القرآن الكريم بين القمني وميلر (3/3)

يوليو 26th, 2009 كتبها  وائل عزيز نشر في , الفقه الأصغر .. والفقه الأكبر

…..

عام 1977 قرر الدكتور جاري ميلر المبشر الكندي النشيط وأستاذ الرياضيات والمنطق في جامعة تورنتو أن يقدم خدمة جليلة للمسيحية بالكشف عن الأخطاء العلمية والتاريخية في القرآن الكريم، بما يفيده وزملاؤه المبشرين عند دعوة المسلمين للمسيحية ولكن الرجل الذي دخل بمنطق تصيد الأخطاء وفضحها، غلب عليه الإنصاف وخرجت دراسته وتعليقاته أفضل مما يمكن أن يكتبه معظم المسلمين دعاية للكتاب الحكيم. هذا هو بعض ما جاء في بحث: "القرآن المذهل" “Amazing Quran”

…….

-         يشير د. ميلر إلى أن الاتهامات التي طالت الرسول صلى الله عليه و سلم في القديم والحديث لإنكار نبوته، تتلخص في اتهامه إما أنه كاذب أو مجنون. وقد جمعتهما الآيات الكريمة في سورة الحجر: "وَقَالُوا يَا أَيُّهَا الَّذِي نُزِّلَ عَلَيْهِ الذِّكْرُ إِنَّكَ لَمَجْنُونٌ (6) لَوْ مَا تَأْتِينَا بِالْمَلائِكَةِ إِنْ كُنْتَ مِنْ الصَّادِقِينَ (7)" ويخلص ميلر بعد شرح مطول إلى أن هاتين الصفتين لا يمكن أن تجتمعا في شخص  واحد، فالمجنون لا يكذب في العادة، والكاذب المتآمر يجب أن يكون عاقلاً حتى يخطط لمؤامرته. وهكذا فلا يمكن أن تكونا متوفرتين معاً فيه، وحجج الذين يقولون بكذبه تدحضها حجج الذين يقولون بجنونه والعكس صحيح، ولا يبقى إلا أن يكون رسول الله المبعوث للعالمين.

-         ويحكي د. ميلر أنه كان في لقاء مع أحد الوزراء في بيته يناقشان أحد الأمور، وكانت هناك نسخة من القرآن على الطاولة ولكنها مقلوبة، وفي ثنايا الحديث قال ميلر إنه يثق بما في هذا الكتاب ثقة مطلقة. قال الوزير الذي لم يكن يعرف الكتاب: لا تبالغ، لا يوجد سوى الكتاب المقدس الذي يمكن أن تثق بما فيه، وكل ما عدا ذلك كتبه إنسان، ولذلك فهو عرضة للخطأ. في أقل من 4 دقائق عرض ميلر للوزير نماذج من إعجاز القرآن الكريم، والتي تؤكد أنه لا يمكن أن يكتبه بشر. تأمل الوزير فيما سمعه مندهشاً، ثم قال: إذا كان ما نقوله صحيحاً، فلابد أن الشيطان هو الذي كتبه. يقول ميلر أصبت بخيبة أمل عظيمة لعناد ومكابرة الرجل. هناك قصة يعرفها كل مسيحي، ويكررها القساوسة في كل الكنائس في العالم، عن أن رجلاً ظل ميتاً عدة أيام ثم جاء السيد المسيح، ومسح عليه فعادت إليه الحياة، ولكن أحد اليهود الحاضرين رفض التسليم بالفضل للسيد المسيح، فصاح: إنه الشيطان، لابد أن الشيطان هو الذي أعاد إليه الحياة. الشيطان لم يعد الحياة إلى الرجل وإنما السيد المسيح بإذن الله، والشيطان لم يكتب القرآن الكريم، وإنما هو وحي الله.

-         يرى المنكرون للوحي وللرسالة أن الشياطين هي التي كانت تملي على الرسول ما جاء به، والقرآن يتحدى: "وَمَا تَنَزَّلَتْ بِهِ الشَّيَاطِينُ. وَمَا يَنْبَغِي لَهُمْ وَمَا يَسْتَطِيعُونَ. إِنَّهُمْ عَنْ السَّمْعِ لَمَعْزُولُونَ" (الشعراء: 110-112).  فهل تؤلف الشياطين كتاباً ثم تقول لا أستطيع أن أؤلفه،  وفي سورة النحل " فَإِذَا قَرَأْتَ الْقُرْآنَ فَاسْتَعِذْ بِاللَّهِ مِنْ الشَّيْطَانِ الرَّجِيمِ " (النحل: 89) هل يؤلف الشيطان كتاباُ ثم يقول: إذا قرأت هذا الكتاب فتعوذ مني؟

-         البعض أشار إلى أن القرآن هو مجرد هلاوس كانت تأتي للرسول. ضرب د. ميلر مثلاً بالمريض النفسي الذي يظن إنه ملك إنجلترا، إن طبيبه لا يعالجه بالإنكار، وإنما يعالجه بادعاء التصديق، فيسأله: حسناً سيدي الملك أين ذهبت الملكة اليوم؟ لماذا لم يحضر رئيس الوزراء؟ عندها يبدأ المريض في سرد بعض الأكاذيب: الملك مريضة، رئيس الوزراء مات، وعندما يحاصره الطبيب بالمزيد من الأسئلة عن الوقائع والحقائق يعجز المريض عن التمادي، ويعترف: حسناً حسناً .. أنا لست الملك. هذه طريقة القرآن الكريم، المزيد من الحصار بالأسئلة والدعوة إلى التفكير والإمداد بالحقائق، بحيث لا يدع للإنسان فرصة أن يعيش في الأوهام أو الخيالات. بل على العكس من ذلك القرآن هو الموعظة والهدى والشفاء والرحمة. " يَا أَيُّهَا النَّاسُ قَدْ جَاءَتْكُمْ مَوْعِظَةٌ مِنْ رَبِّكُمْ وَشِفَاءٌ لِمَا فِي الصُّدُورِ وَهُدًى وَرَحْمَةٌ لِلْمُؤْمِنِينَ (يونس: 57)

-          توقف ميلر عند قوله تعالى: (قُلْ إِنَّمَا أَعِظُكُمْ بِوَاحِدَةٍ أَنْ تَقُومُوا لِلَّهِ مَثْنَى وَفُرَادَى ثُمَّ تَتَفَكَّرُوا مَا بِصَاحِبِكُمْ مِنْ جِنَّةٍ إِنْ هُوَ إِلَّا نَذِيرٌ لَكُمْ بَيْنَ يَدَيْ عَذَابٍ شَدِيدٍ)، مشيراً إلى التجربة التي أجراها أحد الباحثين في جامعة تورنتو عن ‘فعالية المناقشة الجماعية’، وفيها جمع أعداداً مختلفة من المناقشين، وقارن النتائج فاكتشف أن أقصى فعالية للنقاش تكون عندما يكون عدد المتحاورين اثنين، وأن الفعالية تقل إذا زاد هذا العدد.

-          هناك سورة كاملة في القرآن تسمى سورة مريم وفيها تشريف لمريم عليها السلام بما لا مثيل له في الكتاب المقدس، بينما لا توجد سورة باسم عائشة أو فاطمة. وكذلك فإن عيسى عليه السلام ذُكر بالاسم 25 مرة في القرآن في حين أن النبي محمد لم يذكر إلا 4 مرات فقط.

