وهل جزاء الإحسان إلا الإحسان

أغسطس 21st, 2009 كتبها  وائل عزيز نشر في , واسجد واقترب

في مقام الإحسان

في حديث عمر رض الله عنه عن الإسلام والإيمان والإحسان: قال: فأخبرني عن الإحسان. قال: أن تعبد الله كأنك تراه، فإن لم تكن تراه فإنه يراك."

في هذا المقام يصبح الإيمان إيمان شهود بعد أن كان إيمان تصديق.

وفيه يتحول الغيب من ظن غائب إلى يقين حاضر.

……….

بين الإسلام والإيمان والإحسان

وقد انتقل الإسلام عبر الأجيال من الرسول إلى صحابته إلى التابعين حتى وصل إلينا بالتلقين والعلم من عقل إلى عقل ومن كتاب إلى كتاب…

و انتقل إلينا الإيمان بالقدوة والعمل والإتباع من سلوك إلى سلوك، ومن شيخ إلى أتباع…

أما مقام الإحسان فأسراره تنتقل – إذا جاز لها أن تنتقل - من قلب إلى قلب بالمحبة والتعلق بالحبيب صلى الله عليه وسلم.

…….

نصف الأمة بأنها مسلمة، ونصف الجماعة بأنها مؤمنة، ونصف الفرد بأنه محسن.

 وإسلام الممارسات البدنية منزوع الروح،

وإيمان القناعات العقلية يتردى لأدنى شبهة،

والإحسان وحده هو باب اليقين.

الإسلام تعاليم وإجراءات، والإيمان قيم ودلالات، والإحسان وجدان وإشارات.

…….

ويفتضح أمر ضعيف الإسلام على يد فتى غر يمسك بلائحة تدقيق على الممارسات من صلاة وصيام وزكاة،

ويكشف ضعيف الإيمان شيخ مرشد يسجل زلات القلب من كبر وحسد ورياء وعجب،

أما الإحسان فمقام خاص لا يكشفه شرطي ولا يهتكه ولي، والله يحب المحسنين.

…….

الإسلام أداء تكاليف والله يجازي العابدين المجتهدين جزاء ما اجتهدوا في أوقات العمل،

والإيمان ضبط موجات القلب على مقامات القرب، ارتقاء من حال العبادة إلى مقام العبودية، وفيها لا يطلب العبد من سيده العطية فهو لا يمن بعمله على ربه، بل يشكره على توفيق ما عهد به إليه.

والإحسان ارتقاء من مقام التقرب والمجاهدة إلى نور المشاهدة، وغايته وأفقه: "أينما تولوا فثم وجه الله" .

…….

ماهو الإحسان؟

اقرأ ما شئت عن عبادات النبي والصالحين، وتمثل ما شئت من سلوكيات النبي والصالحين، وتعلم ما شئت واعمل ما شئت…

لكن هذا لا يكفي، وهو لا يكفي لأنه لا يحقق لك مقام الإحسان.

الإحسان حال باطنية غير قابلة للتدوين وغير قابلة للتعليم وغير قابلة للتلقين وغير قابلة للنسخ.

……..

والإحسان هو المراقبة في الطاعات والعبادات.

مراقبة الوجل يخشى الزلل، ومراقبة الراجي يحسن الظن ويثق في الرحمة والعناية.

جاء في الأثر أن أعرابياً أسلم فعلم أن الله يحاسبه على القليل والكثير والفتيل والقطمير، فقال: وعزته  وجلاله لئن حاسبني ربي لأحاسبنه .. ثم كشف قصده قائلاً: إن حاسبني ربي على ذنبي حاسبته على مغفرته وإن حاسبني على معصيتي حاسبته على عفوه وإن حاسبني على بخلي حاسبته على كرمه..

……..

 والإحسان هو الإتقان.

إتقان العمل وإتقان الفهم وإتقان التبليغ.

وفيه يتشكل الإنسان خلقًا قرآنيًا ربانيًا، في قوله وفعله، وفي حله وترحاله، ورخائه وشدته، وضيقه وفرجه..

المحسن الحق يفعل ويترك بالله، ولله، وفي الله، ومن الله، وإلي الله وعلى الله،

مصداق قوله تعالى": كُونُواْ

المزيد


نحو مقياس عملي لقياس التدين

أكتوبر 15th, 2008 كتبها  وائل عزيز نشر في , واسجد واقترب

 تعريف التدين

التدين: هو الالتزام بتعاليم الله عز وجل.

