مصر و الجزائر: كلمتين وبس

نوفمبر 19th, 2009 كتبها  وائل عزيز نشر في , يا ولدي هذا وطنك

مبروك للجزائرالفوز والترشح للنهائيات. أرى مصر الأحق بالترشح، والجزائر فازت بالمباراة… هذه هي كرة القدم.

- في الأسبوعين الأخيرين، بات ينظر للمباراة باعتبارها نموذجا ل: "كيف يمكن أن تفسد الرياضة السياسة والعلاقات بين الشعوب". وبعد أن شاهدت أتوبيسات الحزب الوطني في الخرطوم تأكد لي أن المباراة نموذج ل: "كيف يمكن أن تفسد السياسة الرياضة، وتجهض أحلام الشعوب".

- استراتيجية حسن شحاتة في إدارة المباراتين كانت رائعة، وملخصها:

o لا تطلب من اللاعبين أن يفوزوا في القاهرة 3/ صفر، فهذا شاق جداً على نفسيتهم. اطلب منهم أن يحرزوا هدفاً كل 45 دقيقة في مباراة القاهرة. وهدفاُ آخر في 90 دقيقة في الخرطوم. (قاعدة: حين تأكل الدجاجة قم بتقسيمها).

o في مباراة السودان، قم بتأمين الجانب الدفاعي (7 لاعبين مدافعين) وحاول أن تخطف هدفاُ… فإذا لم يحدث.. انزل بقوتك الضاربة حسنى وزيدان في الشوط الثاني لتجهز على الفريق الجزائري. (قاعدة: اضرب بعنف مرة وا

المزيد


البجعة السوداء

نوفمبر 17th, 2009 كتبها  وائل عزيز نشر في , يا ولدي هذا وطنك

تذكر هذا المصطلح جيداً. فمن الأرجح أنك سوف تستمع إليه يتردد كثيراً في الشهور القادمة.

 

أصل المصطلح: أن البجع أبيض. وأن البجع الأسود مستحيل. إنه مثل القرد الأبيض والفيل القرمزي والفأر الأخضر… موجود فقط في خيال الأدباء والشعراء ومخرجي أفلام الكارتون. أو هكذا كان الظن حتى اكتشفت قارة أستراليا…

وهناك – ويا للغرابة- وجدوا بجعاً أسود.

 

البجع الأسود شيء حقيقي وموجود وواقعي وقريب من الناس، والناس – مع ذلك – تتعامى عن وجوده أو تظنه مستحيلاً…

أخداث 11 سبتمبر وتفجير برجي التجارة… بجعة سوداء

اعتيال الرئيس السادات… بجعة سوداء

غزو العراق للكويت عام 1990 … بجعة سوداء

سقوط الاتحاد السوفييتي … بجعة سوداء

 

بل إنني أذهب إلى القول بأن فوز أوباما بالانتخابات الأمريكية هو بجعة سوداء… لم يكن أحد يفكر فيها مجرد تفكير قبل عشر سنوات من الآن.

 

دعنا نكون علميين ومحددين:

البجعة السوداء هي تعبير عن حدث كبير له ثلاثة خصائص أساسية:

1-   أنه يظهر فجأة وبخلاف كل التوقعات (لا يمكن مجرد تخيله قبل سنوات)

2-   أنه يؤثر تأثيراً كبيراً على النطاق المحيط بظهوره (فرد أو مجتمع أو العالم)

3-   أنه بعد ظهور – يبدو منطقياً ومبرراً جداً ومعقولاً ويتسابق أصحاب الكرافتات الأنيقة في تحليله والادعاء بأنهم تنبئوا به.

 

في حياة كل من – لو جلس عدة دقائق مع نفسه واستعرض تاريخ حياته… عدة بجعات سوداء.

قد تكون بجعتك السوداء دراستك أو عملك أو سفرك أو إقامتك أو زوجتك!!

 

بعض البجع الأسود سيء أو كارثي أو سلبي… وبعض البجع الأسود مفيد وإيجابي.

 

أن يتضاعف أحد أسهمك في البورصة عشرين ضعفاً في سنتين هو بجعة سوداء إيجابية… وأن يتعرض منزلك للسطو رغم كل أجهزة الأمن والتنبيه هو بجعة سوداء سلبية.

المزيد


يا ولدي هذا وطنك (18)

مارس 23rd, 2009 كتبها  وائل عزيز نشر في , يا ولدي هذا وطنك

من هنا نفهم. هذه قراءة خاصة في تاريخ المد الإسلامي الحديث ومستقبله مع التركيز على مصر، وفيها تلخيص لأكثر من ثلاثمائة مرجع ومصدر عن هذه الفترة التاريخية… كتبتها ليعود إليها الفتيان والفتيات ليتعرفوا بشكل مبسط ومكثف على تاريخ الدعوة والحركة الإسلامية المعاصرة على مدار قرن كامل، وفيها تحليلات ووقائع وشخصيات لم تأخذ حقها من النشر والرواج.

