(1)
أخاطب المخلصين فقط.
ماذا تريدون؟
– تغييراً جذرياً لواقع يتدهور عاماً بعد عام؟
– بعثاً حقيقياً لإمكانات وطاقات شعب عظيم موهوب
– كرامة لشخوصكم، وتعليماً لأبنائكم، وسكناً وعملاً وعلاجاً وحياة كريمة بعد التقاعد؟ (بدليل إنجازات أبنائه خارج الوطن)؟
ما البدائل السياسية أمامكم؟
أحزاب المعارضة – الإخوان المسلمون – حركة كفاية – الأحزاب تحت التأسيس – حملات الفيس بوك والمدونات – انقلاب عسكري؟
ما فرص أي منها في الوصول إلى الحكم، ثم تحقيق أهدافكم بعد الوصول؟
أقل من 1%؟
ماذا نستنتج؟
لماذا نفكر كل مرة نحاول أن نعبر فيها الحدود، أن نمر على نفس المعبر ليقابلنا نفس الضابط، ويقول لنا نفس الكلام: عودوا من حيث أتيتم ليس معكم تأشيرة؟
لماذا نفكر في كل مرة نحاول أن نفتح فيها الباب أن نجرب نفس المفاتيح التي عرفنا من مئات التجارب أنها لا تفتح؟
لماذا نصر على أن نحل المشكلة بنفس الطريقة التي جعلتها مشكلة. دون أن نعي حقيقة بدهية: هو أن المنهجية التي أوقعتنا في المشكلة لا يمكن أن تكون هي طريقنا إلى الحل.
…………
(2)
لم أكن صادقاً مع نفسي، وواعياً لواقعي، ومخلصاً لوطني… مثلما أنا الآن في دعوتي لكل المعارضين للرئيس مبارك ووريثه المنتظر وحزبه الحاكم… أن ينضموا وفوراً للحزب الوطني الديموقراطي.
ليس هناك سخرية، ولا بحث عن المفارقة، وإنما هو تأمل أمين ورصد نزيه لتاريخ مصر المعاصر .. انتهى إلى طرح سؤالين حسما الأمر لدي:
هل هناك حياة حزبية حقيقية في مصر؟
هل أعضاء الحزب الوطني كفار؟
و لما كانت الإجابة على السؤالين هي لا .. وبنتيجة تقترب من الإجماع الحقيقي وليس المزيف. قلت لنفسي إذن فلماذا لا تنضم – يا ولد - للحزب الوطني؟!
إن مصر هي دولة الحزب الواحد، والإدارة المركزية، والسلطة المطلقة … هذا هو تاريخها عبر السنين…
التاريخ الذي لم يستطع الشعب (من الداخل) أن يغيره طيلة آلاف السنين، ولم تستطع العنجهية والاستعلاء الأمريكي (من الخارج) في عهد بوش أن يغير منه شعرة رغم ضغوط رايس وجيتس بخفض المساعدات وتقارير الحرية الدينية، ودعوات الديموقراطية.. ولن يتغير هذا التاريخ الذي تم تشكيله عبر آلاف السنين بحيث تغلغل في جينات المصريين في يوم وليلة ولا في عشرين سنة،
لن يتغير لمجرد أن أوباما فاز في الانتخابات الأمريكية، فأوباما هو السيناتور عن ولاية ألينوي وليس حي باب الشعرية،
و لن يتغير لمجرد أن حركة كفاية نظمت مظاهرة حضرها بضع عشرات وقفوا على سلالم نقابة الصحفيين، ونقلتها شبكة الجزيرة في أخبار التاسعة،
ولن يتغير هذا التاريخ لمجرد أن القاطنين في 1 شارع كريم الدولة هتفوا بحياة عبد الناصر دون أن يجرؤ أحد على الخروج من الحارة لأن عربات أمن الدولة قد سدت الطريق في منطقة وسط البلد.
دعوتي للانضمام للحزب الوطني ليست إعلاناً بالاستسلام، وليست تسليماً للهزيمة، ولكن دعوة للمخلصين أن نلعب اللعبة الصحيحة في الوقت الصحيح بالورقة الصحيحة.
….