 >>>>>>

حول التعريف:

  1. التدين وسيلة وليس هدفاً
  2. الهدف من التدين هو المزيد من التعرف على الله، والمزيد من الاقتراب منه
  3. جزاء التدين في الدنيا سعادة النفس، وفي الآخرة هو النجاة من النار ودخول الجنة
  4. مقياس التدين ببساطة هو مقدار حجم الالتزام بتعاليم الله عز وجل… كل التعاليم في كل الاتجاهات
  5. من زاد عليك في الالتزام بالتعاليم … زاد عليك في التدين
  6. التدين هو معيار دنيوي انطباعي تقديري للتداول بين الناس، وليس دليلاً على حب الله أو رضاه.
  7. الحساب الحقيقي للتدين وأثره يكون يوم الحساب، وليس في الدنيا
  8. التدين مثل سعر العملة: يزيد وينقص، يزيد بالطاعة وينقص بالمعصية، ويقوى بالتوبة
  9. الإيمان هو الدافع الأكبر للتدين، لكنه ليس أحد عناصر التدين.
  10. التدين هو الأثر المباشر للإيمان
  11. يمكن قياس درجة التدين ببعض التقريب، لا يمكن قياس الإيمان وإنما يمكن قياس أثره.
  12. التعاليم تشمل: مناهج التربية والتزكية، ونتائج العبادات والمعاملات
  13. التعاليم تحقق: عبادة الله تزكية النفس عمارة الأرض
  14. مصدر تعاليم الله عز وجل هو الكتاب والسنة
  15. مصدر تحديد أولويات عناصر التدين: هو الكتاب والسنة

 >>>>>

المباديء العامة للقياس:

  1. مقياس التدين.. هو تقييم ذاتي وليس شهادة معتمدة بالجنة أو النار.
  2. سوف تحصل على المزيد مما تركز عليه (مثلاُ: إذا ركزت على المال فستحصل على المزيد منه)
  3. ما لا يمكن قياسه لا يمكن تحسينه
  4. قس ماذا حققت، ولا تقس كيف فعلت
  5. لا تقس ما لا يمكن إدارته والتحكم فيه
  6. إذا لم تقس … لا يمكنك الحكم على النجاح من الفشل أو التقدم من التأخر
  7. إذا لم تقس النجاح، فلا يمكنك أن تكافيء الناجحين
  8. إذا لم تكافيء النجاح، فأنت تكافيء الفشل
  9. إذا لم تتعرف على التقصير… فلا يمكنك علاجه
  10. إذا عرضت نجاحك للآخرين … حصلت على نصحهم و تقديرهم ودعمهم

 >>>>>>

ماذا تقيس؟

1.      قس كم حققت مما أمرك الله بأدائه، وكم انتهيت عما نهاك الله عنه

2.      اجعل مرجعيتك في القياس الكتاب والسنة، وليس رأي العلماء أو اتجاهات العرف

3.      قس في أربعة محاور:

-         علاقتك بربك ( عبادات )-  الوزن النسبي: 25%

-         علاقتك بنفسك ( تزكية )- الوزن النسبي: 25 %

-        

المزيد


حين ميسرة

مايو 2nd, 2008 كتبها  وائل عزيز نشر في , الفقه الأصغر .. والفقه الأكبر, واسجد واقترب

 

أذكر للشيخ الشعراوي معنى ربما لم يحظ بشهرة الكثير من خواطره حول القرآن الكريم، وخلاصة هذا المعنى أنه لا يصح أن نقول "دنيا ودين".. باعتبارهما متقابلين كما نقول ليل ونهار أو رجل وامرأة أو خير وشر. وإنما الصحيح أن نقول: "دنيا وآخرة".

وبنفس المنطق فلا يصح لنا أن نقول "دين وآخرة" باعتبارهما مترادفين أو متلازمين. وهكذا فعندما نقول هذا رجل من أهل الدنيا (المتع والمتاع)، وهذا رجل من أهل الآخرة (الزهد والعبادة) فهذا جائز فقط على سبيل الكناية وليس على سبيل الحقيقة.

نحن إذن أمام ثلاثة ألفاظ: دنيا وآخرة ودين.

فإذا كانت الدنيا والآخرة متضادين، فما هو وضع الدين؟

دعنا في البداية نحدد أوجه التضاد… وهو حسب الشيخ الشعراوي ناشئ من أمرين: الزمن والموضوع.

