المزيد عن المدعو وائل

مارس 31st, 2009 كتبها  وائل عزيز نشر في , شخصي

 حواري مع جريدة العربي الناصري والمنشور بتاريخ 30/3/2009
<…………………>
ولدت في الخامس والعشرين من دبسمبر عام 1965. ولد في هذا اليوم أيضاً بالإضافة إلى السيد المسيح – حسب إحدى الروايات – إسحق نيوتن والسادات وأحمد بن بيلا ومحمد علي جناح وبرويز مشرف، ومحمد علي كلاي و كونراد هيلتون وصلاح جاهين. كانت أمي في زيارة لأسرة أبي في القرية (أوليلة – ميت غمر) حين فاجأتها آلام المخاض. بينما كان أبي يعظ الجنود المصريين في اليمن. كما هو الشأن مع أبناء الأعيان أرسلوني إلى مرضعة (الخالة رضا رحمها الله تعالى).. وأسماني جدي الناظر باسمي، وهو اسم سمعه الناس في القرية هذه الأيام لأول مرة، وظل أهل القرية لعدة سنوات يعرفونني باسم والي، لأن وائل ثقيل عليهم.. أما عبد الغفار (أبي).. فعادي.
 
<…………………>
لا أتذكر شيئاً عن طفولتي، حتى أن زوجتي تشك أنني كنت طفلاُ في يوم من الأيام. الأوراق الرسمية تقول إنني عشت حتى المرحلة الثانوية بين القاهرة والرياض، وتقول إن أبي كان يرسلني إلى مصر في سنوات الشهادات: الابتدائية، الإعدادية، الثانوية لأحصل عليها من مصر (نظام تعقيد يعني)، وأنه قد أتيح لي أن أدرس دراسة شبه منتظمة مناهج وزارة التعليم المصرية والسعودية والأزهر الشريف في نفس الوقت كل عام تحسباً لأية مفاجأة تتعلق بتنقلات أبي المفاجئة والمضطربة. وحين جاء موعد التحاقي بالجامعة، سألت عن الكلية التي يتخرج منها الكاتب أو الخطيب أو السياسي، فلما لم أجد التحقت بهندسة القاهرة لا لشيء إلا لأني أكره الطب والاقتصاد والسياسة. هكذا خلقني ربي.
 
<……………………>
كتبت الشعر في الجامعة، لأنه ما هو هذا الشعر الذي لا أستطيع أن أكتبه. ودخلت الهندسة لأن علبة "ستونج" جاءتني هدية في الإعدادية وكرهت أن أموت دون أن أعرف كيف أستخدمها، ودرست الهندسة الطبية لأن الدفعة صغيرة ولأن لقب دكتور مهندس مرة واحدة كان مغرياً، فكنت أدرس يومين في الطب وثلاثة في الهندسة، وتخرجنا لا نعرف إعطاء حقنة ولا تغيير لمبة محروقة. وبعد أن كنت أول أو ثاني الدفعة تخرجت من الكلية وترتيبي 14 (عرفتم لماذا أكره السياسة)، وقدمت للدراسات العليا في هندسة الأزهر رسالة عن "عالم الحديث الصناعي"، في الوقت الذي كنت فيه أعمل مبرمجاً أصمم برامج عالمية لشركات البترول، ثم شركات المقاولات، والبنوك والمطابع ومعارض السلع المعمرة والنقابات ومؤسسات المجتمع المدني والمستشفيات والحكومة الإلكترونية، وهو ما أتاح لي التعرض لتجربة عملية عريضة وثرية، وأتاح للإدارة أن تشدني من الهندسة. فدرستها وترقيت حتى وصلت إلى مناصب قيادية في مجال الحكومة الإلكترونية والتخطيط الاستراتيجي.
 
