خلاصات أربعيني

أكتوبر 4th, 2008 كتبها  وائل عزيز نشر في , يا ولدي هذا جدك, يا ولدي.. هذه أمتك

 هذه خلاصات رجل جاوز الأربعين، لا يدعي الحكمة، وليس من أحلامه امتلاكها.

لم أقرأها في كتاب، ولا تلقيتها شفاهة من معلم، ولا جلست على كتابتها – كقصيدة شعر – ذات مساء، وإنما تشكلت ولا تزال تتشكل وتتطور لتكونني وأكونها عبر السنين.

إن شئت قل هي حصيلة علم اكتسبته بالاطلاع، وكشف اختصني الله به ووهبني إياه، وخبرة تراكمت عبر سنوات في العمل والحياة.

لا أدعو أحداً أن يلتزم بها، أو يوافق عليها أو ينقدها أو يصححها، فهي مثل اسمي، لا عليك أكثر من أن تعرفه لتناديني.

ما أدعو الناس له هو أن يكون لكل منهم قائمته الخاصة، بمفرداته الخاصة وتعاريفه الخاصة. كما أدعو من أنشأ مثل هذه القائمة أن يواصل مراجعتها وتطويرها بشكل مستمر.

هذه قائمة “ما قبل القيم”، أو قائمة “التعريفات الشخصية للمصطلحات الكبرى”، أو رؤيتك الخاصة للكون والأشياء”.

من المهم أن تكون لك واحدة… وثقها وانشرها واحفظها وعشها وتمثلها والتزم بها. لا باعتبارها خلاصة الحكمة،

وإنما باعتبارها وجهة نظرك: الحاكمة لسلوكك، والمفسرة لقراراتك، والكاشفة لشخصيتك أمام نفسك وربك وأسرتك والناس.

اقرأها على مهل… لأنني كتبتها في خمسة وعشرين عاماً..

…….

الله عندي: يقين وأمل

والرسول عندي: ذكر ونور

والقرآن عندي: هدى وشفاء

والعبادة عندي: تعظيم لشأن الله وإحسان إلى خلق الله

والكبيرة عندي: است

المزيد


تطبيق الشريعة الإسلامية في مصر (9)

يونيو 24th, 2008 كتبها  وائل عزيز نشر في , يا ولدي هذا جدك, يا ولدي.. هذه أمتك

لماذا خفت الصوت المنادي بتطبيق الشريعة الإسلامية في مصر؟

هذه  صفحات من تاريخ مصر المعاصر كي لا ننسى.

وناقش الوالد الشيخ مع السيد الرئيس ما أعلمته بشأنه الأستاذة كريمان حمزة المذيعة في التليفزيون المصري، من أن قيادات الإعلام في مصر تقف ضد البرامج الدينية وتدعي أن هذه هي تعليمات الرئيس. وكان يشير في هذا الصدد إلى بعض المواقف التي أعلمته بها الأستاذة كاريمان حمزة ونشرتها بعد ذلك في كتابها “لله يا زمري”، ومنها أنها لما ذهبت لمقابلة وكيل وزارة الإعلام بالتليفزيون المصري انتفض واقفاً وقال لها: كريمان .. إحنا مش عايزين إسلام ـ الرئيس مبارك مش عايز حاجة فيها إسلام !! فقالت له على الفور: إلا الإسلام الوسط الحقيقي ـ قال فوراً وبحرارة: ولا حتى الإسلام الوسط .. الإسلام الوسط ده بالذات مش مطلوب”.

و قص عليه ما حدث لبرنامجها المبشرون بالجنة، حيث أعددت ثلاثين حلقة عن العشرة المبشرين بالجنة ، وبعد إتمام العمل ومراجعة الرقابة له جن جنون رئيس التليفزيون الذي كان جاهلاً تماماً بالسيرة والتاريخ، وقال لها: لماذا عشرة ولماذا لا يكونوا إتـنين أو تلاته أو خمسه ؟؟ وبعدين العشرة كلهم من أيام الرسول لماذا؟ .. مفيش واحد من اليومين دول مبشر بالجنة .. واحد من السلطة مثلاً .. يعني عاطف صدقي مش مالي عنيكي .. ولا صفوت الشريف .. إنتي مش ذكيه بالمرة .. كان واجب تختاري اتـنين من الماضي وإتـنين من الحاضر ، والصحفي “فلان” قال لي إن العشرة المبشرين بالجنة كلهم إرهابيين .. ووالله لن تذاع الحلقات لو على جثـتي !!