أراد "السادات" إنشاء شرعية جديدة بعد ثورة التصحيح 1971 كبديل للفراغ المذهبي "الإيديولوجي" الذي خلفه طرحه للناصرية وتوجهاتها الفكرية، فاختار الدين. و هكذا احتوى دستور 1971 على مادة تقرر أن الإسلام هو الدين الرسمي للدولة، كما أعلن أن الشريعة مصدر من مصادر التشريع، وهي مادة كما يقول المستشار طارق البشري وعدد من القانونيين أنها مادة كاشفة وليست منشئة. وفي مجال التطبيق تم اعتماد شعار دولة العلم والإيمان، ورفع الحظر عن البرامج الدينية في وسائل الإعلام، كما أتيح للدعاة أن يتحركوا بحرية أكبر بين محافظات الجمهورية وفق برامج وزارة الأوقاف أو حتى بشكل شخصي..

و يرى "دكمجيان" (في كتابه: الأصولية في العالم العربي) أن منتصف السبعينيات شهد اتباع "السادات" لسياسة ذات ثلاثة اتجاهات في المجال الإسلامي:

 1- استرضاء "مؤسسة الإسلام الرسمية" المتمركزة في جامعة الأزهر والمساجد الحكومية الكبيرة، وذلك لدعم تأييد القيادة الإسلامية في مصر.

 2- استرضاء "الإخوان" لتحييد المعارضة الأصولية، واستغلال قوة الجماعة التنظيمية ضد الناصريين.

 

المزيد


يا ولدي هذا وطنك (17)

مارس 9th, 2009 كتبها  وائل عزيز نشر في , يا ولدي هذا وطنك

من هنا نفهم. هذه قراءة خاصة في تاريخ المد الإسلامي الحديث ومستقبله مع التركيز على مصر، وفيها تلخيص لأكثر من ثلاثمائة مرجع ومصدر عن هذه الفترة التاريخية… كتبتها ليعود إليها الفتيان والفتيات ليتعرفوا بشكل مبسط ومكثف على تاريخ الدعوة والحركة الإسلامية المعاصرة على مدار قرن كامل، وفيها تحليلات ووقائع وشخصيات لم تأخذ حقها من النشر والرواج.

وجاء السادات

تركت وفاة عبد الناصر فراغاً سياسياً هائلاً، ضاعف من حجمه قرب العهد من الهزيمة المباغتة عام 1967، وما صاحبها من انكسار شعبي عام. وشعر الناس بهذا الفراغ فور الانتهاء من جنازة عبد الناصر المهيبة التي لم تعرف مصر مثيلاً لها في تاريخها القديم والحديث.  وعكست هذه الجنازة ومشاعر الناس الحادة فيها خوف المصريين من المستقبل أكثر مما عكست حبهم للزعيم الراحل.

وتولى السادات الحكم ووجد نفسه وحيداً ومطالباً بمهام جسيمة، دون أن يكون له رجال يأتمرون بأمره. وفي المقابل فقد حاول الناصريون والشيوعيون الذين اعتبروا أنفسهم شركاء في الحكم أن يشوشروا على مكانته، ويشوهوا صورته، بما رآه معيباً في حقه كرئيس لمصر، فخطط بذكاء لإقصائهم، فيما عرف باسم حركة التطهير أو التصحيح عام 1971.

وفي نفس الوقت وجد النصارى الفرصة سانحة لاقتناص بعض المكاسب في فترة التحول وقبل استقرار الأوضاع، تعويضاُ عما اعتبروه سنوات من الضنك والتضييق في عهد عبد الناصر. وكان البابا شنودة قد تولى منصبه الرسمي قبل شهور من تولي السادات الحكم، فشرع في بناء بعض الكنائس دون موافقة رئاسة الجمهورية كما تقضي بذلك القوانين المتبعة، في محاولة منه لاختبار القوى، ودفع مئات القساوسة والرهبان لإقامة الصلاة عنوة في كنيسة الخانكة التي شيدت على عجل  ودون تصريح، ولكن السادات فوت عليه الفرصة، ولم يعبأ بسقوط بعض القتلى في مواجهات مع رجال الأمن.

وهكذا وجد السادات نفسه بين فكي الناصرين والنصارى، فأحاط نفسه بعدد من المستشارين المخلصين له من أمثال  عثمان أحمد عثمان، ومحمد عثمان إسماعيل (الذي تولى محافظة أسيوط فيما بعد) وسعد مأمون ومحمود جامع، وفوزي ع

المزيد


يا ولدي هذا وطنك (15)

مارس 4th, 2009 كتبها  وائل عزيز نشر في , يا ولدي هذا وطنك

من هنا نفهم. هذه قراءة خاصة في تاريخ المد الإسلامي الحديث ومستقبله مع التركيز على مصر، وفيها تلخيص لأكثر من ثلاثمائة مرجع ومصدر عن هذه الفترة التاريخية… كتبتها ليعود إليها الفتيان والفتيات ليتعرفوا بشكل مبسط ومكثف على تاريخ الدعوة والحركة الإسلامية المعاصرة على مدار قرن كامل، وفيها تحليلات ووقائع وشخصيات لم تأخذ حقها من النشر والرواج.

