، سمعته من كثيرين، ويحتاج بالفعل إلى إجابة..

….

دعني أوضح له لماذا انزعج الشيخ القرضاوي من المد الشيعي، ولماذا يحق له أن ينزعج، ولكن بعد أن نعيد نشر نص هذا الجزء من الحوار مع الصحفية رانيا بدوي في جريدة المصري اليوم في 9 سبتمبر 2008:

 

* أيهما تري أنه الأخطر والأكثر نفاذاً: المد الوهابي أو المد الشيعي؟
- في السنوات الأخيرة اشتعل الفكر الوهابي بقوة وكان له دعاة ومدعمون والعيب فيه هو التعصب له ضد الأفكار الأخري وهو قائم علي المذهب الحنبلي، ولكنهم لا يرون ولا يؤمنون إلا برأيهم فهم يعتبرون أن رأيهم صواب لا يحتمل الخطأ، ورأي غيرهم خطأ لا يحتمل الصواب..
أما الشيعة فهم مسلمون، ولكنهم مبتدعون وخطرهم يكمن في محاولتهم غزو المجتمع السني وهم مهيئون لذلك بما لديم من ثروات بالمليارات وكوادر مدربة علي التبشير بالمنهج الشيعي في البلاد السنية خصوصاً أن المجتمع السني ليست لديه حصانة ثقافية ضد الغزو الشيعي فنحن العلماء لم نحصن السنة ضد الغزو المذهبي الشيعي لأننا دائماً نعمل القول «ابعد عن الفتنة لنوحد المسلمين» وتركنا علماء السنة خاوين.
للأسف وجدت مؤخراً مصريين شيعة، فقد حاول الشيعة قبل ذلك عشرات السنوات أن يكسبوا مصرياً واحداً ولم ينجحوا، من عهد صلاح الدين الأيوبي حتي ٢٠ عاماً مضت ما كان يوجد شيعي واحد في مصر، الآن موجودون في الصحف وعلي الشاشات ويجهرون بتشيعهم وبأفكارهم. الشيعة يعملون مبدأ التقية وإظهار غير ما بطن وهو ما يجب أن نحذر منه، وما يجب أن نقف ضده في هذه الفترة أن نحمي المجتمعات السنية من الغزو الشيعي، وأدعو علماء السنة للتكاتف ومواجهة هذا الغزو لأني وجدت أن كل البلاد العربية هزمت من الشيعة: مصر، السودان، المغرب، الجزائر وغيرها فضلاً عن ماليزيا وأندونسيا ونيجيريا.
* هل الخلافات الدينية بيننا وبين الشيعة بسيطة أم أنها في أصل الدين؟
ـ الخلاف في الأفرع ليس مهما لكن الخلافات في العقيدة هي المهمة. فكثير

المزيد


بدأت أفهم: العقبى لكم (1/3)

يناير 27th, 2008 كتبها  وائل عزيز نشر في , الجهاد الإسلامي, الفقه الأصغر .. والفقه الأكبر

 

وعدته ألا أبوح باسمه أو عمره أو مكانه أو كيف تعرفت عليه، ووعدني بأن يجيب على أسئلتي جميعها ما عدا الأسئلة الشخصية، وهي بالتأكيد صفقة رابحة لي، وربما لكم.

ليكن اسمه صالح أو عمار، وليكن عمره من عمر الحكمة أو عمر الفتنة، وليكن مكان إقامته خيمة في الصحراء أو كهفاً في جبل، وليكن تعرفي عليه بالمصادفة البحتة أو بالتنقيب الحثيث…

…..

لماذا أثمن إجاباته إلى هذه الدرجة، وكأنه يملك الحق الذي لا باطل من ورائه، أو الحل لأزمات الفرد ونكبات المجتمع؟!! ببساطة…لأنه رجل لا يتحدث إلا بالقرآن الكريم، لم ينطق بجملة واحدة منذ وعى الدنيا إلا من القرآن الكريم. وهذا في حد ذاته شيء معجز. هو لا يعرف شيئاً عما يدور حوله في العالم، فقد ولد هناك وعاش هناك، ولا يعرف شيئاً عما يحدث هنا…

…..

الحكمة هي عين ما ينطق به لسانه الفصيح، وتعبيرات وجهه وطريقة أدائه ونبرة صوته وضغطه على الحروف هي أفضل تفسير للآيات أو مقاطع الآيات التي يختارها إجابة على أسئلتي، وهي ما ينطق به فور أن أنتهي من سؤالي دون ثانية واحدة من التفكير.  وإذا كانت هناك أسئلة لا يستطيع أن يجيب عليها لأنه لا يعرف أصل القصة والموضوع‘ فإنه يقول لي: "فَاقْصُصِ الْقَصَصَ لَعَلَّهُمْ يَتَفَكَّرُونَ"  فأشرح له وعنده ينطلق بالإجابة.