وأبدى الرئيس دهشة لما سمع، وأنكر أن تكون له أية توجهات ضد الإسلام، أو البرامج الدينية، وكرر ما يردده وزير إعلامه من أن عدد ساعات البرامج الدينية في الإعلام المصري، يفوق أي عدد كان في أي عهد سابق. وربما كان من نتائج هذا الاجتماع أن صدر بعد ذلك برنامج “ندوة العلماء” للدكتور محمد عمارة، الذي استمر لشهور معدودة ثم توقف، لا يعلم أحد فيم كان صدوره، ولا لماذا توقف؟!

******

سأله الرئيس عن حقيقة انتمائه للإخوان المسلمين، فرد قائلاً:

“لست إخوانياً وإن رأيت الانتماء إليهم شرف لم أنله. ولست وفدياً وإن كنت أحترم رموز هذا الحزب وأعترف بقدرات ومميزات الكثيرين من أعضائه. ويعلم الله أني أؤيد كل رأي سديد أياً كان صاحبه ومهما كانت هويته، ففي كل حزب من أحزابنا المصرية أستصوب آراء وأرفض أخرى”.

ثم انتهز هذه الفرصة ليقول للرئيس: “أنا أرى أن ما تسمونه التزاماً حزبياً يتعارض تماماً مع ما أعطاه الدين للمسلمين من حرية شخصية، وأحقية كل منهم في إبداء رأيه بما يشاء.”

“بصراحة شديدة ودون لف أو دوران أستطيع أن أقول لك م

المزيد


تطبيق الشريعة الإسلامية في مصر (8)

يونيو 22nd, 2008 كتبها  وائل عزيز نشر في , يا ولدي هذا جدك, يا ولدي.. هذه أمتك

لماذا خفت الصوت المنادي بتطبيق الشريعة الإسلامية في مصر؟

هذه  صفحات من تاريخ مصر المعاصر كي لا ننسى.

لقاء مع السيد الرئيس

لا أعرف تحديداً من كان الوسيط، ولا كيف أقنع الرئيس بإجراء المقابلة… ولكن يبدو أن مستشار الرئيس أقنعه، بأنه يجب أن يتعرف على قرب كيف يفكر هؤلاء الناس؟ وماذا يريدون تحديداً؟ وكيف يمكن استمالتهم وكسب ودهم وتعاطفهم؟ و أهمية نقل صورة إيجابية عن الرئيس في أذهانهم حتى لا يظهر بمظهر المعادي للدين والشريعة..

كان الوالد يقود سيارته البيجو البيضاء القديمة 504 بنفسه ويرتدي زيه الأزهري التقليدي، وبعد عدة أمتار من بوابة القصر الجمهوري فوجئ أن لوحة السيارة الخلفية سقطت. فأوقف السيارة، ثم غادرها واتجه نحو حقيبة السيارة وفتحها يبحث عن شئ يثبت به اللوحة.

لم تمر لحظات على هذه اللقطة، وإذا بعشرات الجنود والضباط يجتمعون حوله، وقد ذهبت بهم الظنون كل مذهب. وفي عجلة مفتعلة طلبوا إليه أن يواصل مسيره، وسيتكفلون بأمر اللوحة أثناء المقابلة. فاستجاب لهم وهو يعجب من هذا التوتر الحاد.

قابله أحد رجال البروتوكول وأجلسه في صالون خاص صغير، وأخبره أن الرئيس سيكون في لقائه خلال دقائق، بعد أن سأله عن اختياره من المشروبات. في هذه الدقائق ترك الوالد كل شئ وجلس يقارن بين موقفين، الأول أن يدخل مباشرة على الرئيس الذي قد يكون جالساً أو خلف مكتبه، وهنا سيضطر الرئيس إلى الوقوف لمصافحته ثم يعاود الجلوس، والموقف الثاني الذي هو فيه الآن حيث سيحضر الرئيس إليه ويضطر هو للوقوف لمصافحته، وهو ما يرفع الحرج عن الرئيس.

ورغم أن رجال البروتوكول يختارون هذه الطريقة تعبيراً عن تقديرهم للرئيس، إلا أنه وجد فيها ميزة أخرى، وإن فاتت على الجميع، وهي أن الرئيس في اللقطة الأخيرة هو الذي يسعى إليه، وهو ما هدأ من شأنه، بعد أن ألحت عليه لأيام ماضية أن يعتذر عن اللقاء تأثراً بموقف الإمام مالك حين قال لرسول هارون الرشيد الذي حضر لاستدعائه لمجلس الخليفة: “إن طالب العلم يسعى إليه أما العلم فلا يسعى لأحد”. والأغرب أن الخليفة حين حضر وطلب من الإمام أن يصرف الموجودين من طلبة العلم، أصر الإمام على بقائهم وقال: “إذا منع العلم عن العامة، فلا خير فيه للخاصة”.