المجلس النيابي بعد الثورة

فور قيام ثورة يوليو 1952 أصدر رجال الثورة قراراً بحل مجلس الأمة الذي تشكل عام 1950، ثم أعقبوه بقرار حل الأحزاب عام 1953. وشهد عام 1957 أول دعوة لإجراء انتخابات نيابية بعد الثورة، واقتصرت أحقية الترشيح على أعضاء الاتحاد الاشتراكي، وحرم منه كل من صدرت ضدهم قرارات عزل سياسي، وكانوا يمثلون عماد الحياة البرلمانية قبل أعوام خلت.

وتقدم بعض المرشحين للترشيح فوضعت لجان قبول طلبات الترشيح أمام اسمهم كلمة: “مدخر” وهي تعني أن الحكومة تدخر هذا الشخص لموقع آخر وفي وقت آخر. وهو من ألطف ما يمكن أن تجده أمام طلب كهذا في أي بلد في العالم. ولم يشأ ضباط الثورة أن يحرموا أنفسهم من الترشيح، فتقدم عدد كبير منهم بطلبات للترشيح، وكان دخولهم الترشيح يعني ضمان نجاحهم، وحين حاول موسى صبري مثلاً أن يصر على رأيه في استمرار الترشيح أمام الضابط مجدي حسنين، استبعد من عمله الصحفي.

كان عدد أفراد المجلس حينذاك 350 عضواً، وكان لرئيس الجمهورية أن يعين 10% من الأعضاء. تم حل المجلس عام 1960 عقب إعلان الوحدة مع سوريا، وتشكل مجلس الوحدة بعضوية 600 عضو تم الاتفاق على أن يكون لمصر 400 عضواً ولسوريا 200، ورأس هذا المجلس أنور السادات، لكنه سرعان ما تم حله عام 1961 بعد فشل تجربة الوحدة.

لم ير عبد الناصر ورجاله أهمية لوجود مجلس نيابي مصر، فنسيه الناس حتى عام 1964 حين صدر الدستور المؤقت، والذي كان لابد أن ينص على وجود مجلس نيابي فجرت الانتخابات في هذا العام وفق النص الدستوري على أن يكون نصف أعضاء المجلس من العمال والفلاحين.

 أكمل هذا المجلس دورته، وتشكل آخر عام 1969 والذي استمر لمدة عامين عندما أعلن الرئيس الراحل أنور السادات حل مجلس الأمة وإعادة تسميته بمجلس الشعب بعد ثورة التصحيح.

وطوال هذه المدة لم يشارك الإخوان في أي من هذه المجالس بسبب معروف هو إما وجودهم في سجون عبد الناصر أو لهربهم خارج البلاد. استمر الوضع بالنسبة للإخوان حتى أعلن الرئيس السادات تشكيل المنابر السياسية بعد حل الاتحاد الاشتراكي وقد تقدم أكثر من 40 طلباً لتأسيس هذه المنابر أنهاها الرئيس السادات بثلاثة فقط: الأول: يشمل منبر اليمين ويرأسه مصطفى كامل مراد. الثاني: وهو منبر اليسار ويرأسه خالد محيي الدين. الثالث: منبر الوسط ويرأسه ممدو

المزيد


غزة: ألا إن وعد الله قريب

يناير 8th, 2009 كتبها  وائل عزيز نشر في , يا ولدي هذا وطنك

سألته: يا مولانا.. لا يوجد مسلم وعربي إلا ويسأل نفسه، لماذا نحن فقط الذين نعامل بهذه المهانة، لماذا نشعر أن هذا هو ما جره الإسلام علينا، أليس هناك من آخر لهذا العذاب.

قال:

 ( مَا أَصَابَ مِنْ مُصِيبَةٍ فِي الْأَرْضِ وَلَا فِي أَنْفُسِكُمْ إِلَّا فِي كِتَابٍ مِنْ قَبْلِ أَنْ نَبْرَأَهَا إِنَّ ذَلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيرٌ )

قلت: ونعم بالله يا مولانا.. لا أحد يعترض على قدر الله، ولكن لماذا نحن بالذات… لماذا يعاملنا الله بهذه الطريقة، ألسنا أتباع دينه الحق؟

قال:

( أَوَلَمَّا أَصَابَتْكُمْ مُصِيبَةٌ قَدْ أَصَبْتُمْ مِثْلَيْهَا قُلْتُمْ أَنَّى هَذَا

قُلْ هُوَ مِنْ عِنْدِ أَنْفُسِكُمْ إِنَّ اللَّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ )

سألته: بعد أن كان لدينا دولة عظمى، وكان العالم كله يخشانا، وكنا سادة الدنيا شرقاً وغرباً.. إذا بنا الآن في ذيل الأمم..

