فري كونتري

أغسطس 16th, 2009 كتبها  وائل عزيز نشر في , مصر التي في خاطري

عمال وفلاحين

طلب الرئيس من الدكتور مفيد شهاب أن يعد له خطاباً يلقيه على الشعب في احتفالات نصر أكتوبر، وأن يركز فيه على الفكر الجديد بخصوص نسبة العمال والفلاحين في الانتخابات المقبلة، وسأل الدكتور شهاب عن رغبة الرئيس الشخصية حتى يضمنها في الخطاب، فقال الرئيس: عادي مثل كل مرة. عكف الدكتور على كتابة الخطاب، وعندما انتهى منه، عرضه على مدير مكتبه، وطلب رأيه. قرأ الرجل الخطاب أكثر من مرة، وبدت على وجهه علامات الدهشة. وقال للوزير: الخطاب لغته رائعة يا سيدي، ولكني لم أفهم في النهاية هل أنت مع النسبة أم ضدها. ابتسم الدكتور بسمة الرضا، ثم قال: وهذا هو المطلوب، اتصل بمندوب الرئاسة، ليوصل نسخة منه للرئيس.

 

على القمر

اجتمع أمريكي وروسي وفاروق الباز في مؤتمر علمي عن الفضاء، قال الأمريكي: نحن أول من صعد على القمر، وقال الروسي: بل نحن أول من صعد على القمر، ثم احتكموا إلى فاروق الباز، فقال لهم: حد يقولي: ماذا وجدتم على القمر؟ قال الأمريكي: طوب ورمل وزلط، وقال الروسي: نعم وجدنا طوب ورمل وزلط. قال الباز: أهو الرمل والزلط ده… احنا المصريين اللي مطلعينوه .

 

سينما

وجد على باب السينما، ممنوع الدخول لأقل من 18، ذهب وأحضر 17 من أصدقائه.

 

الحياة مرة

في المساء قال لأولاده: مين يتعشى ومن ياخذ جنيه، كل الأولاد قالوا: ناخذ جنيه.

وباتوا من غير عشاء.

في الصباح قال لأولاده: من يفطر ويدي بابا جنيه؟

 

حقنة

دخل صيدلية وقال للصيدلي: لو سمحت إديني حقنة من اللي بتاخدها مراتي…. الصيدلي: قال له إسمها إيه؟ قال له: مديحة.

 

خطوبة

مرة واحد شكله وحش قوي قوي قوي.. ذهب ليخطب واحدة، فقال لأبيها: انا يا عمي وبلا فخر عملت نفسي بنفسي. قال الأب:: ما أنا برضه بقول استحالة دي تكون خلقة ربنا.

المزيد


في السريع

يونيو 30th, 2009 كتبها  وائل عزيز نشر في , مصر التي في خاطري

أوباما

يتم التحضير لتغيير كبير على مستوى كامب ديفيد وربما أكبر في المنطقة.

كانت البداية خطاب أوباما في القاهرة الذي حاول أن يبدو فيه في صف العرب المسلمين حتى يثقوا به كوسيط نزيه، ثم الرفض العلني الواضح والمتكرر للاستيطان الإسرائيلي. لم يكن الرفض غرضاً في حد ذاته وإنما لعبة متفقاً عليها لكي يرفع اليهود من المقابل الذي سيحصلون عليه مقابل التخلي عن مشاريع توسيع المستوطنات.

بعد الخطاب جرى كل شيء كما هو مرسوم ومخطط، ولعب وسيلعب كل الأطراف دوره المرسوم بعناية… نتنياهو يلقي خطابه الذي اعتبره المتابعون العرب نسفا تاماً لعملية السلام بينما اعتبره أوباما وقادة أوروبا خطوة مهمة نحو الحل السلمي لمجرد أنه لمح لقبوله التفاوض بشأن إنشاء دولة فلسطينية منزوعة السلاح والحدود والهوية والكرامة، وبعد أن يعترف العرب جميعاً وليس حماس ولا فتح فقط بيهودية الدولة الإسرائيلية. وهو ما يعني علمياً إلغاء حق العودة، والتمهيد لترحيل عرب فلسطين. ويبدو أن قصة يهودية الدولة أيضاً هي ورقة تفاوضية سيتم التنازل عنها عندما تتقدم المفاوضات، مقابل العديد من التنازلات الفلسطينية المقابلة.