-         لو كنت في موقف الرسول – صلى الله عليه وسلم – هو وأبي بكر محاصرين في الغار، بحيث لو نظر أحد المشركين تحت قدميه لرآهما. ألن يكون الرد الطبيعي على خوف أبي بكر: هو من مثلدعنا نبحث عن باب خلفي’، أو ‘أصمت تماماً كي لا يسمعك أحد’، ولكن الرسول – صلى الله عليه وسلم – قال بهدوء: ‘لا تحزن إن الله معنا’، ‘الله معنا ولن يضيعنا’. هل هذه عقلية كذاب أو مخادع، أم عقلية نبي ورسول يثق بعناية الله له؟

-          نزلت سورة المسد قبل وفاة أبي لهب بعشر سنوات. وكان أمامه 365 × 10 = 3650 فرصة لإثبات أن هذا الكتاب وهم، ولكن ما هذا التحدي؟ لم يسلم أبو لهب ولو بالتظاهر، وظلت الآيات تتلى حتى اليوم. كيف يكون الرسول واثقاً خلال عشر سنوات أن ما لديه حق، لو لم يكن يعلم أنه وحي من الله؟

-         ويضرب د. ميلر مثلاً آخر لنظرية "اختبار البطلان"، مشيراً إلى الآية الكريمة: "لَتَجِدَنَّ أَشَدَّ النَّاسِ عَدَاوَةً لِلَّذِينَ آمَنُوا الْيَهُودَ وَالَّذِينَ أَشْرَكُوا وَلَتَجِدَنَّ أَقْرَبَهُمْ مَوَدَّةً لِلَّذِينَ آمَنُوا الَّذِينَ قَالُوا إِنَّا نَصَارَى"

المزيد


الفرقان

يوليو 14th, 2009 كتبها  وائل عزيز نشر في , الفقه الأصغر .. والفقه الأكبر

بسم الله الرحمن الرحيم (الفاتحة: 1)

إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ ( الفاتحة: 5)

اهْدِنَا الصِّرَاطَ الْمُسْتَقِيمَ ( الفاتحة: 6)

 

المنافقون: الطابور الخامس

َوَلا يَزَالُونَ يُقَاتِلُونَكُمْ حَتَّى يَرُدُّوكُمْ عَنْ دِينِكُمْ إِنْ اسْتَطَاعُوا (البقرة: 217)

يُخَادِعُونَ اللَّهَ وَالَّذِينَ آمَنُوا وَمَا يَخْدَعُونَ إِلاَّ أَنفُسَهُمْ وَمَا يَشْعُرُونَ (البقرة: 9)

 

فيم أخطأوا؟

َوَلَقَدْ أَنزَلْنَا إِلَيْكَ آيَاتٍ بَيِّنَاتٍ وَمَا يَكْفُرُ بِهَا إِلاَّ الْفَاسِقُونَ (البقرة: 99)

 أَمْ تَقُولُونَ عَلَى اللَّهِ مَا لا تَعْلَمُونَ (البقرة: 80)

أَفَتُؤْمِنُونَ بِبَعْضِ الْكِتَابِ وَتَكْفُرُونَ بِبَعْضٍ (البقرة: 85)

وَلا تَلْبِسُوا الْحَقَّ بِالْبَاطِلِ (البقرة: 42)

وَتَكْتُمُوا الْحَقَّ وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ (البقرة: 42)

 

كيف وقعوا في هذه الأخطاء؟

فَأَمَّا الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ زَيْغٌ فَيَتَّبِعُونَ مَا تَشَابَهَ مِنْهُ  ( آل عمران: 7)

وَلَكِنَّكُمْ فَتَنْتُمْ أَنْفُسَكُمْ وَتَرَبَّصْتُمْ وَارْتَبْتُمْ وَغَرَّتْكُمْ الأَمَانِيُّ (الحديد: 14)

وَلَيْسَ الْبِرُّ بِأَنْ تَأْتُوا الْبُيُوتَ مِنْ ظُهُورِهَا ( البقرة: 189)

وَأْتُوا الْبُيُوتَ مِنْ أَبْوَابِهَا ( البقرة: 189)

وَلا تَتَّبِعُوا خُطُوَاتِ الشَّيْطَانِ ( البقرة: 208)

وَمَنْ يُبَدِّلْ نِعْمَةَ اللَّهِ مِنْ بَعْدِ مَا جَاءَتْهُ فَإِنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ ( البقرة: 211)

 

أليسوا علماء وأساتذة كباراًا؟

مِنْهُمْ أُمِّيُّونَ لا يَعْلَمُونَ الْكِتَابَ إِلاَّ أَمَانِيَّ وَإِنْ هُمْ إِلاَّ يَظُنُّونَ ( البقرة: 78)

وَمَا اخْتَلَفَ فِيهِ إِلاَّ الَّذِينَ أُوتُوهُ مِنْ بَعْدِ مَا جَاءَتْهُمْ الْبَيِّنَاتُ بَغْياً بَيْنَهُمْ ( البقرة: 213)

َ الَّذِينَ اشْتَرَوْا الضَّلالَةَ بِالْهُدَى فَمَا رَبِحَتْ تِجَارَتُهُمْ وَمَا كَانُوا مُهْتَدِينَ ( البقرة: 16)

 

هل يفتن هذا الاجتراء والتطاول المسلمين عن دينهم؟

وَإِنْ تَصْبِرُوا وَتَتَّقُوا لا يَضُرُّكُمْ كَيْدُهُمْ شَيْئاً ( آل عمران: 120)

إِنَّ اللَّهَ لا يَخْفَى عَلَيْهِ شَيْءٌ فِي الأَرْضِ وَلا فِي السَّمَاءِ ( آل عمران: 5)

 

هل تضر هذا المغالطات الدين الإسلامي؟

وَمَنْ يَنْقَلِبْ عَلَى عَقِبَيْهِ فَلَنْ يَضُرَّ اللَّهَ شَيْئاً ( آل عمران: 144)

 

إذن لماذا يجب مواجهتهم؟

وَدُّوا لَوْ تَكْفُرُونَ كَمَا كَفَرُوا فَتَكُونُونَ سَوَاءً (النساء: 99)

لا تَكْتُمُوا الشَّهَادَةَ (البقرة: 283)

وَمَنْ يَكْتُمْهَا فَإِنَّهُ آثِمٌ قَلْبُهُ (البقرة: 283)

وَالْفِتْنَةُ أَشَدُّ مِنْ الْقَتْلِ ( البقرة: 191)

وَالْفِتْنَةُ أَكْبَرُ مِنْ الْقَتْلِ ( البقرة: 217)

 

يقولون إن القرآن الكريم هو كلام محمد صلى الله عليه وسلم؟

فَإِنَّهُ نَزَّلَهُ عَلَى قَلْبِكَ بِإِذْنِ اللَّهِ مُصَدِّقاً لِمَا بَيْنَ يَدَيْهِ وَهُدًى وَبُشْرَى لِلْمُؤْمِنِينَ ( البقرة: 97)

ذَلِكَ بِأَنَّ اللَّهَ نَزَّلَ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ ( البقرة: 176)

هُدًى لِلنَّاسِ وَبَيِّنَاتٍ مِنْ الْهُدَى وَالْفُرْقَانِ ( البقرة: 185)

ذَلِكَ الْكِتَابُ لا رَيْبَ فِيهِ هُدًى لِلْمُتَّقِينَ  ( البقرة: 2)

الْحَقُّ مِنْ رَبِّكَ فَلا تَكُونَنَّ مِنْ الْمُمْتَرِينَ ( البقرة: 147)

 

هل صحيح أنهم أكثر علماً وثقافة من علماء الدين؟

وَالَّذِينَ اتَّقَوْا فَوْقَهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ (البقرة: 212)

قَدْ تَبَيَّنَ الرُّشْدُ مِنْ الغَيِّ  ( البقرة: 256)

فَبُهِتَ الَّذِي كَفَرَ ( البقرة: 258)

 

هل هناك خطر من الانسياق وراء أفكارهم؟

يُخْرِجُونَهُمْ مِنْ النُّورِ إِلَى الظُّلُمَاتِ ( البقرة: 257)

وَمَنْ يَتَبَدَّلْ الْكُفْرَ بِالإِيمَانِ فَقَدْ ضَلَّ سَوَاءَ السَّبِيلِ ( البقرة: 108)

وَمَنْ يَرْتَدِدْ مِنْكُمْ عَنْ دِينِهِ فَيَمُتْ وَهُوَ كَافِرٌ فَأُوْلَئِكَ حَبِطَتْ أَعْمَالُهُمْ .. (217)

كيف نتعامل معهم؟

لَيْسَ عَلَيْكَ هُدَاهُمْ ( البقرة: 272)

فَإِنْ آمَنُوا بِمِثْلِ مَا آمَنتُمْ بِهِ فَقَدْ اهْتَدَوا (البقرة:137)

وَإِنْ تَوَلَّوْا فَإِنَّمَا هُمْ فِي شِقَاقٍ فَسَيَكْفِيكَهُمْ اللَّهُ وَهُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ (البقرة:137)

يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ جَاهِدْ الْكُفَّارَ وَالْمُنَافِقِينَ وَاغْلُظْ عَلَيْهِمْ (التحريم: 9)

فَمَا اسْتَقَامُوا لَكُمْ فَاسْتَقِيمُوا لَهُمْ (التوبة: 7)

