في مقام الإحسان
في حديث عمر رض الله عنه عن الإسلام والإيمان والإحسان: قال: فأخبرني عن الإحسان. قال: أن تعبد الله كأنك تراه، فإن لم تكن تراه فإنه يراك."
في هذا المقام يصبح الإيمان إيمان شهود بعد أن كان إيمان تصديق.
وفيه يتحول الغيب من ظن غائب إلى يقين حاضر.
……….
بين الإسلام والإيمان والإحسان
وقد انتقل الإسلام عبر الأجيال من الرسول إلى صحابته إلى التابعين حتى وصل إلينا بالتلقين والعلم من عقل إلى عقل ومن كتاب إلى كتاب…
و انتقل إلينا الإيمان بالقدوة والعمل والإتباع من سلوك إلى سلوك، ومن شيخ إلى أتباع…
أما مقام الإحسان فأسراره تنتقل – إذا جاز لها أن تنتقل - من قلب إلى قلب بالمحبة والتعلق بالحبيب صلى الله عليه وسلم.
…….
نصف الأمة بأنها مسلمة، ونصف الجماعة بأنها مؤمنة، ونصف الفرد بأنه محسن.
وإسلام الممارسات البدنية منزوع الروح،
وإيمان القناعات العقلية يتردى لأدنى شبهة،
والإحسان وحده هو باب اليقين.
الإسلام تعاليم وإجراءات، والإيمان قيم ودلالات، والإحسان وجدان وإشارات.
…….
ويفتضح أمر ضعيف الإسلام على يد فتى غر يمسك بلائحة تدقيق على الممارسات من صلاة وصيام وزكاة،
ويكشف ضعيف الإيمان شيخ مرشد يسجل زلات القلب من كبر وحسد ورياء وعجب،
أما الإحسان فمقام خاص لا يكشفه شرطي ولا يهتكه ولي، والله يحب المحسنين.
…….
الإسلام أداء تكاليف والله يجازي العابدين المجتهدين جزاء ما اجتهدوا في أوقات العمل،
والإيمان ضبط موجات القلب على مقامات القرب، ارتقاء من حال العبادة إلى مقام العبودية، وفيها لا يطلب العبد من سيده العطية فهو لا يمن بعمله على ربه، بل يشكره على توفيق ما عهد به إليه.
والإحسان ارتقاء من مقام التقرب والمجاهدة إلى نور المشاهدة، وغايته وأفقه: "أينما تولوا فثم وجه الله" .
…….
ماهو الإحسان؟
اقرأ ما شئت عن عبادات النبي والصالحين، وتمثل ما شئت من سلوكيات النبي والصالحين، وتعلم ما شئت واعمل ما شئت…
لكن هذا لا يكفي، وهو لا يكفي لأنه لا يحقق لك مقام الإحسان.
الإحسان حال باطنية غير قابلة للتدوين وغير قابلة للتعليم وغير قابلة للتلقين وغير قابلة للنسخ.
……..
والإحسان هو المراقبة في الطاعات والعبادات.
مراقبة الوجل يخشى الزلل، ومراقبة الراجي يحسن الظن ويثق في الرحمة والعناية.
جاء في الأثر أن أعرابياً أسلم فعلم أن الله يحاسبه على القليل والكثير والفتيل والقطمير، فقال: وعزته وجلاله لئن حاسبني ربي لأحاسبنه .. ثم كشف قصده قائلاً: إن حاسبني ربي على ذنبي حاسبته على مغفرته وإن حاسبني على معصيتي حاسبته على عفوه وإن حاسبني على بخلي حاسبته على كرمه..
……..
والإحسان هو الإتقان.
إتقان العمل وإتقان الفهم وإتقان التبليغ.
وفيه يتشكل الإنسان خلقًا قرآنيًا ربانيًا، في قوله وفعله، وفي حله وترحاله، ورخائه وشدته، وضيقه وفرجه..
المحسن الحق يفعل ويترك بالله، ولله، وفي الله، ومن الله، وإلي الله وعلى الله،
مصداق قوله تعالى": كُونُواْ