في جلسته تلك كان يستجلب لنفسه العذر بأنه من واجبه كداعية أن يطرق الأبواب جميعاً تحقيقاً لمصلحة الأمة، فقد كان الإمام مالك نفسه يدخل على حكام المدينة وهم يظلمون ويجورون، وكان يقول لمن يستنكر فعله: “يرحمك الله، إذا امتنعت عن الدخول، فأين المتكلم بالحق؟”. و كان رحمه الله يعزي نفسه بأن العصر لا يحتمل أمثال مالك، لأنه خال من أمثال الرشيد.. كانت هذه المواقف تدور في خاطره، حين أقبل الرئيس مبارك ماداً يده مصافحاً بابتسامته المعروفة، فقام رحمه الله ورد التحية بأحسن منها.

لم يكن الحوار داخل القصر أقل سخونة من الموقف خارجه. ودار الحوار حول أربعة موضوعات أساسية، هي:

-           التطرف الفكري للشباب ووسائل علاجه،

-           و مستقبل جهود تطبيق الشريعة الإسلامية،

-           و آليات إصلاح مؤسسة الأزهر الشريف،

-           و توجهات وسائل الإعلام المصرية.

وأبدى الوالد اعتراضه على الممارسات التي يمارسها وزير الداخلية مع الشباب واعتدائه على حرمة المساجد، ومهاجمة الشباب بقنابل حارقة أو مسيلة للدموع. وقال الوالد الشيخ للرئيس إن كثيراً من مشكلا

المزيد


تطبيق الشريعة الإسلامية في مصر (7)

يونيو 20th, 2008 كتبها  وائل عزيز نشر في , يا ولدي هذا جدك, يا ولدي.. هذه أمتك

لماذا خفت الصوت المنادي بتطبيق الشريعة الإسلامية في مصر؟

هذه  صفحات من تاريخ مصر المعاصر كي لا ننسى.

مسجد الشهداء بالسويس

نفس المسجد الذي شهد في مدينة السويس ليلة عصيبة من ليالي رمضان عام 1973م والعدو الصهيوني على مشارف المدينة، شهد بعدها باثني عشر عاماً وفي رمضان أيضاً ليلة أشد عصبية، وإن كان السبب مختلفاً تماماً.

كانت الاستعدادات تتم بجدية لإتمام المسيرة الخضراء، ولأول مرة اجتمعت التيارات الإسلامية المتصارعة على هدف واحد، وكان الشيخ حافظ سلامة هو الشخص المنوط به إتمام جميع التربيطات، بينما كان الدكتور عبد الغفار عزيز هو المسئول عن حشد الجماهير عن طريق خطبة الجمعة في مسجد النور التي واظب عليها بشكل أسبوعي بعد أن كانت خطبته كل شهر، وفي الخطبة التي أعلن فيها أن موعد خروج المسيرة هو الجمعة القادم، ودعا الحضور إلى أن يبلغوا كل من يستطيع المشاركة، وأن يلتزموا بالآداب الإسلامية، وأن يستجيبوا لنصائح المنظمين، كان المسجد يحتشد بأكثر من عشرة آلاف مصلٍ، بعد أن كان قبل أقل من شهرين لا يصلي فيه أكثر من مائة فرد، ممن تأخر عليهم الأتوبيس في موقف العباسية القريب.

……….

وكان موقف الأمن مريباً، فرغم قانون الطوارئ لم يتعرض أحد للمصلين ولا الخطيب، ورغم أن التحضيرات كانت تجري على قدم وساق، لم يلحظ أحد أية محاولات للعرقلة… وبلغت دقة التنظيم ورغبة المنظمين في إنجاحه أن موعد المسيرة تأجل أسبوعاً، لأن الموعد المختار أولاً كانت ستقام فيه مباراة الأهلي والزمالك، وكانت ستستقطب اهتمام الناس، وكان المنظمون يريدون أن يكون هذا هو الحدث الأهم ليس في هذا اليوم فحسب، بل في السنة كلها.

******

إذن.. بقي أسبوع واحد على الموعد.. 