فَإِنْ يَتُوبُوا يَكُنْ خَيْراً لَهُمْ (التوبة:74)

لَهَا مَا كَسَبَتْ وَعَلَيْهَا مَا اكْتَسَبَتْ  ( البقرة: 286)

هل هناك أمل في هدايتهم؟

فَهَدَى اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا لِمَا اخْتَلَفُوا فِيهِ مِنْ الْحَقِّ بِإِذْنِهِ ( البقرة: 213)

إِلاَّ الَّذِينَ تَابُوا وَأَصْلَحُوا وَبَيَّنُوا فَأُوْلَئِكَ أَتُوبُ عَلَيْهِمْ ( البقرة: 160)

يَتُوبُ اللَّهُ مِنْ بَعْدِ ذَلِكَ عَلَى مَنْ يَشَاءُ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ (التوبة:27)

وهل يمكن فعلاً أن يرجعوا عما هم عليه؟

وَإِنْ كَانَتْ لَكَبِيرَةً إِلاَّ عَلَى الَّذِينَ هَدَى اللَّهُ ( البقرة: 143)

وكيف نعرف أنهم رجعوا إلى الحق؟

فَإِنْ تَابُوا وَأَقَامُوا الصَّلاةَ وَآتَوْا الزَّكَاةَ فَإِخْوَانُكُمْ فِي الدِّينِ وَنُفَصِّلُ الآيَاتِ لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ (التوبة:11)

وماذا لو لم يتراجعوا عما هم فيه؟

وَإِنْ يَتَوَلَّوْا يُعَذِّبْهُمْ اللَّهُ عَذَاباً أَلِيماً فِي الدُّنْيَا وَالآخِرَةِ (التوبة:74)

ثُمَّ تُوَفَّى كُلُّ نَفْسٍ مَا كَسَبَتْ وَهُمْ لا يُظْلَمُونَ ( البقرة: 281)

ولكنهم يعلنون إسلامهم ويحلفون بذلك على الفضائيات؟

وَيَحْلِفُونَ بِاللَّهِ إِنَّهُمْ لَمِنْكُمْ وَمَا هُمْ مِنْكُمْ وَلَكِنَّهُمْ قَوْمٌ يَفْرَقُونَ (التوبة:56)

يَحْلِفُونَ بِاللَّهِ لَكُمْ لِيُرْضُوكُمْ وَاللَّهُ وَرَسُولُهُ أَحَقُّ أَنْ يُرْضُوهُ إِنْ كَانُوا مُؤْمِنِينَ (التوبة:62)

اتَّخَذُوا أَيْمَانَهُمْ جُنَّةً

المزيد


إسلامنا وإسلامهم (4/5)

يوليو 13th, 2009 كتبها  وائل عزيز نشر في , الفقه الأصغر .. والفقه الأكبر

هذا رأيهم من كتبهم أنقله لكم بدون تعليق….

 

الإسلام السياسي

 الإسلام الرسمي هو نتاج الخيار السياسي الذي اتخذته الدولة أو النظام الحاكم الذي راح يصفي معارضيه جسدياً (محمد أركون: الفكر الإسلامي نقد واجتهاد)

 

وما قُدّم إلينا ما هو إلا الإسلام الرسمي السلطوي (طيب تيزيني :النص القرآني أمام إشكالية البنية والقراءة)

 

الإسلام فرض نفسه كدين مدعوماً بواسطة نجاح سياسي، إذن فهو حدث تاريخي بشكل كامل (محمد أركون: الفكر الإسلامي قراءة علمية)

 

الإسلام الشعبي هو إسلام جمهور المسلمين وعامتهم (محمد أركون: الفكر الإسلامي قراءة علمية)

 

وهو لا يتفق مع الإسلام المحمدي إلا في الاسم، لأن لكل شعب مسلم عاداته وتقاليده وإسلامه الخاص ، وهو لا يخلو من مظاهر وثنية (عبد المجيد الشرفي: لبنات)

 

أركان الإسلام

 إن تحقيق الإسلام لمهمته الروحية قد يحصل دون أن تؤدى الطقوس والشعائر بالضرورة (محمد أركون: قضايا في نقد العقل الديني)

 

نحن اليوم مدعوون لإعادة النظر في الفرائض والعبادات وسؤال أهل الخبرة والاختصاص عن فوائد الصيام وأضراره اقتصادياً وصحياً (حسين أحمد أمين: الاجتهاد في الإسلام)

 

التوحيد

استبدل الإسلام بالآلهة إلهاً واحدا بعد أن أصبح تعدد الأرباب عائقاً دائماً ومستمراً في سبيل المحاولات التي قامت من أجل خلق كيانات سياسية في جزيرة العرب  (سيد القمني: الحزب الهاشمي)

 

في حقيقة الأمر وطبقاً لمقتضيات العصر لا تعني الشهادة التلفظ بهما أو كتابتهما، إنما تعني الشهادة على العصر .. ليست الشهادتان إذن إعلاناً لفظياً عن الألوهية والنبوة، بل الشهادة النظرية والشهادة العملية على قضايا العصر وحوادث التاريخ ( حسن حنفي: من العقيدة إلى الثورة)

 

أما الجزء الثاني من الشهادة: فليس من الإسلام لأنه أضيف إلى الأذان فيما بعد إذ كان الإسلام في البداية دعوة إلى لقاء كل الأديان ( الصادق النيهوم:  صوت الناس، محنة ثقافة مزورة)

 

الإيمان

 إن الإيمان يقبل حتى فكرة موت الله، وغياب الله عن العالم، وإن كانت هذه الفكرة تصدم الشرائح الكبيرة المؤمنة بالمعنى التقليدي

المزيد


إسلامنا وإسلامهم (3/5)

يوليو 12th, 2009 كتبها  وائل عزيز نشر في , الفقه الأصغر .. والفقه الأكبر

هذا رأيهم من كتبهم أنقله لكم بدون تعليق….

 

أحكام الإسلام

الحجاب هو شكل من أشكال التصنيف الجنسي للمواطنين. وهو لا يدل على فضيلة بل يدل على رغبة جنسية مكبوتة أو حرمان جنسي في حالة من التسامي والإعلاء (حسن حنفي: التراث والتجديد)

 

لا أعد  الحجاب فريضة دينية، بل عادة من عادات اللباس تعود إلى المجتمع الأبوي والعبودي، وعلى فرض أنه فريضة، فالفرائض والأحكام تخضع للتبديل، لا يسعنا الآن العيش باتباع نفس القواعد والأحكام والعادات التي خضع لها من سبقونا منذ أربعة عشر قرناً (على حرب: الإنسان الأدنى)

 

أليس عدم المساواة بين المرأة والرجل في الميراث اليوم ظلما؟ أليس عدم المساواة بين غير المسلم والمسلم اليوم ظلما؟ (سيد القمني: أهل الدين والديموقراطية)

 

فقهاء الإسلام طبقوا التوراة بدل القرآن في حد الرجم فلا وجود لحد الرجم في القرآن (سيد القمني: أهل الدين والديموقراطية)

 

الشريعة الإسلامية

إن هذه الشريعة التي ينادون بها ، هي مجرد تعاليم ، كان يقول ويأخذ بها عرب الجاهلية ، ثم جاء محمد ، فأخذ هذه التعاليم ، وأعمل فيها عقله وفكره ، حتى بدت وأنها شيء جديد (خليل عبد الكريم: الجذور التاريخية للشريعة الإسلامية)

 

إن القبائل العربية وقت المبعث بتقاليدها وأعرافها ونظمها وشعائرها هي المسودة أو البروفة أو التجربة للإسلام والشريعة الإسلامية (خليل عبد الكريم: الجذور التاريخية للشريعة الإسلامية)

 

عقوبة قطع يد السارق في الشريعة الإسلامية خاصة بالمجتمع البدوي أو الجاهلي في شبه جزيرة العرب زمن بعثة النبي صلى الله عليه وسلم ، حيث كانت السرقة أكثر الجرائم شيوعاً في ذلك المجتمع، وتثير العداوات والحروب بين الأقوام، وهي غير مناسبة البتة للتطبيق في مجتمعنا المعاصر، الذي -كما يقول- اختلفت أحواله أشد الاختلاف عن أحوال المجتمع في زمن النبي صلى الله عليه وسلم ، بحيث بات قطع يد السارق فيه منافياً كل المنافاة لعلة الحد في العصر الذي فرض فيه (حسين أحمد أمين: حول الدعوة إلى تطبيق الشريعة الإسلامية)

