حوار مع كونفوشيوس

أبريل 12th, 2009 كتبها  وائل عزيز نشر في , مشروع للنهضة

 

كانت هذه واحدة من المرات القلائل التي أتيح فيها لتلاميذ الحكيم الصيني الكبير كونفوشيوس (600 سنة قبل الميلاد) أن يتحلقوا حوله ويجروا معه هذا الحوار المفتوح حول العلم والتعلم والسياسة والحياة  والموت..

 

سأله أحدهم: "لديك قدرة مذهلة على أن تعبر عن أدق الأشياء وأصعبها بأسلوب بسيط ومحبب، لماذا لا تذهب إلى الإمبراطور و تتكلم معه ليستفيد من حكمتك ؟"

قال كونفوشيوس: "هل استمعتم إلى خطب الإمبراطور؟ إن خطب الإمبراطور أفضل وأبلغ من كلامي مائة مرة… ومع ذلك فأنتم تصدقونني وتتأثرون بكلامي، وتتشككون في كلامه ولا تذكرون منه حرفاً. حتى لو كنت أنا كاتب خطب الإمبراطور، فسيساوركم القلق بشأن صدقيتها. الخطب والكلام البليغ هي مجرد آلية للتواصل والإغواء، وهي ترتبط بالمتكلم أكثر مما ترتبط بالكلام نفسه… الكلام الجميل وحده لا يحقق العدل، ولا يبني الجسور، ولا يوفر الطعام.  البلاغة في حد ذاتها ليست فضيلة، ولا تضمن الفضيلة.

 

قال التلميذ: " حسناًً، ماذا لو أرسلت له ديوانك الشعري.. إنه مليء بالدرر؟"

قال كونفوشيوس: "تقصد الثلاثمائة قصيدة التي كتبتها؟ إنها جميعاً يمكن تلخيصها في كلمتين: فكر صح. هذا هو السر."

 

سأله تلميذ: "وكيف أحقق هذا التحدي: فكر صح؟ ماذا علي أن أفعل؟"

قال كونفوشيوس: " إنه يعني أن توازن بين العقل والقلب ، بين الانضباط والعاطفة. عندما ترغب في شيء بصدق وتصميم، فستهيء لك الحياة سبل الوصول إليه، لكنها ستتركك على أول الطريق وعندها ستحتاج لعقلك. وهذا هو ما يشعرنا بالارتباك. فعندما تتعدد أمامنا الطرق نحتار أيها نسلك، وإذ اخترنا أحدها يظل يطاردنا شعور خفي بأننا نسير في الطريق الخاطئ. نصيحتي: دع قلبك وعاطفتك يحددان لك الوجهة، فإذا فعلا اجعل عقلك وعلمك يقودانك عبر الطريق الشائك الطويل، واستدع مشاعرك لتمدك بشحنة طاقة ونور كلما استبد بك التعب، أو اعتراك الفتور.

 

وقدموا لكونفوشيوس فتى عبقرياً لم يتجاوز العاشرة، فاقترب منه كونفوشيوس ملاطفاً وسأله: "كيف ستساعدني يا صديقي في مواجهة هذه الانحرافات والمظالم التي يمتليء بها عالمنا؟"

قال الفتي بعد أن ارتدى ثوب الحكمة والوقار: "ولماذا تريد تغييرها؟… إن هذه التي تصفها بالانحرافات والاعوجاج هي التي تبقي الروح في هذه الحياة. لو جعلنا الجبال مستوية، فكيف يمكن للطيور أن تستظل من الهجير، ولو ردمنا البحار والأنهار كي لا تغرق السفن، فستموت الأسماك، إذا ساوينا في السلطة بين العمدة والدرويش فسنفقد القدرة على الحسم عند الاختلاف. إن الله تعالى قد خلق العالم وهيأه ليتقبل ويستفيد من مثل هذه الاختلافات"

صفق الحاضرون لإجابة الغلام ، الذي بقي قليلاً ثم انصرف، وعندها قال أحد التلاميذ: "يا ليت كان كل أطفالنا مثل هذا الغلام الحكيم؟"

عندها قرر كونفوشيوس أن يعبر لهم عن رأيه: " لقد عرفت العديد من الأطفال الذين بدلاً من أن يلعبوا وينفقوا وقتهم في الأشياء التي تتفق مع عمرهم، شغلوا أنفسهم بفهم الكون، وحل أسئلته الفلسفية. إن أحداً من هؤلاء الأطفال الموهوبين لم يفعل شيئاً ذا بال عندما اشتد عوده وأصبح في موضع الفعل والقرار، ولم يذكر التاريخ عنهم إلا أنهم كانوا أطفالاً نابهين.. لأنهم لم يجربوا متعة البراءة وعدم المسئولية التي أتاحتها لهم طفولتهم، فخسروا بنباهتهم، وخسر العالم جهودهم حين أحرق مبكراً زهو طهارتهم ونقائهم. دعوا الأطفال أطفالاً.

 

سأله تلميذ: "ولكن ألم تكن أنت نفسك طفلاً نابها"؟

قال كونفوشيوس: " من قال ذلك؟ في الخامسة عشرة من عمري بدأت في التعلم.  و في الثلاثين: عرفت ماذا كنت أريد. وفي الأربعين: تبددت شكوكي، وفي الخمسين: اكتشفت أن السماء قد اختارتني لمهمة، وكذلك اختارت كل فرد على هذه البسيطة لمهمة محددة. وفي الستين: فهمت مهمتي ووطنت نفسي على اتباعها بصفاء وسكينة. الآن وأنا في السبعين: يمكنني أن أصغي لصوت قلبي وأنا على يقين من أنه سيرشدني إلى ما يساعدني على أداء رسالتي، لا ما سيربك حياتي، ويشتت خططي و يضل طريقي.