قال:

( وَمَا كَانَ رَبُّكَ لِيُهْلِكَ الْقُرَى بِظُلْمٍ وَأَهْلُهَا مُصْلِحُونَ )

سألته بعد أن قصصت عليه قصة الخلاف بين فتح وحماس، هل من سبيل لإصلاح ذات البين بينهما؟

قال:

( وَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ فِيمَا أَخْطَأْتُمْ بِهِ وَلَكِنْ مَا تَعَمَّدَتْ قُلُوبُكُمْ وَكَانَ اللَّهُ غَفُورًا رَحِيمًا )

…..

سألته: وبماذا تنصح؟

قال:

(إِنَّ الْحَسَنَاتِ يُذْهِبْنَ السَّيِّئَاتِ )

…..

سألته: ماذا تقصد؟

قال:

(وَمَا تُقَدِّمُوا لِأَنْفُسِكُمْ مِنْ خَيْرٍ تَجِدُوهُ عِنْدَ اللَّهِ هُوَ خَيْرًا وَأَعْظَمَ أَجْرًا وَاسْتَغْفِرُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ )

…..

سألته: ما يحدث لنا فوق الاحتمال، لقد أصبنا في أموالنا وديارنا وأهلينا، وحرمنا من كل شيء، ونشعر أننا وحدنا… حتى أقرب الناس إلينا نشعر أنهم مهمومون بتجارتهم وأموالهم، ولا يلقون لنا بالاً.

قال:

(وَتِلْكَ الْأَيَّامُ نُدَاوِلُهَا بَيْنَ النَّاسِ

وَلِيَعْلَمَ اللَّهُ الَّذِينَ آَمَنُوا وَيَتَّخِذَ مِنْكُمْ شُهَدَاءَ وَاللَّهُ لَا يُحِبُّ الظَّالِمِينَ

وَلِيُمَحِّصَ اللَّهُ الَّذِينَ آَمَنُوا وَيَمْحَقَ الْكَافِرِينَ )

…..

سألته: ولكن الشيء السيء في هذا الضغط أن هناك ناساً ضعيفة لا تستطيع تحمله. وبذلك يزداد عدد العملاء والخونة، فلماذا هذه الفتنة؟

قال:

(أَمْ حَسِبْتُمْ أَنْ تَدْخُلُوا الْجَنَّةَ وَلَمَّا يَعْلَمِ اللَّهُ الَّذِينَ جَاهَدُوا مِنْكُمْ وَيَعْلَمَ الصَّابِرِينَ )

…..

سألته: أنت تتحدث عن الموت كأنه نزهة، نعم هناك شباب بنى عقيدته على عدم الخوف من الموت ولكن معظم الناس يخافون الموت ويضعفون جداً أمام التهديد ؟

قال:

(وَلَقَدْ كُنْتُمْ تَمَنَّوْنَ الْمَوْتَ مِنْ قَبْلِ أَنْ تَلْقَوْهُ فَقَدْ رَأَيْتُمُوهُ وَأَنْتُمْ تَنْظُرُونَ

وَمَا كَانَ لِنَفْسٍ أَنْ تَمُوتَ إِلَّا بِإِذْنِ اللَّهِ كِتَابًا مُؤَجَّلًا

وَمَنْ يُرِدْ ثَوَابَ الدُّنْيَا نُؤْتِهِ مِنْهَا وَمَنْ يُرِدْ ثَوَابَ الْآَخِرَةِ نُؤْتِهِ مِنْهَا وَسَنَجْزِي الشَّاكِرِينَ )

…..

سألته:  هذا خطير جداً يا سيدي،  فالله تعالى يقول “ولا تلقوا بأيدكم إلى التهلكة”؟

قال:

(قُلْ لَنْ يَنْفَعَكُمُ الْفِرَارُ إِنْ فَرَرْتُمْ مِنَ الْمَوْتِ أَوِ الْقَتْلِ وَإِذًا لَا تُمَتَّعُونَ إِلَّا قَلِيلًا

قُلْ مَنْ ذَا الَّذِي يَعْصِمُكُمْ مِنَ اللَّهِ إِنْ أَرَادَ بِكُمْ سُوءًا أَوْ أَرَادَ بِكُمْ رَحْمَةً

وَلَا يَجِدُونَ لَهُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ وَلِيًّا وَلَا نَصِيرًا )

سألته: يقول بعض الناس إن الصواريخ “العبثية” التي يطلقها بعض المتطرفين على البلدات الإسرائيلية هي التي جلبت لأهل غزة هذا العذاب. إن إخوتنا وأصدقاءنا ينصحوننا يتحدثون بمنطق واضح وبسيط: اسمعوا كلامنا وأوقفوا هذه  الصواريخ، ونحن نضمن لكم أن نفك عنكم هذا القتل والدمار.