تابع أحداث الأسابيع الأخيرة: مبارك ينشر مقالاً في أمريكا يحث على انتهاز فرصة السلام، الملك عبد الله ملك الأردن يحذر من حرب جديدة إذا لم يوقع اتفاق سلام في 2009،  قام محمود عباس بزيارات مكوكية شملت سوريا وتأخر بسببها خطاب خالد مشعل، وتغيرت بعد ذلك صيغته، زيارات بخصوص شاليط وغيره، إفراج إسارئيل عن عزيز الدويك رئيس المجلس التشريعي، ميتشل المبعوث الأمريكي يطلب من العرب المزيد من الخطوات بعد المبادرة العربية، مشاورات ثنائية متعددة، عودة السفير الأمريكي إلى سوريا، استمرار الضغط على غزة لتقبل أي حل معروض، مع التلميح بوعود طيبة في زيارة كارتر لغزة، إغراق إيران في مشاكلها الداخلية لتغييب عن المعادلة حتى لا يرتفع صوت حزب الله وقت إبرام الصفقة،

وفي النهاية:

ستعلن صفقة كبيرة … ويقبض كل المشاركين الثمن…

يعلن فيها نتانياهو انه سيقدم تنازلات مذهلة، ويستقيل بسببها صائب عريقات لأن المفاوضات لا تسير لصالح القضية الفلسطينية، وتجمع شرم الشيخ مدينة السلام أطراف عملية السلام، وتظهر الصورة شاملة بشار الأسد، وخادم الحرمين الشريفين عبد الله و الملك عبد الله الثاني، ومبارك ونتانياهو ومحمود عباس وسولانا وعلى رأسهم أوباما…

شكراً أوباما…

ولا عزاء للمقاومة.

 

هشام طلعت مصطفى

إذا كان هشام طلعت مصطفى متورطاً في قضية القتل هذه، كما هو واضح من سير التحقيقات ومن ثقة المحكمة في قرارها… وإذا كان هو رجل خير ويعرف ربنا كما يقول أنصاره، وإذا كلنا نخطيء، ولا معصوم إلا المعصوم صلى الله عليه وسلم، فلماذا لا يريح نفسه ويريحنا، و يعترف وينهي هذا الإهدار والإسراف في مصاريف المحاماة وعقد المحكمة والمتابعة الصحفية، لماذا لا ينصحه أحد المقربين منه بأن يعد نفسه ليلقى الله عز وجل وقد غسل نفسه من كل الذنوب، وتخلص من كل ظن واعتماد كاذب على مال أو سلطة أو عزوة. إذا كنت متورطاً، فاعترف يا سيد هشام ولا تتعلق بوهم يبيعه لك المحامون، حتى تكسب الآخرة، بدلاً من أن تخسر الدنيا والآخرة.

وإذا كان بريئاً…. فالحل الوحيد لإخراجه هو العثور على المتهم أو المتهمين الحقيقيين. هل هناك فرصة لذلك من اليوم وحتى انتهاء مهلة النقض؟

الدراما الحقيقية في القصة – إذا صح أنه متورط في القضية – والتي تحتاج لكاتب سيناريو بارع لتحويلها إلى فيلم أو مسرحية هي: يا أيها الجمهور هل يمكن أن ندعو لإعطاء القانون أجازة لأن المتهم نحبه أو نحتاجه؟ أو لابد للقانون أن يأخذ مجراه، وللعدالة أن تنتصر ولو كان الثمن هو تنفيذ حكم الإعدام في رجل أعماله الخيرية تغطي الأفق، وعقله الاستثماري فتح أبواب الرزق لعدة آلاف يمكن أن ينضموا إلى طابور البطالة بسبب لحظة تهور من رجل ناجح مع امرأة جميلة في بلد بعيدة؟!!

 

محمد سيد طنطاوي

أفهم أن يصرح الرئيس المصري أو رئيس الوزراء المصري أن فرنسا حرة في القوانين التي تصدرها، فهنا سياسي يعلق على قرار سياسي.. ولكن عندما تم استطلاع رأي شيخ الأزهر في تصريحات وتوجهات الرئيس الفرنسي ساركوزي حول نيته منع ارتداء النقاب في الشوارع الفرنسية، واعتب

المزيد


لماذا خسرت مصر من أمريكا؟

يونيو 22nd, 2009 كتبها  وائل عزيز نشر في , مصر التي في خاطري

أعلم أن كثيرين كتبوا وأفتوا وحللوا عن أسباب خسارة مصر من أمريكا في بثلاثة أهداف نظيفة في أكبر مفاجآت بطولة كأس القارات. لكن أحداً منهم لم يقف على الأسباب الحقيقية لهذه الهزيمة. الوحيد الذي يعرف هذه الأسباب هو الدكتور أحمد خالد توفيق.

كتب اليوم 22 يونيو 2009 في جريدة الاتحاد الإماراتية عن الأسباب الحقيقية وراء هزائم المنتخب المصري المفاجئة بشكل عام. ورغم أن المقال مكتوب قبل مباراة مصر وأمريكا، بل وربما قبل كأس القارات كلها، إلا أن تحليله الدقيق جدير بالنظر والاعتبار.

وهذا هو نص مقاله:

خسر المنتخب المصري مباراته أمام المنتخب الجزائري، فسادت حالة من الغم شوارع مصر.. وعلى الفور انهمرت الاتهامات للاعبين بالتقاعس، والمدرب بالإهمال، وحارس المرمى بالغرور .. طبعاً لو فاز المنتخب لانهمك الجميع في نظم قصائد الغزل في حكمة المدرب وبراعة اللاعبين..