المزيد


3 أفكار سريعة

أبريل 1st, 2009 كتبها  وائل عزيز نشر في , مشروع للنهضة, يا ولدي.. هذه أمتك

 فكرة للقمة العربية: العصيان المدني

 

ليس جديداً الحديث عن البيان الهزيل للقمة العربية، ولا اللغة القديمة الذي صيغ بها، ولا الإنشائية المفرطة التي غلفت عباراته.. صدر البيان لأنه كان لابد أن يصدر بيان حتى لو لم تكن هناك قرارات.

تمنيت لو اجتمعت الدول العربية على كلمة واحدة في مواجهة الدول الغربية والاستكبار الذي تمارسه دون وجه حق، ودون الاستناد حتى إلى معايير مادية (لا هم أقوى ولا أغنى ولا أذكى)… فقد كشفت الأزمة العالمية عن أن هذه الدول هي فقاعات هشة، وأن ما تحيط نفسها به من دعايات الإعلام وأنشطة التسويق أصبح مكشوفاً.

لسنا بخير على كل حال، ولكنهم ليسوا أفضل منا بما نظن أو نتوهم، أو يستقر في وجدان بعض قادتنا.

تمنيت لو أعلنت الدول العربية حالة العصيان المدني على المنظمات الدولية الأممية، وأصدر زعماؤها تعليماتهم للدبلوماسيين العرب بمقاطعة اجتماعات مجلس الأمن والجمعية العمومية والمحكمة الدولية ومجلس حقوق الإنسان واليونيسكو، وكذلك التوقف عن تمويلها، والتعامل في الحد الأدنى مع الدبلوماسية الغربية فقط لتسيير أوضاع المغتربين..

أعتقد أن هذا سيرسل رسالة واضحة لإسرائيل والدول الغربية أن كفي…كفى..

كفى ازدواج معايير، كفى احتقاراً لقيمنا، كفى إهانة لرموزنا، كفى تقزيماً لإمكاناتنا، كفى إذلالاً لشعوبنا.

نحن شركاء في المجتمع الدولي، ولسنا عالة عليه، ولا معنى لأن نقبل أن نعامل كدول مستضعفة ومغلوب على أمرها.

وبدلاً من أن نهرول إلى مجلس الأمن بعد كل غارة علينا أو اعتداء، ونحن نعلم مسبقاً أنه لن ينصفنا، علينا أن نعتمد على بناء قوتنا الذاتية حتى نغير معالم هذه المعادلة الجائرة وغير المبررة.

أرسل الرسالة بعد انعقاد القمة، لأنها ليست موجهة للقمة لتتخذ قراراً، ولكن للشعوب لتعرف كيف تتخذ القمة قراراتها.

/////////

فكرة للقمة العالمية: العفو العام

غداً تنعقد قمة العشرين لبحث سبل مواجهة الأزمة المالية وقد تابعت تصريحات المسئولين والمفكرين الغربيين، ولا أظن أنها ستكون أفضل حالاً من القمة العربية، فمنذ ظن البعض أن زيادة الإنفاق الحكومي هو الحل الوحيد، تلقف الجميع الفكرة، وظلوا يرددونها تصريحات وقرارات دون جدوى.

والكلمات التي تتردد الآن أيضاً تنتمي إلى لغة قديمة، وتنكر التطورات الهائلة التي تحركت فيها الحركة الاقتصادية والمالية العالمية.

يتحدث المشاركون عن الحمائية والسوق الحرة، والإنفاق الحكومي والدعم، ونسبة البطالة وحجم الديون، والقواعد المالية للإقراض.. الخ، ولا بأس بهذا كله، ولكننا لسنا في ندوة علمية، وإنما في اجتماع سياسي لمواجهة أزمة تهدد استقرار الأمن الدولي بشكل غير مسبوق، ويجب أن تكون القرارات على هذا المستوى. 

المشكلة هي أن حجم الديون على البنوك والأفراد والشركات بلغت أرقاماً غير مسبوقة، وأصبح الموظف يستيقظ كل صباح وهو يعلم أنه مدين بآلاف الدولارات لسيارة يركبها أو ب

المزيد


السلطان الحائر (2/2)

نوفمبر 29th, 2008 كتبها  وائل عزيز نشر في , مشروع للنهضة, مصر التي في خاطري

تماماً كما تخيلتم ….

اختار السلطان حل قاضي القضاة، ورضي أن يباع في مزاد علني …

 ومن أمتع مشاهد المسرحية منظر المشترين وهم يعاينون “البضاعة”، فالخمار رغب في شرائه لأن وجود السلطان في الخمارة سيجذب الزبائن، والإسكافي رغب كذلك في شرائه، ولكنه وقع أخيراً من نصيب امرأة غانية سيئة السمعة، دفعت فيه كل ما تملك.

بقية المسرحية كما كتبها توفيق الحكيم تحكي أنه بعد إتمام الصفقة رفضت الغانية تنفيذ شرط عتق السلطان، وقالت: إنه شرط باطل. وجن جنون الجميع، وأصرت الغانية على رأيها، ونظر الجميع إلى قاضي القضاة الذي حاول جهده مع الغانية، ثم استسلم فقد كان يعلم أنها على حق… و طلبت الغانية من القاضي ووزير الداخلية أن يساعداها على نقل السلطان إلى بيتها.. وبالفعل انتقل السلطان إلى بيت سيدته.

نجح السلطان في إقناع الغانية في أن تعتقه في الصباح مع أذان الفجر، و حاول القاضي مجاملة السلطان، فطلب من المؤذن أن يؤذن لصلاة الفجر مع منتصف الليل، ولكن السلطان رفض.. ولم تكن الغانية تريد من شراء السلطان إلا تثبت للناس أنها جديرة بالاحترام، وأنها في وقت من الوقت كانت تملك السلطان نفسه.