لماذا تراجع الوالد الشيخ في آخر لحظة؟

إن الرجل الذي دعا بقوة وإخلاص إلى هذه المسيرة في خطب جمعة ملتهبة كان يحضرها عشرات الآلاف في المسجد، هو نفس الرجل الذي وقف ضد خروجها بعد ذلك بأيام بنفس القوة والإخلاص أمام عشرات من القيادات الإسلامية المتشددة، ومئات من الشباب المتحمس خشي أن تخسرهم الحركة الإسلامية في فورة حماس زائفة. وجلس ساعات يستجدي شيخه الشيخ حافظ سلامة أن يتراجع عن موقفه، وقال له: “إن الجنود الذين كسبتهم الحركة الإسلامية في عشرين سنة يمكن أن نخسرهم في عشر ساعات. وعلينا عندها أن ننتظر عدة أجيال لاحقة” والشيخ لا يزيد عن أن يقول: “يفعل الله خيراً”.

لا زلت أذكر هذه الليلة كما لو كانت حدثت بالأمس. وكنا قد وصلنا أبي وأنا إلى مدينة السويس حوالي منتصف الليل، وكنا في

المزيد


تطبيق الشريعة الإسلامية في مصر (6)

يونيو 19th, 2008 كتبها  وائل عزيز نشر في , يا ولدي هذا جدك, يا ولدي.. هذه أمتك

لماذا خفت الصوت المنادي بتطبيق الشريعة الإسلامية في مصر؟

هذه  صفحات من تاريخ مصر المعاصر كي لا ننسى.

في اجتماع للجنة البرلمانية للحزب الوطني عام 1984 لاختيار مرشح الحزب في لرئاسة مجلس الشعب، طرح اسم الدكتور رفعت المحجوب. وكان أحد العشرة الذين تم تعيينهم بقرار جمهوري لاستكمال عدد الأعضاء كما ينص الدستور. كان رأي الكثيرين من قدامى النواب أنهم أولى بهذا الترشيح، وأنه ليس لدى الدكتور رفعت ما يميزه “ليهبط عليهم هكذا بالبراشوت”.

وتشجع أحدهم وقال للرئيس في الاجتماع: “سيادة الرئيس. لا اعتراض علينا على شخص الدكتور رفعت، ولكن أخشى أن تقول أحزاب المعارضة إن رئيس مجلس الشعب شخص معين، وأرى أن يتم الترشيح من بين المنتخبين وليس المعينين”.

ويبدو أن الكلمة صادفت صدى طيباً لدى جماهير الحضور، فبادر الرئيس بالرد على البديهة قائلاً. “اقعد يا فلان. منتخبين إيه ومعينين إيه. ما أنتم كلكم معينين”. كان الرئيس – بذكائه المعروف- يشير إلى قانون القائمة النسبية، وفيه يقوم الحزب بتحديد (تعيين) عشرة مرشحين من أعضائه في كل دائرة. وإن كانت العبارة تحمل أيضاُ الإشارة إلى معنى تدخل جهة الإدارة والشرطة للمساعدة في إنجاح مرشحي الحزب الحاكم، فمن تم اختياره في القائمة ضمن بنسبة كبيرة نجاحه في الانتخابات، إذن فهو في نهاية المطاف “معين” وليس “منتخباً”.

لم يكن غريباً إذن أن معظم أعضاء الحزب الوطني الذين وقعوا قبل شهور على طلب المناقشة، هم أنفسهم الذي سعوا – اعتذاراً عن خطئهم وطلباً للصفح من قادتهم- على التوقيع على طلب إغلاق باب المناقشة. وهنا أدرك الدكتور عبد الغفار عزيز  أن الكارثة المسماة “الالتزام الحزبي” ستقف حجر عثرة أمام أية محاولات جادة للإصلاح لا تجد دعماً من الحزب الحاكم. وهنا أصبح مجلس الشعب طريقاً مسدوداً، وكان لابد من التفكير في بديل. ومن ثم كان التفكير في أمر المسيرة.. الميسرة الخضراء.

تفاصيل الخطة التي لم تعد سرية

فور انكشاف نية الحكومة في إقفال الطريق أمام نواب الشعب في تفعيل قوانين الشريعة الإسلامية، رغم دعم شيخ الأزهر، ومستشاري وزارة العدل، ونادي القضاة برئاسة المستشار يحيي الرفاعي، والنقابات المهنية التي كان يسيطر عليها الإخوان المسلمون.

كان لابد من الضغط وكانت الوسيلة الوحيدة لإحداث رد فعل مدوي، ليس هو الكتابة في الصحف، ولا الندوات في النقابات وأماكن التجمعات، وإنما مسيرة شعبية ضخمة يتم التجهيز لها بحرفية لتخرج عقب صلاة الجمعة في منتصف يونيو 1985، وتتوجه من مسجد النور بالعباسية _وكان لا يزال بأعمدته الخراسانية -، إلى القصر الجمهوري في مصر الجد

المزيد


تطبيق الشريعة الإسلامية في مصر (5)

يونيو 17th, 2008 كتبها  وائل عزيز نشر في , يا ولدي هذا جدك, يا ولدي.. هذه أمتك

لماذا خفت الصوت المنادي بتطبيق الشريعة الإسلامية في مصر؟

هذه  صفحات من تاريخ مصر المعاصر كي لا ننسى.

