هل لو قلت لكم إن فريق البرازيل لكرة القدم إذا التقى الفريق المصري في ريودي جانيرو فإنه سوف يفوز بنتيجة كبيرة يعني أنني أتنبأ بالغيب، أو يعني – لا سمح الله – أنني أحب البرازيل أكثر من مصر؟!!
أبداً كل ما هنالك أنني أمد الخط على استقامته، وأضعكم في الصورة التي تعرفونها جميعاً، والتي ننساها عندما نتعلق بأمل كاذب أو ننتظر معجزة لن تحدث إلا إذا حدث تغيير كبير.
….
وكذلك حين أقول لكم إن المرشح الأوفر حظاً للفوز برئاسة الجمهورية في مصر بعد الرئيس مبارك هو السيد جمال مبارك، فلا يعني هذا أنني أتنبأ بالغيب ولا يعني – لا سمح الله – أنني أحبه أكثر من الآخرين، كما أنه لا يعني أن دخوله المعركة أمر مقرر ومحسوم ونهائي – لأنه ليس قراره وحده… وكل ما هنالك أنني أضعكم في الصورة التي تعرفونها جميعاً، والتي ننساها عندما نتعلق بأمل كاذب أو ننتظر معجزة لن تحدث إلا إذا حدث تغيير كبير.
…….
عد بالذاكرة عدة أعوام للخلف، وارسم منحنى تقدم السيد جمال مبارك نحو القصر الجمهوري مع الزمن، وأجب نفسك هل بمرور الوقت يقترب أم يبتعد؟ّّ!! هل يتعزز موقفه أم يتراجع؟!! هل يبدي مزيداً من الرغبة أم مزيداً من التردد؟!! ثم قارن موقف الآخرين المحتملين… هل يتقدمون نحو الهدف أم يتراجعون؟!
ما أراه أنه يتقدم وهم يتراجعون، وأن مد الخط على استقامته يعني أنه الرئيس القادم، إلا إذا حدث تغيير كبير.
…….
دعنا نسأل الأسئلة المهمة، لنحصل على الحلول المناسبة:
هل نحن حقاً ضد تولي السيد جمال مبارك الرئاسة؟
هل هذا الاعتراض يصل إلى درجة التضحية حتى نمنع وصوله؟
هل يمكن أن نطور الرفض الكلامي إلى منع فعلي؟
…….
ويبدو لي من متابعة ردود فعل المصريين أننا لسنا جادين في رفض تولي جمال مبارك الرئاسة،
ولا أظن أنه لم تم الإعلان غداً عن توليه المنصب فستخرج الجماهير إلى الشوارع غاضبة ورافضة،
ولا أظن أن هناك ألفاً أو حتى مائة شخص من 76 مليون مصري (بمن فيهم الصحفيين والمدونيين والناشطين المقيمين على سلالم النقابات) يرفضونه لدرجة أنهم على استعداد أن يقدموا حياتهم ثمناً لمنعه،
ولا أظن أنه لو كان هناك عدد من هؤلاء فإنهم يعرفون تحديداً ما الذي يجب عليهم فعله ليحولوا هتافاتهم الرافضة إلى حاجز حقيقي يحقق لهم ما يأملون.
سلم الجميع الراية، واتجهوا صوب الإخوان يتهمونهم بأنهم يعقدون صفقة، وأنهم غير واضحين في موقفهم، وقالها الإخوان بوضوح: "نستطيع أن نعترض، ولا نستطيع أن نمنع".
هل يمكن أن نكون أكثر ذكاء وجدية وعملية ونغير موضوع الحوار
من "كيف نمنع فلان من الوصول؟"، إلى "كيف نجهز فلان للوصول؟"…
…….
لو سارت الأمور كما هي عليه لكانت المسألة محسومة، ولن يتغير الأمر إلا مع حدوث تغيير كبير.
ولا أدري لماذا ننتظر هذا التغيير من السماء… إذا كان من الممكن أن يحدث من الأرض،
بل إنه لن يحدث من السماء إلا إذا بدأ من الأرض.
لن يمنحنا الله هدية نحلم بها، إلا إذا كنا نستحقها.
وهذه هي القاعدة الأولى والوحيدة للتغيير
…….
قاعدة التغيير الأولى والوحيدة هي: "إن الله لا يغير ما بقوم حتى يغيروا ما بأنفسهم".
إن الله لا يغير ما بمصر… حتى يتغير المصريون.
و"التغيير النفسي" هو تغيير مركب ثلاثي المراحل:
المرحلة الأولى: تغيير في المشاعر والأحاسيس
المرحلة الثانية: تغيير في الأفكار والمفاهيم
المرحلة الثالثة: تغيير في السلوك والأعمال.
ولا يمكن تجاوز هذه المراحل والقفز عليها، ولا يمكن أن ندخل المرحلة الثالثة قبل أن نستكمل متطلبات المرحلة الثانية، ولا يمكن أن نقف على أعتاب المرحلة الثانية قبل أن نعبر الأولى.
لا يمكن تجاوز المراحل، ولكن يمكن الإسراع بها… فقط إذا عرفنا خارطة الطريق.
……….
ما هو الخبر الذي يجعلك تترك سريرك في الثالثة صباحاً، لتنزل إلى الشارع مع الجمهور؟
بالتأكيد ليس هو أننا نرغب في تعديل المادة 76 من الدستور، ولا أن مصر تبيع الغاز لإسرائيل، ولا أن الحكومة خفضت العلاوة من 10% إلى 5%، ولا أن سفينة علقت في قناة السويس، ولا أن الدين الداخلي ارتفع إلى 40% من الدخل القومي، ولا أن السحابة السوداء عادت للظهور، ولا أن الماء ينقطع، ولا أن الشوارع مزدحمة، ولا أن الأرصفة مكسورة، ولا أن القطارات بغير أنظمة أمان، ولا أن نصف مصر بدون صرف صحي…
هذه حقائق هامة وهي سيئة، ولكنها أخبار عادية.
هي واقع وليست حدثاً…
والناس لا تنفعل للواقع اليومي، وإنما للحدث الصارخ.
لن يسمعك أحد إذا قلت هناك بلاعة مفتوحة، ولكنهم يمكن أن يسمعوا إذا قلت: طفل وقع في البلاعة ومات.
لن تخرج من بيتك في الثالثة صباحاً إلا لأمر: شخصي- مهم – وعاجل.
وهو ما تزال المعارضة بعيدة جداً عن تحقيقه أو "تخليقه".
………..
دعوني أقول لكم لماذا تحمس الناس للخلاف الشخصي بين الدكتور أيمن نور وزوجته أكثر مما تحمسوا لإضراب 6 إبريل…
المزيد