في الصباح مضى كل شيء على ما يرام، وعاد السلطان لقصره، وطويت هذه الصفحة من تاريخ المملكة إلى الأبد …

المزيد


السلطان الحائر (1/2)

نوفمبر 28th, 2008 كتبها  وائل عزيز نشر في , مشروع للنهضة, مصر التي في خاطري

“السلطان الحائر” هو اسم المسرحية التي كتبها توفيق الحكيم قبل حوالي خمسين عاماً (تحديداً عام 1960)، وصدرت في نفس التوقيت بالفرنسية تحت عنوان “الاختيار”.

وتحكي المسرحية قصة أحد سلاطين العصر المملوكي الذي ملأ الأرض عدلاً ورفاهية وازدهاراً حتى أصبح زعيماً حقيقياً يتغنى الشعب باسمه ويفدونه بأرواحهم، وقد بنى السلطان مجده هذا عبر سنوات طويلة من العرق والكفاح، والاتصال المستمر مع شعبه بتواضع وحب ومسئولية، فقهر المغول،  وخفض الضرائب وبنى الجسور والمدارس، ووفر سبل الحياة الرغيدة للجميع.

وفي أوج مجده وانتصاراته ونهضته العظيمة خرج بين الناس رجل يطعن في شرعية تولي السلطان الحكم، وقال: إن السلطان الحالي كان عبداً رقيقاً لدى السلطان المنوفي، وأن السلطان الراحل لم يمهله القدر ليعتق عبده المملوك.. وبالتالي فهو عبد مملوك ليس له الحق في الحكم.

وسرت الحكاية بين الناس وتداولوها في منتدياتهم وجلساتهم حتى بلغت السلطان فجمع مستشاريه ليبحث معهم أفضل السبل لعلاج المسألة، وظهر اتجاهان للحل:

اتجاه الأغلبية ومثله وز

المزيد


قضي الأمر الذي فيه تستفتيان

نوفمبر 19th, 2008 كتبها  وائل عزيز نشر في , مشروع للنهضة, مصر التي في خاطري

قضي الأمر الذي فيه تستفتيان

 

لا ندم من استخار، ولا خاب من استشار.

لا أعتقد أنني بحاجة لمزيد من الوقت لحسم أمري في مسألة الانضمام للحزب الوطني، ومعظم التعليقات التي وردتني على الإدراج أو علي بريدي الخاص تحمل توجها واضحاً عنوانه “إياك.. إياك”.. تعددت الأسباب والرفض واحد.

……

وحتى أولئك الذين رحبوا لمعرفتهم الشخصية بي، فعلوا ذلك باعتبار أن آخر الدواء الكي، أو باعتبار أن آمن شرهم أكثر من أن أحظى بودهم. وقالها المهندس أبو الحسن بطريقة: (الفكرة مقبولة: فلينضم 100 ألف واحد مرة واحدة، وعليهم أن يعملوا بجد لمدة عشر سنوات متصلة، والنتيجة في النهاية غير مضمونة)، وكأنه يقول: هذا القصر لك، فقط اكتب لي شيكاً بمائة مليون دولار. لا هو يملك القصر، ولا أنا أملك المبلغ ولا حتى دفتر شيكات.

…..

على أن المحاولة كانت مفيدة بما لا يحصى.. فمن الوسائل المعتمدة في البحث العلمي أن تضع فرضية مثل: (النساء البيض أكثر تعرضاً للسمنة من النساء السمر) أو (العمل في الأدوار المرتفعة يخفض الضغط)… وتظل تدرس لمدة 5 سنوات.. ثم تنتهي أن الفرضية خاطئة أو لا يمكن إثباتها… وتحصل على الدرجة العلمية بامتياز… وما يستفيده العلم والعالم من أن فرضية خاطئة لا يقل أهمية عن إثبات أن فرضية صحيحة. وقد وضعت فرضية أن (انضمام المخلصين للحزب الوطني سيصلح حال البلد)… والحمد لله أنني لم أكن في حاجة لأكثر من 5 أيام لإثبات خطئها… ليس هذا فحسب، بل وضع فرضية أخرى تقول: (لا إصلاح لحال البلد في وجود الحزب الوطني)… وهي فرضية ربما لا تحتاج لوقت طويل لاختبارها، حتى من دون أن تقرأ جرائد المعارضة، أو تزور عشوائيات اسطبل عنتر وعزبة خير الله في وسط القاهرة.

…..

وقد تعرفت لأول مرة على العديد من الألقاب اللطيفة للحزب الوطني… فهو الحزن الوثني (محمد غازي)، وهو السيرك الوطني والحذق الوطني (هدى صالح)،  والخزي الوطني (مجهول) ، وهو لا حزب ولا وطني ولا ديموقراطي (د. نادر الفرجاني)، وهو الساعة الصدئة (أحمد زكي)، وهو الكباريه (هيثم أبو خليل)، … والحق أني لست مع الإقذاع في الهجوم والتهكم، ولو أطلقت لنفسي العنان في هذا الباب في جمع ما تكتبه الصحف والمدونون لجمعت مجلداً كبيراً، وناقل الكفر ليس بكافر، ولكن الرسول صلى الله عليه وسلم علمنا حتى مع عظيم الاختلاف أن: ” أحبب حبيبك هونا ما عسى أن يكون عدوك يوما ما و ابغض عدوك هونا ما عسى أن يكون حبيبك يوما ما”.

…..

وقد أعجبتني تعليقات الفيل، وكان لها أكبر الأثر على قراري، خاصة فكرة العضو والاستمارة التي شرحها بوعي سياسي عميق . فهناك قرابة 3 ملايين استمارة عضوية حسب تصريحات مسئولي الحزب، ولكن هذه الاستمارات لا تتحول إلى شخوص حية أبداً. ولا أدري أن يمكن أن ألتقي بواحد من هؤلاء الملايين إذا كان الآلاف من المصريين الذين أعرفهم يفرون من الحزب وسيرته. وأين يمكن أن أجدهم حتى على الإنترنت؟!! إذا كان الفيس بوك ومكتوب وسائر المدونات مأوى وبؤرة للمعارضين والمندسين. ومن المفارقات العجيبة أن المنتمين إلى جماعة الإخوان المحظورة معروفون ومنتشرون، أما المنتمون إلى الحزب الوطني الحاكم فهم  أشباح، لا نراهم إلا عند الفتة في مؤتمر الحزب، وفي المحليات، ولجان انتخابات مجلس الشعب، وتليفزيون السيد أنس الفقي.