بدأ الشيخ صلاح أبو إسماعيل مداخلته باستعراض مشاريع القوانين المحبوسة في أدراج المجلس من سنوات. وحين رد المحجوب رده الجاهز بأن المجلس ليس لديه هذه القوانين التي يتحدث عنها السيد العضو، كان الشيخ صلاح جاهزاً أيضاً فقدم طلباً – مجهزاً من قبل- من عشرة أعضاء به كل نسخة من كل القوانين السابقة إلى السيد الدكتور رئيس المجلس تجديداً لها واستكمالاً للشكل اللائحي. كما لم يفته أن يبدي عجبه من تجاهل المستشار نصار للجهد القديم – وكان رئيساً للجنة التقاضي فيه- ومناداته بالبدء من جديد.

وأكد إبراهيم شكري رئيس حزب العمل في كلمته ما قاله الشيخ صلاح أبو إسماعيل، واستنكر بشدة ما جاء في تقرير اللجنة من دعوته للبدء من جديد في دراسة مشاريع جديدة مذكرا بحجم الجهود المبذولة من المجلس السابق، ضارباً المثل بالمذكرة الإيضاحية للقانون المدني والتي جاءت في أكثر من 450 صفحة كاملة.

كانت كلمة الأعضاء موفقة و توحي بأن يوم 4 مايو 1985 سيكون يوماً تاريخياً في تاريخ مصر الحديث، حين يبدأ المجلس خطوته الأولى في مناقشة هذه القوانين التي ظلت محجوبة لما يزيد عن قرن من الزمان.

كان الولد الشيخ يعد نفسه لإلقاء مداخلته، التي ظل لأيام طويلة قبل عقد الجلسة يعد نقاطها العامة، حتى يفوت الفرصة على رئيس المجلس من اتهامه – التقليدي- له بالإطالة. وكان الدكتور عبد الغفار عزيز قد أعد مداخلة تشمل النقاط التالية:

-         أن الذين يخوفون الناس من تطبيق الشريعة الإسلامية مدعين أن الشريعة الإسلامية هي فقط قطع يد السارق، وجلد الزاني هم مجموعة من المغالطين، فمواد الحدود –التي سوف يناقش المجلس تفاصيلها - هي أقل من عشر مواد من بين 3650 مادة تضمها القوانين المقدمة.

-         أنه إذا افترضنا جدلاً صحة مزاعم الحكومة من أننا نطبق 90% من أحكام الشريعة، وأن الباقي مما يتعارض مع الشريعة هو 10% فقط، فهذا ينبغي أن يكون حافزاً لنا لاستكمال هذا الجزء اليسير حتى نغلق هذا الملف إلى الأبد.

-         أن تغيير القوانين هو شأن مصري داخلي بحت، وأن الشعب إذا ارتضى هذا التغيير – نحو الشريعة أو نحو غيرها- فليس لأية جهة خارجية أن تعترض أو تتذمر.

-         أن إقامة المجتمع الفاضل الذي يدعو إليه الإسلام، لن يتم في يوم وليلة بمجرد تشريع القو

المزيد


تطبيق الشريعة الإسلامية في مصر (4)

يونيو 16th, 2008 كتبها  وائل عزيز نشر في , يا ولدي هذا جدك, يا ولدي.. هذه أمتك

لماذا خفت الصوت المنادي بتطبيق الشريعة الإسلامية في مصر؟

هذه  صفحات من تاريخ مصر المعاصر كي لا ننسى.

في مجلس 84- 87 اتفق التيار الإسلامي في المجلس – ومعظمهم من نواب حزب الوفد – مع الأستاذ إبراهيم شكري رئيس حزب العمل – الذي أصدر الرئيس مبارك قراراً بتعيينه بعد فشل حزبه في تحقيق نسة 8% المطلوبة – حسب القانون الصادر حينها- ، ومع كل من الشيخ عطية صقر والشيخ رمضان عرفة وكلاهما من أعضاء الحزب الوطني على تفعيل قوانين “الشريعة”، التي ظلت حبيسة الأدراج لسنوات طويلة.