زمنياً: الدنيا تسبق بقواعدها وقوانينها، والآخرة تلحق بقواعدها وقوانينها.

وموضوعياً: الدنيا دار عمل وابتلاء، والآخرة دار حساب وجزاء.

والدين ممتد زمنياً في الدنيا والآخرة، ومتسق موضوعياً فيهما.

الدين هو مجمل الأوامر والتعاليم الإلهية. وهو فكرة إما أن تؤمن بها أو أن تكفر.

المؤمنون بالدين يرون أنه في الدنيا يجب على الإنسان أن يعرف الأوامر والتعاليم الدينية ويعمل بها، ثم في الآخرة يتم محاسبته بقدر ما عمل… من أطاع فله الجنة ومن عصى فله النار.

وغير المؤمنين: يقولون نحن فقط ملتزمون بما تمليه علينا ضمائرنا، وما تتفق عليه قوانيننا الوضعية.

أي جديد في هذا المعنى؟

الجديد أنه يضع الناس أمام مسئولياتهم ويكشفهم بغير ادعاء وتلاعب بالألفاظ. ويوضح الفارق من البداية هل أنت مؤمن بفكرة الدين أم عابث بها؟

لا يصح أن تقول "دنيا ودين" باعتبارهما متضادين.  وتفعل مثلما فعل المخرج خالد يوسف حين قال عن فيلمه "حين ميسرة"، والشاعر حلمي سالم حين قال عن قصيدته التي تجرأ في استخدام بعض العبارات بحق الذات الإلهية: "هذا إبداع (دنيا) ولا شأن لرجال الدين به، فهم مختصون بالدين (الآخرة) وأنا مختص بالفن". فهذا وضع للدين في مقابل الدنيا لا يجوز.

ولا يصح أن نقول: "دين وآخرة" باعتبارهما مترادفين.

المزيد


الجنة التي أشتهي (3/3)

أبريل 20th, 2008 كتبها  وائل عزيز نشر في , الفقه الأصغر .. والفقه الأكبر, واسجد واقترب

للداعية الكبير محمد أحمد الراشد (مختصرة)

فلما ذقت طعم وحلاوة رؤية التاريخ الحقيقي غير مزور ولا مبتور الخبر : أغراني الأمر فرجوت النبي صلى الله عليه وسلم  أن يشفع لي عند الله تعالى أن يجدد أمره للملائكة الكرام أن يُروني سبع مسلسلات طويلة من الفيديو المجسم على مدى ألوف السنين :

الأول : أن يجتمع الطبري وابن خلدون والخطيب البغدادي وابن العديم والجبرتي ، في مائة من المؤرخين الذين أرخوا التاريخ الإسلامي ، وأنا بينهم ، فنرى معاً وبتعليقات منهم كل تاريخنا المشرف، وأخبار خلفاء بني أمية وبني العباس ، ومن بعدهم من العثمانيـين والغزنويـين ، ونـَمرُ بصلاح الدين الأيوبي ، وألب أرسلان ، وفتح القسطنطينية ، وفتح الهند ، والاندفاع نـحو الصين ، ومحنة الأندلس ، وجهاد الشيخ شامل للروس في القوقاس ، وثورات الجزائر ، وبطولات عمر المختار ، ومأثرة الأفغان ، والصياغة العراقية الجديدة لمذهب نـقـض العولمة .

والمسلسل الثاني : أرى فيه تاريخ البشرية ، والحضارات ، والمدنيات ، وحوادث بابل ونينوى ، وأثينا وروما ، وأخبار الصين ، والفراعنة ، والإنسان القديم ، ومعيشته وصيده وحياته الأولى  في الغابات والجبال ، وفي العصر الجليدي ، وأخبار عاد وثمود ، والعرب البائدة ، وحِمْـيَر وسد مأرب وسيل العرم ، وأجيالَ أخرى نجهل خبرها .

والثالث : أن أسمع للفلاسفة يتحدثون بصواب وخطأ ، وكيف أن الملائكة تقول للمخلط منهم والملحد : اخسأ فلن تعدو قدْرَك ، وهوميروس ، وهيرودوتس ، وشعراء الأمم ، وخطبائها ، وكـتُـابها ، ومتاهات أفلاطون وأرسطو ، وتميّز سقراط عنهما وقربه من التوحيد ، ونشأة الدول الحديثة ، والخطط والمنهجيات ، والصراع الاستعماري ، والثورات التحررية ، واكتـشاف أميركا ، وتطورها ، والنهضة الصناعية ، والمخترعات ، ونابليون ، والحربين العالميتين ، وقيام إسرائيل ، ودقائق الحياة المعاصرة .