وعلى شاشة التلفزيون ظللت عدة ساعات أرى الخبراء يبدون رأيهم: ـ«خط الوسط ضعيف ومتخاذل»… ـ«الهجوم لا يملك روحاً قتالية»… هؤلاء الخبراء كانوا لاعبي كرة في الماضي، وقد عرفنا أنهم يرتكبون ذات الأخطاء.. لم يكن أحدهم بيليه أو بوشكاش مثلاً، لكنهم اليوم يتكلمون بحكمة بالغة مصداقاً لتعبير (اللي على الشط عوام). أفضل خبراء لعبة الشطرنج هم الذين لا يجلسون أمام الرقعة.. هذا معروف.. فإذا جلسوا صاروا لاعبين مستواهم متوسط أو أقل.. لكني على كل حال كنت أرى أنهم يضيعون وقتهم .. سبب الهزيمة معروف وهو أنني قررت أن أشاهد المباراة!..

أنا أصلاً كائن غير كروي لا أعرف شيئاً عن هذه اللعبة ولا قواعدها.. لا أشاهد أية مباراة على الإطلاق، لكني قد أتحمس في بعض المباريات الدولية فأجلس أمام التلفزيون.. هكذا يضيع فر

المزيد


الملك هو الملك

مايو 28th, 2009 كتبها  وائل عزيز نشر في , مصر التي في خاطري

العنوان هو اسم لمسرحية كتبها الكاتب السوري الكبير سعد الله ونوس (1941- 1997)، وقد كتب المسرحية في أواخر السبعينات ولم يلتفت الناس لها، حتى تم عرضها في مسرح السلام بالقاهرة عام 1988 ، وقام ببطولتها الفنان القدير صلاح السعدني، وحسين الشربيني وفايزة كمال والمطرب الكبير محمد منير، وأعيد عرضها عام 2006 بمعظم الأبطال (باستثناء المرحوم حسين الشربيني  الذي قام بدوره أحمد فؤاد سليم).

وقد كان لي حظ حضورها في عرضها الأول، كما حضرها معي أبي الشيخ رحمه الله تعالى (متخفياً و بدون ردائه الأزهري)، وقد فعل ذلك معي في عدة مرات على هذا المسرح العريق في مسرحيات الوزير العاشق لفاروق جويدة، والعسل عسل والبصل بصل للمخرج سمير العصفوري، وكذلك في حفل رثاء الشاعر فؤاد حداد.

تقوم فكرة المسرحية – ويبدو أنها مستوحاة من إحدى قصص ألف ليلة وليلة – على تجربة مثيرة قام بها الملك (حسين الشربيني) الذي شعر بالملل والضجر في يوم من الأيام، فقرر أن يتنازل عن الحكم لمدة ليلة واحدة، ويرى فيها كيف يتصرف الملك الجديد البديل ويلهو به وبغفلته، و ليتفرج على مشاهد ظن أنها ستكون مليئة بالمتعة والسخرية وهو يرى كيف يتعامل مع الناس ويتعامل الناس معه، ثم أخذ يتصور كيف سيكون رد فعل الشعب وهو يعلن لهم ما حدث ليعرفوا فضله وحكمته وقدرته.

واختار الملك أحد العوام وهو "أبو عزة" (صلاح السعدني) لتنفيذ الملهاة، وهو رجل كان تاجراً ثرياً ثم تبدل به الحال بعد أن غدر به شهبندر التجار وتواطأ مع القاضي في الاستيلاء على ثروته، وأصبح أقرب إلى الدرويش أو السكير الغارق في أوهامه والمنفصل تماماً عن واقعه، كما أنه يعاني مشاكل لا تنتهي مع زوجته القاسية والجادة "أم عزة" (ماجدة منير) التي تتهمه دائماً بالفشل والخمول، وابنته الشابة "عزة" (فايزة كمال) التي رغم تعاطفها مع والدها تشعر بالنقص أمام زميلاتها وتعجز عن إتمام الزواج مع خطيبها (محم

المزيد


خارطة الطريق

مايو 21st, 2009 كتبها  وائل عزيز نشر في , مصر التي في خاطري, يا ولدي.. هذه أمتك

 

هل لو قلت لكم إن فريق البرازيل لكرة القدم إذا التقى الفريق المصري في ريودي جانيرو فإنه سوف يفوز بنتيجة كبيرة يعني أنني أتنبأ بالغيب، أو يعني – لا سمح الله – أنني أحب البرازيل أكثر من مصر؟!!

أبداً كل ما هنالك أنني أمد الخط على استقامته، وأضعكم في الصورة التي تعرفونها جميعاً، والتي ننساها عندما نتعلق بأمل كاذب أو ننتظر معجزة لن تحدث إلا إذا حدث تغيير كبير.

….

وكذلك حين أقول لكم إن المرشح الأوفر حظاً للفوز برئاسة الجمهورية في مصر بعد الرئيس مبارك هو السيد جمال مبارك، فلا يعني هذا أنني أتنبأ بالغيب ولا يعني – لا سمح الله – أنني أحبه أكثر من الآخرين، كما أنه لا يعني أن دخوله المعركة أمر مقرر ومحسوم ونهائي – لأنه ليس قراره وحده… وكل ما هنالك أنني أضعكم في الصورة التي تعرفونها جميعاً، والتي ننساها عندما نتعلق بأمل كاذب أو ننتظر معجزة لن تحدث إلا إذا حدث تغيير كبير.