(3)
سألوا السيد رفعت السعيد رئيس حزب التجمع عن حصاد المعارضة بعد أكثر من ثلاثين عاماً من النسخة الثانية من حياة التعددية الحزبية (كانت النسخة الأولى قبل الثورة)، فقال بفخر: “لقد نجحنا في أن نجعل المعارضة ممكنة”. وهي شهادة واضحة بالفشل، وإقرار بليغ بأنه لا حياة حزبية حقيقية في مصر. وأعترف أنه في الثمانينات من القرن الماضي كان للمعارضة فضل أن يبقى الذهن حاضراً بقضايا الاختلاف، عبر الندوات التي كنا نحضرها – بضع عشرات - في أروقة حزب العمل أو الوفد أو التجمع، وهو ما تفعله الآن بفعالية أكبر الصحف المستقلة والفضائيات.
إن الانضمام لحزب معارض هو مجرد “إسقاط للفريضة”، لا “حصول على الأجر”.
والراغبون في التغيير الحقيقي لا يسعون لتبوأ مناصب شرفية في أحزاب أو تكتلات ورقية . ولا يجتهدون ليجعلوا المعارضة ممكنة، وإنما يجاهدون ليجعلوا التغيير جذرياً والبعث حقيقياً، والمصري حراً كريماً محترماً.
إنني أشعر أن عتاة المعارضين من أعضاء أحزاب المعارضة، ومن الكتاب ومن نواب البرلمان- هم أكبر عقبة في طريق التغيير، لا لأنهم لا سمح الله متواطئون مع النظام الحاكم، ولكن لأنهم يمثلون للناس رموزاً لسقف المتاح تنتهي معها آمالنا عند مجرد التصفيق لهم، أو الهتاف بحياتهم وهم في طريقهم إلى المحكمة.
لا لأحزاب المعارضة، وتوابعها … فهي أقل من طموحات الراغبين في التغيير.
……
(4)
هل تعيشون في نفس البلد؟
إذن فلابد أنكم لاحظتم أن الحزب الحاكم يحتكر كل شيء، بداية من مقار القصور القديمة، حتى تعيين العمد والعمداء والمعيدين، وتعيين أمناء الشرطة وخفراء المزلقانات ومؤذني المساجد ورؤساء شركات قطاع العمال وكبار الصحفيين ومسئولي المياه والكهرباء والصرف الصحي والحكم المحلي
ألم يلفت نظركم أن أعضاء المجالس المحلية وهم يزيدون عن 54 ألف شخص هم جميعاً من أعضاء الحزب الوطني باستثناء بضع مئات سقطوا سهواً. وقال أحمد عز إن الانتخابات الحقيقية كانت داخل الحزب لاختيار المرشحين لا خارجه، للحصول على الورقة الرسمية؟!
هل غاب عن بالكم هذا التصريح العجيب الصادق للسيد أحمد عز أمين التنظيم في الحزب الوطني الذي لم يفهم وصول 88 نائباً عن الإخوان إلى مجلس الشعب المصري (الذي يمثل مصر كلها)، بأنه تطبيق للديموقراطية، أو تعبير عن اتجاهات الشعب، أو قوة متنامية للإخوان، ولكنه فهمه بأنه: “”تقصير تنظيمي داخل الحزب الوطني”"، وكأن الحزب الوطني ومصر صارا شيئاً واحداً؟
والحق أن هذا التصور ليس تصور أحمد عز وحده، وإنما هو تصور الأغلبية الساحقة من بسطاء الناس
. حتى أصبحت الانتخابات الحقيقية ليست هي ما يتم يوم الانتخاب أمام الصناديق وعدسات المصورين، وإنما هي ما يتم في كواليس الحزب الوطني لتسمية مرشح الحزب. والأغلبية الساحقة من المصريين يصوتون لل”"الجمل” “و”"الهلال” “رموز الحزب الوطني العريقة حتى دون أن يعرفوا أسماء المرشحين.
أنا لا أتحدث عن صواب وخطاً أرفضه أو أقبله
أنا أتحدث عن واقع إما أن أتعامل معه كما هو، أو أتوارى خلف الشعارات.