يأكل من رزق الله، ويتوكأ على عصاه، ويصلي فروض ربه، ولو زدت عن ذلك كلمة لخالفت وعدي معه، ولعرف ولنقض العهد بيننا، وسأكون الخاسر الأكبر.

…..

من الأمانة أن أنبهكم، أنه برغم أن إجاباته جميعاً من القرآن الكريم… لأنه لا يتحدث سواه، إلا أن علينا ألا نقبلها بتسليم مطلق، فهو يجيب بحسب ما فهم من سؤالي وربما كنت غير مكتمل الشرح أو دقيق التعبير، وهو يجيب وفق اجتهاده الشخصي، ولو كان غيره يجيب من القرآن أيضاً فلربما اختار آية أخرى، وكذلك فنحن نفهم إجابته في ضوء تفسيرنا أو تأويلنا للآية الكريمة… وليس لدينا دليل على أن هذا الفهم والتفسير هو عين مراد الله. وأخيراً فإن الآيات التي يذكرها رداً على أسئلتي ينبغي أن تفهم في إطار الاستئناس لا الاستشهاد والاستدلال.

خلاصة الكلام… لا تستسلموا لداء التراخي، ولا تعتمدوا على "خبير أجنبي" لإعطائكم الحلول والنصائح حتى لو استخرجها لكم من الكتاب الكريم، وإنما اعتمدوا على نداء قلوبكم وحسابات عقولكم، ولا تظنوا أن جميع مشاكلكم قد انتهت بالعثور على هذا الكنز.. فما حلت الكنوز مشاكل، وإنما حلها الإيمان والعمل والتخطيط، وأخيراً فحتى لو أخذنا بنصائحه وتوجيهاته، فإن معرفة الحل شيء والعمل على وضعه في إطار الفعل مهارة أخرى تماماً، لن يساعدنا فيها أحد.

………

عن نفسي فقد اكتشفت بعد عدة لقاءات – أرجو أن تتواصل – أن طرح السؤال أصعب بكثير من الإجابة. كما أني إذا عجزت عن فهم الإجابة في بعض الأحيان، أستوضحها بسؤال ثان وثالث… ثم أنقلها لكم من باب الأمانة… وإذا احتجت لأعلن رأيي أو فهمي فسيكون ذلك في التعليقات، حتى لا أفسد نقاء الحديث..

….

هذا جانب من بعض حواري معه، وإذا كان لديكم أسئلة… فأرسلوها إلي لطرحها عليه، فلدي خطة للقائه خلال الشهر القادم… وهو لا يعترض على نشر الأسئلة والأجوبة… لأنه لا يعنيه ما نقوم نحن به، يعنيه فقط ما يقوم هو به، وهو لا يود أن يكشفه أحد فيفسد عليه حياته… دعوا الشخصي، وليكن همكم طرح السؤال وهمي العودة بالجواب..

….

بعد الحوار الأول بيني وبينه.. والذي أنشره على ثلاث حلقات، والذي دار معظمه حول ما يحدث لنا كمسلمين الآن، وعلاقتنا بالغرب وإسرائيل والصراع الداخلي بين فصائلنا وطوائفنا، وعن رأيه في خطوات عملية للإصلاح والتغيير… أستطيع الآن أن أقول إن كثيراً من مفاهيمي قد تغيرت، أو على الأقل تبلورت وتأطرت، وإني أصبحت أكثراً فهماً وإدراكاً لما يحدث حولنا… صحيح لم تتكون لدي نظرية كاملة … ولكني أعتقد أنه بالمزيد من اللقاءات معه ستصبح الصورة أوضح، والفهم أدق، ولا يبقى لدينا إلا أن نحول ذلك الفهم إلى خطة وهذه الخطة إلى أعمال، وستكون النتائج بإذن الله كما نحب ونرجو.

….

بسم الله وعلى بركة الله نبدأ الحوار…

سألته: يا مولانا.. لا يوجد مسلم وعربي إلا ويسأل نفسه، لماذا نحن فقط الذين نعامل بهذه المهانة، لماذا نشعر أن هذا هو ما جره الإسلام علينا، أليس هناك من آخر لهذا العذاب.