…….

عد بالذاكرة عدة أعوام للخلف، وارسم منحنى تقدم السيد جمال مبارك نحو القصر الجمهوري مع الزمن، وأجب نفسك هل بمرور الوقت يقترب أم يبتعد؟ّّ!! هل يتعزز موقفه أم يتراجع؟!! هل يبدي مزيداً من الرغبة أم مزيداً من التردد؟!! ثم قارن موقف الآخرين المحتملين… هل يتقدمون نحو الهدف أم يتراجعون؟!

ما أراه أنه يتقدم وهم يتراجعون، وأن مد الخط على استقامته يعني أنه الرئيس القادم، إلا إذا حدث تغيير كبير.

…….

دعنا نسأل الأسئلة المهمة، لنحصل على الحلول المناسبة:

هل نحن حقاً ضد تولي السيد جمال مبارك الرئاسة؟  

هل هذا الاعتراض يصل إلى درجة التضحية حتى نمنع وصوله؟

هل يمكن أن نطور الرفض الكلامي إلى منع فعلي؟

…….

ويبدو لي من متابعة ردود فعل المصريين أننا لسنا جادين في رفض تولي جمال مبارك الرئاسة،

ولا أظن أنه لم تم الإعلان غداً عن توليه المنصب فستخرج الجماهير إلى الشوارع غاضبة ورافضة،

ولا أظن أن هناك ألفاً أو حتى مائة شخص من 76 مليون مصري (بمن فيهم الصحفيين والمدونيين والناشطين المقيمين على سلالم النقابات) يرفضونه لدرجة أنهم على استعداد أن يقدموا حياتهم ثمناً لمنعه،

ولا أظن أنه لو كان هناك عدد من هؤلاء فإنهم يعرفون تحديداً ما الذي يجب عليهم فعله ليحولوا هتافاتهم الرافضة إلى حاجز حقيقي يحقق لهم ما يأملون.

سلم الجميع الراية، واتجهوا صوب الإخوان يتهمونهم بأنهم يعقدون صفقة، وأنهم غير واضحين في موقفهم، وقالها الإخوان بوضوح: "نستطيع أن نعترض، ولا نستطيع أن نمنع".

هل يمكن أن نكون أكثر ذكاء وجدية وعملية ونغير موضوع الحوار

من "كيف نمنع فلان من الوصول؟"، إلى "كيف نجهز فلان للوصول؟"…

…….

لو سارت الأمور كما هي عليه لكانت المسألة محسومة، ولن يتغير الأمر إلا مع حدوث تغيير كبير.

ولا أدري لماذا ننتظر هذا التغيير من السماء… إذا كان من الممكن أن يحدث من الأرض،

بل إنه لن يحدث من السماء إلا إذا بدأ من الأرض.

لن يمنحنا الله هدية نحلم بها، إلا إذا كنا نستحقها.

وهذه هي القاعدة الأولى والوحيدة للتغيير

…….

قاعدة التغيير الأولى والوحيدة هي: "إن الله لا يغير ما بقوم حتى يغيروا ما بأنفسهم".

إن الله لا يغير ما بمصر… حتى يتغير المصريون.

و"التغيير النفسي" هو تغيير مركب ثلاثي المراحل:

المرحلة الأولى: تغيير في المشاعر والأحاسيس

المرحلة الثانية: تغيير في الأفكار والمفاهيم

المرحلة الثالثة: تغيير في السلوك والأعمال.

ولا يمكن تجاوز هذه المراحل والقفز عليها، ولا يمكن أن ندخل المرحلة الثالثة قبل أن نستكمل متطلبات المرحلة الثانية، ولا يمكن أن نقف على أعتاب المرحلة الثانية قبل أن نعبر الأولى.

لا يمكن تجاوز المراحل، ولكن يمكن الإسراع بها… فقط إذا عرفنا خارطة الطريق.

……….

ما هو الخبر الذي يجعلك تترك سريرك في الثالثة صباحاً، لتنزل إلى الشارع مع الجمهور؟

بالتأكيد ليس هو أننا نرغب في تعديل المادة 76 من الدستور، ولا  أن مصر تبيع الغاز لإسرائيل، ولا أن الحكومة خفضت العلاوة من 10% إلى 5%، ولا أن سفينة علقت في قناة السويس، ولا أن الدين الداخلي ارتفع إلى 40% من الدخل القومي، ولا أن السحابة السوداء عادت للظهور، ولا أن الماء ينقطع، ولا أن الشوارع مزدحمة، ولا أن الأرصفة مكسورة، ولا أن القطارات بغير أنظمة أمان، ولا أن نصف مصر بدون صرف صحي…

هذه حقائق هامة وهي سيئة، ولكنها أخبار عادية.