……..

ويبدو أن فكرة الحزبية بشكل عام هي فكرة استفزازية (على الأقل في مجتمعاتنا العربية) كما قالت سامية عبد المطلب… وأن احتياجات المواطن البسيط لحياة كريمة هي الأولى بالاهتمام كما قالت أم وسام، ومع ذلك فأنا أتمنى من منال لطفي أن تقبل العرض المقدم لها بترشيحها على قوائم الحزب الوطني على أحد مقاعد المرأة، وأنا أثق أن ذلك لن يجعلها تتخلى عن أي من مبادئها، وكم اشتقنا لصوت نسائي نزيه تحت القبة… وما أدعوها إليه يتشابه مع فعله الإخوان والوفد من تحالف قبل أكثر من عشرين عاماً، مع أن ما بينهما من صراع لا يخفى على متابع. ثم إن فكرة الحزب/ السلم التي أدعو منال إليها، تختلف عن فكرة الحزب/ البيت التي اقترحتها، وأفند الآن

المزيد


وطني الحزب

نوفمبر 11th, 2008 كتبها  وائل عزيز نشر في , مشروع للنهضة, مصر التي في خاطري

(1)

أخاطب المخلصين فقط.

ماذا تريدون؟

        تغييراً جذرياً لواقع يتدهور عاماً بعد عام؟

        بعثاً حقيقياً لإمكانات وطاقات شعب عظيم موهوب

        كرامة لشخوصكم، وتعليماً لأبنائكم، وسكناً وعملاً وعلاجاً وحياة كريمة بعد التقاعد؟ (بدليل إنجازات أبنائه خارج الوطن)؟

ما البدائل السياسية أمامكم؟

أحزاب المعارضة – الإخوان المسلمون – حركة كفاية – الأحزاب تحت التأسيس – حملات الفيس بوك والمدونات – انقلاب عسكري؟

ما فرص أي منها في الوصول إلى الحكم، ثم تحقيق أهدافكم بعد الوصول؟

أقل من 1%؟

ماذا نستنتج؟

لماذا نفكر كل مرة نحاول أن نعبر فيها الحدود، أن نمر على نفس المعبر ليقابلنا نفس الضابط، ويقول لنا نفس الكلام: عودوا من حيث أتيتم ليس معكم تأشيرة؟

لماذا نفكر في كل مرة نحاول أن نفتح فيها الباب أن نجرب نفس المفاتيح التي عرفنا من مئات التجارب أنها لا تفتح؟

لماذا نصر على أن نحل المشكلة بنفس الطريقة التي جعلتها مشكلة. دون أن نعي حقيقة بدهية: هو أن المنهجية التي أوقعتنا في المشكلة لا يمكن أن تكون هي طريقنا إلى الحل.

…………

(2)

لم أكن صادقاً مع نفسي، وواعياً لواقعي، ومخلصاً لوطني… مثلما أنا الآن في دعوتي لكل المعارضين للرئيس مبارك ووريثه المنتظر وحزبه الحاكم… أن ينضموا وفوراً للحزب الوطني الديموقراطي.

ليس هناك سخرية، ولا بحث عن المفارقة، وإنما هو تأمل أمين ورصد نزيه لتاريخ مصر المعاصر .. انتهى إلى طرح سؤالين حسما الأمر لدي:

هل هناك حياة حزبية حقيقية في مصر؟

هل أعضاء الحزب الوطني كفار؟

و لما كانت الإجابة على السؤالين هي لا .. وبنتيجة تقترب من الإجماع الحقيقي وليس المزيف. قلت لنفسي إذن فلماذا لا تنضم – يا ولد - للحزب الوطني؟!

إن مصر هي دولة الحزب الواحد، والإدارة المركزية، والسلطة المطلقة … هذا هو تاريخها عبر السنين…

التاريخ الذي لم يستطع الشعب  (من الداخل) أن يغيره طيلة آلاف السنين، ولم تستطع العنجهية والاستعلاء الأمريكي (من الخارج) في عهد بوش أن يغير منه شعرة رغم ضغوط رايس وجيتس بخفض المساعدات وتقارير الحرية الدينية، ودعوات الديموقراطية..  ولن يتغير هذا التاريخ الذي تم تشكيله عبر آلاف السنين بحيث تغلغل في جينات المصريين في يوم وليلة ولا في عشرين سنة،

لن يتغير لمجرد أن أوباما فاز في الانتخابات الأمريكية، فأوباما هو السيناتور عن ولاية ألينوي وليس حي باب الشعرية،

و لن يتغير لمجرد أن حركة كفاية نظمت مظاهرة حضرها بضع عشرات وقفوا على سلالم نقابة الصحفيين، ونقلتها شبكة الجزيرة في أخبار التاسعة،

ولن يتغير هذا التاريخ لمجرد أن القاطنين في 1 شارع كريم الدولة هتفوا بحياة عبد الناصر دون أن يجرؤ أحد على الخروج من الحارة لأن عربات أمن الدولة قد سدت الطريق في منطقة وسط البلد.

دعوتي للانضمام للحزب الوطني ليست إعلاناً بالاستسلام، وليست تسليماً للهزيمة، ولكن دعوة للمخلصين أن نلعب اللعبة الصحيحة في الوقت الصحيح بالورقة الصحيحة.

….