والسؤال هو: هل الانضمام للحزب الوطني جريمة؟ هل هو كفر؟ هل ورد نص بتحريمه في الكتاب أو السنة؟ هل أفتى بذلك أحد الأئمة المعتبرين؟
فإذا كان الأمر لا زال في باب “العفو” “و”المباح” وإذا كان هناك من أعضاء الحزب الوطني قلة لا زالت محل تقدير واحترام فلماذا لا نعمل على دعمها ومؤازرتها؟
ألم يسبق لكم أن جلستم مع أعضاء في الحزب الوطني تشعرون معهم أنهم أكثر معارضة من مسئولين في التجمع والوفد؟ .. أنا فعلت.
ألم تستمعوا إلى وزراء في الجلسات الخاصة، لولا أنك تعرف - بعد أن تفرك عينيك أكثر من مرة – أنه عضو في الحكومة، لظننت أنه عضو في حركة كفاية أو في الجماعة المحظورة؟ أنا فعلت.
وإذا كانت الجنسية المصرية وحدها لا تضمن المساواة وتكافؤ الفرص، فما الضير في أن نحصل أيضاً على جنسية الحزب الوطني.
ولما كان التغيير مستحيلاً إذا لم يتحمس له الحزب الوطني وإذا كان الحزب الوطني لا يسمع إلا لصوت نفسه… فلماذا لا يكون صوت نفسه هو صوت التغيير؟ ولماذا لا يكون صوت التغيير هو صوتنا.. صوت المخلصين؟
ولماذا لا ننضم للحزب الوطني لنغيره من الداخل… إذا عجزنا عن إسقاطه من الخارج؟
والذين يستبشرون بأوباما … ويقولون ما دام أوباما نجح فكل شيء ممكن. أقول لهم : إنني أدعو بالضبط لأن تفعلوا ما فعله أوباما.. أوباما لم ينضم لحزب خامل (هناك أحزاب أمريكية ديكورية أخرى بخلاف الديمواقرطي والجمهوري)، ولكنه انضم لحزب كبير، عليه الدور في الحكم، ونجح من داخله في إيصال رسالته وأفكاره. لو كان أوباما عضواً في حزب الأحرار أو حزب الخضر لما سمع به أحد. أوباما فهم قواعد اللعبة، ولعبها بذكاء دون أن يتخلى عن مبادئه، وهو نفس ما أدعوكم إليه.
فلا تهدروا طاقاتكم في معارك خاسرة
وإذا كنتم صادقين في التغيير فانضموا للحزب الوطني.
……..
(5)
وأنا لا أنكر ولا أقبل قائمة طويلة (من حديث العدد) وعريضة (من حيث البشاعة) من مساوئ الحكم الحالي، على كل المستويات الأمنية والتعليمية والصحية والاقتصادية… غير أني حين أعدت النظر في هذه القائمة وجدت أنه يجب نسبتها لمرتكبيها لا لمبادئ الحزب.
إن مبادئ الحزب الوطني لم تقل : اعتقلوا المتظاهرين، ولا مكنوا الفاسدين من أموال الغلابة، ولا دمروا التعليم، ولا أبعدوا المشايخ… ولكن من فعل ذلك هم مجموعة من الفاسدين والمنتفعين أدعو المخلصين لينضموا للحزب الوطني لإزاحتهم واحتلال مكانهم.
إن أحداً ممن أدعوه للانضمام للحزب الوطني ليس مطالباً أن يقف مدافعاً عن هذه الأخطاء، ولا ضير عليه في أن يستنكرها كما يفعل ذلك الآن بعض الشرفاء من أعضاء الحزب الوطني.
وهناك ميزة رائعة حالية نرجو أن نستفيد بها قبل إلغائها … وهي أن باب العضوية مفتوح.
الحزب الوطني ليس هو النيابة أو القضاء أو الشرطة أو الجيش، ليس هناك كشف هيئة سيتم من خلاله استبعاد الإخوان وأبناء المعارضين … وإنما على العكس سيتم الترحيب بهم، واستقبالهم استقبال الأبطال الفاتحين، باعتبار أنهم تابوا وأنابوا… و سيتم الزهو بهم، وترفيعهم بسرعة.
المزيد