قال:

( الَّذِينَ قَالُوا لِإِخْوَانِهِمْ وَقَعَدُوا لَوْ أَطَاعُونَا مَا قُتِلُوا

المزيد


غزة أولاً: معالم على طريق النصر

يناير 4th, 2009 كتبها  وائل عزيز نشر في , يا ولدي هذا وطنك, يا ولدي.. هذه أمتك

هذه مقتطفات مختارة من كلمات الشهيد سيد قطب كتبها عام 1964 ونشرت في كتاب (معالم على الطريق) الذي طبع بعد ذلك أكثر من عشرين طبعة.  لا مجال الآن للمناقشة التفصيلية للأفكار الرئيسية في الكتاب، ولا للتذكير بأن هذا الكتاب كان ولا يزال هو المصدر الرئيسي للفكر الجهادي في العالم الإسلامي كله، في مصر وأفغانستان والجزائر واليمن و السعودية وفلسطين. وقد اختلفت اجتهادات كل فريق في فهم أفكاره وفي تحويلها إلى واقع عملي، والأستاذ الشهيد ليس مسئولاً عن انحراف بعض المتحمسين في تطبيق هذه الأفكار.

ونحن في أمس الحاجة الآن ونحن نتلمس الطريق للمواجهة والصمود أمام العدوان الغاشم على غزة هاشم، لأن نذكر أنفسنا بعدد من المبادئ الهامة على طريق النصر، كما ذكرها الأستاذ الشهيد، والتي تبدو من فرط عمقها وإخلاصها كأنها كتبت من ساعات تعليقاً على الأحداث الجارية، وتفهيماً لنا لما يجب علينا أن نتمسك به ولا نفرط فيه، وما ينبغي أن نقضي عليه في قلوبنا وواقعنا من أفكار فاسدة، وتصرفات مقيتة. حتى يعرف الشهداء أنهم يدافعون عن الحق المبين، وحتى ينتبه المبطلون إلى أنهم بانهزاميتهم واستخذائهم إنما يخالفون منهج الله، ويقطعون الطريق على خطوات المجاهدين النبيلة نحو النصر والدفع والتمكين. وأنا أنقل كلمات الأستاذ الشهيد كما هي بغير تعليق، وإن كان لي شرف اختيار العناوين.

وأرجو أن أكون محقاً في ظني بأن دولة الإسلام الراشدة تبدأ من فلسطين، وأن قطاع غزة المحرر سيكون هو المنارة المضيئة في هذا الطريق الطويل.

حقيقة المعركة

إنها ليست معركة سياسية ولا معركة اقتصادية ولا معركة عنصرية .. ولو كانت شيئا من هذا لسهل وقفها، وسهل حل إشكالها، لكنها في صميمها معركة عقيدة: إما كفر وإما إيمان .. إما جاهلية وإما إسلام.

أفول الحضارة الغربية

إن قيادة الرجل الغربي للبشرية قد أوشكت على الزوال .. لا لأن الحضارة الغربية قد أفلست ماديًا أو ضعفت من ناحية القوة الاقتصادية والعسكرية .. ولكن لأن النظام الغربي قد انتهى دوره لأنه لم يعد يملك رصيداً من القيم يسمح له بالقيادة.

تهافت الرأسمالية المستغلة

وما ظلم الأفراد والشعوب بسيطرة رأس المال والاستعمار في النظم الرأسمالية إلا أثر من آثار الاعتداء على سلطان الله،، وإنكار الكرامة التي قررها الله للإنسان !

وما نقموا منهم إلا أن يؤمنوا بالله

محاولة الصليبية العالمية اليوم أن تخدعنا عن حقيقة المعركة، وأن تزور التاريخ، فتزعم لنا أن الحروب الصليبية كانت ستاراً للاستعمار .. كلا .. إنما كان الاستعمار الذي جاء متأخراً هو الستار للروح الصليبية التي لم تعد قادرة على السفور كما كانت في القرون الوسطى ! والتي تحطمت على صخرة العقيدة بقيادة مسلمين من شتى العناصر، وفيهم صلاح الدين الكردي، وتوران شاه المملوكي، العناصر التي نسيت قوميتها وذكرت عقيدتها فانتصرت تحت راية العقيدة !
وَمَا نَقَمُوا مِنْهُمْ إِلَّا أَنْ يُؤْمِنُوا بِاللَّهِ الْعَزِيزِ الْحَمِيدِ . وصدق الله العظيم ، وكذب المموهون الخادعون !

دور الإسلام

لقد جاء دور الإسلام ودور الأمة في أشد الساعات حرجاً وحيرة واضطرابًا .. جاء دور الإسلام الذي لا يتنكَّر للإبداع المادي في الأرض، لأنه يعدُّه من وظيفة الإنسان الأولى منذ أن عهد الله إليه بالخلافة في الأرض، ويعتبره - تحت شروط خاصة - عبادة لله، وتحقيقًا لغاية الوجود الإنساني.

طبيعة الحكم الإسلامي

ومملكة الله في الأرض لا تقوم بأن يتولى الحاكمية في الأرض رجال بأعيانهم - هم رجال الدين - كما كان الأمر في سلطان الكنيسة ، ولا رجال ينطقون باسم الآلهة ، كما كان الحال فيما يعرف باسم الثيوقراطية أو الحكم الإلهي المقدس !! - ولكنها تقوم بأن تكون شريعة الله هي الحاكمة، وأن يكون مرد الأمر إلى الله وفق ما قرره من شريعة مبينة .