(3)

سألوا السيد رفعت السعيد رئيس حزب التجمع عن حصاد المعارضة بعد أكثر من ثلاثين عاماً من النسخة الثانية من حياة التعددية الحزبية (كانت النسخة الأولى قبل الثورة)، فقال بفخر: “لقد نجحنا في أن نجعل المعارضة ممكنة”. وهي شهادة واضحة بالفشل، وإقرار بليغ بأنه لا حياة حزبية حقيقية في مصر.  وأعترف أنه في الثمانينات من القرن الماضي كان للمعارضة فضل أن يبقى الذهن حاضراً بقضايا الاختلاف، عبر الندوات التي كنا نحضرها  – بضع عشرات - في أروقة حزب العمل أو الوفد أو التجمع، وهو ما تفعله الآن بفعالية أكبر الصحف المستقلة والفضائيات.

إن الانضمام لحزب معارض هو مجرد “إسقاط للفريضة”، لا “حصول على الأجر”.  

والراغبون في التغيير الحقيقي لا يسعون لتبوأ مناصب شرفية في أحزاب أو تكتلات ورقية . ولا يجتهدون ليجعلوا المعارضة ممكنة، وإنما يجاهدون ليجعلوا التغيير جذرياً والبعث حقيقياً، والمصري حراً كريماً محترماً.

إنني أشعر أن عتاة المعارضين  من أعضاء أحزاب المعارضة، ومن الكتاب ومن نواب البرلمان- هم أكبر عقبة في طريق التغيير، لا لأنهم لا سمح الله متواطئون مع النظام الحاكم، ولكن لأنهم يمثلون للناس رموزاً لسقف المتاح تنتهي معها آمالنا عند مجرد التصفيق لهم، أو الهتاف بحياتهم وهم في طريقهم إلى المحكمة.

لا لأحزاب المعارضة، وتوابعها … فهي أقل من طموحات الراغبين في التغيير.

……

(4)

هل تعيشون في نفس البلد؟

إذن فلابد أنكم لاحظتم أن الحزب الحاكم يحتكر كل شيء، بداية من مقار القصور القديمة، حتى تعيين العمد والعمداء والمعيدين، وتعيين أمناء الشرطة وخفراء المزلقانات ومؤذني المساجد ورؤساء شركات قطاع العمال وكبار الصحفيين ومسئولي المياه والكهرباء والصرف الصحي والحكم المحلي

ألم يلفت نظركم أن أعضاء المجالس المحلية وهم يزيدون عن 54 ألف شخص هم جميعاً من أعضاء الحزب الوطني باستثناء بضع مئات سقطوا سهواً. وقال أحمد عز إن الانتخابات الحقيقية كانت داخل الحزب لاختيار المرشحين لا خارجه، للحصول على الورقة الرسمية؟!

هل غاب عن بالكم هذا التصريح العجيب الصادق للسيد أحمد عز أمين التنظيم في الحزب الوطني الذي لم يفهم وصول 88 نائباً عن الإخوان إلى مجلس الشعب المصري (الذي يمثل مصر كلها)، بأنه تطبيق للديموقراطية، أو تعبير عن اتجاهات الشعب، أو قوة متنامية للإخوان، ولكنه فهمه بأنه: “”تقصير تنظيمي داخل الحزب الوطني”"، وكأن الحزب الوطني ومصر صارا شيئاً واحداً؟

والحق أن هذا التصور ليس تصور أحمد عز وحده، وإنما هو تصور الأغلبية الساحقة من بسطاء الناس

. حتى أصبحت الانتخابات الحقيقية ليست هي ما يتم يوم الانتخاب أمام الصناديق وعدسات المصورين، وإنما هي ما يتم في كواليس الحزب الوطني لتسمية مرشح الحزب. والأغلبية الساحقة من المصريين يصوتون لل”"الجمل” “و”"الهلال” “رموز الحزب الوطني العريقة حتى دون أن يعرفوا أسماء المرشحين.

أنا لا أتحدث عن صواب وخطاً أرفضه أو أقبله

أنا أتحدث عن واقع إما أن أتعامل معه كما هو، أو أتوارى خلف الشعارات.

والسؤال هو: هل الانضمام للحزب الوطني جريمة؟ هل هو كفر؟ هل ورد نص بتحريمه في الكتاب أو السنة؟ هل أفتى بذلك أحد الأئمة المعتبرين؟

فإذا كان الأمر لا زال في باب  “العفو” “و”المباح” وإذا كان هناك من أعضاء الحزب الوطني قلة لا زالت محل تقدير واحترام فلماذا لا نعمل على دعمها ومؤازرتها؟

ألم يسبق لكم أن جلستم مع أعضاء في الحزب الوطني تشعرون معهم أنهم أكثر معارضة من مسئولين في التجمع والوفد؟ .. أنا فعلت.

ألم تستمعوا إلى وزراء في الجلسات الخاصة، لولا أنك تعرف - بعد أن تفرك عينيك أكثر من مرة – أنه عضو في الحكومة، لظننت أنه عضو في حركة كفاية أو في الجماعة المحظورة؟ أنا فعلت.

وإذا كانت الجنسية المصرية وحدها لا تضمن المساواة وتكافؤ الفرص، فما الضير في أن نحصل أيضاً على جنسية الحزب الوطني.

ولما كان التغيير مستحيلاً إذا لم يتحمس له الحزب الوطني وإذا كان الحزب الوطني لا يسمع إلا لصوت نفسه… فلماذا لا يكون صوت نفسه هو صوت التغيير؟ ولماذا لا يكون صوت التغيير هو صوتنا.. صوت المخلصين؟

ولماذا لا ننضم للحزب الوطني لنغيره من الداخل… إذا عجزنا عن إسقاطه من الخارج؟

والذين يستبشرون بأوباما … ويقولون ما دام أوباما نجح فكل شيء ممكن. أقول لهم : إنني أدعو بالضبط لأن تفعلوا ما فعله أوباما.. أوباما لم ينضم لحزب خامل (هناك أحزاب أمريكية ديكورية أخرى بخلاف الديمواقرطي والجمهوري)، ولكنه انضم لحزب كبير، عليه الدور في الحكم، ونجح من داخله في إيصال رسالته وأفكاره. لو كان أوباما عضواً في حزب الأحرار أو حزب الخضر لما سمع به أحد. أوباما فهم قواعد اللعبة، ولعبها بذكاء دون أن يتخلى عن مبادئه، وهو نفس ما أدعوكم إليه.