 

شعائر الإسلام

 إن تحقيق الإسلام لمهمته الروحية قد يحصل دون أن تؤدى الطقوس والشعائر بالضرورة (محمد أركون: قضايا في نقل العقل الديني)

 

يجب تحرير الناس من العقلية الشعائرية (محمد أركون: قضايا في نقل العقل الديني)

 

ليس من الضروري أن يحتشد الناس جماعات في مسجد لإقامة الصلاة، ذلك أن الصلاة مسألة شخصية في الإسلام، كما في الديانات الأخرى ( عبد الرزاق هوماس: القراءة الجديدة في ضوء ضوابط التفسير)

 

مستقبل الإسلام

الارتباط بالدين مشروط بالحالة التاريخية التي يعيشها المجتمع أو الفرد، فالمثقف المسيحي كان يؤدي كل طقوس دينه – حتى القرن التاسع عشر – ثم تحرر منها بعد الثورة التنويرية والثورة الصناعية، وهذا ما يتعرض له المسلم اليوم (محمد أركون: قضايا في نقل العقل الديني)

 

سيصبح الإسلام بفعل تيار العولمة الذي لا يقاوم، وبفعل الحداثة المكتسحة "شيئاً بالياً، لا معنى له"، وسوف يتبخر ويذهب مع الريح (محمد أركون: قضايا في نقل العقل الديني)

 

وسينهار الإسلام المثالي، ويبقى الإسلام التاريخي للذكرى والدراسة فقط كما حصل للمسيحية (محمد أركون: قضايا في نقل العقل الديني)

 

ولكن يبقى منه أنه تجربة تاريخية علينا الاستفادة منها (نصر حامد أبو زيد: الخطاب والتأويل)

 

المزيد


إسلامنا وإسلامهم (2/5)

يوليو 11th, 2009 كتبها  وائل عزيز نشر في , الفقه الأصغر .. والفقه الأكبر

هذا رأيهم من كتبهم أنقله لكم بدون تعليق….

 الإسلام

الإسلام رسالة موجهة إلى أناس بأعيانهم في القرن السابع الميلادي، ولذلك نجد فيها ظواهر مثالية تتناسب مع ثقافة ذلك العصر: كالجنة، وإبليس، والشياطين، والملائكة، والطوفان، وعمر نوح، وغير ذلك، وهي اليوم بعيدة عن التصورات الحديثة، وليست لها الدلالات ذاتها التي كانت موجودة في ذلك العصر (عبد المجيد الشرقي :الإسلام بين الرسالة والتاريخ)

 

وهو كأي عقيدة دينية أو غير دينية ما هو إلا نتاج القوى المحسوسة التي تشكله عقائدياً وأيديولوجياً (محمد أركون: قضايا في نقل العقل الديني)

 وهو ليس إلا مجموعة أساطير مخلوطة من أساطير الشعوب القديمة البابلية، والسومرية، والآشورية، والفرعونية (رشيد الخيون: جدل التأسيس، تركي الربيعو: الإسلام وملحمة الخلق والأسطورة)

 

احتفظ الإسلام ببعض الشعائر والطقوس من الجاهلية وأديان الشرق الأوسط القديم جداً: مثل الحج، والاعتقاد بالجن، وتقديس الحجر الأسود، والختان، وعذاب القبر، وبعض التصورات الأسطورية الأخرى، (محمد أركون: تاريخية الفكر العربي الإسلامي)

 و هو امتداد للأساطير والوثنيات السابقة كعبادة الإله بعل إله القمر، لذلك جاءت العبادة العروبية عبادة قمرية، وتحتفظ إلى اليوم بقدسية القمر، فالشهور قمرية، والتاريخ قمري، والصيام قمري، والزمن العربي كله قمري (سيد القمني: رب الزمان)

 

المشكلة الآن هي في تركيب الدين نفسه وتكوينه الذي يتفرد به عن معظم الأديان الأخرى، والتي وسمته بخصائص جعلته يحمل كثيراً من التناقضات الداخلية في المفاهيم والأحكام (سيد القمني: أهل الدين والديموقراطية)

  

نشأة الإسلام

 الإسلام حلم سياسي راود عبد المطلب ثم حققه الحفيد محمد صلى الله عليه وسلم "أي جدّي ها أنذا أحقق حلمك"، وقد حققه (سيد القمني: الحزب الهاشمي)

 

الإسلام ثورة عربية خاصة بالعرب، ومن الخطأ أن نعممه (محمد أحمد خلف الله، جريدة الأهرام 16/9/1987)

 

وليس الإسلام إلا فرعاً للعروبة، وليس هو إلا طوراً من أطوار المسيرة العربية  (محمد أحمد خلف الله، جريدة الأهرام 16/9/1987)

 

والله عز وجل معبود عربي، وأول بيت بني له بأرض العرب من قبل أن يكون الإسلام، وهكذا نستطيع أن نذهب إلى عروبة المُرسِل للرسالة التي تعرف باسم الإسلام  (محمد أحمد خلف الله، جريدة الأهرام 16/9/1987)

 

والله حاضر في ذهن الإنسان العربي قبل أن يكون الإسلام، فالعروبة هي الأصل والإسلام هو الفرع  (محمد أحمد خلف الله، جريدة الأهرام 16/9/1987)

 

المزيد


إسلامنا وإسلامهم (1/5)

يوليو 11th, 2009 كتبها  وائل عزيز نشر في , الفقه الأصغر .. والفقه الأكبر

(1)

أغضبني وإن لم يفاجئني فوز د. سيد القمني بجائزة الدولة التقديرية في مصر هذا العام. وأنا أتابع الرجل من سنوات، ولم يكن رأيي فيه أكثر من أنه مدع متعالم يبحث عن الإثارة أكثر من بحثه عن الحقيقة.

ولا يخرجنا من إطار الموضوعية التي يطالبنا بها غلاة العلمانيين الذين يتصدرون المشهد الثقافي المصري أن نشير إلى هذه الحقائق السريعة قبل أن نتطرق إلى صلب الموضوع، وهي ماذا قال الرجل؟ ولماذا فاز:

-         لابد من ترشيح جهة علمية للمرشح لجائزة الدولة التقديرية. لم يوجد في مصر جهة واحدة بادرت بترشيح الرجل، فقام بذلك "إتيليه القاهرة"، وهو لمن لا يعرفه ليس أكثر من تجمع (كافتيريا) يجتمع فيه عدد محدود من المثقفين لتبادل الأخبار الثقافية وعرض بعض الأعمال الفنية في وسط القاهرة.

-         يقال إن الذين أعطوه أصواتهم من أعضاء المجلس الأعلى الثقافة هم 37 عضواً من 48 عضواً. واتهم صلاح عيسى من هاجموا الرجل بأنهم لم يقرأوا له. هل قرأ له هؤلاء ال37 عضواً؟ أم صوتوا له مجاملة أو تحالفاً.. فإذا كانوا قد قرأوا له فهم مشاركوه في الإثم، بل إثمهم أكبر. نريد قائمة بأسمائهم.

-         يلقى د. سيد القمني على شبكة الإنترنت ترحيباً مبالغاً فيه، وحين تتبعت معظم هؤلاء المرحبين خارج نطاق دائرة غلاة العلمانيين الماركسيين، وجدتهم من غير المسلمين، وفهمت أن السبب وراء ذلك أن وراء هذا الترحيب الحار بالرجل أن الفكرة الأساسية وراء كتاباته – بخلاف هجومه الضاري على الإسلاميين – تتلخص في أنه يروج لمقولة –مسروقة مائة مرة- خلاصتها أن الإسلام هو اختراع اخترعه محمد وبنو هاشم من أجل تحقيق نصر سياسي. وليس ديناً سماوياً نزل به الله تعالى على رسوله الخاتم. أية جائزة أفضل من هذه يمكن أن يرحب بها المتطرفون من المسيحيين المصريين، وأية هدية أعظم من أن يكون المروج لهذه الفكرة هو الحائز على جائزة الدولة التقديرية أرفع وسام ثقافي مصري.

-         سيد القمني هو واحد من أفراد قبيلة كبيرة من العلمانيين الماركسيين الغلاة، وسنعرض لأفكارهم في الصفحات التالية، ومكسبه ليس مكسباً شخصياً.. وقيمة الجائزة المادية هي أرخص ما فيها… والغريب هو أنه أقلهم قيمة علمية، وكتاباته هي رطانة متكررة خالية من العمق… عميقها مسروق، و سطحيتها غالبة، ومنهجها العلمي غالب… ولله في خلقه شئون.