قال:

 ( مَا أَصَابَ مِنْ مُصِيبَةٍ فِي الْأَرْضِ وَلَا فِي أَنْفُسِكُمْ إِلَّا فِي كِتَابٍ مِنْ قَبْلِ أَنْ نَبْرَأَهَا إِنَّ ذَلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيرٌ )

قلت: ونعم بالله يا مولانا.. لا أحد يعترض على قدر الله، ولكن لماذا نحن بالذات… لماذا يعاملنا الله بهذه الطريقة، ألسنا أتباع دينه الحق؟

قال:

( أَوَلَمَّا أَصَابَتْكُمْ مُصِيبَةٌ قَدْ أَصَبْتُمْ مِثْلَيْهَا قُلْتُمْ أَنَّى هَذَا

قُلْ هُوَ مِنْ عِنْدِ أَنْفُسِكُمْ إِنَّ اللَّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ )

سألته: بعد أن كان لدينا دولة عظمى، وكان العالم كله يخشانا، وكنا سادة الدنيا شرقاً وغرباً.. إذا بنا الآن في ذيل الأمم..

قال:

( وَمَا كَانَ رَبُّكَ لِيُهْلِكَ الْقُرَى بِظُلْمٍ وَأَهْلُهَا مُصْلِحُونَ )

سألته بعد أن قصصت عليه قصة الخلاف بين فتح وحماس، هل من سبيل لإصلاح ذات البين بينهما؟

قال:

( وَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ فِيمَا أَخْطَأْتُمْ بِهِ وَلَكِنْ مَا تَعَمَّدَتْ قُلُوبُكُمْ وَكَانَ اللَّهُ غَفُورًا رَحِيمًا )

…..

سألته: وبماذا تنصح؟

قال:

(" إِنَّ الْحَسَنَاتِ يُذْهِبْنَ السَّيِّئَاتِ )

…..

سألته: ماذا تقصد؟

قال:

(وَمَا تُقَدِّمُوا لِأَنْفُسِكُمْ مِنْ خَيْرٍ تَجِدُوهُ عِنْدَ اللَّهِ هُوَ خَيْرًا وَأَعْظَمَ أَجْرًا وَاسْتَغْفِرُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ )

…..

سألته: ما يحدث لنا فوق الاحتمال، لقد أصبنا في أموالنا وديارنا وأهلينا، وحرمنا من كل شيء، ونشعر أننا وحدنا… حتى أقرب الناس إلينا نشعر أنهم مهمومون بتجارتهم وأموالهم، ولا يلقون لنا بالاً.

قال:

(وَتِلْكَ الْأَيَّامُ نُدَاوِلُهَا بَيْنَ النَّاسِ

وَلِيَعْلَمَ اللَّهُ الَّذِينَ آَمَنُوا وَيَتَّخِذَ مِنْكُمْ شُهَدَاءَ وَاللَّهُ لَا يُحِبُّ الظَّالِمِينَ

وَلِيُمَحِّصَ اللَّهُ الَّذِينَ آَمَنُوا وَيَمْحَقَ الْكَافِرِينَ )

…..

سألته: ولكن الشيء السيء في هذا الضغط أن هناك ناساً ضعيفة لا تستطيع تحمله. وبذلك يزداد عدد العملاء والخونة، فلماذا هذه الفتنة؟

قال:

(أَمْ حَسِبْتُمْ أَنْ تَدْخُلُوا الْجَنَّةَ وَلَمَّا يَعْلَمِ اللَّهُ الَّذِينَ جَاهَدُوا مِنْكُمْ وَيَعْلَمَ الصَّابِرِينَ )

…..

سألته: أنت تتحدث عن الموت كأنه نزهة، نعم هناك شباب بنى عقيدته على عدم الخوف من الموت ولكن معظم الناس يخافون الموت ويضعفون جداً أمام التهديد ؟

المزيد


تعليقات ختامية عن الجهاد

سبتمبر 7th, 2007 كتبها  وائل عزيز نشر في , الجهاد الإسلامي, الفقه الأصغر .. والفقه الأكبر