فلا تهدروا طاقاتكم في معارك خاسرة

وإذا كنتم صادقين في التغيير فانضموا للحزب الوطني.

……..

(5)

وأنا لا أنكر ولا أقبل قائمة طويلة (من حديث العدد) وعريضة (من حيث البشاعة) من مساوئ الحكم الحالي، على كل المستويات الأمنية والتعليمية والصحية والاقتصادية… غير أني حين أعدت النظر في هذه القائمة وجدت أنه يجب نسبتها لمرتكبيها لا لمبادئ الحزب.

إن مبادئ الحزب الوطني لم تقل : اعتقلوا المتظاهرين، ولا مكنوا الفاسدين من أموال الغلابة، ولا دمروا التعليم، ولا أبعدوا المشايخ… ولكن من فعل ذلك هم مجموعة من الفاسدين والمنتفعين أدعو المخلصين لينضموا للحزب الوطني لإزاحتهم واحتلال مكانهم.

إن أحداً ممن أدعوه للانضمام للحزب الوطني ليس مطالباً أن يقف مدافعاً عن هذه الأخطاء، ولا ضير عليه في أن يستنكرها كما يفعل ذلك الآن بعض الشرفاء من أعضاء الحزب الوطني.

وهناك ميزة رائعة حالية نرجو أن نستفيد بها قبل إلغائها … وهي أن باب العضوية مفتوح.

الحزب الوطني ليس هو النيابة أو القضاء أو الشرطة أو الجيش، ليس هناك كشف هيئة سيتم من خلاله استبعاد الإخوان وأبناء المعارضين … وإنما على العكس سيتم الترحيب بهم، واستقبالهم استقبال الأبطال الفاتحين، باعتبار أنهم تابوا وأنابوا… و سيتم الزهو بهم، وترفيعهم بسرعة.

المزيد


نحن لا نستسلم… نحن لا ننسحب- النص الكامل لخطاب جون ماكين

نوفمبر 9th, 2008 كتبها  وائل عزيز نشر في , مشروع للنهضة

شكراً لتشريفكم في هذه الليلة الرائعة من ليالي أريزونا.. (تصفيق)

أعتقد أننا قد وصلنا لنهاية حاسمة لقصتنا,, لقد تحدث الأمريكان وتحدثوا بوضوح.

قبل قليل اتصلت بالسيناتور باراك أوباما لأبلغه تهنئتي بفوزه بمنصب رئيس أمريكا التي نحبها سوياً (مقاطعة واعتراض).

وفي هذه المنافسة الصعبة والطويلة لا يسعني إلا الاعتراف بقدراته ومواهبه.. وقد تمكن من تحقيق ذلك بفضل خطابه المميز للأمريكان الذين نجح في كسب ودهم وجذبهم لصناديق الانتخاب، وهو ما يستحق خالص الإعجاب، وأحييه من أجله.

لقد كانت هذه الانتخابات حدثاً تاريخياً، وهو حدث له دلالته الخاصة للأمريكان الأفارقة وللجائزة التي حصلوا عليها الليلة.

لقد كانت قناعتي الدائمة أن أمريكا هي دولة تمنح الفرص للمجتهدين، وهو ما كان السيناتور أوباما يؤمن به أيضاً.

ولقد أدركنا سوياً أننا قد تجاوزنا الليلة عهوداً قديمة كانت تسيء إلى سمعتنا كدولة عظيمة، وتنكر بعض الأمريكين ولا تمنحهم حقوق المواطنة كاملة. كانت هناك بقايا من الذكريات والممارسات لم نكن على يقين منها. من قرن مضى نادى الرئيس تيودور روزفلت في واشنطن بعهد جديد من المساواة، ولكنه لم يتحقق على أرض الواقع كما تحقق اليوم عندما اختارت أمريكا رئيساً لها من ذوي أصول أفريقية. (تصفيق)

إن ما حدث الليلية يمنحنا الحق في أن نفخر بإعلاننا أننا أفضل شعب على هذه الأرض. (تصفيق حاد)

إن ما حققه السيناتور أوباما الليلة لنفسه ولدولته لهو شيء عظيم، وإنه لمما يحزنني أن جدته لم تكن معنا اليوم لتحتفل بنصر حفيدها الذي ربته على يديه وجعلت منه هذا الشخص العظيم.

لقد اختلفت رؤية السيناتور أوباما عن رؤيتي في كثير من القضايا…أما وقد انتهى السباق لصالحه… وصوت الناس لأفكاره،  فإنني لا أملك إلا أن أمنحه كل ثقتي وتقديري، وأدعوه ليقودنا في التحديات التي تواجهنا، (تصفيق)

كما أنني أحث كل الأمريكيين الذين ساندوني لينضموا إلى ليس فقط  لنقدم التهنئة لرئيسنا القادم، ولكن أيضاً لنقدم له كل دعمنا وجهودنا ورغبتنا الصادقة (بكاء من الحضور).. في أن نجد الحلول المناسبة لستعيد أمريكا الزاهية العظيمة ونتجاوز خلافاتنا ونحمي أمننا وندع أبناءنا وأحفادنا يعيشون في دولة أقوى وأفضل م

المزيد


نعم نستطيع- النص الكامل لخطاب النصر لأوباما

نوفمبر 7th, 2008 كتبها  وائل عزيز نشر في , مشروع للنهضة

إذا كان بيننا من لا يزال يتشكك في أن كل شيء ممكن هنا في أمريكا؛ إذا كان بيننا من لا يزال يتساءل إن كان حلم مؤسسينا الأوائل حياً في هذا الزمن؛ إذا كان بيننا من لا يزال يرتاب في قوة ديمقراطيتنا، فإن ما حدث الليلة هو أبلغ رد.