-         حين كنت أقرأ للرجل في الماضي في روزا اليوسف أو على شبكة الإنترنت، كنت أتبع منهج الإمام أحمد بن حنبل بالتجاهل… فالإشارة إلي هذه الكتابات فيها تنبيه لما فيها من خلل، والأجدى هو تركها تموت كما ماتت غيرها من الأضاليل على مدار التاريخ الإسلامي كله.. أما وقد أصبح الرجل مليء السمع والبصر، أما وقد أصبح التبجح بالعلم والتباهي بالأباطيل يقتحم علينا بيوتنا فمن الواجب وقفة حاسمة، والله المستعان.

-         أصدر مجموعة من المثقفين العرب والمصريين بيان تضامن مع المفكر الكبير د. سيد القمني، وهي تقريباً نفس المجموعة التي أصدرت بيانات التضامن مع الشاعر الكبير حلمي سالم، والشاعر الكبير أحمد عبد المعطي حجازي، والمفكر الكبير فرج فودة والمفكر الكبير نصر حامد أبو زيد… وغيرهم…

-         أنا من أنصار التقارب بين الإسلاميين والعلمانيين المعتدلين من أجل تحقيق الاستقلال الوطني لمواجهة الديكتاتوريات المحلية والصهيونية العالمية، ولكن تعليقات الأستاذ صلاح عيسى العفوية بالأمس على مداخلات الأساتذة حمدي حسن ممدوح إسماعيل ويوسف البدري، وسوء أدبه مع الشيخ الجليل د. محمد البري، وتبجحه حين طالب بمنع مشاركة الإسلاميين من الحوار كي لا يحرضوا الجمهور على العنف، كل ذلك كان يؤكد أنه لابد من وقفة يتضح فيها الحق من الباطل، ونمنع فيها المتاجرة بجوائز الدولة حتى لا تفقد هيبتها، ونفضح فيها العصابات التي تدعي العلم والثقافة والتي لا تجتمع إلا على العداء للإسلام، والكراهية لكل ما هو إسلامي.

-         الفرقان… الذي يفرق بين الحق والباطل هو ما نطلبه… وهو ما نرجو أن نقترب منه من خلال هذا العرض الموجز في الصفحات التالية.

 

(2)

ولا يهمني أن أتعرض لأشخاص بعينهم وإنما لأفكار سيضيفها التاريخ زوراً إلى الفكر الإسلامي. وأنا آخر من يتهم الآخرين بالخروج عن الدين… ولكن يسيئني أن يقال عن شخص المفكر الإسلامي وهو أبعد ما يكون عن معرفة تعاليم الإسلام وتاريخه بله الالتزام بقيمه ومبادئه.

بشكل عام فإن هناك فريقين لكل منهما تصور عن علاقة الله والدين بالإنسان…

الفريق الأول هم المؤمنون، وهم يرون أن الله كان ولم يكن شيء معه، وأنه خلق الكائنات كلها، وخلق الإنسان من بين الكائنات وميزه عليها، ثم طلب إلى الإنسان –منذ آدم وحتى تقوم الساعة- أن يطيعه ويعبده، وأرسل له الرسل والأنبياء بالدين من عنده ليرشدهم إلى طريقه.

الفريق الثاني هم الماديون أو الماركسيون، أو سمهم ما شئت… يرون الأمر على نحو مغاير تماماً… يرون أن الإنسان هو الأساس وهو البداية، وأن الله والدين هي  أفكار اخترعها الإنسان في وقت من الأوقات لحاجته لها في إطار تطوره الطبيعي الاقتصادي والاجتماعي، وأنه في إطار هذا التطور والحداثة فقد أتى الآن على الإنسان حين من الدهر لم يعد في حاجة إلى هذه الفكرة (فكرة الله الخالق) وهذه النظرية (نظرية الدين المرشد)… وبالتالي فعلينا أن نحرر أنفسنا من القراءة الدينية للتاريخ الذي تصوره على أنه تاريخ لعلاقة الله بالإنسان عبر الرسل والرسالات، إلى حقيقة القراءة المادية للتاريخ الذي تصوره على أنه صراع وتدافع بين الحاجات المادية والفكرية للإنسان… وأن هذه القراءة التاريخية تقود إلى أن مرحلة الدين.. هي مرحلة مؤقتة في التاريخ، ذهبت إلى غير رجعة ويجب التخلص من آثارها السلبية بسرعة من أجل النهضة والحداثة والتقدم. 

المزيد


دولة محمد الفاتح

مايو 24th, 2009 كتبها  وائل عزيز نشر في , الفقه الأصغر .. والفقه الأكبر, يا ولدي.. هذه أمتك

محمد الفاتح هو السلطان السابع من سلاطين آل عثمان، ولد عام 833 هـ - 1432 م، وأبوه هو السلطان مراد الثاني، وكانت أمه تدين بالنصرانية (ترهبنت ودخلت الدير بعد وفاة والده). وتولى الخلافة وهو في الثانية والعشرين من عمره.  حكم حوالي ثلاثين سنة، وتوفي مسموماً وهو في بداية الخمسينات من عمره.

أَضاف السلطان محمد الفاتح إلى شخصيته القوية واهتمامه بتحقيق العدل بين أفراد الرعية حصيلة علمية وفيرة في التاريخ واللغات والمعارف الحديثة، كما أنه عرف بالزهد والتواضع، ومحاربة كل مظاهر الترف والبذخ في أسرته والمحيطين به.

كان نجاحه في فتح القسطنطينية بعد عامين فقط من توليه السلطة (29 مايو 1452) أحد الأعاجيب العسكرية والإدارية. وقد سبق فتحها معارك على أكثر من جبهة في أوروبا الشرقية في الصرب وبلجراد والمجر وألبانيا وصقلية وبلغاريا والبوسنة.

 وقصة الفتح نفسها وإصراره على إتمامها رغم العقبات المتتالية والخسائر المتوالية دليل على إيمان عجيب وبصيرة ثاقبة. ولم يكن من أُثر هذا الفتح إنهاء الحكم البيزنطي الذي استمر لما يقرب من 1000 عام فقط، وإنما بداية النهضة لأوروبا الغربية التي سعت لجمع شملها لتواجه التقدم الإسلامي بشكل جديد وأدوات جديدة، لذلك اعتبر هذا الحدث نهاية العصور الوسطى. 

كان السلطان محباً للعلم والعلماء، وحرص على نشر المدارس والمعاهد في كافة المدن والقرى وأوقف عليها الأوقاف العظيمة وجعلها مجانية للجميع، واهتم بنفسها بمراجعة المناهج التعليمية، وتنظيم المراحل ومستوى الامتحانات، وإنشاء المكتبات، وتوفير المدارس الداخلية مع مرتبات شهرية للطلبة، ورغم مشاغله الجسيمة كان يحضر الامتحانات ويجلس مجلس التلميذ في بعض الدروس، ويجزل العطايا والمكافآت للنابغين والمتفوقين. واهتم بعلوم الهندسة والطب قدر اهتمامه بعلوم اللغة والفقه والترجمة.

كما أبدى متابعة جادة للأدب والأدباء، وكان في بلاطه ثلاثون شاعراً يتقاضى كل منهم مرتباً شهرياً واتخذ بعضهم وزراء وأوفدهم في بعض المهام الخاصة، كما أنشأ حركة ترجمة نشطة بين اللغات العربية واليونانية والتركية والفارسية، ويقال إنه كان يتقنها جميعاً.  وأنشأ في قصره خزانة خاصة احتوت على غرائب الكتب والعلوم، وصل عددها إلى 12 ألف مجلد حين احترقت.

كما كان مولعاً بالفنون المعمارية، والعمران المدني. وشهد عصره بناء عشرات المساجد والمعاهد والقصور والمستشفيات (المجانية) والخانات والحمامات والأسواق الكبيرة والحدائق العامة، وأدخل المياه إلى المدينة بواسطة قناطر خاصة. وطالب ولاة الأقاليم ورؤساء المدن بمراعاة نظافة وجمال المدن التي يديرونها. واهتم بعاصمة الخلافة (إسلام بول) (المدينة المليئة بالإسلام)، وقد غير أتاتورك هذا الاسم إلى استانبول.  وجعل هدفه أن تكون أجمل عواصم الدنيا وحاضرة العلوم والفنون في الشرق والغرب. وجعل الخدمات العامة كالتعليم والصحة والتنزه مجانية تماماً للمقيمين في المدينة وزوارها دون تفرقة بين جنسية أو دين.