هي واقع وليست حدثاً…

والناس لا تنفعل للواقع اليومي، وإنما للحدث الصارخ.

لن يسمعك أحد إذا قلت هناك بلاعة مفتوحة، ولكنهم يمكن أن يسمعوا إذا قلت: طفل وقع في البلاعة ومات.

لن تخرج من بيتك في الثالثة صباحاً إلا لأمر: شخصي- مهم – وعاجل.

وهو ما تزال المعارضة بعيدة جداً عن تحقيقه أو "تخليقه".

………..

دعوني أقول لكم لماذا تحمس الناس للخلاف الشخصي بين الدكتور أيمن نور وزوجته أكثر مما تحمسوا لإضراب 6 إبريل…

المزيد


وزارة الأحلام المصرية

مارس 11th, 2009 كتبها  وائل عزيز نشر في , مصر التي في خاطري

تحتاج مصر إلى مؤتمر للمصالحة الوطنية بين المصريين يشبه هذا الذي ترعاه بين الفصائل الفلسطينية. و يبدو لي أن المصريين بحاجة إلى تنفيذ عناصر المبادرة التي أطلقتها مصر بعد العدوان الإسرائيلي على غزة ربما بأكثر مما يحتاجها الفلسطينيون:

-         فالمصريون بحاجة إلى تثبيت التهدئة بين الشعب من جهة والحكومة والشرطة من جهة أخرى.

-         وهم بحاجة إلى حوار وطني تشارك فيه الفصائل المصرية الحقيقية وليس الأحزاب الكرتونية التي تسربت في السنوات الأخيرة.

-         وهم بحاجة إلى جهود مكثفة لإعادة إعمار ما دمره الفساد وسطوة رجال الأعمال.

……..

ولا توجد مشكلة مهما عظمت يمكن أن تستعصي على الحل إذا ما تحقق شرطا الإخلاص والخيال. وأعني بالخيال البحث عن حلول غير تقليدية خارج مخزن الحلول الأثرية البالية.. والخيال لا يقل أهمية عن الإخلاص، وليس صحيحاً أنه أمريكي المنشأ والصياغة، فقد كان الرئيس الراحل أنور السادات علماً من أعلام الخيال، أًصاب وأخطأ لكنه في كل الأحوال أدهش، ولحلح، وغيََََََر… ونحن في أمس الحاجة بعد سنوات الشلل الطويلة إلى الكثير من الإدهاش واللحلحة والتغيير.

……

لا نعرف على وجه الدقة الأسباب التي دعت الرئيس إلى اتخاذ قراره المفاجيء بالإفراج عن أيمن نور، ولا فحوى الزيارة التي قام بها جمال مبارك لأمريكا، ولا أسباب الهجوم المنظم على وزارة أحمد نظيف وشخصه، ولكني أعرف ما قاله موشى ديان: "إن الحمار وحده هو الذي لا يعرف أن يغير رأيه"…

وما دام الرئيس مبارك قد غير رأيه، فأدعوه في هذه الفرصة النادرة إلى تشكيل حكومة "خيالية"، يعلن عن تشكيلها فوراً على أن تستمر حتى موعد الانتخابات الرئاسية القادم، ويستفيد فيها الجميع من تموضعه الحالي، ولا يشعر أي طرف أنه أزيح خارج  اللعبة قسراً، وسيتاح للمختارين وغيرهم ممن قدر عليهم أن يكونوا في المعارضة أن ينتهزوا هذه الفرصة لإثبات جدارتهم بتبوأ مناصب أعلى بما فيها الترشح للرئاسة، إذا نجحوا في تحقيق خططهم، وأماني المصريين..

………..

من أبرز وجوه هذه الحكومة المفترضة:

أيمن نور – رئيساً للوزراء

فأيمن نور سياسي شاب طموح، وأثبت قدرة على تخطي الصعاب بالصبر والإصرار، وهو وجه مقبول من الغرب ويضع عليه الشباب آمالاً كبيرة – ربما مجرد نكاية في جمال مبارك-، ولديه عدد من الأفكار الجيدة التي طرحها في برنامجه الانتخابي مما يمكن استيعابها في برنامج الرئيس مبارك الأوسع والأكثر تحديداً، وعليه أن يثبت أنه كان جاداً في أفكاره ولا يزايد بها. وهذه هي الطريقة الوحيدة لإثبات حجم وحقيقة شعبيته وليس مقالاته في الجرائد ولا تصريحاته في الفضائيات. وأياً كان أداء الحكومة فالنتيجة محسومة لصالح الرئيس، فإن نجح أيمن فالفضل للرئيس الذي اختاره ودعمه، وإن فشل فهذه أفضل طريقة لحرق الرجل وإقصائه عن مسرح العمل السياسي بالكلية. وإذا فشل أيمن نور في إدارة عدد من الوزراء، فمن سيغامر باختياره رئيساً لثمانين مليون مصري.