معنى الأمة المسلمة حقاً

الأمة المسلمة ليست أرضًا كـان يعـيش فيها الإسـلام، وليست قومًا كان أجدادهم في عصر من عصور التاريخ يعيشون بالنظام الإسلامي.. إنما الأمة المسلمة جماعة من البشر تنبثق حياتهم وتصوراتهم وأوضاعهم وأنظمتهم وقيمهم وموازينهم كلها من المنهج الإسلامي.

دار الحرب ودار الإسلام

كل أرض تحارب المسلم في عقيدته وتصده عن دينه وتعطل عمل شريعته فهي دار حرب، ولو كان فيها أهله وعشيرته وقومه وماله وتجارته .. وكل أرض تقوم فيها عقيدته وتعمل فيها شريعته، فهي دار إسلام ولو لم يكن له فيها أهل ولا عشيرة،  ولا قوم ولا تجارة.


أول الغيث قطرة

لا بد من البعث الإسلامي مهما تكن المسافة شاسعة بين محاولة البعث وبين تسلم القيادة. فمحاولة البعث الإسلامي هي الخطوة الأولى التي لا يمكن تخطيها !

الواقعية غير الوقوعية

إن كلمة الدين للواقع يساء فهمها، ويساء استخدامها كذلك. نعم إن هذا الدين للواقع. ولكن أي واقع ! إنه الواقع الذي ينشئه هذا الدين نفسه، وفق منهجه، منطبقاً على الفطرة البشرية في سوائها، ومحققاً للحاجات الإنسانية الحقيقية في شمولها.

لا لأنصاف الحلول

إن الإسلام لا يقبل أنصاف الحلول مع الجاهلية. لا من ناحية التصور، ولا من ناحية الأوضاع المنبثقة من هذا التصور.. فإما إسلام وإما جاهلية. وليس هنالك وضع آخر نصفه إسلام ونصفه جاهلية، يقبله الإسلام ويرضاه .. فنظرة الإسلام واضحة في أن الحق واحد لا يتعدد، وأن

المزيد


غزة تحت القصف

ديسمبر 28th, 2008 كتبها  وائل عزيز نشر في , يا ولدي هذا وطنك

 

(1)

نمت بالأمس – لا أدري كيف جاءني النوم بعد ما رأيت- والشريط الإخباري يتحدث عن 210 شهداء، واستيقظت – وأنا أعلم أن إخواني في غزة لم يناموا – وقد ارتفع العدد إلى 230 بخلاف مئات الجرحى… هلا أخبر أحدكم فضيلة شيخ الأزهر – عافاه الله وأعفاه- أن هناك منطقة عربية اسمها غزة تحت القصف، وأن هناك شعباً مسلماً اسمه الشعب الفلسطيني يتعرض للإبادة؟!!

……

(2)

يجب أن “نرى” حتى يمكن أن “نخرج”، يجب أن “نفهم” حتى يمكن أن “نحل”، يجب أن “نتفق” حتى يمكن أن “ننتصر”.

ولن نستطيع الرؤية أو الفهم أو الاتفاق وسط هذا الضباب مزن المغالطات والمزايدات وإلقاء اللوم على الآخرين…

كانت إسرائيل ستضرب حتى لو لم تطلق حماس أي صاروخ، فإسرائيل لا تحتاج لذريعة دولية،

وكانت إسرائيل ستضرب حتى لو لم تقابل ليفني حسني مبارك، فإسرائيل لا تحتاج غطاء سياسياً،

وكانت إسرائيل ستضرب حتى لو لم تنسق أمنياً مع أبو مازن، فإسرائيل لديها عيون في كل مكان،

المسئول ليس هنية ولا مبارك ولا أبو مازن…

المسئول هو العجز العربي بشارعه قبل حكامه،

المسئول هو الهروب من تحمل المسئولية،

المسئول هو غياب الردع، و الاعتماد على أمريكا للضغط…

المسئول هو الاستمرار في تصديق أن إسرائيل تريد السلام.

والحل: هو إعادة الهيبة للصوت العربي بإجراءات عملية على الأرض.

إسرائيل هددت ثم ضربت…. ونحن هدهدنا ثم قلنا: آه.

وبأيدينا في أيام أن نعكس الصورة…. لنضرب نحن، وتقول هي: آه آه آه.

…….

(3)

لا تمانع غزة أن تقدم المزيد من الشهداء، ولا ترفض أن تدفع المزيد من الثمن…

لكن من غير الشرف والمروءة أن تقدم ذلك وحدها… ومن العبث أن تقدمه مجاناً ودون مقابل.