إنها الإجابة التي صنعتها الطوابير التي امتدت حول المدارس والكنائس (مقار الانتخابات) بأرقام لم تعرفها هذه الأمة من قبل؛ حين اصطف أناس لثلاث ساعات أو لأربع ساعات وربما لأول مرة في حياتهم، لأنهم آمنوا أن هذه المرة لابد أن تكون مختلفة؛ وأن صوتهم هو الذي يصنع هذا الاختلاف. (تصفيق)

إنها الإجابة التي قالها الصغار والكبار، الأغنياء والفقراء، الديمقراطيون والجمهوريون، السود والبيض واللاتينيون والأمريكيون الأصليون والمثليون والمستقيمون والمعاقون وغير المعاقين – أمريكيون بعثوا للعالم كله رسالة واضحة: إننا لسنا مجموعة متنافرة من البشر، لسنا عدداً من الولايات الحمراء (شعار الجمهوريين) والولايات الزرقاء (شعار الديموقراطيين)…  نحن الولايات المتحدة الأمريكية، وسنظل. (تصفيق)

جاءت اللحظة التي انتظرناها من زمن طويل… لقد وضعنا أيدينا على قوس التاريخ، ونحن الآن على وشك أن نصنع غداً أفضل. لقد انتظرنا طويلاً… ولكن اليوم، وبسبب ما قمنا بإنجازه في هذه الانتخابات وفي هذه اللحظة التاريخية… لقد جاء التغيير إلى أمريكا.

تلقيت هذا المساء مكالمة تليفونية كريمة جدا من السيناتور ماكين. لقد حارب طويلا وبقوة في هذه الحملة، من أجل البلد التي يحبها. لقد تحمل تضحيات لا يمكن لأغلبنا حتى أن يتخيلها، ونحن الآن أفضل بفضل جهود هذا القائد الشجاع المتفاني. إنني أهنئه هو وأهنيء الحاكمة بالين على كل ما حققاه، وأتطلع للعمل معهما لتجديد الوعد الذي تستحقه هذه الأمة في الشهور القادمة.

أريد أن أشكر شريكي في هذه الرحلة، الرجل الذي خاض معي حملة صعبة بكل حماس وعاطفة، وتحدث مع كل رجل وامرأة ممن نشأ معهم في شوارع سكرانتون، وسافر على متن ذلك القطار الذي توجه إلى معقله في ديلاوير، نائب رئيس الولايات المتحدة المنتخب، جو بايدن. (تصفيق)

وتعرفون أني ما كنت لأقف هنا هذا الموقف اليوم بدون التأييد اللا محدود من صديقتي منذ ستة عشر عاما الماضية، صخرة عائلتنا وحب حياتي، السيدة الأولى القادمة لأمتنا، ميشيل أوباما. (تصفيق)

ساشا وماليا، أحبكما حبا جما، وهنيئاً لكما  الجرو الجديد الذي سيشاركنا العيش في البيت الأبيض. (تصفيق).

وأنا أعرف أنها لم  تعد معنا الآن… جدتي، وإن غادرت هذه الدنيا، إلا أنها تشاهدني الآن، وتشاهدني معها عائلتي التي جعلت مني ما أنا عليه اليوم.  إنني أفتقدهم الليلة، و أدين لهم بما أعجز عن سداده، لأختي وأخي.. وجميع إختي وأخواتي شكراً لكم جميعا للدعم العظيم الذي قدمتموه لي. (تصفيق).

والشكر موصول لمدير حملتي ديفيد بلوف، الجندي المجهول وراء هذا النجاح، ولمخططي الإستراتيجي ديفيد أكسيلرود الذي كان معي خطوة بخطوة، ليقدم فريقنا أفضل حملة انتخابية في تاريخ السياسة الأمريكية – أشكركم فقد جعلتم حلمنا هذا يتحقق، وأنا ممتن لكم للأبد لما ضحيتم به لتحقيق هذا الإنجاز العظيم.

ولكن وقبل كل شيء، لن أنسى أبدا أولئك الذين يعنيهم هذا النصر حقا. إن هذا النصر يخصكم أنتم. بخصكم أنتم.

لم أكن أبدا المرشح الأكثر توقعا لهذا المنصب. لم نبدأ بأموال كثيرة ولا مساندات ضخمة. إن حملتنا لم تولد في قاعات واشنطن – بل بدأت في الساحات الخلفية في مدينة دي موان وغرف المعيشة في كونكورد وردهات بيوت مدينة تشارلستون.

لقد نشأت حملتنا على أكتاف الرجال العاملين والنساء العاملات الذين اقتطعوا من مدخراتهم البسيطة  خمسة دولارات وعشرة دولارات وعشرين دولارا في سبيل إيمانهم بمبادئنا.

لقد استمدت حملتنا زخمها من إيمان الشباب بقدرتهم على التغيير ورفضهم الأسطورة التي تقول إنه لا أمل؛ آلاف من المتطوعين الذين تركوا منازلهم وعائلاتهم من أجل وظائف في الحملة بأجور زهيدة وعمل شاق؛ آلاف من المراهقين الذين تحدوا البرد القارس والحر القائظ ليطرقوا على أبواب أناس لا يعرفونهم ليقنعوهم لأفكارنا؛ ملايين من الأمريكيين الذين تطوعوا ونظموا وأثبتوا أنه بعد أكثر من قرنين من الزمان، فإنهم قادرون على أن يعيدوا تأكيد حقيقة أن حكومة من الناس وبالناس وللناس لا زالت ممكنة.

إنه نصركم. (تصفيق)

أعلم أنكم لم تفعلوا هذا لمجرد أن تفوزوا بانتخابات وأعلم أنكم لم تفعلوه من أجلي. لقد فعلتموه لأنكم تفهمون ضخامة المهمة التي نتصدى لها. فحتى ونحن نحتفل الليلة، نعرف أن التحديات التي سيجلبها الغد هي الأعظم في حياتنا – حربين، وكوكبا في خطر، وأسوأ أزمة مالية من قرن.