عمر سليمان – وزيراً للدفاع

على أن يكون على رأس مهامه خلق صف ثان من القادة العسكريين المحترفين، وإرسال رسالة واضحة للعدو الصهيوني أن كون السلام هو الخيار الاستراتيجي لا يعني التفريط في الأمن أو التهاون في مسئولياتنا العسكرية، وهي رسالة ضرورية الآن بعد أن تم إبعاد الكفاءات البارزة والشخصيات القوية تحت ظل الإدارة الحالية لأسباب لا تخفى على لبيب.

جمال مبارك – وزيراً للتضامن الاجتماعي

هل يمكن أن يكون هناك رئيس لمصر لم يجرب نفسه في منصب نيابي أو زاري؟ على جمال مبارك إن كان صادقاً في رغبته في الترشيح لمنصب الرئاسة في الفترة القادمة أن يجربه الناس في وزارة لا تحتاج مهنية عالية، ولكنها مقياس للقدرة على الاقتراب من الجمهور والإحساس بمشاكله، ليس فقط بالسلام باليد على مواطنين مختارين للمقابلة، وإنما بالانغماس الحقيقي في الحياة اليومية لجموع المصريين. كيف سيتعامل الوزير مع رغيف العيش ومعاش السادات وبقالات التموين وسائقي الميكروباص وقروض بنك ناصر ومصابي الزلازل وحوادث القطارات (التي لا أظنها ستتوقف في عهد الحكومة الجديدة).

حمدي قنديل – وزيراً للخارجية

فهو من القلائل في مصر الذين تجد الكلمات المناسبة الحاسمة مكانها على لسانه بسلاسة ويسر. وتم اختباره عشرات المرات فكانت كلماته هي الأقرب تعبيراً عن ضمير المصريين والعرب. لا يدانيه في ذلك إلا عمرو موسى عندما كان عمرو موسى. أعلم أن دور الخارجية لا يقتصر على التصريحات والمؤتمرات الصحفية، لكن حمدي قنديل ذو توجه واضح تجاه ما يجري في المنطقة، ونحتاج مع انتخاب نتنياهو في إسرائيل أن يكون في حكومتنا صقور، قلباَ ولساناً، بعد انتكاستنا الحالية في وزيرنا الصبوح.

حسام بدراوي – وزيراً للتعليم

حتى نرى "جودة التعليم" على أرض الواقع، وليس ملفاً من الملفات التي تزين بها لجنة السياسات في الحزب الوطني صورتها أمام الجمهور.

أبو العلا ماضي – وزيراً للداخلية

كسراً لعادة أن يكون وزير الداخلية ضابطاً، واختياراً لمثقف معارض بارز لم يتعرض لمحنة السجن الطويل بحيث تنتقص من حيدته ونزاهته، وهو قريب من فهم الخلفيات الفكرية التي يتحرك فيها الشباب ذو التوجهات الدينية المحسوبين على الإرهاب، وهو وثيق الصلة بالعديد من العاملين في الأجهزة الأمنية، وهو قادر على إرساء أمن حقيقي لا يستند إلى قوة غاشمة، وإنما إلى حوارات مجتمعية ناضجة في النقابات والجامعات والمصانع وسائر التجمعات المهنية والفئوية.

أحمد درويش – وزيراً للتعليم العالي والبحث العلمي

هذا الرجل لديه رؤية واضحة لعناصر الإصلاح الإداري، ولولا أنه مكلف بوزارة لا لون لها ولا طعم ولا مسئوليات واضحة اسمها "التنمية الإدارية" لسمع الناس عن إنجازاته الكثير.

محمود محيي الدين – وزيراً للاقتصاد

قولوا ما شئتم- ولكن بالورقة والقلم، هو في رأيي أفضل وزير اقتصاد عرفته مصر منذ عقود.. وفضلاً عن ذكائه الحاد وتمكنه من تخصصه العلمي، فهو من أسرة سياسية عريقة تجعله فوق مستوى الشبهات في موقع بالغ الحساسية، كما أنه قريب الصلة والاحتكاك بنبض الشارع. ولديه خطة واضحة يحتاج إلى استكمالها. لا أتحدث عن بيع القطاع العام، فهذه تهمة قديمة لم تعد تقلق أحداً، وإنما أتحدث عن تهيئة مناخ استثماري جاذب لرؤؤس الأموال العربية والمصرية والأجنبية.

عائشة عبد الهادي- وزيراً لشئون المصريين في الخارج

المزيد


عن التعليم الأزهري

فبراير 20th, 2009 كتبها  وائل عزيز نشر في , مصر التي في خاطري, يا ولدي.. هذه أمتك

لدي قناعة بأن هناك مشكلة في التعليم الأزهري، وهذه المشكلة قديمة قدم الأزهر، أو هي قديمة قدم التعليم النظامي نفسه.

ويشار دائماً إلى أن  السبب في ضعف خريجي الأزهر يعود إلى عجز المدرسين وعدم كفاءة المناهج واستهتار الطلبة. وأعتقد أن المشكلة أعقد من ذلك، وتعود إلى قصور في تحديد دور ورسالته الأزهر وليس إلى مجرد تقصير في التطبيق.