<………………………>
في الحادية والعشرين من عمري أنشأت دار نشر صغيرة ولكن طموحة، ولم أصدق ما قاله لي أمين الخضري الناشر الكبير ومدير دار الفكر العربي من أن صناعة النشر تحتاج إلى عمر نوح وصبر أيوب ومال قارون.. وأفلست الدار بعد ثلاث سنوات نشرت خلالها أكثر من 30 عنواناً، بسبب احتلال العراق للكويت، فقد خرجت شاحنة محملة بآلاف الكتب من مصر إلى السعودية، ثم اختفت حين بدأ ضرب النار، قال المستورد: لم تصل، وقال أصحاب الكتب: نريد نقودنا، وقلت: عوضي على الله، وبعت ممتلكاتي وسددت ديوني، وأغلقت الدار وتزوجت.
 
<…………………….>
العالم يسير نحو دائرة جهنمية من المنافسة الخانقة. سرعة التغيير أكبر مما اعتاده العقل البشري منذ بدء الخليقة، المعلومات تتضاعف كل خمس سنوات، وهذا يعني أن كل ما حصله العالم حاضرهم وغائبهم حيهم وميتهم منذ خلق الله الأرض حتى عام 2000 يساوي ما حصله العالم في الفترة من عام 2000 حتى عام 2005. وأن مجموعهما معاً يساوي ما حصله العالم من عام 2005 حتى عام 2010. قبل قرن من الآن اكتشف الناس أن الهواية لا تكفي للحصول على فرصة عمل، وإنما لابد من الدراسة، وقبل نصف قرن من الآن اكتشف الناس أن الشهادة لا تكفي وإنما لا بد من الخبرة، والآن اكتشف الناس أن الشهادة والخبرة كليهما لا يكفيان وإنما لابد من الهواية. هناك وظائف يتم الإعلان عنها على النحو التالي: مطلوب مهندس مدني لدية خبرة في تصميم مسارح الأوبرا، ولديه خبرة في أجهزة الصوتيات، ويجيد اللغة البولندية والعزف على التشيللو. لا تحرم أبناءك من الهواية، فقد تكون هي المدخل للتميز في العمل أياً كان هذا العمل، وحتى إذا فشل ابنك في أن يكون لاعب كرة قدم أو مغنياً و ينقلك من الحارة إلى الفيلا، فلا تبتئس ستكون لديه –بالتأكيد – فرصة أفضل في العمل إذا كان يجيد التصوير أو ذا خط جميل أو يجيد الحياكة أو لديه مدونة.
 
<…………………>
التدوين تجربة لا تشبه شيئاً، إنها مثل تسلق الجبال والغطس تحت الماء والسير على القمر. وفي رأيي أنت لا يمكن أن تكون نفسك إلا في موقفين: حين تدون و حين تصلي. لا أقصد أن التدوين عبادة ولا أن الصلاة هواية، وإنما أقصد أن التدوين يتيح للمدون فرصة نادرة أن يكون براحته، التدوين عندي وقوف أمام المرآة في شقة متسعة وحدي لأصرخ أو أفخر أو أحذر أو أثرثر.. وهو عند البعض أداة للتنوير ووسيلة للتغيير، لكني لا أطمع منه في أكثر من أن يكون حافزاً للتفكير ووعاء للتعبير.
 
<……………………>
لن أتعجب إذا قيل لي إن الصحفيين يغيرون من المدونين، حتى وإن وصف بعضهم التدوين بأنه "أدب الكلينيكس". وهل ثمة متعة تعدل أن أكتب ما يروق لي وفي الوقت الذي أختاره؟ لا رئيس تحرير يطلب مني حذف عبارات لم تعجبه، ولا هو ينشر موضوعاً ويحجب عشراً، ولا سياسة تحرير تلزمني بموضوعات معينة، ولا قاريء ينتظر رداً على رسالة خاصة ويحاسبني عليها، ولا ناشر يفاصلني في العنوان وعدد الصفحات ويغشني في عدد النسخ المطبوعة… الصحفي حتى رئيس التحرير هو – على الأكثر – كاتب عمود في صحيفة، أما المدون فهو الصحيفة نفسها.. الصحف المطبوعة معروفة لدى الناس بتوجهاتها المحددة، بينما يمكن للمدون أن يخرج لمتابعيه كل يوم بل كل إدراج في نيو لوك.
 