وأولى اهتماماً كبيراً بالتجارة والصناعة، حتى أصبح الأتراك العثمانيون كبار رجال المال والأعمال في العالم كله، وكانت لهم إسهامات هائلة في تطوير الطرق البرية والبحرية القديمة، كما اهتموا بتطوير الموانيء، وخطت الدولة خطوات واسعة في إنشاء وتطوير مصانع الأسلحة والذخيرة، فضلاً عن الملابس والسروج والدروع.

لم يكن تفوق الجيش العثماني الكاسح بسبب عدد جنوده وإنما بسبب التدريب والتنظيم والمعدات، وقبلها الروح القتالية العالية والانضباط الشديد. ويعتبر محمد الفاتح هو مؤسس الأسطول البحري العثماني، وكانت توجيهاته بوجوب التفوق البري والبحري واضحة، وكان حاسماً في معاملة المترهلين والفاسدين من قادة الجيش والجنود. كما أولى عناية فائقة بما يسمى بالأشغال العسكرية و الخدمات المساندة و الإمداد والتموين، فكان هناك متخصصون في حفر الأنفاق تحت القلاع، وآخرون مختصون بالألغام، وآخرون لشئون السقاية والطعام. كما واصلت الكليات العسكرية العثمانية إمداد الجيش بالمتخصصين في كافة المجالات العسكرية والطبية والهندسية والمساحية.

وابتكر السلطان وسيلة جديدة للمراقبة والحسبة، حين منح بعض رجال الدين النصارى تفويضاً بالتجول بين الناس وبحرية مطلقة في النقد والتسجيل ليتابعوا كيف تدار الأمور، وكيف تصدر الأحكام في المحاكم، وآراء الناس في الحكام والولاة. كما كان السلطان يتوقف في بعض البلدان وينصب خيمته ويدعو الناس للدخول إليه للنظر في شكاياتهم ومظالمهم بنفسه ويتخذ الإجراءات الحاسمة والفورية. كما أنشأ جهازاً للتفتيش القضائي من شأنه أن يراقب القضاة ليس فقط في دراستهم العلمية وإنما في التزامهم النزاهة و الاستقامة في سلوكهم اليومي وأحكامهم. كما اعتنى برفع مرتباتهم ليسد الطريق أمام الرشوة والتربح، كما أحاط منصبهم بما يليق به من جلالة وقداسة. وفي مقابل ذلك كان قاسياً في إيقاع عقوبة الإعدام بالمرتشين والفاسدين منهم.

على أن أهم أعمال السلطان – في رأيي- هو إصداره "قانون نامه" (توجد نسخة عربية منه بترجمة الأستاذ أحمد فؤاد متولي)، أو ما يمكن اعتباره القانون أو النظام العام للحكم. وقد صدر في ثلاثة أبواب وشكلت لجنة من العلماء والخبراء لمراجعته والتأكد من مطابقته التامة لأحكام الشريعة الإسلامية. وجاء في بابه الأول ما ينص صراحة على أن نظام الحكم هو نظام إسلامي وأن هدف الدولة هو تأكيد تفوق العنصر الإسلامي يغض النظر عن أصله وجنسه. وشمل

المزيد


دولة الترابي

مايو 18th, 2009 كتبها  وائل عزيز نشر في , الفقه الأصغر .. والفقه الأكبر, يا ولدي.. هذه أمتك

الدكتور حسن الترابي هو ماليء الدنيا وشاغل الناس. وهو يستحق اللقب بامتياز سواء كان في الحكم أو في المعارضة، على منصة التدريس في الجامعة أو خلف القضبان. والرجل – شئنا أم أبينا- يتصدر الساحة السودانية منذ أكثر من 35 عاماً بنفس القدر من التوهج والحضور في المجالات التي برز فيها كعالم شرعي وأستاذ قانون دستوري ومفكر وسياسي من العيار الثقيل.

"الشيخ" الترابي المولود سنة 1932 لعائلة معروفة بالعلم والدين في منطقة كسلا شرقي السودان، حفظ القرآن صغيراً على يد والده القاضي الشرعي، وقرأ عليه بعضاً من علوم اللغة والشريعة قبل أن يتخصص في مجال القانون الدستوري المقارن الذي حصل فيه على الماجستير من جامعة لندن (1957) والدكتوراه من جامعة السوربون (1964)، وتولى عمادة كلية الحقوق بجامعة الخرطوم، وانضم إلى الإخوان المسلمين في فترة من حياته قبل أن يتركهم فور خروجه من السجن عام 1972، واقترب من السياسيين منذ عهد النميري فتولي وزارة العدل ومنصب المدعي العام الاشتراكي والنائب العام، ثم أصبح مستشاراً خاصاُ للنميري دعا لبيعته إماماً (1977) بعد عام واحد من التمرد عليه (فيما عرف بانقلاب العقيد محمد نور عام 1976)، وأقنع النميري بتطبيق الشريعة الإسلامية عام 1983، ثم عاون البشير (1989) في توطيد أركان حكمه، وتولى منصب رئيس مجلس الشعب في أزهى فترات حياته السياسية حيث أتيح له –في فرصة نادرة لمفكر بقامته- أن يحول أفكاره التي نادى بها في كتبه ومحاضراته وفتاويه إلى نصوص قانونية يحتكم الناس إليها في المحاكم، ولكن هذا الفترة لم تطل إذ دب الخلاف بينه وبين النظام، ولبث في السجن سنيناً في إثر سنين، ولا زال مع امتداد العمر به هو هو.. عقلاً متقداً وعارضة حاضرة.. واستقلالاُ في الرأي.. ومناورة وتكيفاً مع سائر التيارات السياسية والفكرية.. حتى بات عصياً على التصنيف.

وبدأت ملامح أفكار الترابي – المنسوب إلى الإسلاميين أحبوا ذلك أم كرهوه- مغايرة للسائد من الفكر الذي سيطر على الساحة بعد "معالم في الطريق" للشهيد سيد قطب. فبينما وصف سيد قطب المجتمع بالجاهلية ودعا إلى اعتزاله – ولو شعورياً- طالب الترابي ومنذ السبعينات بالانغماس في المجتمع والانخراط في أنشطته حتى النخاع. بل اعتبر أن ما يصدر عن البرلمان من قوانين بتصويت نزيه هو شكل من أشكال الإجماع الفقهي، وبالتالي مصدر من مصادر التشريع.

والترابي المفرط في التجديد حتى حافة التفريط، والذي لا يجد حرجاً في تجاوز الموروث الفقهي كله من أجل مواكبة العصر متهم من خصومه وعلى رأٍسهم "الرابطة الشرعية للعلماء والدعاة بالسودان": بالسعي لإلغاء الماضي وتجاوزه، والتمرد على سلطان النص، وعدم الاعتراف بأي مرجعية أسمى من "العقل" بمفهومه الغربي، أو عدم التسليم بوجود منهج أعلى يرسم للعقل طريقة تعامله مع النص، قبولاً ورداً، و متهم أيضاً بأنه يعلي من شأن  "الواقع" حتى تحول الإسلام على يديه إلى مجموعة من النسخ المحلية المتباينة تتواءم في كل منها مع البيئة الاجتماعية والظرف الموضوعي التي تترعرع فيه، ويفقد فيه هويته السماوية وقداسته الإلهية. ومع ذلك فإن هذا التجديد الذي يبدو بغير قيد ولا شرط والذي جعله أقرب إلى العلمانيين واليساريين منه إلى الإسلاميين لم يجعله واحداً منهم، لا هو أحب ذلك، ولا هم كانوا سيقبلون.

و هو متهم كذلك بالانفصال والتناقض بين مشروعه الفكري المثالي وبراجماتيته السياسية التي دفعته إلى تبني فكرة عسكرة الدولة أولاً لفرض مشروعه في الأسلمة، ثم وبعد الاختلاف مع النظام الحاكم اضطراره إلى العديد من التنازلات والتحالفات والتبريرات مع أطياف مختلفة من المعارضة والتنظيمات السياسية الشرعية وغير الشرعية، في تناقض واضح مع مبادئه وأفكاره التي يدعو إليها.