إذا كان الهدف من إنشاء الأزهر هو حفظ التراث الديني ونقله للأجيال المتعاقبة، فقد أبلى الأزهر بلاء حسناً في هذا الجانب، ولو لم يكن هناك الأزهر لفاتنا الكثير من تراث أئمة الفقه والتفسير والحديث والفرق الإسلامية واللغة العربية، ليس فقط كمطبوعات أو مخطوطات، وإنما كأفكار ومناهج تفكير ولغة خطاب تنتقل من جيل إلى جيل.

أما إذا كان الهدف هو مساعدة العوام من غير المتخصصين في العلوم الشرعية على التعرف على مراد الله من شرعه، وتوجيههم إلى ما فيه صلاح دنياهم وأخراهم كأفراد وكمجتمع، فمن الواضح أن أداء الأزهر في هذا الجانب لا يرتقي إلى مستوى الطموحات منه كمؤسسة دينية عريقة، وهو ما جعله يتراجع عن كونه المؤسسة الدينية الوحيدة ليفسح المجال لمؤسسات أخرى تنازعه هذا الدور داخل مصر قبل أن يكون خارجها.

ويبدو أن مسئولي الأزهر وخريجيه – ورثة الأنبياء – لم يقوموا بأداء واجبهم تاماً في تحقيق هدف الدعوة وهو إخراج الناس من الظلمات إلى النور وإرشادهم ليكونوا أقرب إلى الجنة وأبعد عن النار. يذكرني طلبة الأزهر بطلبة كليات الهندسة الذين يدرسون علم  “ميكانيكا السيارات” كاملاً ، ويعرفون بشكل نظري يؤهلهم للحصول على الامتياز كل شيء عن دورة الوقود ودورة التبريد وميكانيكا حركة التروس، دون أن يتعلموا كيف يقودوا السيارة، ودون أن يستطيعوا الإجابة على سؤال بسيط يقابل الناس صباحاً وهو “لماذا لا تدور السيارة؟”.

أتحدث عن أوائل الكليات الأزهرية الدينية ، ممن واصلوا تعليمهم  بتفوق لمدة تزيد عن ربع قرن من الدراسة المتخصصة العميقة حتى حصل الواحد منهم على شهادة الدكتوراة فأصبح متخصصاً في التفسير أو الحديث أو الشريعة أو العقيدة… هل تعرض خلال هذه الدراسة الطويلة المتخصصة إلى ما يشفي غليله للإجابة على أسئلة مباشرة وبسيطة مما اعتاد أن يسألها الناس، وهل وجد عوناً من أساتذته وشيوخه من خلال ما يتعلمه في الأزهر في أن يكون لنفسه زاداً علمياً وعملياً يساعده في معرفة الإجابة على أسئلة من نوع:

-         كيف أخشع في صلاتي؟

-         لماذا خلق الله الشر؟

-         كيف يحاسبني الله وقد قدر علي مصيري سلفاً؟

-         لماذا ينتصر اليهود علينا؟

-         ما معنى اسم الله “المقيت”، وما معنى اسمه “الصمد”؟

-         هل الحروب في الإسلام دفاعية فقط؟

-        

المزيد


السلطان الحائر (2/2)

نوفمبر 29th, 2008 كتبها  وائل عزيز نشر في , مشروع للنهضة, مصر التي في خاطري

تماماً كما تخيلتم ….

اختار السلطان حل قاضي القضاة، ورضي أن يباع في مزاد علني …

 ومن أمتع مشاهد المسرحية منظر المشترين وهم يعاينون “البضاعة”، فالخمار رغب في شرائه لأن وجود السلطان في الخمارة سيجذب الزبائن، والإسكافي رغب كذلك في شرائه، ولكنه وقع أخيراً من نصيب امرأة غانية سيئة السمعة، دفعت فيه كل ما تملك.

بقية المسرحية كما كتبها توفيق الحكيم تحكي أنه بعد إتمام الصفقة رفضت الغانية تنفيذ شرط عتق السلطان، وقالت: إنه شرط باطل. وجن جنون الجميع، وأصرت الغانية على رأيها، ونظر الجميع إلى قاضي القضاة الذي حاول جهده مع الغانية، ثم استسلم فقد كان يعلم أنها على حق… و طلبت الغانية من القاضي ووزير الداخلية أن يساعداها على نقل السلطان إلى بيتها.. وبالفعل انتقل السلطان إلى بيت سيدته.

نجح السلطان في إقناع الغانية في أن تعتقه في الصباح مع أذان الفجر، و حاول القاضي مجاملة السلطان، فطلب من المؤذن أن يؤذن لصلاة الفجر مع منتصف الليل، ولكن السلطان رفض.. ولم تكن الغانية تريد من شراء السلطان إلا تثبت للناس أنها جديرة بالاحترام، وأنها في وقت من الوقت كانت تملك السلطان نفسه.