<……………………….>
خلال سنوات محدودة ستنقلب صناعة الصحافة رأساً على عقب. ليس فقط بسبب التدوين ولكن بسبب تطور التقنية وبسبب تفاعل الناس معها. سيتمكن المدونون من إنشاء صفحات جذابة من الفيديو والمقاطع الصوتية والحوارات الحية، وسيتداخل بشكل أ

المزيد


3 دكتوراه وصلحه

مارس 15th, 2009 كتبها  وائل عزيز نشر في , شخصي

(1)

سألت أستاذي عن الفرق بين الماجيستير والدكتوراه. قال: الماجيستير في أحد التخصصات يعني أنك تعرف تقرأ فيه، والدكتوراه تعني أنك تعرف تكتب فيه.

خشيت أن أسأله كيف أصبح نصف المصريين معهم دكتوراه في الكرة، رغم أنهم لا يقرأون ولا يكتبون.

(2)

قبل حوالي عشرين عاماً هاتفت زوج أختي الدكتور زكريا القرعلي الذي كان يدرس زمالة الجراحة في لندن لأسأله عن انطباع أستاذه الذي كان في زيارة للقاهرة وقمت معه بالواجب. فقال: إنه أمضى وقتاً رائعاً لكنه كان مستاء مني من استمرار مناداته بلقب دكتور، وأنه كان يفضل لقب مستر. قلت: هل تقصد لقب "سير"، قال موضحاً: بل مستر. وحكى لي قصة يعود عمرها إلى أكثر من قرنين عندما حدث خلاف بين الأطباء المعالجين والجراحين، ورفض الأطباء أن يعطى اللقب للجراحين باعتبار أنهم مرتبة أدنى. ومع تقدم الزمن أًصبح الجراحون في مكانة أدبية أفضل، لكنهم رفضوا أن يطلق عليهم لقب دكتور، وأًصروا على استخدام لقب مستر تمييزاً لهم عن الأطباء. تذكرت مع هذه القصة ما كان يحدث في عيادة المرحوم الدكتور ياسين عبد الغفار أستاذ الكبد، الذي كان حين يدخل عيادته ينتفض جميع الأطباء والمساعدين، ويقولون: الأستاذ جاء.. الأستاذ جاء.

(3)

في الجامعة:

الطلبة أربعة أنواع. طلبة مميزون (كلاس أ)، هؤلاء يكون منهم المعيدون والدكاترة، وطلبة مجتهدون (كلاس ب) يحصلون على درجة جيدة ولكنهم ليسوا من الأوائل، وطلبة عاديون (كلاس ج) ينجحون كل عام بالقصور الذاتي، وطلبة فاشلون (كلاس د) مشغولون بغير التعليم ينجحون مرة، ويفشلون أخرى بعضهم يستكمل تعليمه وبعضهم يتوقف.

في سوق العمل:

يتقدم (كلاس أ) و (كلاس ب) إلى نفس الوظيفة، يقوم بإجراء المقابلة (كلاس ج)، ويتم قبولهما معاً… بعد سنوات من العمل يترقى (كلاس ب) ويبقى (كلاس أ) كما هو.. كلاهما يرفع تقريره إلى (كلاس ج) الذي يتولى رغم حداثة سنه منصباً تنفيذياً مرموقاً لكونه محل ثقة صاحب العمل ورأس المال ومؤسس الشركة (كلاس د).

(4)

كان لي صديق محام اسمه الدكتور أيمن…  وكل من يعرفه يناديه الدكتور أيمن.. شاهده أحد معارفي، فسألني: هو الدكتور أيمن معاه دكتوراه في إيه؟ قلت مبتسماً: في العادة عندما يحصل الدارس على شهادة الماجيستير فإن الطلبة تناديه يا دكتور باعتبار ما سيكون. فقال لي: وهو معاه ماجيستير في إيه؟ فقلت: في كليات الحقوق فإن من يحصل على دبلومين عاليين مدة كل منهما سنة، فإنهم يعتبرونه كمن حصل على درجة الماجيتسير. فقال لي: وهو أخذ الدبلومين في إيه؟ فقلت له: أعرف أنه من سنوات كان يدرس دبلوم قانون دولي… ثم انصرفت قبل أن يسألني: وهل هو خريج

المزيد