والرابع : أن تريني الملائكة عجيب خلق الله للحيوان والنبات والجماد ، والأكوان والمجرّات والشموس والكواكب ، وكيف بدأ الخلق، وكيف حصل التطور ، وانتقل معهم إلى الذرة والإلكترونات والبروتونات وتكوين العناصر تصاعدياً وفق الجدول الدوري ، والاتحاد الجزيئي ، والحقيقة الجسيمية والموجية للضوء ، وانطلاق الفوتونات ، و

المزيد


الجنة التي أشتهي (2/3)

أبريل 19th, 2008 كتبها  وائل عزيز نشر في , الفقه الأصغر .. والفقه الأكبر, واسجد واقترب

للداعية الكبير محمد أحمد الراشد (مختصرة)

لذتي الكبرى ومطلبي أن تكون في قصري في الجنة مكتبة إسلامية ومعرفية وعلمية وفنية ، كاملة لا نقصان فيها ، فآخذ القرآن الكريم أولاً ، وأجلس عند عتبة باب قصر عبد الله بن عباس أنتظر خروجه ، لأطلب منه التلمذة وأن يأذن لي بدرس يومي عصراً على مدى سنين يشرح لي أسرار القرآن ، ولغته ، وأعاجيبه .

حتى إذا شبعت من علمه : دققت باب الطبري ليمنـحني المزيد من معاني القرآن وفقهه ، وألبث معه السنوات الطويلة قبل أن أتحول إلى القرطبي ، والزمخشري ، والآلوسي ، وابن عاشور ، وسيد قطب ، وكل منهم يزيد لي حروفاً وفوائد ، حتى أستوفي علم القرآن من مائتي مُفسِّر ، ودفاتري معي ، وقلمي خلف اُذني ، ونعلي خفيف ، على هيئة طُلاب العلم التلامذة ، فإني حُرمت مثل هذه المجالس في الدنيا إلا قليلا ، واُريد أن أشبع وأنهل، وكان أستاذي الدكتور جعفر شيخ إدريس يُحدثني عن شيخ له في السودان يأبى إلا أن يأتي إلى مجلس التدريس على ناقة ، مبالغة في الحفاظ على صورة الحياة السلفية ، فاُريد أن أقلده .

فإذا استوفيت دلائل الفرقان وإعجـازه : تـنـاولت من مكتـبـتي مدونـة الحديث النـبوي الشريف الكـبرى التي استـخرجـهـا حبـيـبي البخاري وسمّاها الجامع الصحيح ، فلا أحتاج إلى انتظار ولا إلى دق الباب ، بل أجده ينتظرني مبتسماً متطلعاً مشتاقاً ، بما وصله من خبر عنّي ، وعن ولعي بالحديث وعلم الرجال ، وبشرطه الذي تعمقت فيه وصار يُسمى بين العلماء شرط البخاري.

ثم أستأذنُ البخاري أن أطوف على الإمام مُسلم لأقرأ عليه صحيحه ، وعلى أبي داود والنـَسائي والترمذي وابن ماجة والدارقطني وأبي حاتم ، في مائة من أصحاب المدونات الحديثية يروون لي أسانيدهم مباشرة ، ليعلو سندي ، ثم بطبقات الشرّاح ، ابن حجر العسقلاني والنووي ، في ثلاثة آلاف من أهل العلم وتأويل الحديث ومعرفة الرجال وتأصيل الاجتهاد ، واحداً بعد الآخر ، وقلمي ينسخ ، ونـَفَسي محبوس ، وتحرّشاتي بهم لا تنقطع ، ألاحقهم بالسؤال ، وأستخرج من كل جواب سؤالاً جديداً ، حتى تنقضي ألوف سنين ، وهم في الفرح الغامر ، أنهم وجدوا مستهلكاً شارياً ، وتلميذاً دائباً ، ومكافئاً في الحوار .