حتى ونحن نقف هنا اليوم، نعلم أن هناك أمريكيين شجعانا يستيقظون في صحاري العراق وجبال أفغانس

المزيد


الحاج أحمد باراك أوباما

نوفمبر 5th, 2008 كتبها  وائل عزيز نشر في , مشروع للنهضة

…………………..

لست سعيداً بفوز  أوباما باكتساح… بقدر سعادتي برحيل جورج بوش.

…..

قلت له: تخيل رئيس أسود لأمريكا.. هل سيأتي الوقت ونرى رئيساً مسلماً لأمريكا؟ قال: هلا قلت، هل سيأتي الوقت ونرى رئيساً مسلماً “حقيقياً” في بلادنا؟

…..

قلت له ما الفرق بين أوباما وماكين. قال: ماكين يحب إسرائيل ويكره العرب، وأوباما يكره العرب ويحب إسرائيل.

….

الأصوات التي حصل عليها أوباما من غير الأمريكان أكبر من الأصوات التي حصل عليها من الأمريكان.

….

الإنجاز الحقيقي لم يكن في أن يفوز أوباما. – شكراً للأزمة الاقتصادية. الإنجاز الحقيقي هو أن يتمكن أوباما من تنفيذ أفكاره الإصلاحية. رئيس أمريكا مجرد موظف كبير… والسياسة الأمريكية لا يضعها فرد اسمه الرئيس.

……..

أمريكا وجدت أوبامها: أوباما بتاعها.. هل سننتظر طويلاً حتى نجد أوباما بتاعنا؟!!

….

نسبة الذين صوتوا لأوباما من الشباب دون الثلاثين تجاوزت 60%، ونسبة الذين صوتوا لماكين ممن جاوزوا الخامسة والستين تجاوزت 55%. أمريكا صوتت للش

المزيد


لماذا أكره الاقتصاد؟

أكتوبر 20th, 2008 كتبها  وائل عزيز نشر في , مشروع للنهضة

سألني المهندس عادل سعيد بعد أن لاحظ أن سعر الدولار في زيادة، هل أحتفظ بما أملك من دولارات أم أحولها إلى العملة المحلية؟

والإجابة الأكيدة والوحيدة والصارمة هي: لا أعرف.

وهي نفس الإجابة التي ستسمعها من مدير صندوق النقد الدولي و أساتذة الاقتصاد في هارفاد ووزير الخزانة الأمريكي  وحبيبك بطرس غالي. وكل إجابة بخلاف ذلك هي مجرد تخمينات لا قيمة لها ولا مصداقية..

وستسمع بعد شهور من يقول لك: لو كنت سمعت كلامي واشتريت دولارات كان دخلك تضاعف 50% أحسن من كل ما تكسبه في المقاولات. وربما تسمع من نفس الشخص: ربنا يعوض عليك… أم أقل لك إن صعود الدولار كان مؤقتاً وإن مصيره إلى هبوط، وأنت أصررت مع ذلك أن تشتري دولارات… اجتهد في عملك لتعويض الخسارة.

ومشكلة أساتذة الاقتصاد (وكذلك الأطباء والسياسيين) أنهم يدعون الحكمة بأثر رجعي، فلديهم دائماً تفسير مقنع جداً ويستند إلى قوانين صارمة ومطردة لما حدث في الماضي، وليس لديهم وفق نفس القوانين أي منطق في التنبؤ بما سيكون… ذلك أن كل الاحتمالات واردة… كلها منطقية وكلها قابلة للتبرير – بعد حدوثها- والسبب في ذلك ليس نقص العلم ولا عجز القوانين، وإنما لأن كل هذه القوانين (في الاقتصاد والطب والسياسة) تحتوي على عنصر غامض اسمه “سلوك الناس”، وهو ما لا يمكن الجزم به رغم كل الدراسات السوسيولوجية، و هو ما يتلاعب بالنتائج كما يتلاعب الموج العاتي بقارب ضعيف.  لهذا أكره الاقتصاد ولا أثق بيقين الاقتصاديين الكاذب.

 

هل كانت الأزمة الحالية حتمية؟

نعم كانت حتمية في ظل ما حدث من سلوك الناس في الأزمة، ولكن لو كان سلوك الناس مختلفاً لما كانت هناك أزمة على الإطلاق. وهل كان يمكن أن يكون سلوك الناس مختلفاَ؟ يمكن جداَ. ما لم يكن معروفاً على وجه الدقة هو متى ستحدث الأزمة، وإلى أي حد ستكون تداعياتها، و إلى متى تستمر، وهل يمكن التعافي منها ومتى؟ النظام المالي الحالي مثل مريض مصاب بالسرطان في مراحله الأولى… لا يعرف الأطباء تحديداً متى سيحدث الانهيار، ولا إلى أي حد سينتشر ، وإلى أي مدى، وهل يمكن البرؤ منه، ومتى؟

لهذا أكره الاقتصاد ولا أثق في الاقتصاديين.

 

لماذا ارتفع سعر الدولار؟

لما انخفضت أسعار العقارات في أمريكا (لا تدخلني من فضلك في متاهة لماذا انخفضت)، بحيث أصبح المنزل الذي وصلت قيمته من شهور 200 ألف دولار لا يجد مشترياً اليوم يدفع فيه 100 ألف دولار، رفض الناس لا شعورياً هذه الخسارة الفادحة، فعوضوا أنفسهم برفع سعر الدولار ولو بنسبة ضئيلة تعوض هذه الخسارة، بحيث يصبح سعر المنزل وكأنه ب 110 ألف دولار، وذك برفع قيمة الدولار بهذه النسبة. حدث نفس الشيء مع برميل النفط الذي انخفض في أقل من شهر من 140 دولار للبرميل إلى 70 دولار للبرميل (لا ت

المزيد


التالي