ولا تسعى هذه الإطلالة الموجزة إلى تعقب مسيرة الرجل الفكرية والحركية– وهي جديرة بالدراسة والتمحيص- بقدر ما تسعى إلى الوقوف على أهم معالم رؤيته للسياسة والحكم بعيداً عن فتاويه المثيرة للجدل والتي بدأها منذ السبعينات حين أصدر كتابه عن تجديد أصول الفقه (1977)، وهو كتاب لا يعتبره الأصوليون المحترفون ذا شأن كبير (راجع تعليقات مفتي مصر د. علي جمعة) لأن الترابي – في نظرهم – ليس أصولياً ممارساً محترفاً وإنما هو هاو مثقف، مضطرب الفكر مشتت المشاعر بسبب الظروف التي أتاحت له أن يتعرض بالقراءة والاحتكاك للكثير من التيارات والمشارب الفكرية التراثية والغربية دون أن يتعمق في أحدها، كما تنقل بين العديد من التوجهات السياسية دون أن يخلص لأي منها.

ولا يحتاج خصوم الترابي إلى بذل جهد كبير في رصد آراء الترابي الفقهية والعقدية التي خالف فيها رأي الجمهور، وتجاوز فيها الحد حتى صرح بعضهم بزندقته، ووجوب استتابته. القائمة تشمل ولا تقتصر على: رأيه بجواز إمامة المرأة للرجال في الصلاة، وبأن المسيحيين واليهود مؤمنون كالمسلمين سواء بسواء، وحرية المرأة في العمل والملبس  (لا حجاب ولا نقاب) والاختلاط، وبجواز زواج المسلمة من كتابي، وبرد حديث سحر الرسول صلى الله عليه وسلم على يد اليهودي لبيد بن الأعصم، وبجواز تولي المرأة الإمامة العظمى، ونفي العصمة عن الأنبياء، وعدم الاعتراف بالأحاديث الصحيحة إذ خالفت ظاهر العلم دون اللجوء إلى رخصة التأويل، وتقدير الفن بما فيه الرقص،  وعدم التسليم بعدالة جميع الصحابة، وإباحة تغيير الدين بغير استتابة، وغير ذلك كثير من الأحكام الشاذة والساقطة في الفروع.

ولكن الإنصاف يقتضي أن آراءه جميعها لها أًصل قال به أحد العلماء القدامى كما أنها متسقة مع منهجه الذي يعلي من شأن: موافقة العصر، وتقديم العقل، وإبراز وجه التسامح في الشريعة، وتحسين صورة الإسلام لدى الآخرين. كما يقتضي التنبيه على أن هذه الجزئيات التي أخذها العلماء على الترابي كانت مما تنبأ هو نفسه بها، إذ عاب على الفقهاء النظرة الجزئية السطحية للفروع وفروع الفروع والغفلة عن الكليات والمقاصد، واتهم الفقهاء على مدار التاريخ بأنهم يميلون إلى منهج تفكيكي جزئي (كما يفعل الميكانيكي حين يصلح السيارة)، دون المنهج البنيوي الشمولي (كما ينبغي أن يكون عليه المهندس حين يصممها). فحديثه عن إمامة المرأة – استناداً لحديث أم ورقة – جاء في مقام التدليل على التكليف المستقل للمرأة وعدم تبعي

المزيد


السلفية والعلمانية

مايو 15th, 2009 كتبها  وائل عزيز نشر في , الفقه الأصغر .. والفقه الأكبر, مقالات أعجبتني

تقديم سريع:

هذه مقدمة سريعة لمقال بديع للدكتور حسن حنفي (رغم أنني على الإجمال وفي العادة لا أرتاح لكتاباته رغم غزارة وتنوع إنتاجه العلمي)، وفيها يشير إلى المعنى الذي أردده دائماً وهو أن الصراع بين السلفية والعلمانية أو بين العقل والنقل هو صراع مفتعل وأن أوجه التقارب بينهما قائمة بل وواجبة..

و في رأيي أن الأمر على خلاف ما يردده الفريقان من أن "المصلحة " تتحقق بإتباع منهجهم وحده. فالعلمانيون يقولون المصلحة تتحقق بتغليب العقل، والإسلاميون يقولون إن المصلحة تتحقق بتغليب النقل. وأعتقد أن ما يحرك الفريقان – أو المغالون في الفريقين- ليس ثقافة المصلحة وإنما ثقافة "الإنكار والنفور"، وبالتالي فالمشكلة ليست مشكلة عقل ونقل، وإنما مشكلة تقبل ونفور أو إعجاب وكراهية.

فمعظم العلمانيين نقليون، ولكنهم ينقلون من الغرب بدل أن ينقلوا من التراث، وذلك لأنهم ينفرون من التراث ويكرهونه وليس كما يدعون لأن المصلحة في الحداثة والمعاصرة. كما أن السلفيين مع أنهم يجلون النصوص ويقدمون الصحيح منها إلا أنهم عقليون في إثبات صحتها، وفي فهمها وفي تأويلها وفي تطبيقها، ولا يمكنهم إلا أن يكونوا كذلك، لأن العقل هو محل الخطاب في الشريعة الإسلامية، والقلم مرفوع عن من عدم عقله مؤقتاً أو أبداً. ومشكلتهم في أن تأويلاتهم تأتي غالباً متخاصمة مع العصر، لا لأن النقل يطلب ذلك، ولكن لأنهم ينفرون من المعاصرة ويخشون منها.

و للعلمانيين حق فيما يعيبونه على  بعض السلفيين الذين يريدون أن يفرضوا فهماً خاصاً أو تصوراً معيناً أو تطبيقاً بعينه مع إنكار تام للواقع بحجة أن "الدين يغير ولا يتغير" أو "لن تصلح هذه الأمة إلا بما صلح به أولها" باعتباره الفهم الوحيد والملزم لصحيح الدين رغم أن النصوص  تحتمل التأويل، ورغم أن مراعاة مقتضى الحال مقصد رئيس من مقاصد الشريعة.

وللسلفيين حق فيما يأخذونه على بعض العلمانيين الذين يقومون بالشيء نفسه فيحاولون أن يفرضوا فهماً خاصاً أو تصوراً معيناً أو تطبيقاً بعينه (مثلاً إلغاء الإعدام أو تغيير المواريث) مع إنكار تام للنصوص الثابتة والتطبيقات الممتدة عبر الزمن. وحجتهم في ذلك تاريخية النصوص، و أن ما يصلح للقرن السابع لا يصلح للقرن العشرين… رغم أن العقل الغربي – بعد استبعاده للتأثير الديني على التشريع والتزامه منطق المصلحة المطلقة -  لم يحسم أمره في هذه المسائل ولا يمكنه أن يحسمه فيها، وإنما ستظل هناك موجات من التشدد والاعتدال في المجتمعات تغلظ العقوبة فترة ثم تعود فتتراخى فترة أخرى.

ويحسم هذا الجدل ويخفف من غلواء الاستنفار أن نتفهم ما يلي:

1-  أنه ثبت بمئات الدلائل على مدار السنين أن صحيح النقل لا يتعارض مع صريح العقل. ولابن تيمية كتاب رائع اسمه "درء تعارض العقل مع النقل" أوصي بأن يكون في بيت كل مسلم. وبالتالي فكل صور التعارض المتوهم بين العقل والنقل هي دليل على تقصير في الاجتهاد والفهم أكثر منها دليل على وقوع التعارض في ذات الأمر.

2-  ليس للعلمانيين أن يعيبوا على السلفيين تمسكهم بالنص الصحيح، فاتهام النقل هنا ينطوي على مغالطة. وإنما المتهم هو الفهم الضيق لمراد النص،  وليس للسلفيين أن يعيبوا على العلمانيين كوارث وفضائح تطبيق القوانين الوضعية، فلا يجب اتهام العقل هنا، وإنما المتهم هو من ألغى عقله وارتكب المخالفة.

3-  ليس كل العلمانيين سواء من جهة علاقتهم بالنقل والتراث، فحسن حنفي مثلاُ علماني ذو توجهات سلفية بخلاف مراد وهبة أو فؤاد زكريا مثلاُ. وكذلك فليس كل الإسلاميين سواء في علاقتهم بالعقل والعصر، فمحمد عمارة مثلاُ إسلامي ذو إلمام جيد بعلوم العصر واحترام جاد لمقتضياته بخلاف الألباني وابن باز. والتقارب بين تيار الوسط – إن صح التعبير-  في العلمانيين والإسلاميين هو الذي من شأنه أن يجسر الهوة، ويتحرك بالأمة خطوات إلى الأمام.