حتى إذا استوفيت غرضي من هذا الفيلق : أرسلتُ شفعاءَ إلى الخلفاء الراشدين أن يأذنوا بزيارات ، فأتأدب ولا ألحّ بسؤال ، فيروا أخلاقي ، فيتبسطوا ، ويشرعوا في الملاطفة ، فتدبَّ فيّ الشجاعة رويداً رويداً ، حتى إذا شبعتُ : تحولت إلى بقية الصحابة ، الأول فالأول ، والأعلم فالأعلم ، فيروو

المزيد


الجنة التي أشتهي (1/3)

أبريل 19th, 2008 كتبها  وائل عزيز نشر في , الفقه الأصغر .. والفقه الأكبر, واسجد واقترب

للداعية الكبير محمد أحمد الراشد (مختصرة)

مُـنذ أيام طفولتي : كنتُ فتىً ليس مثل بقية الفتيان ، بل أميل إلى الوقار والجد والسكينة ، إذ صحبي وأقراني يتداولون الهزل الرخيص ، والكلام البذيء ، والشتائم ، ولكني بقيتُ على عفاف اللسان ، والبراءة من الإقذاع ، والصدق ، ولا أذكر أبداً أنـي خنت أحداً ، أو كذبت عليه ، مع وفور الطاعة لأساتذة المدرسة ، واحترام من هو أكبر مني ، وما كنتُ كسولاً ، بل أشارك أقراني لعب الكرة ، والركض ، ولا أغيب عن السباحة ولا ليوم واحد في العطلة الصيفية ، وأنا سبّاح ماهر عبرتُ دجلة وعمري ثماني سنوات فقط دون الاستعانة بأحد ، يوم كان دجلة وافر المياه عريضا ، وتجوالي على الدراجة الهوائية يملأ نصف وقتي ، وكانت دارنا في الأعظمية بجنب بعض بقايا بستان أصلان باشا ، فشبعتُ في طفولتي من الرُطَب والنبق ، نرميه بالحجر أو المصيادة فيقع ونلمّه ونأكله بلا غسل ، بل بالنفخ عليه ..

ومع ذلك إذا رجعتُ إلى البيت يضع شقيقي الأكبر مجلة الرسالة للزيات في يدي وآتي عليها من الغلاف إلى الغلاف، وأنا لا أفهم منها إلا قليلاً ، ولكنْ تترسب منها في اللاشعور بعض معانيها ، فتَضاعفَ سَمْت الجدّ الذي فطرني الله عليه ، وما كان هناك تلفزيون يلهينا في ذلك الوقت ، بل كان افتتاح محطته في أواخر سنة 1954 م بعدما جلبته شركة بريطانية إلى معرض بغداد ، فاشترته الحكومة منها ، وكانت قضية فلسطين تلك الأيام في ذروة الاهتمام ، وانعكس ذلك علينا في صِبانا ، وحدثت مظاهرات إسقاط معاهدة بورتسموث ، فزاد انفعالُنا وتداولُنا لحديث السياسة مبكراً ، وبدأت المطابع تنـتـج كتباً عن تاريخ الحرب العالمية الثانية وقصص رومل وغيره ، فتضاعف اهتمامي ، حتى وجدت نفسي في صفوف الدعوة وأنا ناشئ في المدرسة المتوسطة.

فأضافت النقلة الدعوية حَفنـتين من الجد والصرامة إلى ما منـحتني إياه الفطرة والظروف السياسية المتأججة ، بحيث يتداول معنا مربونا أخبار الدول ، والجهاد ، وأوصاف جـِنانٍ وفَراديسَ يحتلها الشهداء وأبطال القتال في فلسطين وقناة السويس ، ثم لما سرنا مرحلة اُخرى , ودفعونا إلى مجالس العلماء , ودراسة صحيح البخاري على الشيخ عبد الكريم الملقب بـ الصاعقة سَرَتْ إلينا روح صواعقية , تقلقنا عن الهزل والمزاح وكثرة الضحك ، ولما شرعنا نـحضر دروس وخطب الشيخ الدكتور تقي الدين الهلالي بدأنا نـُدرك اختلاف المدارس الاجتهادية الفقهية ، وانـحزنا لأقوال ابن تيمية ، وأصبحت لنا جولات عريضة مع مدونات ابن قيّم الجو

المزيد


سلم…تسلم … تصل

أبريل 15th, 2008 كتبها  وائل عزيز نشر في , واسجد واقترب

 

من مخاطبات النفري:

1.  يا عبد اجعلني بينك وبين الأشياء فإن أعطيتك فتحت لك بالعطاء باباً من العلم وإن منعتك فتحت لك بالمنع باباً من العلم.

وشرحها:

… عبد  وأشياء ورب

… وعطاء ومنع وعلم

غير المؤمن يرى الدنيا: إنسان وأشياء وحسب.

ولذلك فهو محروم من العلم بالله حتى لو حاز أعلى الدرجات.