ولخبرته في جمع التوقيعات، وكسب التأييد الشخصي لمواقفه، تولى الدكتور عبد الغفار عزيز هذه المهمة ونجح في جمع توقيعات 64 عضواً من أعضاء المجلس – معظمهم من نواب الحزب الوطني – على طلب لمناقشة تطبيق الشريعة الإسلامية، فوجيء به أمامه على المنصة الدكتور رفعت المحجوب رئيس المجلس، والسيد كمال الشاذلي رئيس الهيئة البرلمانية للحزب الوطني – الذي نظر شذراً إلى أعضاء حزبه، وكأنه يحاول أن يستخرج بعينيه المدربتين خبيئة كل منهم، ويحاسبهم على جهلهم بمفهوم الانتماء الحزبي. فليس كل ما يعرف يقال، وليس كل ما يقنع نفعله، ولا يحق لعضو أن يوقع على استجواب أو طلب إحاطة حتى يأخذ الإذن من أمين الحزب في دائرته.

وفي 26/1/1985 نجح التيار الإسلامي في تمرير الطلب، وتحدَّدت جلسة يوم 4 مايو من نفس العام لمناقشة الطلب في محاولة من رئيس المجلس للتسويف، حتى يتدارك الموقف.

وفي محاولة منه للالتفات على الطلب، أوعز المحجوب للجنة الشئون الدينية والأوقاف بالمجلس إلى عقد جلسات استماع حول الدعوة الإسلامية، ودعت اللجنة بالفعل زعماء ورؤساء الأحزاب والتيارات السياسية وشارك فيها الأستاذ عمر التلمساني المرشد العام للإخوان المسلمين، كما شارك فيها عدد من رؤساء المؤسسات الدينية المدنية كالطرق الصوفية والجمعية الشرعية وغيرها.

و تقرر عرض تقرير اللجنة على المجلس يوم 4 مايو وهو نفس اليوم الذي سبق أن وافق المجلس على مناقشة اقتراح تطبيق الشريعة الإسلامية، وكان الغرض من ذلك أن تدورالمناقشة في معظمها حول تقرير اللجنة فيما يخص الدعوة الإسلامية، و تصبح قوانين الشريعة جزءاً منه حتى يتم هضم حقه في المناقشات، ونجحت الخطة.

تمكن رفعت المحجوب بالتنسيق مع الدكتور محمد علي محجوب رئيس لجنة الشئون الدينية – والذي تولى بعد ذلك منصب وزارة الأوقاف من 1986- 1996 مكافآة له على جهوده في خدمة الحزب داخل المجلس- في ضم الموضوعين، وأصبحت الجلسة تناقش تقرير اللجنة الذي جا

المزيد


تطبيق الشريعة الإسلامية في مصر (3)

يونيو 15th, 2008 كتبها  وائل عزيز نشر في , يا ولدي هذا جدك, يا ولدي.. هذه أمتك

 

لماذا خفت الصوت المنادي بتطبيق الشريعة الإسلامية في مصر؟

هذه  صفحات من تاريخ مصر المعاصر كي لا ننسى.

 

نجحت الحركة الإسلامية في عهد السادات من تحقيق إنجازين هامين تاريخيين:

الأول: النص في التعديلات الدستورية عام 79 على أن الشريعة الإسلامية هي المصدر الرئيسي للتشريع. (المادة الثانية فى الدستور).                                            

وقد نتج عن هذا النص الدستوري عدد من النتائج الإيجابية منها:

-           أن المطالبة بتطبيق الشريعة الإسلامية كاملة أصبحت مطلبا دستوريا، وليس فقط مطلبا شعبيا.

-           أن النص الدستوري ألزم المجلس النيابي، ألا يسن قوانين بها مخالفة للشريعة الإسلامية.

-           أن  النص الدستوري ألزم المحكمة الدستورية العليا بأن تقضي في قضائها الملزم للكافة بعدم دستورية عدة مواد في بضعة قوانين، بسبب مخالفتها للشريعة الإسلامية.

-           تم النص في قانون الأحزاب السياسية على عدم جواز قيام أي حزب يدعو إلى عدم تطبيق الشريعة الإسلامية، مما دعا جميع الأحزاب القائمة والتى تتقدم بطلبات جديدة إلى تضمين برامجها نصاً يدعو إلى تطبيق الشريعة الإسلامية، بما فيها حزب التجمع اليساري.

الثاني: تشكيل لجان مجلس الشعب برئاسة الدكتور صوفي أبو طالب رئيس المجلس لإعداد تقنينات حديثة للنصوص القانونية مستمدة تماما من الشريعة الإسلامية. وقد عملت هذه اللجان بحماس بالتعاون مع الأزهر ومجمع البحوث، وقسم التشريع بوزارة العدل، لما يزيد عن أربعين شهراً حتى أصدرت عدداً من القوانين المطبوعة، احتفظت بها أمانة المجلس.