أتقدم بعظيم الشكر والامتنان لجميع الإخوة والأخوات الذين تفضلوا بالسؤال عني خلال الشهر الماضي. لم أكن في إجازة بالمعنى المتعارف عليه، وإن شملت عدة أيام بجوار البحر، لكني كنت مع صديقي وزميلي المهندس محمد غازي بصدد إتمام مهمة علمية كجزء ختامي من دراستنا لماجيستير إدارة الأعمال من جامعة "ستراثكلايد" الاسكتلندية (واحدة من أكبر 25 جامعة في العالم ولا عزاء للجامعات العربية التي لا تظهر على القائمة)… ولعلي أعود لكم بعد شهر رمضان المبارك بتلخيص ما قمنا به، وبعد ظهور النتيجة النهائية – دعواتكم- ..وهو حسب رأي بعض المسئولين بالجامعة إضافة هامة لعلم "إدارة أداء المؤسسات"، أو تأسيس لعلم جديد هو علم "التكيف"… حيث كان موضوع البحث عن إنشاء نموذج معرفي وأداة قياس رياضية لقياس "قدرة المؤسسات الحكومية على التكيف"…وهو مبني على حقيقة كونية خالدة هي أن القدرة على التكيف والاستجابة للمتغيرات هي التي تضخ أسباب الحياة والنمو والتطور في الكائنات الحية، وأن من يعجز عن التكيف ككائن حي أو إنسان أو مؤسسة مصيره الحتمي إلى الفناء. وأن الخريطة الحالية للدول من حيث تقدمهما وتخلفها هو خريطة لقدرتها على التكيف. وأن هذه النظرية صالحة للتطبيق على الأفراد والأحزاب السياسية ومؤسسات المجتمع المدني.. وهو خلاصة عمل متواصل لمدة جاوزت العامين، وكان يستدعي بعض التفرغ والتركيز في مراحله الأخيرة…  

 

كما أتقدم بشكر خاص لجميع الأصدقاء الذين أثروا البحث في موضوع الجهاد وانتشار الإسلام بالسيف بتعليقاتهم القيمة والي استفدت منها جميعاً، وأكدت لي حقيقة أن البحث الحقيقي ينبغي أن يكون جماعياً، وأن نتاج تفكير مجموعة من الأشخاص المتعاونين هو بالتأكيد أعظم من مجموع إنتاجهم فيما لو عملوا مستقلين.. ولعل هذا هو السبب الذي جعل المؤسسات الأكاديمية بل والتجارية الحديثة تفضل العمل الجماعي وتشجع عليه، وبقي –كما تقول الدراسات الحديثة- أن تحدد المرتبات ليس للأفراد ولكن لفرق العمل… موعدنا أيضاُ بعد رمضان لمزيد من التفصيل.

……….

لا أود أن أثقل على القاريء الكريم بتعليقات مطولة…. وقد كتبت على هامش مذكراتي أكثر من 10 صفحات … غير أني أحاول في نقاط مبسطة أن أبسط ما انتهيت إليه من خلاصة ما فهمت من تعليقات الأصدقاء وقراءاتي السابقة – أنا معزول الآن عن مراجعي- … وأرحب بالطبع بجميع التعليقات… إذ هي بالفعل جزء من متن العمل… غير أني أنصح الأصدقاء أن نؤجل ما يستدعي منها الجدل والسجال إلى ما بعد رمضان… حتى نعطي لأنفسنا في الشهر الكريم فرصة للاقتراب الحقيقي من الله تعالى بعيداً عن حظ النفس ومغريات النزال الفكري…

…..

هاكم خلاصة ما انتهيت إليه…وإن احتفظت بأدلته وشواهده لوقت آخر.

1.    الإسلام كعقيدة لم نينتشر بالسيف. بمعنى أن عدد المسلمين لم يزد بسبب الإكراه العسكري على الدخول في الإسلام، لأن الله سبحانه وتعالى لم يأمر بهذا "أفأنت تكره الناس حتى يكونوا مؤمنين"، ولأن المسلمين لم يفعلوا هذا على مدار تاريخهم (لم يجمع قائد مسلم جماعة من "الكفار" ليخيرهم بين الإسلام أو الإلقاء في التنور)، ولأن الفطرة البشرية تنفر من تغيير القناعات والعقائد عن طريق القهر والإجبار. وقد ظل المسلمون في منطقة الشرق الأوسط دون 5% بعد مرور مائة عام على فتح مصر وسوريا والعراق وإيران ومال إفريقيا، ولم يصبحوا أغلبية في هذه البلاد إلا بعد أكثر من ثلاثة قرون على الفتح، تأكيداً على حقيقة أن التحول إلى الإسلام لم يكن قسرياً، وإنما كان بالممارسة والمعاملة وطول العشرة، أو باختصار عن طريق "الدعوة".