والمؤمن يطلب من الله… فيعطى أحياناً ويمنع أحياناً.

والله يعلمنا:  الأشياء تطلب بى لا بالأسباب.

ويعلمنا: لا المنح علامة الرضا ولا المنع علامة السخط،

بل كلاهما: المنح والمنع باب إلى العلم بالله.

كيف..؟

من الناس من يقربهم الله إليه بالإحسان والعطاء.. فيشكرون

ومنهم من يقربهم الله إليه بالامتحان والحرمان.. فيصبرون..

فالعطاء والحرمان ليسا مقصودين لذاتهما عند المؤمن الحق…

المقصود هو الباب إلى الله.

ولكل إنسان طريق أنسب للباب.

…..

فلا يصرفنك العطاء إلى الفرح بالأشياء فتنسى المعطي المنعم،

ولا يصرفنك الحرمان إلى القنوط فتنسى القابض المقتدر.

والله لا يحب الفرحين..

والله لا يحب القانطين..

لأن الفرح والقنوط تعلق بالأشياء، وغفلة عن رب الأشياء.

ليكن همك … لا ما جاءك… بل كيف عرفت الله به.

ليكن همك … لا ما أهمك… بل كيف تذكرت الله به.

….

/////

2.  يا عبد أعطيتك بالعطاء والمنع ومنعتك بالعطاء والمنع.

وشرحها:

عطاء الله هو العطاء المطلق… ومعناه غير ما نفهمه

ومنع الله هو المنع المطلق… وحقيقته غير ما نظنه.

ربما كان المنع هو عين العطاء. وربما كان العطاء هو عين الحرمان.

كيف..؟

التفسير البشري للعطاء والمنح مفهوم سطحي مادي قصير النظر..

العطاء عند الإنسان هو تلبية الاحتياجات: المادية والمعنوية..

الإنسان يقول يا رب طلبت مالاً فلم تعطني، طلبت جاهاً فلم تعطني، طلبت زوجة صالحة فلم تعطني، طلبت أولاداً فلم تعطني…

بل هو قد يقول: يا رب طلبت حاكماً عادلاً فلم تعطني، طلبت أصدقاء مخلصين فلم تعطني، طلبت دولة قوية فلم تعطني، طلبت نصراً على الأعداء فلم تعطني… 

بل هو قد يقول: يا رب طلبت توفيقاً للطاعة فلم تعطني، طلبت بعداً عن المعصية فلم توفقني…

والله يريد أن يعلمنا… عطائي لا علاقة له بطلبك،، ومنعي لا يعني بالضرورة حرمانك…

عين العطاء هو أن تعرف ربك…

ومن الناس من يحرمهم الله من متع الدنيا …إذا كان هذا هو الطريق المناسب لهم ليعرفوه. فهو بحرمانه إياهم ما طلبوه أو اشتهوه من متع الحياة.. إنما فتح لهم الطريق إلى قمة العطاء … وهو معرفته.

فهو هنا يعطي بالمنع.

ومن الناس من يفيض عليهم من نعيمه العميم… إذا كان هذا هو الطريق المناسب لهم ليعرفوه. فهو بعطائه إياهم فوق ما طلبوه.. إنما فتح لهم الطريق إلى قمة العطاء … وهو معرفته.

فهو هنا يعطي بالعطاء.

وعين المنع هو أن تغفل عن ربك…

ومن الناس من يطغيهم أو يلهيهم متاع الدنيا… فهم هنا ممنوعون عن ربهم بعطاء الله لهم.. ومن الناس من يقنطهم وييئسهم المنع… فهم هنا ممنوعون عن ربهم بمنع الله عنهم.

فسبحان من يعطي بالعطاء والمنع، ومن يمنع بالعطاء والمنع.

/////

3.  يا عبد لو جعلت العطاء مني مكان الطلب منك ما دعوتني أبداً ولا سميتني محسناً.

وشرحها:

الله يريد أن يعلمنا…

عطائي لا علاقة له بطلبك، ومنعي لا يعني بالضرورة حرمانك…

الله يعلمنا: إياك أن تحاسبني واحدة بواحدة… وإلا خسرت.

لو أردت تحقيق ما طلبت تماماً كما طلبت… لفاتك الكثير، ولكان هذا وبالاً

عليك.

لو أجاب الله لكل أم قالت: "يا رب خذني"، "الله لا يرجعك".. لما دعا أحد ربه بعد ذلك.