وقد وافق مجلس الشعب – وفق ما جاء في مضبطة الجلسة السبعين في 1/7/1982 - على إحالة مشروعات القوانين الآتية للجنة الاقترحات والشكاوي تمهيداً لمناقشتها ثم إصدارها.

-           مشروع قانون المعاملات المدنية ويقع في 1000 مادة.

-           مشروع قانون الإثبات ويقع في 181 مادة،

-           مشروع قانون التقاضي ويقع في 513 مادة،

-           مشروع قانون العقوبات القسم العام والحدود والتعزيرات ويقع في635 مادة،

-           مشروع قانون التجارة البحرية ويقع في 443 مادة،

-           مشروع قانون التجارة ويقع في 776 مادة.

ومن المؤسف المريب أن ملاحق مضبطة الجلسة رقم  70 التي عقدت في 1/7/1982 والتي كانت تضم كل مواد تقنين الشريعة الإسلامية  قد اختفت، حسب تعليق أقدم الموظفين بقسم المضابط بالمجلس مع رحيل الدكتور صوفي أبو طالب عن البرلمان عام 1982، وتولي الدكتور رفعت المحجوب رئاسة المجلس.

ويتواصى أعضاء مجلس الشعب من نواب التيار الإسلامي منذ ذلك الحين بتقديم هذه القوانين في كل دورة إبراء للذمة، وإن لم تجد حماساً حتى الآن من رؤساء مجلس الشعب، لتقديمها للمناقشة.

المزيد


تطبيق الشريعة الإسلامية في مصر (1)

يونيو 13th, 2008 كتبها  وائل عزيز نشر في , يا ولدي هذا جدك, يا ولدي.. هذه أمتك

لماذا خفت الصوت المنادي بتطبيق الشريعة الإسلامية في مصر؟

هذه  صفحات من تاريخ مصر المعاصر كي لا ننسى.

 

لو كان لي أن أطلب شيئاً من المحامي الناجح، والداعية المتميز الأستاذ حازم صلاح أبو إسماعيل يقدم به خدمة كبيرة للإسلام والتاريخ، فهي أن يجمع تراث والده العظيم الشيخ صلاح أبو إسماعيل (1927- 1990)، ويقدمه للأجيال الناشئة زاداً روحياً وأدبياً ووطنياً ليس له مثيل.

دخل الشيخ صلاح أبو إسماعيل المجلس أول مرة في انتخابات عام 1976، وهي الانتخابات التي أجريت في عهد ممدوح سالم وعرفت بالنزاهة والحياد، ولم يشارك فيها من التيار الإسلامي كثيرون. ونجح الشيخ صلاح بشخصيته الكاريزمية رغم حداثة سنه، وقلة خبرته البرلمانية في أن يترأس لجنة الشئون الدينية والاجتماعية والأوقاف في المجلس.

اهتم فضيلة الشيخ صلاح أبو إسماعيل بطرح قضية الشريعة الإسلامية وضرورة إعمالها وإعمال المادة الثانية من دستور 1971 والتي نصت على أن الشريعة الإسلامية هي المصدر الأساسي للتشريع، فقدم الشيخ صلاح أبو إسماعيل ستة مشروعات قوانين بعد أربعة أشهر فقط من بداية الدورة البرلمانية لمجلس 1976م، وهي قوانين الأسرة والحدود والربا والمعوقين والرقابة على المصنفات الفنية وقانون مد خدمة حملة العالمية المؤقتة إلى سن الخامسة والستين.

واعتمد الشيخ صلاح على بعض القوانين التي سبق وأن قدمها بعض العلماء كالدكتور إسماعيل معتوق الذي قدم قانون الحدود لمجلس الشعب عام 1971م. إضافة لقانون الأحوال الشخصية الذي قدمه أبو إسماعيل في وقت لاحق.

وقد حاز قانون الربا الذي ناقشه مجلس 1976م في أول دوراته على إعجاب وتأييد أغلبية النواب والذين طالبوا بتحويله للجنة الشئون التشريعية والدستورية ولم تناقشه اللجنة حتى اليوم.

وعن مشروع مد خدمة حملة العالمية المؤقتة إلى سن 65 أكد الشيخ صلاح أبو إسماعيل في المذكرة الشارحة له أن هذا القانون سيحل

المزيد


تحديد النسل – صفحات من تاريخ مصر المعاصر (5)

مايو 20th, 2008 كتبها  وائل عزيز نشر في , يا ولدي هذا جدك, يا ولدي.. هذه أمتك

كان الدكتور عبد الغفار عزيز رحمه الله يحمل إعجاباً خاصاً بالأستاذ صلاح منتصر، وقدرته على اختيار الموضوعات وتبسيطها واختصارها في عموده المتميز في جريدة الأهرام. وفي هذه الأثناء كانت الساحة الثقافية تتحدث عن كتاب ظهر في الأسواق بعنوان “مذكرات اعتماد خورشيد”. يتعرض لفترة منتصف الستينات، وفساد جهاز المخابرات المصري، ووقوع عدد من كبار رموزه ورموز المجتمع في هذه الفترة في فضائح جنسية مخزية.