ولا يمكن أن تتقزم الأدوار العربية إلى هذا الحد المخزي…

فيكون أقصى ما تقدمه مصر وتفخر به هو “فتح معبر رفح جزئياً لنقل الجرحى وإرسال المساعدات الطبية”،

ويكون أقصى ما تقدمه قطر عدة طائرات مساعدات تحلق بالساعات فوق مطار العريش تنتظر الإذن بالهبوط،

ويكون أقصى ما تقدمه سوريا الدعوة لعقد قمة عربية، وبيان تنديد من القيادة القطرية لحزب البعث،

ويكون أقصى ما تقدمه السعودية اتصال بالإدارة الأمريكية للضغط على إسرائيل لتناشدها بعدم ضرب المدنيين،

المزيد


يا ولدي هذا وطنك (13)

ديسمبر 26th, 2008 كتبها  وائل عزيز نشر في , يا ولدي هذا وطنك

من هنا نفهم. هذه قراءة خاصة في تاريخ المد الإسلامي الحديث ومستقبله مع التركيز على مصر، وفيها تلخيص لأكثر من ثلاثمائة مرجع ومصدر عن هذه الفترة التاريخية… كتبتها ليعود إليها الفتيان والفتيات ليتعرفوا بشكل مبسط ومكثف على تاريخ الدعوة والحركة الإسلامية المعاصرة على مدار قرن كامل، وفيها تحليلات ووقائع وشخصيات لم تأخذ حقها من النشر والرواج.

 

سيد قطب من الثورة حتى الإعدام

ولد سيد قطب عام 1906 بقرية موشا بمحافظة أسيوط (نفس العام الذي ولد فيه حسن البنا)، ونشأ نشأة مدنية، ودخل مدرسة المعلمين ثم دار العلوم (تماماً كما كان الحال مع الأستاذ البنا)، وحفظ القرآن الكريم باجتهاد شخصي تحدياً لشيخ الكتاب.  واهتم بالأدب والنقد حتى منتصف الأربعينات، ولم ينتبه إلى الدور الفاعل للإخوان المسلمين إلا بعد عودته من أمريكا عام 1951 التي زارها في مهمة علمية، وهناك لفت نظره الفرحة الغامرة التي صاحبت الإعلان عن مقتل حسن البنا عام 1949، فزاد ذلك في إدراكه لأن الفرق بيننا وبينهم عقدي، ولن يتم تجاوزه بمحاولات ساذجة للتطبيع الثقافي.

بحثاً عن نموذجه المثالي، تقلب سيد قطب الثائر دائماً المعارض على طول الخط بين العديد من أطياف العمل السياسي المتعارضة، فبدأ حياته مع الطليعة الوفدية ثم ساعد على قيام الثورة بدعم غير محدود للضباط  الأحرار، وبعد نجاحها اختلف مع عبد الناصر واختار الانضمام الرسمي إلى الإخوان المسلمين في مارس 1953 و كان في السابعة والأربعين من عمره، وهو ما دفع ثمنه 10 سنوات في متصلة في السجن ثم حكماً بالإعدام صدر وتم تنفيذه في عشرين يوماً.

وليس في حياة سيد قطب التي كتبها في كتاب”طفل القرية” وأهداه لطه حسين مستهدياً فيه بكتاب الأيام قبل أن يهاجمه بضراوة فيما بعد، ما ينبيء بالمصير الذي آل إليه، فوالده رجل فاضل ذو نزعة صوفية، وأخوه محمد قطب شاب معتدل هاديء يقضي معظم وقته بين القراءة والكتابة، وأخته السيدة حميدة مثل أية سيدة مصرية مكافحة ومجتهدة، وأسرته مثل ملايين الأسر المصرية المتوسطة التي تعمل على كسب لقمة العيش بالحلال، وتنكفيء على تربية الأولاد على قيم الحق والخير والود الاجتماعي.

اهتم سيد قطب بموضوع العدالة الاجتماعية، وأصدر كتاباً بهذا العنوان عام 1949 وكان لا يزال بأمريكا، اعتبره عبد الناصر أحد المرتكزات الفكرية التي قامت عليها ثورة الضباط  الأحرار. كتب سيد قطب في مجلة “القكر الجديد” التي صدرت عام 1948 مقالات لاذعة هاجم فيها الفساد في العهد الملكي، وطالب الجماهير بالتصدي للغزو الفكري، وعدم الانغماس في ملذات أولاد الذوات، كما حذر من الشيوعية كرد فعل شعبي للفروق الهائلة بين الطبقات. وصار أكثر وضوحاً في هذه التوجهات بعد عودته من أمريكا. حنى أنه كتب يقول: “لو وكل إلي الأمر لأنشأت مدرسة للسخط على هذا الجيل من رجال السياسة في هذا البلد، ومدرسة للسخط على أولئك الكتاب والصحفيين، ومدرسة للسخط على أولئك الوزراء”. ولذك اعتبره بعضهم (ميرابو الثورة المصرية)، تشبيهاً بالمفكر الفرنسي ميرابو الذي ساهم بكتاباته في التمهيد للثورة الفرنسية.