لو أجاب الله لكل طالب قال: "يا رب أنجح"… لما ذاكر أحد،

لو أجاب الله لكل فلسطينية دعت: "يا رب عليك باليهود"… لما أفاق العرب.

المزيد


حبيباتي الجميلات

نوفمبر 17th, 2007 كتبها  وائل عزيز نشر في , واسجد واقترب

 أحلم بذلك اليوم… حين تكون:

حبيباتي كثيرات… كثيرات جداً… ومبهجات.

لا أتباهى بالعدد – وإن كن فوق الحصر-

وإنما أستمتع بالتنوع  الحلال

سعيد بكوني بينهن.. وهن سعيدات بقربي.

لا أخجل من حبهن لي ولا حبي لهن..

لا أتردد في أن أغازلهن… و لا يترددن في مدحي…

هن لي وحدي…  كواعب أتراب…

حمرة خدودهن لا من دم… بل ماء النضارة والشباب..

منه يصنعون وردنا وتفاحنا والرمان..

هن الخيرات الحسان خلقاً…

جميلات الظواهر.. وبواطنهن أجمل…

أفراح النفوس الطاهرة.. قرة النواظر الباهرة…

ما أحسن العشرة و ألذ التبعل…

لا غيرة.. لا تصنع… لا اعتذار… لا هروب… لا تململ..

والأجمل..

لا طلبات..

هي من بينهن الدرة والتاج والملكة..

ما أرقها وأجملها وأصفاها وأطهرها حين تقترب..

تحادثني.. فما ظنك بمحادثة الحبين..

تضمني فما ظنك بتعانق الغصنين…

أرى وجهي في صحن خدها كأنها مرآة صقيلة

لا يستر مخ ساقها لحم  ولا جلد و لا عظم و لا حلل.

مبرأة من كل دنس… مستورة من كل نجس… محفوظة  من كل ألم…

يا لها من امرأة … لا ينغصها الحبل و الولادة و الحيض و النفاس.

 لو أطلت على الدنيا لملأتها عبيراً

و لو نطقت لأنصت الكروان والسنونو وموج البحر..

ولو تزينت… لزينت بظلال زينتها ما بين الخافقين.

طرفها على قاصر فلا تطمح لأحد سواي…

وطرفي عليها قاصر فهي غاية أمنيتى و هواي.

إن نظرت إليها سرتني، و إن أمرتها أطاعتني و إن غبت عنها حفظتني.  

لم يطمثها قبلي إنس و لا جان…

تملأ قلبي سرورا إذا ابتسمت…

وتملأ أذني لؤلؤا منثورا إذا همست..

وتملأ الكون نوراً إذا ظهرت..

العين:  أحسن سواد في أصفى بياض في  أبدع حور

القد:  أمتع الأغصان

النهد:  لكاعب كأنه الرمان

اللون: كأنه الياقوت و المرجان..

إذا ضحكت في وجهي أضاءت الجنة..

وإذا انتقلت من قصري إلى قصري كأنها شمس تتبعها نجوم…

و حديثها السحر الحلال لو أنه ***لم يجن قتل المسلم المتحرز
إن طال لم يملل و إن هي حدثت ***ود المحدث أنها لم توجز

المزيد


في مقام الإحسان

أكتوبر 18th, 2007 كتبها  وائل عزيز نشر في , واسجد واقترب

في حديث عمر رضي الله عنه عن الإسلام والإيمان والإحسان: قال: فأخبرني عن الإحسان. قال: أن تعبد الله كأنك تراه، فإن لم تكن تراه فإنه يراك." في هذا المقام يصبح الإيمان إيمان شهود بعد أن كان إيمان تصديق. وفيه يتحول الغيب من ظن غائب إلى يقين حاضر.

وقد انتقل الإسلام عبر الأجيال من الرسول إلى صحابته إلى التابعين حتى وصل إلينا بالتلقين والعلم من عقل إلى عقل، و انتقل إلينا الإيمان بالقدوة والعمل والإتباع من سلوك إلى سلوك، أما مقام الإحسان فأسراره تنتقل – إذا جاز لها أن تنتقل - من قلب إلى قلب بالمحبة والتعلق بالحبيب صلى الله عليه وسلم.

و الأمة تسلم والجماعة تؤمن والفرد يحسن. و إسلام الممارسات البدنية منزوع الروح، وإيمان القناعات العقلية يتردى لأدنى شبهة، والإحسان وحده هو باب اليقين. الإسلام تعاليم وإجراءات، والإيمان قيم ودلالات، والإحسان وجدان وإشارات.