وفي هذا التوقيت كان الوالد الشيخ يعمل في المدينة المنورة، حين وقع بين يديه النص الأصلي لتحقيقات النيابة العامة مع المتهمين في قضية المخابرات الكبرى، ومنها تحقيقات مع اعتماد خورشيد، وآخرين من العاملين في جهاز المخابرات – ممن تبوأ بعضهم مراكز قيادية كبيرة في مصر في عهود تالية- ولا زال بعضهم في مناصبهم الكبيرة إلى الآن.

كانت المعلومات والألفاظ والتفاصيل الواردة في التحقيقات تتجاوز بكثير ما ورد في المذكرات التي حكمتها اعتبارات نشر مفهومة. وكتب صلاح منتصر في الأهرام وأكتوبر معلقاً على المذكرات أنها تظل أحاديث مرسلة، تفتقر إلى الدليل، وإن من لديه معلومات إضافية فليوافه بها. وكان الوالد الشيخ يملك هذه المعلومات، لكنه كان يضن بها بغير مقابل، أو بالأحرى يدخرها ليقايض بها ما يفيده في دعوته ورسالته التي نذر نفسه لها.

اتصل الوالد الشيخ – وكان في إجازته السنوية بالقاهرة- بالأستاذ صلاح منتصر، وعرض عليه أن يمده بنسخة من هذه التحقيقات في مقابل أن ينشر له في أكتوبر مقالاً يعرض رأيه عن تحديد النسل. في البداية رفض الأستاذ صلاح منتصر. و كان رفضه متوقعاً، فكيف لمجلة حكومية أن تنشر مقالاً يخالف التوجهات العليا لسياسة الدولة. وكان الجو العام في هذا الوقت أن تقول: إن مشكلة مصر في قلة النسل لا في زيادته، يماثل تماماً أن تقول: إن إسرائيل انتصرت في حرب أكتوبر 1973.

المفاجأة أن الأستاذ صلاح منتصر عاد واتصل بعد حوالي ساعة وقد وافق على الصفقة.

إنني أفهم الآن السبب الذي دفع الأستاذ منتصر إلى القبول، وهو التحقق – لصالح جهات أمنية وإعلامية عليا - من حجم ودقة ما يملكه الناس من مستندات تخص هذه الفترة، ومدى تعرض هذه المستندات لرموز هذه الفترة، وأثر ذلك على استقرار الحياة السياسية والمخابراتية في مصر، ولذلك فلم يكن غريباً أن يبادر مجلس الشعب إلى إصدار قانون بتحريم نشر مثل هذه الوثائق بعد أقل من شهر من هذه الواقعة. وفي المقابل فإن نشر مقال يصدر بعبارة “المجلة غير مسئولة عن محتواه، بل وتختلف معه”، مع مباشرة الرد على محتواه في العدد التالي مباشرة بقلم رئيس التحرير نفسه، وتكليف آخرين بالرد لعدة أعداد تالية، يعد ثمناً متواضعاً لنصر صحفي كبير، وفي النهاية:  “مقالة تفوت.. ولا حد يموت”.

أعتقد – وربما خالفني في ذلك كثيرون - أن وعي الناس بحقيقة ما يخطط لهم بشأن “تحديد النسل” أهم بكثير من شغفهم بمعرفة من هم الممثلون والكتاب والسياسيون الذين تورطوا في فضائح المخابرات، ومن من الوزراء ورؤساء المجالس النيابة كان طرفاً في التحقيقات؟!

نشر المقال في أكتوبر، ثم واصل الوالد الشيخ نشر مقالات متعاقبة في جريدة الحقيقة والوفد، وبادر الشيخ جاد الحق مشكوراً بنشر فتوى مجمع البحوث الإسلامية التي تقف تماماً في صف ما ذهب إليه الوالد الشيخ، ثم حين رفضت دور النشر المختلفة التحمس لطباعة كتاب يخالف الاتجاه العام، بادر الوالد الشيخ بإنشاء دار نشر خاصة هي “دار الحقيقة للإعلام الدولي”، وكان باكورة إنتاجها كتاب “تحدي

المزيد


التالي