وتبدو في حياة سيد قطب ثلاثة ألغاز كبرى: الأولى بقاؤه بعيداً عن الإخوان المسلمين طيلة سنوات عطائه الأولى الممتدة ثم انضمامه لهم عام 1953 رسمياً دون أن يلتزم معهم بشروط البيعة، والغريب أنه حكم عليه بالإعدام بتهمة إعادة التنظيم السري الجديد للإخوان، في وجود أقطاب الإخوان التاريخيين، والثانية سفره المفاجيء إلى أمريكا في فترة حرجة من عام 1948 حتى عام 1953، فقد سافر في بعثة دراسية وبقي ثلاث سنوات دون أن يدرس شيئاً، وسافر في سن كبير (42 سنة)، وكانت وجهته إلى أمريكا وليست إلى بريطانيا كما جرت عادة البعثات العلمية في هذا الوقت، ثم إنه حين عاد لم يمض في الوزارة إلا بضعة أشهر قدم بعدها استقالته، وتفرغ للكتابة الحرة في الجرائد والمجلات، دون أن يعرف عنه انضمام إلى حزب بعينه. أما اللغز الثالث فهو علاقته برجال الثورة قبل قيامها وفي سنواتها الأولى.  

وكانت فترة التحضير للثورة فترة حرجة، فقد كان مجموعة الشباب القائمين عليها يحتاجون إلى مزيد من الدعم والتعضيد الفكري والاجتماعي والعسكري والقانوني من رجال أكثر حنكة وخبرة، بل وذوي حيثية في المجتمع. وقد نجح عبد الناصر وجماعته في أن يحيطوا أنفسهم بهذه المجموعة حتى لا تبدوا حركتهم منبتة الصلة بالمجتمع. فقام بهذ

المزيد


يا ولدي هذا وطنك (12)

ديسمبر 25th, 2008 كتبها  وائل عزيز نشر في , يا ولدي هذا وطنك

من هنا نفهم. هذه قراءة خاصة في تاريخ المد الإسلامي الحديث ومستقبله مع التركيز على مصر، وفيها تلخيص لأكثر من ثلاثمائة مرجع ومصدر عن هذه الفترة التاريخية… كتبتها ليعود إليها الفتيان والفتيات ليتعرفوا بشكل مبسط ومكثف على تاريخ الدعوة والحركة الإسلامية المعاصرة على مدار قرن كامل، وفيها تحليلات ووقائع وشخصيات لم تأخذ حقها من النشر والرواج.

ليس في الأمر ثمة تناقض بين حملة العلمنة الجارفة التي شملت مناحي الحياة جميعها، وهذا التأميم الشامل للعمل الإسلامي بما فيه الأوقاف، التي غير قانونها ما جرى العمل عليه منذ مئات السنين، بحيث بات المراقب لا يعلم هل الحكومة مع الإسلام أم تحاربه. وتحليلي أن السبب في هذا التوجه لا يخرج عن ثلاثة احتمالات:

-       المزايدة على الإخوان المسلمين، وإرسال رسالة للشعب المصري أن الإخوان لا يستأثرون بالعمل الإسلامي، وأن عبد الناصر ربما يقدم للإسلام في ظنه أفضل مما يقدمون، وبالتالي يقضي على المطالب الشعبية المنادية بعودتهم. وحسب شهادة كثيرين، فإنه كان يهتم بالتأكد من استمرار تدفق الموارد المالية لأسر المعتقلين، في وسيلة ذكية منه للحفاظ على التوازن الاجتماعي لأسر عشرات المعتقلين، أما تعذيبهم في السجون، فنقرة أخرى.

-       التحكم في مسار العمل الإسلامي، بحيث يسير في إطار التوجهات العليا للدولة، ولا يشتط إلى مطالب تخالف أولولياتها المرحلية. ومن أجل ذلك استقطب عدداً من شباب الأزهر النابهين لعضوية التحاد الاشتراكي، وبعد ذلك التنظيم الطليعي، نذكر منهم الدكتور الأحمدي أبو النور وزير الأوقاف في عهد مبارك، والدكتور عبد الرحمن النجار وكيل الوزارة في عهد السادات، وكانا مع غيرهما يشاركان بفعالية في اجتماعات أمانة “الدعوة والفكر”.

-       المحافظة على الحد الأدنى من الاستقرار السياسي، وعدم الجهر بمصادمة الناس في معتقداتهم، والإبقاء على مجال للتنفس لا يستطيعون معه الزعم بعدائه للدين أو مجاهرته الواضحة بكراهيته. والتمحك في الرسول صلى الله عليه وسلم، ووصفه بأنه “أبو أول اشتراكية”، وبحثه الدائم عن الدعم الديني لقراراته السياسية كالتأميم وتحديد النسل، ومحاربة العدو الصهيوني.

وبخلاف الأعمال الاستباقية التي ذكرنا طرفاً منها، كانت لعبد الناصر مواقف شخصية تفسر إلى جانب الانتصار للقيم الأخلاقية ذات المرجعية الدينية مثل وقوفه مع قرار مصادرة رواية أولاد حارتنا لنجيب محفوظ بعد تقرير الأزهر بمنعها من النشر، وإن نشرت مسلسلة في الأهرام، ومنع عرض مسرحية الحسين شهيداَ لعبد الرحمن الشرقاوي، وفي اجتماع له مع الصحفيين بعد تأميم الصحافة هاجم مجلة روزا اليوسف و

المزيد


التالي