ويفتضح أمر ضعيف الإسلام على يد فتى غر يمسك بلائحة تدقيق على الممارسات من صلاة وصيام وزكاة، ويكشف ضعيف الإيمان شيخ مرشد يسجل زلات القلب من كبر وحسد ورياء وعجب، أما الإحسان فمقام خاص لا يكشفه شرطي ولا يهتكه ولي، والله يحب المحسنين.

الإسلام أداء تكاليف والله يجازي العابدين المجتهدين جزاء ما اجتهدوا في أوقات العمل، والإيمان ضبط موجات القلب على مقامات القرب ارتقاء من حال العبادة إلى مقام العبودية، وفيها لا يطلب العبد من سيده العطية فهو لا يمن بعمله على ربه، بل يشكره على توفيق ما عهد به إليه. والمحسن ارتقى من مقام التقرب والمجاهدة إلى نور المشاهدة، وغايته وأفقه: "أينما تولوا فثم وجه الله" .

اقرأ ما شئت عن عبادات النبي والصالحين، وتمثل ما شئت من سلوكيات النبي والصالحين، وتعلم ما شئت واعمل ما شئت… لكن هذا لا يكفي، وهو لا يكفي لأنه لا يحقق لك مقام الإحسان.. الإحسان حال باطنية غير قابلة للتدوين وغير قابلة للتعليم وغير قابلة للتلقين وغير قابلة للنسخ.

والإحسان هو المراقبة في الطاعات والعبادات. مراقبة الوجل يخشى الزلل، ومراقبة الراجي يحسن الظن ويثق في الرحمة والعناية. أسلم أعرابي فعلم أن الله يحاسبه على القليل والكثير والفتيل والقطمير، فقال: وعزته  وجلاله لئن حاسبني ربي لأحاسبنه .. ثم كشف قصده قائلاً: إن حاسبني ربي على ذنبي حاسبته على مغفرته وإن حاسبني على معصيتي حاسبته على عفوه وإن حاسبني على بخلي حاسبته على كرمه..

والإحسان هو الإتقان. إتقان العمل وإتقان الفهم وإتقان التبليغ. وفيه يتشكل الإنسان خلقًا قرآنيًا ربانيًا، في قوله وفعله، وفي حله وترحاله، ورخائه وشدته، وضيقه وفرجه.. وهو يفعل ويترك بالله، ولله، وفي الله، ومن الله، وإليه وعليه، مصداق قوله تعالى": كُونُواْ رَبَّانِيِّينَ بِمَا كُنتُمْ تُعَلِّمُونَ الْكِتَابَ وَبِمَا كُنتُمْ تَدْرُسُونَ".

والإحسان هو التسليم. التسليم بأنه ليس للناس مع قدرة الله قدرة، ولا مع إرادتـه إرادة؛ وبأنه لن يكون إلا ما شاء الله، وبأن الأسباب لا بد منها: "لِّيَبْلُوَكُمْ فِي مَا آتَاكُمْ". فلا يمتنع عن الأسباب لأنها جسد التكليف ولكن لا يشغل القلب بها، لأنها على الحقيقة لا أثر لها،  و إنما يكون التوجه إلى مصرّفها ومدبرها، وآية ذلك ألا يكون على المحسن بأس من رضا الناس وسخطهم إذا هو أرضى الله. وعلامته ألا يبالغ في شكر من أحسن، وألا يتجاوز في ذم من أساء. 

المزيد


واسجد واقترب -يا سعتر بري

أكتوبر 15th, 2007 كتبها  وائل عزيز نشر في , واسجد واقترب

 

جلس ثلاثة يتدارسون أحوال الخلق والخالق ، عندما سمعوا "صائحاً" يقول: "يا سعتر بري".. لم يكن الصوت واضحاً، فأرادوا أن يتحققوا مما سمعوا.

قال الأول: كان الصائح يقول "اسْعَ تر بِرّي" .

وقال الثاني : بل يقول : "السّاعَةَ تَرّى بِرّي"

وقال الثالث: بل يقول "يا سَعَة بِرّي"،

لماذا؟ لأن كل واحد منهم فهم على حسب حاله.

أما الأول فكان سالكاً مبتدئاً، فورد عليه الأمر بالسعي والجد مع ما يفيد تنشيطه من الترجية برؤية البر بكسر الباء، وهو الإحسان والتفضل من الله تعالى.

المزيد


التالي