2.    ولكن هذا لا ينفي أن الدولة الإسلامية قد توسعت بشكل لافت للنظر في القرون الثلاثة الأولى بعد الهجرة. والدولة الإسلامية أنشئت غرضاً لا عرضاً. بمعنى أن رسالة الإسلام الخاتمة بها توجيهات للأفراد (المسلمين) وللمجتمع (المسلم) وللحاكم (المسلم). والشأن في دولة الإسلام كالشأن في كافة القضايا الفكرية كالتعليم والاقتصاد وحقوق الإنسان مبني على قاعدتين متضافرتين: الأولى: وج

المزيد


هل انتشر الإسلام بالسيف؟ السؤال الخطأ والإحابة الخطأ

أغسطس 4th, 2007 كتبها  وائل عزيز نشر في , الإسلام السياسي, الجهاد الإسلامي, الفقه الأصغر .. والفقه الأكبر

خلاصة ما ذكرته في الحلقات الماضية أن الدفاع عن النفس والعرض والوطن والحق وإعلاء شأن القيم العليا فطرة وغريزة جلب الله الناس عليها… من أجل عمارة الكون. تماماً كما فطرهم على غريزة الطعام حتى تبقى الحياة، وعلى غريزة الجنس حتى يبقى النسل، وعلى غريزة الاتصال باللغة حتى يبقي الود والتعارف والتعاون المشترك…

 

وتحتاج هذه الغرائز إلى تنظيم حتى لا تصبح الأمور فوضى، ويتأثر الفرد والمجتمع والدولة… وإذا كانت تنظيم غرائز التواصل والطعام والشهوة واضحاً في أذهان كثيرين لاحتياجهم اليومي لها، فإن تنظيم غريزة الأمن قد أصابه اضطراب بالغ لتعطله لفترات طويلة، ولتعقد آلياته واختلاف مصالح أطرافه المختلفة.

 

لا أود أن أستطرد في ذكر أوجه التماثل بين هذه الغرائز.. ولكن أشبر فقط إلى فكرة أن الكثير من أعمال العنف التي نراها اليوم من المسلمين… هي مثل علاقات الجنس خارج نظام الزواج… وبالتالي فإن أي تجريم لها أو دعوة إلى ضبطها ينيغي ألا يفهم باعتباره تعطيلاً لفريضة الجهاد… بل دعوة لتطبيقها. كما لا يفهم بأن الإنكار على العلاقات الجنسية المنحرفة هو تنكب على الغريزة، وإنما دعوة لوضعها في إطارها الشرعي.

 

وأحياناً ما يكون السؤال مضللاً أكثر من الإجابة… والسؤل المضلل الذي أشير إليه هنا هو: هل انتشر الإسلام بحد السيف؟ وهو سؤال خبيث لأن كلتا الإجابتين بنعم أم لا ليست في صالحنا كمسلمين، كما أنها لا تكفي لشرح موقف الإسلام الحقيقي من الجهاد. إنه سؤال مثل: هل كان الرسول صلى الله عليه وسلم شافعياً أم مالكياً؟ أو كسؤال: أيهما جلب السلام للفلسطينيين: خارطة الطريق أم المبادرة العربية؟ نعم: كما توجد أجوبة خاطئة أو باطلة هناك أيَضاً أسئلة خاطئة أو باطلة ومنها هذا السؤال.  

السؤال خبيث لأننا إذا قلنا: نعم انتشر الإسلام بالسيف وعددنا أدلة ذلك وبراهينه، وتحدثنا عنه بفخر… كنا متناقضين مع قولنا إن الإسلام يدعو إلى الحوار والرحمة وعدم إكراه الناس على تغيير معتقداتهم، وكنا معتدين وإرهابيين أمام العالم الذي من حقه أن يتحالف جميعاً ضد أطماعنا التوسعية، ورغباتنا التدميرية.. ولو قلنا إن الإسلام انتشر بالقدوة الحسنة وإنه يعلي من شأن تصحيح علاقة الفرد بربه ولا علاقة له بالدولة والمجتمع والنظام، لأصبحنا نقدم أوطاناً لقمة سائغة للطامعين… الذين سيطلبون بلادنا مع تعهدهم بالمحافظة على الشعائر الدينية ولن يحولوا بيننا وبين مساجدنا وحسينيناتنا وحلقات ذكرنا ودروسنا الدينية..

 

الإجابة الخطأ رقم 1: نعم انتشر الإسلام بالسيف..

( الأفكار التالية منتشرة على المواقع السلفية وعلى المواقع القبطية على حد سواء… كأن الإخوة الأقباط يقولون لنا هذا هو دينكم من كلامكم:)

……

إن الإسلام ليس مجرد خليط من العقائد الكلامية، وإنما يجب أن يتحول إلى نظام ودولة، ويجب أن يواجه الواقع البشري بجدية وحسم، وبرغم أنه يواجه الفكرة بالفكرة ويقرع الحجة بالحجة، إلا أن

المزيد