في الصباح مضى كل شيء على ما يرام، وعاد السلطان لقصره، وطويت هذه الصفحة من تاريخ المملكة إلى الأبد …

المزيد


السلطان الحائر (1/2)

نوفمبر 28th, 2008 كتبها  وائل عزيز نشر في , مشروع للنهضة, مصر التي في خاطري

“السلطان الحائر” هو اسم المسرحية التي كتبها توفيق الحكيم قبل حوالي خمسين عاماً (تحديداً عام 1960)، وصدرت في نفس التوقيت بالفرنسية تحت عنوان “الاختيار”.

وتحكي المسرحية قصة أحد سلاطين العصر المملوكي الذي ملأ الأرض عدلاً ورفاهية وازدهاراً حتى أصبح زعيماً حقيقياً يتغنى الشعب باسمه ويفدونه بأرواحهم، وقد بنى السلطان مجده هذا عبر سنوات طويلة من العرق والكفاح، والاتصال المستمر مع شعبه بتواضع وحب ومسئولية، فقهر المغول،  وخفض الضرائب وبنى الجسور والمدارس، ووفر سبل الحياة الرغيدة للجميع.

وفي أوج مجده وانتصاراته ونهضته العظيمة خرج بين الناس رجل يطعن في شرعية تولي السلطان الحكم، وقال: إن السلطان الحالي كان عبداً رقيقاً لدى السلطان المنوفي، وأن السلطان الراحل لم يمهله القدر ليعتق عبده المملوك.. وبالتالي فهو عبد مملوك ليس له الحق في الحكم.

وسرت الحكاية بين الناس وتداولوها في منتدياتهم وجلساتهم حتى بلغت السلطان فجمع مستشاريه ليبحث معهم أفضل السبل لعلاج المسألة، وظهر اتجاهان للحل:

اتجاه الأغلبية ومثله وز

المزيد


الهند ومصر: فرص استثمارية مفتوحة

نوفمبر 20th, 2008 كتبها  وائل عزيز نشر في , مصر التي في خاطري

في الهند:

ترجل المستثمر الأجنبي من سيارته الفاخرة في القرية الهندية النائية، جال ببصره بسرعة ولمح عشرات القرود فوق الأشجار وعلى أسطح العشش الفقيرة. تفرس في جموع الشباب الذين التفوا حوله، واختار منهم ممثلاً له يجيد الإنجليزية ومهارات الخطابة والتفاوض.

ولأن وقت الرجل محدود، فقد دخل في الموضوع مباشرة، وعرض عليهم أن يشتري منهم كل قرد ب 10 دولارات. سرعان ما تسابق أهل القرية في جمع القرود وتسليمها للمستثمر الذي بني قفصاً لتجميع القرود. في اليوم التالي عرض على أهل القرية 20 دولاراً سعراً لكل قرد… كانت المهمة أصعب لكن أهل القرية نجحوا في جميع المزيد، حتى كادت القرود أن تختفي من القرية. في اليوم الثالث عرض عليهم 30 دولاراً ثمناً لكل قرد… سال لعاب القرويين، وتسابقوا لجمع المزيد… حتى أنهم لم يدعوا في القرية ولا في القرى المجاورة قرداً إلا أحضروه… وباتت القرية فعلاً خالية من القرود، بينما امتلاً القفص عن آخره.. في اليوم الرابع عرض عليهم المستثمر 50 دولاراً ثمناُ لكل قرد، وأعطاهم فرصة حتى صباح اليوم التالي قبل أن يجمع القرود ويرحل… ووقع الأهالي في حيرة، فكل القرود في القفص، ولا يوجد قرد واحد في الجوار… في منتصف النهار غادر المستثمر القرية لمهمة عاجلة وعهد لمساعده بمهمة استلام القرود الجديدة، ودفع ثمن القرود الجديدة الأهالي ونقل القرود إلى مخازن المستثمر… مرت الساعات وفشل الأهالي في العثور على أي قرد… ومع العصر عرض عليهم المساعد عرضاً مغرياً… أن يبيع لهم من القرود التي لديه في القفص بسعر 35 دولارً… على أن يشتريه منهم صباح اليوم التالي ب 50 دولاراً… كانت الصفقة جيدة… وتسابق الأهالي في جمع كل ما لديهم من قرود، واستدانوا من جيرانهم في القرى المجاورة…. وتمكنوا من شراء القرود جميعاً ودفعوا للرجل ثمنها تغمرهم سعادة غامرة… على أن يقوموا بإعادة بيعها للمستثمر صباح اليوم التالي ويحصلوا على الفرق.

مع أذان الفجر توجه الأهالي إلى منزل قريبهم المساعد… طرقوا الباب لفترة طويلة… لم يرد أحد، كسروا الباب… ولم يكن أحد في المنزل… لا وجود للمستثمر ولا لمساعده، قفص القرود خال… وجيوبهم خاوية… ولا شيء يملأ الأفق سوى القرود.

 

في مصر:

ترجل المستثمر الأجنبي من سيارته الفارهة في القرية المصرية الواقعة قرب نهر النيل، جال ببصره بسرعة، ولمح الفقر يلف المكان…

المزيد


التالي