4-  أنه حتى إذا سلمنا بعالم مثالي كل النصوص فيه صحيحة، والعقل فيه منزه عن الخطأ فلا زال الإنسان يحتاج إلى مزيد… لا النقل ولا العقل كافيان للإصلاح بين زوجين متخاصمين، ولا لجعل إٍسرائيل تعيد الحقوق للفلسطينيين، ولا لحث لاعبي المنتخب القومي على بذل جهد أكبر للفوز بالبطولة، ولا لمعالجة مدمن هيرويين… النقل والعقل مهمان، ولكن هناك تقابلاً آخر يكمل المعادلة بين القوة المادية والقوة الروحية.. . بين الولاء للعرف والموروث (وليس كله نقلا) وبين الانبهار بالوافد المثير (وليس كله عقلا)، وفي رأيي أن الصراع بين القيم النبيلة وبين القيم الزائفة هو الذي يمثل المشكلة الحقيقة الأولى بالاهتمام، وعندها يجب أن تتحالف قوة العقل والنقل معاً لصالح تغليب القيم الإنسانية النبيلة من أجل تحقيق مستقبل أفضل للفرد وللجماعة.

………………….

نص المقال

والآن مع مقال الدكتور حسن حنفي   وهو فقرة من كتابه: " الدين والثقافة والسياسة في الوطن العربي".. ……

تظهر في فكرنا العربي المعاصر عدة معارك زائفة وثنائيات مصطنعة مثل الس

المزيد


دولة بدوي

أبريل 26th, 2009 كتبها  وائل عزيز نشر في , الفقه الأصغر .. والفقه الأكبر

في مارس من عام 2005 أعلن السيد عبد الله أحمد بدوي رئيس وزراء ماليزيا عن مشروع "الإسلام الحضاري" لنهضة ماليزيا.

يؤكد المشروع الذي تم إعلانه ليقود ماليزيا لتحقيق خطتها لعام 2020 على أن النمو الاقتصادي لا يكفي وحده، وإنما يجب الحديث عن التنمية المستدامة التي تشمل العناية بالجوانب الروحية والثقافية بنفس القدر الذي تهتم به بتحسين نوعية الحياة وتحقيق الرفاهية المادية.

ويقدم هذا المشروع الإسلام للماليزيين وللعالم في صورة الفكرة المحورية والمحرك المعنوي للنهضة التي تستهدف إنشاء دولة وأمة تؤمن بالتعددية الدينية والسياسية، وتهتم بتحقيق العدالة الاجتماعية والمشاركة الشعبية، ونزاهة الحكم، واقتصاد المعرفة، والتربية الأخلاقية وبناء الشخصية الماليزية الحرة والواثقة والمستقرة.

ولا يقدم رئيس الوزارء الماليزي مشروعه باعتباره وحياً منزلاً، أو إنجازاً فريداً، وإنما بحسبانه رؤية واجتهاداً بشرياً قابلاً للتطور والاختلاف والتغيير والتطبيق المرحلي. وقد اجتمع على صياغة هذا المشروع عدد من كبار المثقفين الماليزيين الذين ظلوا يجتمعون لمدة عام كامل كل أربعاء من المغرب إلى العشاء وبدون أن يتخلفوا أسبوعاً واحداً، ومن عهد رئيس الوزراء السابق محاضير محمد، قبل أن يصلوا إلى هذا الصياغة التي أعلنها رئيس الوزراء.

ولم يخف رئيس الوزراء أن هدفه من تقديم هذا المشروع ليس نشر الدعوة الإسلامية، ولا بناء الشخص المتدين، وإنما بناء دولة رأسمالية حديثة تؤمن بالمنافسة والسوق الحرة دون أن تتنكر لقيمها ومبادئها الثقافية، وإنما تستخدمها في الدفع والتحفيز من جهة والانضباط والمسئولية من جهة أخرى، أو كما قال القائمون على المشروع من أجل: "تنفيذ الخطط التنموية للدولة والشعب من منطلق مفاهيم العالمية والتقدم والحضارة والتسامح والتوازن في الإسلام".

وهذه هي ملامح المشروع، الذي اعتمدنا في عرضه وتلخيصه على ما كتبه الدكتور محمد شريف بشير الأستاذ بجامعة العلوم الإسلامية بكوالالمبور. كما يمكن الاطلاع على : ( وثيقة مشروع الإسلام الحضاري)، لمن يرغب في مزيد من التفاصيل.

 

 

المبادئ العشر

1- الإيمان بالله وتحقيق التقوى: وذلك لأن الإيمان بالخالق هو العامل الأساسي في  الاستخلاف وعمارة الحياة، بينما تقوى الله تفضي إلى جليل الأعمال وأحسن الأخلاق  وأعدل العلاقات بين الناس. وبالتالي لا يقتصر دور هذا المبدأ الإيماني على تزكية الروح  وتنقية المعتقد وتصحيح العبادة، وإنما يتعداه إلى العناية بالسلوك وأعمال الجوارح.

 

2- الحكومة العادلة والأمينة: التي جاءت عن طريق الشورى والاختيار الحر دون قهر أو إكراه، وتعمل على بسط العدل ونصرة المظلومين وردع الظالمين، وترد الحقوق إلى أهلها، وترعى مصالح الأفراد على اختلاف أعراقهم ومعتقداتهم، كما تقوم على قضاء حوائجهم بأمانة وتجرد وإخلاص.

3- حرية واستقلال الشعب: إن الحرية هي القيمة الكبرى في الحياة الإنسانية، وهي  الحافز للعمل والإبداع، وبها يكون الإنسان مستقلا وحرًّا في قراراته؛ وقد خلع عن رقبته طوق العبودية والتبعية.

4- التمكن من العلوم والمعارف: فالعلم هو المرتكز الأساسي لنهضة الأمة، والوسيلة التي  يستعان بها على عمارة الأرض، وتسخير ما فيها، وترقية الحياة، والانتفاع بالطيبات من الرزق.

5- التنمية الاقتصادية الشاملة والمتوازنة: التي تعني التنمية بكامل أبعادها الاقتصادية والاجتماعية والسياسية والروحية والمادية والثقافية والحضارية، وتجعل صلاح  الإنسان غاية وهدفا لها.

6- تحسين نوعية الحياة: وتعني سلامة الحياة واستقرارها وجودتها وتوفير متطلباتها الضرورية

7- حفظ حقوق الأقليات والمرأة: رعاية حقوق الأقليات العرقية والدينية، وكذلك احترام المرأة وتقدير مكانتها وتعزيز دورها الإيجابي في المجتمع.

8- الأخلاق الحميدة والقيم الثقافية الفاضلة: العناية بالأخلاق الفاضلة والقيم المعنوية  السامية في كل المجالات والجوانب، وأن تكون هي الأساس لتربية الأجيال

9- حفظ وحماية البيئة: العمل على حماية البيئة والحفاظ عليها ومنع ما يهددها من عوامل التلوث والآفات والإهلاك.

10- تقوية القدرات الدفاعية للأمة: وذلك للحفاظ على سلامة ووحدة أراضي الدولة  وحماية المصالح العليا لشعوبها والمحافظة على استقلالها وسيادتها.

 

خصائص المجتمع المنشود

ويحدد بدوي سمات المجتمع الماليزي الذي يستهدف مشروع الإسلام الحضاري إيجاده في ثماني سمات هي:

1- أن يتحلى بالأفكار الوسطية والمعتدلة التي تساعد على تقوية بناء الأمة والدولة.

2- قوامه الأخلاق الفاضلة حتى يكون قدوة للأمة كلها والناس جميعًا.

3- يتصف بالمسئولية والجدية في تأدية دوره وواجباته.

4- تكون فيه العلاقات بين أفراده مترابطة وتقوم على الثقة والأخلاق الفاضلة.

5- يتصف بالنظام ويحترم سيادة وحكم القانون.

6- متحد الكلمة ومتعاون ومتكافل فيما بينه.

7- تطبق الدولة تعاليم الإسلام الحقيقي وتحقق مقاصد الشريعة الإسلامية.

8- تكون الدولة رائدة وقائدة وليست تابعة وذليلة.

 

مظاهر الإسلام الحضاري

وفي رؤية رئيس الوزراء الماليزي فإن أهم مظاهر الإسلام الحضاري تتمثل في الآتي:

المزيد


التالي